aren

“المجلس العلمي الفقهي” يتدخل ويرد على تفسير “حسون” لـ”التين والزيتون”… وفيسبوكيون يتحدثون عن تقاعد “المفتي”
السبت - 13 - نوفمبر - 2021

التجدد

على غير عادته رد “المجلس العلمي الفقهي” على المفتي العام في سورية “أحمد بدر الدين حسون” – دون أن يسميه- بخصوص تفسيره لسورة “التين”، وإدعائه بأن خارطة سوريا ، موجودة بسورة “التين والزيتون” ، وأن الله يقصد في قوله “ثم رددناه أسفل سافلين”، من يخرجون من سوريا ، ولا يعودون إليها.

وقال المجلس في بيان له ، نشر على موقع وزارة الأوقاف الحكومية ، إن الله تكفل بحفظ القرآن الكريم، وائتمن العلماء الراسخين في العلم على تفسيره، وحذر سبحانه من خلط التفسير بالأهواء والمصالح البشرية، فقال جلَ شأنه: (يحرفون الكلم عن مواضعه)، أي: على حسب أهوائهم ومصالحهم. ولذلك أكّد علماء الأمة الأثبات عبر أجيالها على المنهج العلمي في التفسير الذي يعتمد أصولاً دقيقة كتفسير القرآن بالقرآن وتفسير القرآن بالسنة، والتفسير على وفق قواعد اللغة العربية: (إنا أنزلناه قرآناً عربياً).

ووفق قواعد التفسير، التي يعرفها أهل الاختصاص، واستند المجلس إلى ما أخرجه “الترمذي” عن “جندب بن عبدالله” رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ).

واستدرك: “إن أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يجرؤ على تفسير القرآن برأيه، فقد أخرج الحافظ ابن عبد البر في الجامع لبيان العلم وفضله عن سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما سئل عن قوله تعالى: (وفاكهة وأبّاً) أنه قال:( أيُّ سماءٍ تُظلّني وأي أرض تُقلّني إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم)، وإن التفسير بالرأي المنهي عنه هو التفسير وفق الأهواء والأغراض وليس غلقاً لباب التفكر والتدبر في آيات الله”.

ونسب المجلس ماقال به “حسون” إلى بعض المواقع الإلكترونية، التي تداولت (مؤخراً)، مقطعاً يحرّف تفسير قول الله : (والتين والزيتون، وطور سينين، وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) ، ويخرجه عن تفسيره الصحيح – دون أن يشير إلى المفتي “حسون” صراحة-

ومضى المجلس ، مشيراً إلى أن المفسرين قد أجمعوا  فيما ذكروه من تفسير الآيات، أن الله تعالى يقسم بكل عظيم، ومنه ما خلق للإنسان مما ينفعه ويصلح حياته، وما جعل في التين والزيتون من نفع عظيم، ثم أقسم بالبقاع المقدسة  ثم بيّن سبحانه أنه خلق الإنسان الذي هو المحور الأساسيُّ في الكون في أحسن تقويم.

وأردف أن المقصود بهذا القسم ، هو كل إنسان، وليس إنساناً مخصوصاً بعينه في زمان ما أو مكان ما، ونوّه إلى أن “هذا التفسير ينم عن عصبية مقيتة حذر منها الإسلام ونهى عنها”.

وتطرق البيان (الخارج عن المألوف) إلى ما تحدث به الله تعالى عن أطوار الإنسان وردِّه إلى (أسفل سافلين) ، والذي عبّر عنه في آيات أخرى بـ: (أرذل العمر )، للضعف الذي يصيبه بعد القوة والكمال، أو بمعنى أن الإنسان يحط من مرتبته القويمة إلى أسفل سافلين عندما يخالف أوامر الله ويعرض عنها، وتابع أن “هذا حال يصيب كل إنسان في كل مكان وفي كل زمان، ولا علاقة له ببلاد الشام أو غيرها من المسميات القطرية التي تتغير من زمان لآخر”.

وكان المفتي “أحمد بدر الدين حسون” قد فسر إحدى سور القرآن ، تفسيراً كيفياً ، لم يرد لدى أي من مفسري القرآن الكريم، وزعم في كلمة له أثناء مراسم عزاء الفنان الراحل “صباح فخري” في مدينة حلب منذ أيام ، أن خريطة سوريا ، موجودة في القرآن الكريم، وتضمّن كلامه ، سؤالاً يقول : “ما سألتوا ليش، الله ذكر طور سينين، وذكر مكة، ثم ذكر الزيتون والتين”، وفسر ذلك بأنّ ذلك إشارة إلى سوريا.

وأضاف المفتي: “لقد خلقنا الإنسان في هذه البلاد في أحسن تقويم، فإذا تركها رددناه أسفل السافلين، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون، فما يكذبك بعد بالدين”، وأكمل “من هنا كانت سوريا هي الأرض التي خيّر الله الأنبياء في الهجرة إليها”.

وفُسّرت تصريحات المفتي “حسون” على أنها تقصد السوريين اللاجئين في الخارج، حيث وجه حديثه إليهم ، قائلاً “عودوا إلى بلادكم.. في الخارج لن تجدوا من يصلي عليكم”.

https://mow.gov.sy/ar/byan-sadr-n-almjls-allmy-alfqhy

صفحات وفيسبوكيون يقولون ان المفتي : تقاعد

وكان سرى حديث خلال الفترة الماضية ، عن وجود خلاف بين المفتي “أحمد بدر الدين حسون” ووزارة الأوقاف، وان هناك مايسمى “شبه قطيعة” غير معلنة بينهما . ووفق بعض الجهات المتابعة، فان الخلاف بين الطرفين عمره عدة سنوات ، وأنه قد تطور مع صدور “قانون الأوقاف” ، الذي قلص صلاحيات المفتي لصالح الوزارة التي يرأسها من سنوات طويلة “محمد عبد الستار السيد”.

وتلفت هذه الجهات، الى ان حملة الانتقادات الواسعة، التي واجهها المفتي ، خصوصاً من ناشطي المعارضة بوصفه محسوباً على الحكومة السورية، (ربما) هو من دفع وزارة الأوقاف كي تدخل على الخط بشكل غير مباشر، ويصدر المجلس الفقهي التابع لها ، بيانا مطولا

جاء فيه بداية : «استجابةً للتساؤلات الكثيرة التي وردت إلى المجلس العلمي الفقهي حول ماتداولته بعض المواقع من تفسير مغلوط لسورة التين من القرآن الكريم». وختم قائلاً : ان «منهج التفسير بالأغراض الشخصية أدى إلى ظهور التطرف في تفسيره من جهة أخرى؛ لأن منهج المتطرفين والتكفيريين إنما يعتمد على تحريف تفسير آيات القرآن لتنسجم مع أهدافهم التكفيرية».

وتساءل عدد من الناشطين السوريين، عن الأسباب التي دفعت المجلس لإصدار مثل هذا البيان،الذي تضمن لغة حادة، متسائلين إن كانت العلاقات بين المفتي والوزارة مقطوعة للدرجة التي لا تسمح للطرفين النقاش حول الأمر وجها لوجه، دون نشر مثل هذا البيان.

بالتوازي مع بيان المجلس الفقهي التابع للاوقاف، استهدفت حملة واسعة الانتشار عبر السوشل ميديا، المفتي “حسون”، وقال رواد هذه الحملة، إن المفتي لم يعد مفتي “سوريا”، كون قرار التمديد له لم يصدر بمرسوم رئاسي، وقد انتهت ولايته منذ يوم الـ3 من تشرين الثاني الجاري، كما أنه تجاوز السن القانوني ، وبالتالي أصبح متقاعداً، بحسب المنشور الذي تداوله (نسخ لصق)، عشرات الصفحات ، والمواقع المقربة من وزارة الأوقاف.

وكانت مواقع معارضة قد هاجمت المفتي “حسون”، وحرفت كلاماً قاله خلال مراسم تشييع الفنان الراحل “صباح فخري”، الأسبوع الفائت . يذكر أن مكتب مفتي الجمهورية لم يعلق إطلاقاً على بيان الأوقاف ، أو الحديث المتداول عن تقاعده.