aren

المجتمع الذي تبدل … \\ بقلم : أحمد وليد منصور
الخميس - 11 - نوفمبر - 2021

لا أحد يرغب بالاعتراف بأن زماننا قد تبدل، وبأن البساطة وسندويشة اللبنة والزعتر لم تعد صديقاً لابد منه بحقائب أبنائنا ، التي ترافقهم إلى المدرسة كل صباح.

أتفاجأ بكم الانتقادات، التي وجهت لمسلسل ((السنونو)) انتقاداً يحمل في طياته إنكاراً لمجتمع بات يعيش في هجرةٍ كبيرة ، كهجرة طائر السنونو من دول بلاد الشام نحو أوروبا، وأفريقيا.

لم يكن “ياسر العظمة” في مراياه يرغب بإضحاكنا، بقدر ما كان راغباً بتصوير المجتمع ببساطته ومكره، استبداد سلطانه وسطوة رجاله، عصبية رجل منهك في وظيفته مذبوحٌ من نكدِ زوجته، المجتمع لم يعد كما كان، وانعكاسُ صورته على المرآة بات بشعاً مملاً،وللأسف مؤلماً.

في عهدِ قصص الخيانة الزوجية، ومجتمع التفسخ الأخلاقي، لم تعد قصةُ تمسك الزوجة بزوجها واحتمال راتبه الوظيفي البسيط ، أمرٌ يرسم البسمة على الشفاه، لم يعد اجتماع الاصدقاء في غرفةٍ عربية بأوضة الضيوف وسرد القصص والنكات والأغاني ، ممكن الحدوث ، بل ربما عرضها قد يشكك في عقلية المؤلف ، إذا ماتم طرحها في زمن البيوت المغلقة والحالة الديقة ، والمطاعم المنتشرة لمن استطاع إليها سبيلا.

السنونو ، هو مرآة مجتمعنا اليوم، العربي عامةً والسوري خاصةً، قصةُ الأم التي هاجر أبناؤها ، ولم تر أحفادها . لم تعد من النوادر ، باتت موجودة في كل بيت وعائلة، وهرب السوريين في أقبية السفن والشاحنات، ليست حوادث فردية ، تنشرها الصحف لنتعظ منها ، ونأخذ عبرة، باتت قصة حياةٍ يومية ، نلتقي بصديقٍ في يوم ونودعه في اليوم التالي.

ما يطرحهُ السنونو ، هو قصةٌ حقيقية لم نكن ننتظرها، نحنُ المحاولون إنكار هذا الزمان، الراغبون بالعيشِ بزمنِ البساطة وعلقة الحماية مع الكنة، ودق الكبة في الجرن، والراغبون بسماع كلمات دمشقية تخرجُ من ثغر ممثلٍ شاميٍ عتيق، قبل أن تقتحم حياتنا اللغة الانكليزية وتفرنجنا كما يقولون، يابي ويامو وشوفو الناس شوفو ليست في قاموس ومصطلحات هذا العصر، كل شيء قد تبدل حتى مرايا مجتمعنا قد تبدلت ، وغرقت في وحل اليوتيوب والسوشيال ميديا ، والانعزال.

ياسر العظمة ، رجلٌ عظيم، ولكنهُ سفاح، أيقظنا نحنُ الغارقون بمتابعة مرايا الثمانينيات والتسعينيات من غفوتنا، يجب أن نتصالح مع هذا الزمان، ونعترف بأننا قد هزمنا أمام حداثةٍ لم نأخذ منها إلا بقدر ما تخلينا عن عاداتنا وتقاليدنا أمامها، من ينتقد السنونو نصاً وفكراً ورسالة، ربما عليه أن يعيد النظر . فلا قصة من قصص الباخرة العائمة في البحر دون وجهة محددة من محض الخيال، الواقع مؤلم، ومن يدري ربما تعود السنونو لشواطئ مدينتها عندها قد تنسجُ قصصاً أخرى ، نتمنى ألا تكون أقسى من قصص سنونو هذه الأيام.