aren

الغوطة الشرقية ستُحرَّر… رغم كل هذه الهستيريا الغربية!! \\ كتابة : محمد خروب
الجمعة - 16 - مارس - 2018

.

مَن تابَع جلسة مجلس الامن التي عُقدتمساء الاثنين الماضي, وشاهد تعابير وجه المندوبة الاميركية نيكي هالي، ومضامين الخطاب الهستيري الذي ألقته (كما فعل زميلاها الفرنسي وخصوصاً البريطاني), لم تتلبّسه الدهشة إزاء اللغة والمصطلحات المغسولة, التي تفوح منها رائحة النفاق والكذب.

والتي بدت مُنسّقة ولكن بلا صدقية وفاقِدة للمنطق, كونها جاءت انتقائية، تذهب في اتجاه تكريس تقاليد العربدة والغطرسة، اكثر مما تذهب في اتجاه الالتزام بقواعد القانون الدولي ومحاربة الإرهاب, وهي امور ومعايير لم تعد العواصم الامبريالية تعيرها اي اهتمام، بل تواصِل ازدراءها وإدارة الظهر لها, مُتّكِئة على قانون القوة, الذي يبدو انها استمرأته، اعتقادا منها أن احدا في العالم غير قادر على التصدي للترسانة العسكرية الاميركية، التي لوّحت مندوبة واشنطن (كما المندوب الفرنسي) باستخدامها.

بل ذهبت بعيدا في «التذكير» بالضربة التي وجهتها بلادها لقاعدة الشعيرات السورية في نيسان الماضي، متبجّحة بالقول: «نكرر هذا التحذير اليوم.. الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للقيام بعمل ما, اذا توجَّب عليناذلك».. فهل تُقدم  واشنطن على حماقة كهذه؟

ما كان عليه المشهد السوري قبل عام، يختلف تماما عما هو عليه اليوم ميدانياً وسياسياً, والتغييرات المتلاحِقة التي حدثت في معادلة التحالفات الاقليمية، افقدت واشنطن الكثير من الاوراق التي كانت تعتقد انها تتوفر عليها, وخصوصا لجهة التوتر المتصاعد في علاقات واشنطن ولندن بموسكو, حيث الاخيرة لم تعد في وارد تقديم اي تنازلات او القبول بمنطق الاملاء والعربدة الذي تتمسك به ادارة ترمب واتباعها في المنطقة,.

ولم يكن التحذير الذي اطلقه رئيس الاركان الروسي الجنرال فاليري جيراسيموف حول «العواقب الوخيمة التي ستترتب على ضربة اميركية لمنشآت سورية يتواجد فيها عسكريون روس»، والتلويح بقيام القوات الروسية باتخاذ «تدابير انتقامية لاستهداف الصواريخ (الاميركية) ومنصات اطلاقها».. سوى اشارة حازمة لواشنطن بان ما قد تفعله لن يمر بدون حساب.

واذ لم يصدر عن واشنطن اي رد لهذا التحذير الروسي الحازم, الذي لم يكن ليصدر عن شخصية عسكرية رفيعة لولا حصوله على ضوء اخضر من الكرملين، كونه تصريح ليس للاستهلاك المحلي كان يمكن تكليف مسؤول من الدرجة الثالثة او اقل لإصداره, او ربما عبر مقال في صحيفة يومية، فإن ما تعيشه الادارة الاميركية من اضطراب وبلبلة بعد سلسلة الإقالات والتعيينات التي طالت الرجل الثاني في الحكومة الاميركية وهو وزير الخارجية, وقدوم احد ابرز مُعادي روسيا (والاسلام والمسلمين ايضا) على رأس الدبلوماسية الاميركية, مباشرة من رئاسة وكالة المخابرات CIA .

،ربما يُسهم في مزيد من تدهور هذه العلاقات, ليس فقط مع ادارة ترمب بل وخصوصاً مع حكومة تيريزا ماي، التي تكاد ان تُعلن «الحرب» على روسيا بسبب قضية العميل الروسي المزدوج سيرغي سكريبال، والتي هدّدت موسكو بدورها برد على اي اجراءات عقابية قد تتخذها لندن الغوطة الشرقیة ستُ ضد روسيا.في الوقت الذي حذرت فيه موسكو لندن من مغبة مواصة الحديث مع قوة نووية عظمى كروسيا بمثل هذه التهديدات الإستفزازية.

«حزب الحرب» تعزّز في ادارة ترمب بقدوم مايك بومبيو الى الخارجية, ووصول نائبته جينا هاسبيل، كأول امرأة الى رئاسة الـCIA وهي المعروفة بأنها «الحلقة المحورية في برنامج التعذيب الاميركي الممنهج للمعتقلين»، كان المركز الاوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان قد طلب من النيابة الألمانية في حزيران 2017 إصدار امر باعتقالها في اطار قضية تعذيب مُشتبَه بهم في الارهاب، وتدير سجناً سرياً في تايلند يقوم بهذه الإرتكابات القذرة.

لكنه – حزب الحرب – لن يستطيع الإقدام على خطوات غير محسوبة–- رغم العسكرة – التي باتت تَسِم الإدارة الحالية وارتفاع ضجيج خطاب الصقور الذين باتوا يمسكون بالبيت الابيض ومجلس الامن القومي ووزارة الدفاع التي يتولاها الجنرال ماتيس, وإن كان هناك من يعتقد انه «اقل» اندفاعا في تأييد قرارات ترمب الداعية الى «المواجهة» في ملفي سوريا وكوريا الشمالية, لكنه كما وزير الخارجية الجديد بومبيو, من انصار مواجهة ايران ويدفعان في اتجاه الغاء الاتفاق النووي معها, وهو ما قد يُقدم عليه ترمب في أيّار القريب.

احتمالات المواجهة العسكرية الروسية الاميركية واردة اكثر من اي وقت مضى, وان كان الطرفان لن يذهبا بعيدا في توسيعها اذا ما اندلعت, وهذا مرهون بواشنطن اكثر من موسكو حيث الاخيرة لن تسمح للولايات المتحدة باستمرار «عبثها» على الساحة السورية, والذي بدأ يأخذ طابعا اكثر انكشافا في دعم المجموعات الارهابية ، وفي تكريس وجودها في مناطق شرقي الفرات وشمال سوريا.

فضلا عما يدور الحديث عنه في جنوب سوريا، واستعداد مجاميع إرهابية لشن هجمات على القوات السورية هناك لتخفيف الضغط –كما يزعمون – عن الغوطة الشرقية، فيما ترشح أنباء عن ان الهدف هو تمهيد الطريق امام اسرائيل لإقامة منطقة امنية عازلة في الجنوب السوري, بذريعة عدم السماح لايران إقامة قواعد عسكرية لها في تلك المنطقة. ما استدعى سلاح الجو السوري لتوجيه ضربات لهذه المجموعات لإحباط المؤامرة الجديدة.

قرار تحرير الغوطة الشرقية اتُّخِذ ولا رجعة عنه, هكذا يتحدث السوريون ويؤكده الروس، واحتمالات الموافقة على تمرير مشروع القرار الاميركي «الجديد» في مجلس الامن تبدو صفرية. ولن يكون امام السوريين والروس ايضا ,سوى التصدي لمحاولات واشنطن وباريس وأنقرة اليائسة لإنقاذ الارهابيين في الغوطة الشرقية, مع استعدادهما (السوريون والروس) لدفع أكلاف مواجهة التهديدات الاميركية الفرنسية, الغوطة الشرقیة ستُ إذا ما…وعندما تتُرّجَم ميدانياً.

“الرأي ” الاردنية