aren

المالكي : الأوضاع في سورية لا تستدعي تدخّل الحشد الشعبيّ …ولو نفّذت واشنطن الاتّفاق الأمنيّ لما كان “داعش” موجوداً
الأربعاء - 28 - ديسمبر - 2016

ضيفنا ، هو النائب الأوّل لرئيس الجمهوريّة وزعيم ائتلاف دولة القانون ، وهو زعيم الغالبيّة داخل الكتلة البرلمانيّة الأكبر المتمثّلة في التحالف الوطنيّ (الشيعيّ).

كما أنّه يتزعّم أيضاً جبهة الإصلاح البرلمانيّة ، التي قادت خلال الفترة الماضية حملة لاستجواب وزارة الحكومة الحاليّة وإقالتها.

لذا ، فهو لا يزال اللاعب الأكبر في العمليّة السياسيّة في العراق، ولا يستبعد الكثير من المراقبين عودته إلى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات المقبلة .

موقع التجدد الاخباري :

يقدم لقرائه ومتابعيه ، وفي مقابلة استثنائية ، هذا ” الحوار الخاص ” ، مع ” نوري المالكي” ، والذي يعدّ نفسه المؤسّس الفعليّ لما يعرف بـ”الحشد الشعبيّ”، وذلك بعد احتلال “داعش” المحافظات (السنيّة) إبّان فترة رئاسته الحكومة العراقيّة (2006-2014) .

نص الحوار :  

مكتب التجدد ( بغداد )

  التجدد : كيف تصفون علاقة بغداد مع الولايات المتّحدة الأميركيّة حاليّاً ؟ وهل تمّ استغلال الاتّفاق الذي وقّعته أنت مع واشنطن ؟ وكيف كان موقفها في الأزمة الأخيرة مع تركيا ؟

المالكي : علاقتنا مع واشنطن تسير على نحو جيّد ، لكنّنا نعتقد أنّ اتّفاقيّة الإطار الاستراتيجيّ لم تنفّذ في شكل صحيح ، وهذا ما قلناه قبيل سقوط الموصل، عندما طلبنا من الولايات المتّحدة الأميركيّة ، استهداف مقرّات العصابات الإرهابيّة ، التي كانت تتّخذ من صحراء (الأنبار) مقرّات وملاذات آمنة لها، لكنّ الجانب الأميركيّ لم يستجب لنا، وتذرّع بذرائع غير واقعيّة، ممّا أدّى إلى سيطرة “داعش” على أراضٍ كثيرة في العراق

وأعتقد أنّ العلاقة مع الولايات المتّحدة الأميركيّة تبقى مهمّة لمصلحة العراق والمنطقة، وأنّها قابلة للتحقيق والتطوّر بتنفيذ الاتّفاقيّة المشتركة ومعالجة أيّ إشكال يعترض طريقها ، وأميركا أعلنت رفضها منطق التدخّل التركيّ في العراق، لكنّ السياسة التركيّة تتصوّر إمكان اختزال الواقع وتحقيق التمدّد في العراق

التجدد: هل تتوقّعون تغيّراً في سياسة واشنطن بعد مجيء دونالد ترامب إلى الرئاسة، في شكل يؤثّر على الصراع المستمرّ في المنطقة؟

المالكي: سياسة واشنطن العامّة ستبقى واحدة، لكنّ طرق التنفيذ وآليّاته تختلف من قبل الجهّة التي تمسك بالسلطة ، صحيح أنّ الجمهوريّين لهم اهتمام أكثر بالعراق، وهم الذين أسقطوا (نظام) صدّام حسين ، وظلّوا مواكبين للعمليّة السياسيّة أيضاً، وكانت سياستهم جيّدة عندما وافقوا على انسحاب القوّات، وحين وافقوا على اتّفاقيّة الشراكة.

ونتمنّى من السيّد ترامب ، وهو يستلم مهامه الجديدة أن يفعّل الاتّفاقيّة الاستراتيجيّة التي وقّعناها، والتي فيها اقتصاد وسياسة ونفط وتجارة وجيش وعسكر، وأنا اقول إنّ العراق يحتاج إلى هذه الاتّفاقيّة مع أميركا ، ويحتاج إلى الجهد الأميركيّ والخبرة الأميركيّة في مختلف المجالات، وأتمنّى على الرئيس ترامب أن يفعّل هذه الاتّفاقيّة، لأنّ الديمقراطيّين لم يحاولوا تفعيلها في السابق، على الرغم من أنّنا طلبنا منهم ذلك.

ولو كانوا استجابوا لطلبنا لما كان “داعش” موجوداً. طلبنا منهم سلاحاً لكي نضرب الجزيرة (منطقة في غرب العراق) التي كانت مدخلاً لتنظيم “داعش” الإرهابيّ من سوريا، لكن مع الأسف الشديد لم يتعاونوا معنا واعترفوا بعد ذلك بهذا الخطأ .

التجدد: هل استغلّ “داعش” استمرار الصراع والخلافات في المنطقة لفترة طويلة، وخصوصاً خلافكم مع تركيا والسعوديّة؟ وهل هناك طرق أخرى لإنهاء هذا الصراع؟

المالكي : في ظلّ الصراعات المستمرّة وأطماع الدول الكبرى في أراضي المنطقة، أعتقد أنّ الأزمة ستستمرّ وستولّد أزمات أخرى، وهذا لا يمكن إنهاؤه إلّا من خلال الحوار، واحترام حسن الجوار وعدم التدخّل في شؤون الآخرين.

لا يمكن إنهاء الأزمات والصراعات عبر السلاح والهيمنة على أراضي الآخرين، ونؤكّد حرصنا على حلّ الأزمات مع تركيا والسعوديّة، ورغبتنا في ذلك، وتحقيق أفضل العلاقات الإيجابيّة على مختلف الصعد وحسن الجوار وترابط المصالح والمصير.

التجدد: هل تؤكدون توجه الحشد الشعبيّ نحو سوريا ؟ ، وهل سيكون لهذا التوجه (صفة) رسميّة بعد انتهاء تحرير الموصل من “داعش” ؟  برأيكم ما تأثير تواجد الحشد الشعبي في سورية على علاقات العراق على المستوى الدوليّ، خصوصاً في العلاقة مع الولايات المتّحدة الأميركيّة ؟

المالكي : الكلام عن مشاركة الحشد الشعبيّ في سوريا سابق لأوانه ، ولا أعتقد أنّه سيحصل الآن، لأنّ الأوضاع في سورية حاليّاً لا تستدعي تدخّل الحشد الشعبيّ، كما أنّنا ما زلنا في حاجة إلى الحشد في استكمال عمليّة تحرير الموصل وملاحقة ما تبقّى من عصابات “داعش” فيها.

وإذا تمكّننا من فرض الأمن وإنهاء “داعش” وتطهير أراضينا من الإرهاب، لا غريب في أن نستجيب لمساعدة سوريا في مواجهة “داعش”، لأنّ هذا التنظيم سيعود إلينا مرّة أخرى إن لم نقض عليه نهائيّاً في سوريا .

التجدد : يبدو أنّ الأطراف (السنيّة) متخوّفة من الحشد الشعبيّ، وكذلك تشكّك في التسوية التاريخيّة أو الوطنيّة، كيف يمكن تصفير مشاكل البلاد بعد “داعش” ؟ هل هناك تصوّر واضح أم مشروع متكامل للمصالحة؟ وهل هناك دور في مشروع المصالحة لموضوع تقسيم الثروات وترتيب قوانين خاصّة به مثل قانون النفط والغاز؟

المالكي: لا أجد هنالك تخوّفاً لدى السنّة من الحشد الشعبيّ، والدليل أنّ الكثيرين منهم يشاركون الحشد في مهامه في الجبهة، لكن من يحاول إشاعة التخوّف هو بعض الأطراف التي اشتركت في مؤامرة دخول “داعش”، واليوم وبعد هزيمة “داعش”، تحاول تلك الأطراف إثارة أزمات جديدة وذرائع تمنع حصول أيّ تقارب أو إنجاح أيّ مشروع للمصالحة أو التسوية

والتسوية التي نسعى إليها تحتوي على جوانب فكريّة وتنظيميّة والمبادئ التي نعتمدها للعراق، منها وحدة البلاد ورفض الطائفيّة، وأن يكون السلاح فقط في يدّ الدولة، واحترام سيادة العراق وعدم التدخّل في شؤون الآخرين وعدم السماح للآخرين بالتدخّل في شؤوننا، والاستثمار الأمثل للثروات والمساواة، وغير ذلك من أمور اكتملت كلّها، وقمنا بإقرارها، وهي جوهر التسوية التاريخيّة .

التجدد : شكرا السيد النائب .

نوري المالكي : شكرا لكم .