aren

الجزيرة "21 ": القناة التي أرادت أن ” تستشهد ” اعلاميا …
الجمعة - 3 - نوفمبر - 2017

 

 (خاص) التجدد

 

llll

شكلت ” الجزيرة ” ، خنجرا في خاصرة الحكام المستبدين في العام العربي ، والذين يبغضون الصحافة الحرة ، التي تعالج قضايا تهم شعوب المنطقة . استطاعت كذلك ، أن تبدي موقفا يجسد نسبيا الموقف القطري ، وآراء الدوحة في فهمها لعمليات صنع القرار الاقليمي – الدولي ، وكذلك للتطورات التي تعيشها منطقة الشرق الاوسط . وبذلك ، غدت “الجزيرة” أحد أركان مثلث النفوذ غير المسبوق للامارة ذات الايديولوجية الوهابية الى جانب كلا من ( المال – العلاقة مع التنظيم الدولي لـ”الإخوان المسلمين” ).

 منصور –  القرضاوي –  مشعل

الرئيس التركي رجب اردوغان – الاعلامية (الجزائرية ) في الجزيرة خديجة بن قنة 

احتلت قناة ” الجزيرة ” ، قائمة أكثر القنوات الاخبارية شعبية بالوطن العربي ، والمغتربين العرب ، لضخامة التزامها السياسي ، وباتت مع الوقت     (في ومن) صلب الإستراتيجية السياسية الخارجية لقطر ، التي تشكلت منذ بداية العهد السابق لفترة حكم ” حمد خليفة آل ثاني” ، الذي جعل من قطر “قوة ناعمة” مؤثرة في العالم العربي.

أولى ثمار قرارات قطر للاستفادة من الثروة التي تتمتع بها ، كانت ” الجزيرة ” في سنة 1996، وقد أصبحت “الجزيرة \ الثمرة ” ، المصدر الرئيسي للحصول على أخبار الشرق الأوسط ، وشمال أفريقيا ، بل وكل مستجدات المنطقة ، والعالم .

انتهجت “الجزيرة” خطا تحريريا ، اتسم بالدعوة الى الحرية والاستقلالية ، عبر دعم ” المعارضين” بمن فيهم وعلى رأسهم “الاخوان المسلمون” ، وأصحاب التوجه العنفي والراديكالي الديني .

ShowImage.ashx

ومع الوقت رسخت ” الجزيرة” نفسها ، على أنها لسان المعارضة في المنطقة عموما ، كما قدمت الرعاية لتعزيز الديمقراطية ودعم مساراتها في المنطقة ، بذلك أصبحت من المنابر الإعلامية ، التي تتمتع بالحرية المطلقة في توجيه الانتقادات الحادة ، لسياسة حكام بلدان الشرق الأوسط.

بناء عليه ، تمكنت ” الجزيرة ” من توجيه احتجاجات ما أطلق عليه موجات “الربيع العربي” ، بل وحتى ادارتها وتطويرها – أحيانا – فقد عملت بنشاط على متابعة قضايا الفساد ، الذي تعاني منه أغلب أنظمة العالم العربي. وبالتزامن مع هبوب رياح التغيير بالمنطقة ، قدمت “الجزيرة ” حوارات سياسية على أعلى مستوى للعديد من الشخصيات ، وجمعت في استديوهاتها كبار الخبراء من مختلف دول العالم.

بالتوازي مع ذلك ، كان البث المباشر للقناة ، وأيضا الجودة في نقل المعلومات ، الى جانب اتقان الادعاء بالانحياز للموضوعية في تناول القضايا الملتهبة ، من أهم المفاتيح التي جعلت قناة “الجزيرة” ، تتربع على رأس القنوات العربية المفضلة بالنسبة للجمهور العربي .

مبنى قناة “الجزيرة”

ولعل القاعدة الجماهيرية ، التي تحظى بها – حتى مع تراجع مصداقيتها الخبرية – هي التي مكنتها من توجيه الرأي العام العربي ، والتأثير عليه . وهنالك كذلك عامل آخر ، ساهم في اجتياح “الجزيرة” لمساحة المشاهدة التلفزيوينة عبر الفضاء العربي والمغترب ، فقد استطاعت “الجزيرة ” الاستفادة من الموارد المالية القطرية غير المحدودة ، وحجم الدعم المقدم لها ، كي توظفها من أجل نيل مبتغاها ، وتنفيذ استراتيجيتها (الاعلامية ).

jjjjjjjjjjjjj

سعت “الجزيرة” طيلة سنوات مضت ، الى بذل جهودا حثيثة ، في سبيل الحفاظ على سمعتها ، باعتبارها إحدى وسائل الإعلام الأكثر موضوعية ، عبر اعتمادها على خبراء مستقلين ، والاستعانة بهم لتسليط الضوء على أهم أحداث الشرق الأوسط ، والتعامل مع القضايا ذات الطابع الإنساني والاجتماعي مثل (الجفاف ) و( الفقر ) … ، وغيرهما من القضايا المجتمعية .

 

ووفقا لما ذُكر آنفا، فان امارة قطر ، تعد قناة ” الجزيرة ” إنجازا هاما لها ، عملت عليه بمهارة وسرية تامة ، وقد تمكنت من خلاله أن تتحول في غضون بضعة عقود ، من قرية بدوية صغيرة تسمى “البدع” إلى أحد أهم المراكز السياسية والاقتصادية ، وأيضا التجارية في الشرق الأوسط.

وبفضل ” الجزيرة ” تحولت قطر، من إمارة بالكاد ترى على خارطة العالم ، وبعدد سكان يصل فيها عدد العمال الأجانب إلى أكثر من عشرة أضعاف السكان الاصليين ، وليس لديها قوة عسكرية ، ولا موارد بشرية كبيرة ، إلى امارة حجم تأثيرها على المستويين الدبلوماسي والسياسي في الشرق الأوسط ، يفوق التصور.

عملت “الجزيرة” على تكبير الوزن السياسي للحكم في قطر ، وإعطاء صورة إيجابية وبراقة عن الإمارة القطرية ، وتقديمها للعالم كبلد هادئ ، يتمتع فيه الشعب بكل سبل الرفاهية ، وسط عالم (إسلامي) مضطرب .

ولكنها أخفقت كذلك في مطارح عديدة ، أبرزها نمط التغطية الذي قدمته ، لحدث تسليم الشيخ (الأب) حمد السلطة ل(ولده ) الشيخ تميم ، والذي أصاب القناة بالرداءة والسطحية ، باتباعها للغة مكشوفة ، بل و(مفضوحة ) عن حجم التبعية فيها ولديها كقناة للسلطة ، تمجد الحاكم .

أيضا ، انخراطها السياسي في الثورات العربية ، حيث انتقلت “الجزيرة ” – كما (العربية – السعودية ) ، من تغطية الحدث إلى صناعة الحدث ، وفي هذه اللحظة ، كانت تلك ذروة مجد الجزيرة السياسية ، وب(الآن ذاته ) بداية انحدارها الإعلامية .

بل ان الكثيرين ، يعدون ما حدث بمثابة اعلان ل”موت” الحقبة التأسيسية في الجزيرة ، حيث كانت “الجزيرة” قد ” استشهدت ” إعلاميا داخل ولصالح ، عملية تغيير سياسي ، أو ولادة سياسية تاريخية في المنطقة .

تميم يحضر في الذكرى “الحادية والعشرين” لاحتفالية انطلاق الجزيرة

وكانت أحيت ” الجزيرة ” ذكرى انطلاقتها الحادية والعشرين مساء اول (أمس ) الأربعاء ، تحت شعار ” شمس لا تغيب” . حيث تقدم أمير قطر ” تميم بن حمد آل ثاني” ، الحضور في الاحتفالية كرسالة إلى دول المقاطعة ، التي كانت طالبت السلطات القطرية – قبل فترة زمنية من الآن – بإغلاق القناة.

ففي الخامس من يونيو/ حزيران الماضي ، قطعت كل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين علاقاتها مع قطر لدعمها ” الإرهاب” ، وهو ما نفته الدوحة ، معتبرة أنها تواجه ” حملة افتراءات وأكاذيب”.

وفي 22 من الشهر ذاته ، قدمت الدول الأربع إلى قطر عبر الكويت ، قائمة من 13 مطلبا ، لإعادة العلاقات مع الدوحة ، كان البند السادس فيها ، هو مطلب إغلاق قناة “الجزيرة” ، وهي المطالب التي اعتبرتها الدوحة ” غير واقعية وغير قابلة للتنفيذ “.