aren

المجتمع الامريكي في ظل نظام “رأس المال” \\ بقلم : ماجدة أبو شرار
الأربعاء - 21 - فبراير - 2018

 

امريكيون يتظاهرون أثر مجزرة مدرسة “باركلاند” في ولاية فلوريدا ، احتجاجا على تكرار عمليات القتل بالمدارس في امريكا

 

بعد عملية القتل الجماعي والعمل الإرهابي ، الذي تم في ولاية فلوريدا ، وذهب ضحيته (١٧) طالبا ، عدا عن عشرات الجرحى ، على يد طالب لم يبلغ ( 19 ) من عمره .

هذا العمل الاجرامي ، لم يكن الأول من نوعه ، ويبدو أنه لن يكون الأخير ، وضحاياه تزداد ، كلما ازدادت وتيرة ، العنف والارهاب .

هذه العمليات ، سلطت الضوء على  النظام الديمقراطي الامريكي في سن القوانين ، التي تحمي مصالح كبار أصحاب المصانع الحربية ، التي تنتج كميات هائلة من الأسلحة الفردية ، وتعمل على تسويقها ، بغض النظر عن المآسي الاجتماعية الناجمة عنها .

وبالرغم تكرار حوادث القتل ، وتزايد أعداد الضحايا ، وبالرغم  من المطالبة في حظر بيع السلاح الفردي بعد كل جريمة ، الا أن لا آحد ينصت أو يهتم . فقط ، المهم عجلة رأس المال والأرباح.

والمضحك المبكي ، أن القانون الذي يتعاطى مع الأطفال ، ليس بمنتهى الغباء ، بقدر ماهو بمنتهى الحقارة الانسانية.

فقبل يومين ، صورت ” كاميرا خفية ” ، طفلا في الحادية عشرة من عمره ، وقد ذهب ليشتري علبة سجائر من السوبر ماركت ، ولما رفض البائع ان يعطيه ، مشيرا الى أن عمره ، لا يسمح له بذلك ، عندها سيتجه نفس الطفل الى مكان بيع أوراق اليانصيب ( الحظ) ، وأيضا سيمنع من شرائها ، لذات السبب في رفض بيعه السجائر ، أي ان عمره لا يسمح له بذلك..

ثم تصور الكاميرا ، الطفل متجها الى مكان بيع البيرة (الجعة ) ، ومرة أخرى سيمنع من الشراء ، لان سنه لا يسمح بشراء الخمور .

بعد ذلك ، يتجه الطفل الى مكان لبيع الأسلحة ، وبسهولة ودون ان يسأل عن عمره ، استطاع ان يشتري بندقية رشاش ، ليخرج كأنه قد اشترى قطعة حلوى ، وذلك فحسب ، لان القانون لا يحظر بيع البنادق الآلية.

أودّ ان أشير هنا ، الى ان القانون الامريكي ، لا يسمح بشراء السجائر للشخص ، الا في سن ال(19) عاما، اما بالنسبة للمشروبات الكحولية ، فان السن المسموح به قانونيا ، هو (21) عاما، في حين يسمح القانون الامريكي للشخص في عمر ال( ١٨ ) عاما ، ان يشتري أوراق اليانصيب (اللوتو …).

كان لوقع هذا الفيديو ، أكبر الأثر في إظهار كم هذا النظام الذي ننظر اليه ، ونحلم به . كم هو نظام متوحش لا وجود للإنسان فيه . انه نظام رأس المال ، الذي يتعامل مع مواطنيه ، دون اي اعتبار ، إلا للربح فقط .

وبهذا الوضوح هنا ، اسأل البسطاء ، كيف ستكون امريكا رحيمة بِنَا – نحن العرب – ؟ !!! وهي تتوغل في الدم العربي ، ولو اصبحت الدماء بحورا في سبيل مصالحها النفطية الى جانب تسويق الأسلحة ، وافتعال الحروب ليستمر البيع ، وتدفق الأرباح من أموالنا – نحن ايضا – كل ذلك ، من اجل الهيمنة على مقدرات العالم.

كنا نقول ، منذ زمن ولى ، ان امريكا اللاتينية ، هي الحديقة الخلفية ل” العم سام” ، ويطلقون عليهم (دول) الموز ، وهاهم قد تحرروا من الهيمنة الامريكية ، ولم يعودوا الحديقة الخلفية ، أو (دول الموز) .

أما نحن في دولنا العربية ، فماذا يمكن أن يطلق علينا ؟!!! ونحن ، مكب نفايات ل(العم سام).

امريكا ، حين نطلق عليها ، الشر المطلق ، فذلك لانها بلد لا ينمو ولا يكبر ، الا بقوة المال ، وليست بالأخلاق وبالمبادئ ، وكل ما نراه من خلال السينما ، أو الاعلام ، أو الصحافة ، كل ذلك ، هو كذب وتزوير ، وتسويق للعم سام.

وأوضح صورة تعكس هذا الواقع ، هو وجود ” ترمب ” على رأس هذه الدولة ، التي لن تستمر ، ولن تسود الى ما نهاية ، لانها تجردت من الأخلاق والمبادئ ، التي تجعل الأمم قابلة للتطور والحياة ، وكذلك البناء.