aren

الـ «سي أي إيه» تفتقد طبيب ضباطها النفسي
الإثنين - 7 - ديسمبر - 2020

بوست

الأسد (ابن) أبيه … وصاحب سلوك هادىء رغم العواصف التي واجهته

صدام حسين عانى من (نشأة مؤلمة) حولته إلى “نرجسي خبيث”

“-ترمب” كان يريد تحويل فوزه بالانتخابات الى انتصار أكبر من 2016 … لن يتنازل مبكرا ، بل قد لا يعترف حتى بشرعية الانتخابات

(خاص)

التجدد الاخباري

توفي في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي ، الكاتب والمحلل النفسي السابق ، لدى وكالة الاستخبارات المركزية “جيرولد بوست” عن 86 عاما ، نتيجة مضاعفات مرتبطة بفيروس كورونا.

وبحسب تقرير لشبكة هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» ، كان (جيرولد) محللاً نفسياً لدى وكالة (سي أي إيه)، يسبر أغوار عقول قادة العالم، من أمثال رئيس النظام العراقي الراحل صدام حسين ، والزعيم الكوري الشمالي الراحل كيم جونغ إيل، لكنه خلال سنواته الأخيرة ، صوب تركيزه نحو بلاده، وألف كتاباً عن عقلية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وأشاد بعمله ، الأشخاص الذين عرفوه عن كثب ، فوصفه ماغنوس (رانستورب)، المستشار الخاص لشبكة الاتحاد الأوروبي للتوعية بالتطرف ، بأنه «لطيف للغاية وحنون وذو ذهن حاد». وقال صديقه الطبيب النفسي (كينيث) ديكليفا إن بوست كان «عملاقاً في مجال تحليل القيادة ورائداً في وكالة الاستخبارات المركزية». كما قالت (جيسيكا) كيس، وهي ناشرة لدى مؤسسة بيغاسوس بوك للنشر ، وعملت معه على إعداد كتابه الأخير عن الرئيس ترمب، لـبي بي سي «معرفته ورؤيته لعلم النفس لا مثيل لهما. كان لديه شغف لا نهائي».

تحليل عقول زعماء العالم

بوست -المولود عام 1934 في نيو هيفن- نال تعليمه في جامعة “يل” ، حيث درس دراسته الجامعية الأولية، قبل أن يتجه إلى كلية الطب. ثم حصل بعد تخرجه على تدريب في الطب النفسي في كلية “هارفرد” للطب والمعهد الوطني للصحة النفسية،

وفقاً لصحيفة الـ”واشنطن بوست”، عمل لأكثر من 20 عاماً في وكالة (سي أي إيه) ، وأسس وحدة تحليل الشخصية والسلوك السياسي بالوكالة في أوائل السبعينيات. وقد قال في خطاب في جامعة يل: «نظرنا إلى القادة الأجانب في سياقهم الثقافي والسياسي، وقسنا إلى أي درجة كانوا يعبرون عن صراعات شخصية على الساحة الدولية».

وحللت الوحدة، شخصيات زعماء أجانب من أمثال الكوبي (فيدل كاسترو والعراقي صدام حسين والليبي معمر القذافي)، ومكنت هذه التحليلات الرؤساء والمسؤولين رفيعي المستوى من الإعداد للمفاوضات ، ومواقف الأزمات. وكتب بوست «لمحات عن شخصيات كامب ديفيد» شملت الرئيس المصري الأسبق أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحم بيغين، ويعتقد أنها أثرت بشكل كبير في استراتيجية الرئيس الأسبق جيمي كارتر في المفاوضات التي عقدت في كامب ديفيد، المنتجع الرئاسي الأمريكي بولاية مريلاند عام 1978. وقد قادت المعاهدات التالية التي وقعها الزعيمان إلى اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل.

وفي كتابه (الوفاء بالوعد) ، كتب بوست قائلا: «بعد كامب ديفيد، نادراً ما كانت تعقد قمة كبيرة من دون أن يُطلب منا إعداد لمحات شخصية وتحليلات للزعماء الأجانب.» ومُنح بوست وسام الاستحقاق الاستخباري عام 1979. ثم تولى بعد ذلك منصب مدير برنامج التحليل النفسي السياسي في كلية إليوت للشؤون الخارجية بجامعة جورج واشنطن. غير أن مسؤولي الحكومة الأمريكية ، طلبوا من بوست فيما بعد ، المساعدة في توجيه قراراتهم المتعلقة بالعراق وصدام حسين.

وقال بوست لبي بي سي عام 2002 : إن صدام حسين عاني من «نشأة مؤلمة»، إذ فر من منزل والده الذي رفض تعليمه، وذهب ليعيش مع خاله الذي «ملأه بأحلام المجد». وأضاف بوست ، ان زراعة هذا الخيال الضخم داخله ، حولته إلى «نرجسي خبيث».

تحليل الرئيس ترمب

ألف بوست 14 كتاباً في موضوعات عدة، ترواحت ما بين عقول الإرهابيين إلى الزيادة الحاصلة في أعداد السياسيين ذوي الشخصيات النرجسية. وقوبل ببعض الانتقادات خلال مسيرته المهنية ، لمخالفته القاعدة الذهبية للجمعية الأميركية للأطباء النفسيين؛ والتي تمنع الأطباء النفسيين من التعليق على الصحة العقلية للشخصيات العامة أو تشخصيها، من دون فحصهم والحصول على موافقتهم.

لكن بوست قال إنه من غير الأخلاقي ، التزام الصمت في بعض الأحيان. وقال بوست لصحيفة “نيويوركر” عام 2017 «أعتقد أن علينا واجب التحذير»، وأضاف قائلا «أثيرت تساؤلات جدية بشأن مزاج وملائمة الشخص الذي ينبغي علينا ألا نذكر اسمه»، في إشارة إلى الرئيس ترمب.

وفي عام 2019، ذهب بوست بفكرته إلى أبعد من ذلك، وشارك ستيفاني (دوسيت) في تأليف كتاب بعنوان: «كاريزما خطرة: التحليل النفسي السياسي لدونالد ترمب وأتباعه». وفي لقاء مع موقع “صالون الإخباري” -قبيل نشر كتابه- توقع بوست ، التصرفات التي قام بها ترمب بعد انتخابات 2020. إذ قال: «إذا نجح ترمب مثلما حدث عام 2016، فسيجعله انتصاراً أكبر ويتحدث عن التزوير الانتخابي من جانب الديمقراطيين. أما إذا خسر بفارق ضئيل، أعتقد أنه لن يتنازل مبكرا». وأضاف: «قد لا يعترف ترمب حتى بشرعية الانتخابات».

تحليل الرئيس الأسد

وفي تحليله لعقلية الرئيس السوري “بشار الاسد”، كتب (بوست)، مقالا مشتركا مع بداية الحرب السورية عام 2011 ، نشرته مجلة “فورين بوليسي” الامريكية العريقة، وصف فيه ، الرئيس الاسد ، بانه “ابن أبيه” لجهة التعامل مع الأزمات ، التي تعصف بالبلاد ، وقال بوست : ” كان بشار يبلغ من العمر 27 عامًا عندما كان يعيش في لندن، وكان شخصًا بالغًا مكتمل التكوين، وقد أمضى حياته يستوعب أفكار والده السياسية ، ويراقب أسلوب قيادته، ولا سيما كيفية التعامل مع الصراع”.

وأضاف “… إن الموجات العاصفة للواقع السياسي ، كان من المفترض أن تتغلب على أي آمال لدى الأسد في البداية لإدخال سوريا إلى العالم الحديث… وقد أكد سلوكه الهادئ خلال مواجهة الازمة ، تميزه عن غيره من القادة ، الذين “عاشوا ظروفا مماثلة في بلدانهم.