aren

الفساد … “اسرائيل” أخرى ! \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الجمعة - 29 - مايو - 2020

الفساد

في كلامه مايضع (الفساد) في خطورة (اسرائيل) . السيد حسن نصرالله ، أكد ان محاربة الفساد ، أصعب من قتال اسرائيل ، ويبدو ان الصعوبة هنا من فساد متمرس في مفاصل الدولة ومؤسساتها . متحكم باسباب الرزق والعيش ، ناهب لكل جهدنا وتعبنا ، مستمر بالفناء للشعب والوطن.

هل فهمت ماهو هذا الفساد ؟

انه العدو ، الذي يهدد وجودنا ، كما تفعل (اسرائيل)… وأكثر . انه الخطر الذي يفخخ أيامنا ، وينسف امكانيات مستقبلنا. فهل يجوز ان نتعامل معه على انه مشكلة ادارية ، يمكن تأجيلها ، وهو المتغلغل في ثنايا حياتنا ، والمهدد لوجودنا ؟!

السيد “نصرالله”، شبه صعوبة محاربة (الفساد) بصعوبة قتال (اسرائيل)، لكنه يؤمن يحتمية الانتصار على اسرائيل. ألم يقل : “اليوم بتنا أقرب الى القدس من أي يوم آخر” . يعني انه يؤمن بحتمية القضاء على الفساد رغم صعوبة محاربته ، تماما كايمانه بحتيمة الانتصار على (اسرائيل) ، رغم صعوبة قتالها.

لكن ما أخاف البعض من تشبيه الفساد بـ”اسرائيل” ، ان يكون مآل هذا الخطر ، كمآل (اسرائيل)، وان يتعاظم خطره ، وينمو تأثيره ، ويتطور فعله ، ويتحول الى كيان معلن ، ليفرض علينا المساومة معه ، للاعتراف به وبحقه بالوجود بسلام ، وبشرعية نفوذه بيننا ، وحولنا.

وهذا المآل للفساد ، لايخيف البعض فقط ، بل هو يدمر الامل الوطني بالخلاص من الفساد والفاسدين ، ويعمق الاحباط الشعبي بسد الطرق أمام أي نوع من الخلاص.

وكما بدأت (اسرائيل) بعصابات ، تمارس كل أنواع العداون الاقتصادي والاعلامي والثقافي والسياسي والعسكري ، هاهي آليات (الفساد) عندنا ، وعبر مايماثلها ، تعمل وفق آلية العصابات ، وتمارس كل ما يزيد من نهب وامتصاص خيرات البلاد ، ولا يتوانى عن ممارسة الاعلام والاقتصاد والسياسة ، وحتى العسكرة والقتال ليتغطى ويستمر ، ويتلون بالالوان التي تخفي (خطره وعداونه).

واذا كان التهاون والتردد العربي ، أتاح المجال لاسرائيل كي تتحول من عصابات وخرافة الى خطر مقيم ، فان التردد والتهاون في محاربة الفساد ، سيحوله الى ماهو أخطر من اسرائيل ، ولابد من التعجيل باقتلاع جذوره ، وابادة بيئته القانونية والبيروقراطية ، وتطهير المؤسسات من سمومه ، كي نستطيع مواجهة الحياة ، واعادة الاعمار بحق ، وكي نقدر على الصمود في وجه آباء الفساد والفاسدين من ادارات العقوبات ، والحصار الاقتصادي.

لابد من ضرب الفساد ، واجتثث أصوله قبل ان يستفحل خطره ، ويقوى تهديده ، ويضربنا من الداخل بامتصاص دمائنا ونهب مواردنا ، وبيع كرامتنا في كل سوق.

(الفساد) ، مكمل للحصار الاقتصادي ، وشكل موارب للارهاب ، وعدو داخلي بجذور خارجية ، وفي كل ذلك ، “اسرائيل” ، بل وأخطر من “اسرائيل” ذاتها …

لابد من الحرب بسرعة ضده “الفساد” ، ولابد من الانتصار عليه “الفساد”، مهما كان الثمن .