aren

القصة الحقيقية لاعتقال عبد الهادي العراقي …وتسهيل قيام دولة الزرقاوي الإسلامية د.فؤاد شربجي
السبت - 14 - يناير - 2017

نشرت مجلة (فورين بوليسي) منذ أسابيع تحقيقا عن قصة أحد قادة تنظيم القاعدة عبد الهادي العراقي ، وتمحورت قصة (فورين بوليسي) حول وقوع العراقي صدفة بيد الشرطة التركية ، الأمر الذي منعه من إكمال طريقه إلى العراق مرورا بسورية لوقف الزرقاوي عن تأسيس (الدولة الإسلامية في العراق) ، واعتبرت المطبوعة ، أن هذه الصدفة التي أوقعت بعبد الهادي ، منعت الرجل من إتمام مهمته التي كان من الممكن ، أن تمنع قيام داعش .

قصة (فورين بوليسي) كانت هوليودية ، وأخفت حقيقة ما جرى وحقيقة علاقة المخابرات الأميركية بكل ما جرى ، وسنحاول رواية هذه القصة بعيدا عن هوليوودية بعض الإعلام الأميركي :

من أهم استثمارات المحافظين الجدد لما حدث في 11 أيلول ، استهدافهم الشرق الأوسط لإسقاط دوله ، ونشر (الفوضى الخلاقة) ، ورغم أن هذه الحرب الأطلسية ، شنت على أفغانستان والعراق تحت شعار محاربة الإرهاب ، إلا أن دوائر الاستخبارات عمدت من يومها للاستفادة من هذا الإرهاب في تنفيذ سياستها ، وعلينا ألا ننسى أن هناك من يقول إن الاختراق الغربي الصهيوني للقاعدة ، هو من يقف وراء أحداث 11 أيلول نفسها ، لأنها كانت مطلوبة كمبرر للنظام العالي الجديد، الذي يريد المحافظون الجدد تخليقه في رحم (الفوضى الخلاقة) .

وإذا كانت إستراتيجية مستشار الأمن القومي زمن الرئيس نيكسون ( بريجنسكي ) ، اعتمدت الإسلام لمحاربة الاتحاد السوفيتي ، وأنتجت مع المخابرات السعودية (المجاهدين) الذين قاتلوا السوفييت في أفغانستان ، وتحولوا إلى تنظيم القاعدة .

فان هذه الاستخبارات ، أرادت تطوير عمل القاعدة ، لإحداث التغيير في الشرق الأوسط ، وقد استطاعت الوصول إلى إقناع الزرقاوي – عبر الاختراق-  بان يتمرد على قيادة القاعدة – ليكون هو قائد التنظيم في العراق –

ومن أخطر ما حققه الاختراق الغربي لعقلية الزرقاوي ، إقناعه بضرورة محاربة الطوائف الإسلامية الأخرى ، وكل المسلحين الذين لا يتبعون رأيه الشرعي ، ومن الواضح أن طرح الزرقاوي هذا ، ما هو إلا تنفيذ للإستراتيجية التي وضعها الصهيوني (برنارد لويس) مع بريجنسكي في الثمانينيات ، والتي تقوم على خلق فتنة طائفية بين الطوائف الإسلامية – كوسيلة لتدميرها- ودفعها ( لتقبر بعضها ) .

ونتيجة تعاظم قوة الزرقاوي في العراق ، تحت مظلة الاحتلال الأميركي ، قبلت قيادة القاعدة تأييد استراتيجيته للحصول منه على بيعة لابن لادن – وهذا ما تم في العام 2004 .

وللتأكد من عدم استفراد الزرقاوي بالقيادة ، كلفت قيادة تنظيم القاعدة أحد أهم كوادرها القيادية،  وهو عبد الهادي العراقي ، بالسفير إلى العراق ، واحتواء تنظيم القاعدة في العراق ، ولجم طموح الزرقاوي للاستفراد بالسلطة والاستقلال عن القاعدة ، وقيادتها في أفغانستان.

عبد الهادي العراقي ، في الحقيقة هو (نشوان عبد الرزاق عبد الباقي) كردي من الموصل ، والتحق بأفغانستان وقاد كتيبة الأنصار، وترقى في التنظيم حتى أصبح قائد قطاع شمال أفغانستان فيه ، وكان حلمه الوصل بين الزرقاوي ، وتنظيم القاعدة ، وهو صاحب فكرة دعم الرزقاوي في العراق لتحجيم دور (أبو مصعب السوري) الصاعد أيضا .

وبسبب ثقة الزرقاوي بالعراقي ، واستجابته دائما لنصحه ، ارتأت قيادة تنظيم القاعدة ارساله إلى العراق ليمنع الزرقاوي من إعلان (الدولة الإسلامية بالعراق) ، وسافر عبد الهادي العراقي ، قاصدا العراق عن طريق إيران وتركيا وسوريا ، ولكن وكما قال الصحفي التركي البارز (روسين جاكير) ، فان وكالة المخابرات الأميركية ، كانت تتابع حركة عبد الهادي ، وجعلت تركيا تتركه يعبر حتى يصل إلى غازي عنتاب .

ويعتقد أن المتصل المجهول بإدارة الشرطة للإخبار عن سيارة عبد الهادي ، وجوازاته المزورة ، ليس إلا جزءا من فعل الاستخبارات الأميركية ، التي أردت وقف عبد الهادي ، لأنه إن وصل إلى العراق ومنع الزرقاوي من إقامة (تنظيم الدولة الإسلامية) سيضعف الإستراتيجية الأميركية ، في إطلاق الفتنة الطائفية عبر هذا التنظيم المنشق عن القاعدة بقيادة الزرقاوي .

وهكذا ، ولهذا اعتقل عبد الهادي العراقي ، واقتيد إلى غوانتانامو ، ومنع من إيقاف عملية استيلاد الدولة الإسلامية في العراق ، والتي ستتحول إلى داعش ، وهو التنظيم الذي يهاجم ويقاتل الطوائف والأديان الأخرى ، ويقاتل كل من يخالفه ، ويعمل ضد الدولة في سورية والعراق .

وكل هذا مطلوب للمصالح الأميركية ، ولا يجوز وقفها ، وعبد الهادي العراقي وبعض قيادات القاعدة ، لم تنفذ ما تريده واشنطن كما تريد ، فاستغلت المخابرات الأميركية نزوع الزرقاوي للسلطة والتحكم ، وشحنته بإيديولوجية طائفية ، ودفعته إلى تأسيس ما سيؤدي إلى داعش .

ان عملية استثمار الإسلام وتحويله من دن رحمة وخير إلى سلاح بيد المتطرفين ، يخدم الغرب في الحرب ضد السوفييت في أفغانستان ، وعندما بدأ التنظيم بتمسك بأيديولوجية لا تنفذ جميع سياسات الغرب ، جرى استقدام الزرقاوي ، وتم تهريبه من السجن ، وتشجيعه للتفرد بالقرار والسلطة في التنظيم .

عبر تبنيه إستراتيجية محاربة الطوائف الأخرى ، قبل محاربة الاميركان ، وهذا يحقق هدف الفتنة الطائفية ، كنار تشعل نسيج العالم الإسلامي ، وتجعل التعصب الطائفي يتحول إلى سلاح ، بدفع المسلمين ليقبروا بعضهم .

هذه ، هي قصة منع وصول عبد الهادي العراقي إلى الزرقاوي ، في محاولته لمنع قيام (الدولة الإسلامية في العراق) ومن ثم قيام داعش ، وأساس القصة ، أن محركها ومدبرها وضابط توجهها ، المخابرات الأميركية ، واستخبارات الأطلسي بالتعاون مع المخابرات التركية ، ( ألم يقل اردوغان أن أميركا وراء داعش ؟!! – قالها عندما اختلف مع الإدارة الأميركية ، ودائما اختلاف اللصوص يفضحهم ، لأنهم يفضحون يعضهم ) –

واعتقال عبد الهادي العراقي ، في غازي عنتاب من قبل الشرطة التركية ، ليس حادثا عرضيا وصدفة ، منعت وصوله إلى الزرقاوي (كما حاولت الفورين بوليسي تصوير الأمر) ، بل هو عمل المخابرات الأميركية ، التي تتابع استخدام الإرهاب وإدارته ، وتصحيح اتجاهه لتحقيق الأهداف ، التي تريدها للمنطقة ، وشعوبها ودولها ، ولخدمة الأهداف الصهيونية الغربية .