aren

الكاظمي في (دمشق) قريبا … و(تل ابيب) تصفه بالشخصية غير العادية
الخميس - 27 - أغسطس - 2020

510871Image1

التجدد – بيروت

رسالة من الكاظمي للأسد

أعلنت الرئاسة السورية،أمس الأربعاء،عن مضمون رسالة رئيس مجلس الوزراء العراقي (مصطفى) الكاظمي إلى الرئيس السوري بشار (الأسد)، والتي نقلها المبعوث الشخصي لرئيس الوزراء العراقي، رئيس هيئة «الحشد الشعبي» ، فالح (الفياض).

وذكرت الرئاسة السورية ، ان «الرسالة تمحورت حول تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، واستمرار التشاور والتنسيق بشأن مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، وجهود مكافحة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود بين البلدين».

وأوضحت «تم خلال اللقاء تأكيد أن دحر الإرهاب لن يكون إلا بسواعد الجيشين السوري والعراقي اللذين حققا إنجازات كبيرة وتمكنا من تحرير معظم الأراضي التي كان الإرهابيون يسيطرون عليها على الرغم من الدعم الخارجي الكبير الذي تلقوه طوال السنوات الماضية». وأشارت إلى أن «الطرفين أكدا أن التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها المنطقة والمخططات الخارجية الخطرة التي تُرسم لها؛ تستلزم تعاوناً وثيقاً بين دولها».

من جهة ثانية ، أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي (مصطفى) الكاظمي خلال جلسة لمجلس الوزراء، أن إبعاد العراق عن سياسة المحاور ، هو المنهج الذي تسير عليه الحكومة الحالية، وفيه مصلحة شعبنا ، وهو ما نسعى اليه في علاقاتنا مع الدول». ودعا الكاظمي الوزراء العراقيين إلى «اللقاء بنظرائهم في مصر والأردن؛ لتعزيز التعاون البيني». وقال أن «التحديات كبيرة، ويجب أن ننجح، ولدينا الفرصة للسير بالبلد على الطريق الصحيح».

وكان سلم رئيس“هيئة الحشد الشعبي” العراقي، فالح الفياض، رسالة للرئيس بشار الأسد، فقد ذكرت وكالة الأنباء العراقية (واع)، الأربعاء 26 من آب\ آغسطس، أن الفياض وصل إلى العاصمة السورية – (دمشق)، وسلم الأسد رسالة من رئيس الحكومة العراقية، (مصطفى) الكاظمي.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) ، أن الفياض نقل إلى الأسد ، رسالة شفهية ، تتعلق بتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، واستمرار التشاور والتنسيق بشأن مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، وجهود مكافحة “الإرهاب”، وتعزيز أمن الحدود بين البلدين.

ولم يكن لقاء الأسد والفياض الأول بينهما في دمشق، إذ سبقته عدة لقاءات، آخرها في 17 اكتوبر\ تشرين الأول 2019، حيث حمل الفياض، رسالة من رئيس الوزراء العراقي (الأسبق)، عادل عبد المهدي، تمحورت حول سبل تطوير العلاقات بين البلدين.

وكان الكاظمي، أعفى في الرابع من تموز\ يوليو الماضي، فالح (الفياض) من منصبي رئيس جهاز الأمن الوطني ومستشار الأمن الوطني، ويعتبر المنصبان ، اللذان كان يشغلهما الفياض من أبرز المناصب الأمنية في العراق.

إذ ترتبط مستشارية الأمن الوطني، مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة، وتتولى مهمة تقديم الاستشارات الأمنية والعسكرية، أما جهاز الأمن الوطني، فهو مؤسسة مستقلة عن وزارتي الدفاع والداخلية، وتتولى العمل إلى جانب قوات وزارة الداخلية لضبط الأمن الداخلي. وبقي الفياض في منصب واحد من المناصب الثلاث التي كان يشغلها، وهو رئيس “هيئة الحشد الشعبي”.

https://www.ina.iq/111724/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%b6-%d9%8a%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%b8%d9%85%d9%8a

images

الكاظمي إلى دمشق ؟

من جهة أخرى، كشفت صحيفة (الاخبار) اللبنانية المقربة من أوساط “حزب الله”، أن (الكاظمي)  – وفق معلومات خاصة- عازم على زيارة “دمشق” في وقت قريب.وبحسب الصحيفة ، فان زيارة الكاظمي لسورية، ستأتي “استكمالاً لسلسلة زياراته الإقليميّة والدوليّة”.

وبدا لافتاً أن الرسالة التي نقلها الفيّاض ، جاءت بعد ساعات من اختتام القمّة الثلاثية،التي انعقدت في العاصمة الأردنية – عمان، وضمّت كلّاً من الملك عبد الله (الثاني)، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى (الكاظمي)، والرئيس المصري عبد الفتاح (السيسي).

و(أيضا) بعد أيّامٍ من زيارة الكاظمي لواشنطن، ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وفي هذا الإطار، رجّحت (مصادر) سياسية بارزة ، أن يحمل رئيس الوزراء العراقي ، رسالة أمريكية إلى الجانب السوري “أولاً”، وأن يطلق عجلة إنشاء سوق اقتصادية عربية ، تمتد من العراق إلى مصر، مروراً بسوريا ولبنان والأردن، “ثانياً”. هذه السوق ، تعد هدفا رئيسا، يسعى الكاظمي إلى تنفيذه، إلى جانب كونها تمثّل نافذة لدول أخرى (الأردن ومصر) لإعادة تطبيع علاقاتها مع دمشق.

وهي أهداف عبر عنها رئيس الوزراء (الكاظمي) في جلسة الحكومة، أمس، لدى إشارته إلى ضرورة «الابتعاد عن سياسة المحاور» و«التزام التوازن والوسطية»، فضلا عن الاعتماد على التعاون والشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، داعيا وزراءه إلى «تكثيف لقاءاتهم بنظرائهم من الأردن ومصر، لتفعيل جوانب التبادل والتعاون في مختلف المجالات التي تخدم مصلحة العراق، ومصالح الشعوب الأخرى».

وعلق على القمّة (الثلاثية) بالقول : «(إننا) نتطلّع إلى أن يكون لقاء الأشقاء بوابة نحو المستقبل، خدمة لشعوبنا ومن أجل مَشرق جديد للتنمية والازدهار». هذه القمة، التي أُريد منها الانطلاق من التعاون الأمني إلى التعاون الاقتصادي – التجاري، تضمنت أيضا تعهدا بمساعدة لبنان في احتواء تبعات أزمته الاقتصادية، خصوصا بعد تفجير مرفأ بيروت.

c43f0f6e-e45e-4995-8359-cc1b7a219735

(تل ابيب) تقرأ في شخصية الكاظمي

الخبيرة الإسرائيلية في الشؤون العربية، “سمدار بيري”، قالت في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية ، ان “العراق يرسل إشارات للغرب، وربّما لإسرائيل أيضاً، وفقاً لما جاء على لسان رئيس حكومته مصطفى الكاظمي، الذي أعلن أنه لن يواجه مشكلة في تحسين العلاقات مع تل أبيب”.

ونشرت الصحيفة ، مقالاً للكاتبة (بيري) ، قالت فيه : إنّه “من السهل جداً التخمين بأنّ الكاظمي يعرف كبار المسؤولين الإسرائيليين من منصبه السابق كرئيس للمخابرات العراقية، من الآمن الافتراض أنّه سيُطلب منه التعبير عن موقفه من القضية الإسرائيلية في اجتماعاته اللاحقة في العاصمتين؛ الأردنية عَمّان (أمس) والسعودية الرياض”.

وتابعت: “رغم أنه ستكون إعلانات اقتصادية وخطط للتعاون بين العراق وإيران، لكن الملف الإسرائيلي الذي يزعج الإيرانيين بالفعل يقع في مكان بارز على طاولة مباحثاته هناك، لذلك يجب أن يكون الكاظمي أكثر حرصاً على حياته، بعد أن أطلق “الحرس الثوري الإيراني” النار على المسؤول الأمني العراقي هشام الهاشمي، صديقه المقرب، أثناء مغادرته منزله في بغداد، وكأنها إشارة واضحة من طهران بألا تكون ذكياً”.

وأكدت أنّ “الكاظمي يوضح في محادثاته أنّه لن يواجه مشكلة بتحسين العلاقات مع إسرائيل، لكن من الجانب الإسرائيلي تحديداً، مطالب بأن يسعى إلى تهدئة حماسه، فلا شيء سيتحقق بين بغداد وتل أبيب طالما استمر “الحرس الثوري” في إظهار وجود يقظ في العراق، وفي الوقت نفسه، هناك مجال للحديث، بمجرد نظرة إلى كيفية بدء العالم العربي والإسلامي يتحد في مواجهة واقع لم نكن نعرفه، وملخصه أن إسرائيل لم تعد هي العدو”.

وأوضحت أنّ “ملاحظة جدول الرحلات المزدحم لرئيس الوزراء العراقي المنتخب حديثاً في أيار، يعطي مؤشرات لافتة، فقد قفز إلى طهران، واجتمع مع الحاكم الروحي القوي علي خامنئي، ورئيس الدولة حسن روحاني، الذي حذره بشدة من الرئيس دونالد ترامب والجنرالات الأميركيين”.

وأشارت إلى أنّه “بعد أسبوع، استقل الطائرة، وهبط في البيت الأبيض للقاء ترامب، ومدد الاجتماع بينهما،وطُلب من الكاظمي إضافة يوم آخر لزيارته للقاء أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، وترك انطباعا رائعاً، وسارع ترامب لوصفه بـ”الرجل الذكي”، وفي الأسبوع المقبل سيزور عَمّان، لحضور القمة مع الملك عبد الله والرئيس المصري السيسي (أمس)، وبعد أيام قليلة سيكون أهم لقاء له في الرياض مع الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان”.

وأوضحت أن “القراءة الإسرائيلية لشخصية الكاظمي تظهر أنه شخصية غير عادية بين القادة العرب: فهو ابن 53 عاما، تم نفيه من بلاده في عهد صدام حسين، وأقام علاقات مع منظمات معارضة والمسؤولين الأميركيين، وعمل في موقع “ميدل ايست مونيتور” الذي يوظف صحفيين إسرائيليين، وحين عاد للعراق عين رئيسا للمخابرات، وصولا لرئاسة الوزراء، ورغم أنه لا ينتمي للأحزاب، لكن المخابرات الأمريكية تقف وراءه”.

وأضافت أنّه “الآن وقد أكمل اجتماعه الافتتاحي في طهران، لكنه لم يتلق من ترامب التزاما فقط بالمساعدة المالية، ولكن أيضا مراجعة شاملة للتحركات بين الإمارات وإسرائيل، صحيح أن البيت الأبيض لا يعرض عليه الانضمام الآن لهذه الموجة التطبيعية، لأن العراق مطالب أولا بأن يجد طريقة لإخراج الحرس الثوري الإيراني، مع العلم أن الكاظمي مؤيد بالفعل لموقف الإمارات، ويتوقع أن يهبط في أبو ظبي قريباً”.

وختمت بالقول أنّ “الكاظمي يبعث بإشارة واضحة موجهة للغرب، فهو لا يدعو إلى انسحاب القوات الأمريكية من العراق، ولا يعارض اتفاقات التطبيع مع إسرائيل، لكن في العراق، رصاصة واحدة يمكن أن تلغي كل الخطط”.