aren

الغموض يحيط بمصير “الائتلاف “… والاستقالات منه مريبة في ” شخوصها – أسبابها وتوقيتها”
الخميس - 26 - أبريل - 2018

 

 

من اليمين الى اليسار (جورج صبرا – خالد خوجا – سهير الاتاسي)

\خاص \ التجدد – مكتب (اسطنبول + بيروت)

هزت استقالات (الأمس) ، ” الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ” ، حيث قدم كل من الأعضاء “جورج صبرا – سهير الأتاسي – خالد خوجة ” استقالاتهم .

وجاء في بيان الاستقالة ، الذي حصل موقع التجدد الاخباري على “نسخة منه” ، تعداد للأسباب التي دفعت الأعضاء الثلاثة لاتخاذ مثل تلك الخطوة ، وفي مقدمتها الاعتراض على عمل الائتلاف.

وبينما علل (صبرا) أسباب الاستقالة ، في خطاب استقالته قائلا ” إنها جاءت لأن الائتلاف لم يعد ائتلافنا الذي ولد في 11 / 11 / 2012، وحمل أمانة الإخلاص لمبادئ الثورة وأهداف الشعب، ولأن طرائق العمل والتدابير المعتمدة لا تحترم الوثائق والقرارات، ولا تلتزم إرادة الأعضاء والرؤية الوطنية السورية المستقلة ، إضافة إلى التناقضات الجارية بين مكونات وأعضاء الائتلاف”

فقد ذكرت (الأتاسي) ، ” أن مسار الحل السياسي بات متطابقاً مع المسار الروسي ، الذي يعمل على تأهيل منظومة الأسد ومجرمي الحرب ويقوض الحل السياسي” .

أما (خوجة ) فقد أرجع أسباب استقالته ، ” ايمانا مني بضرورة إستقلالية القرار الثوري وضرورة استمرارية العمل الوطني خارج إطار الائتلاف وتوافقي مع الأستاذ جورج صبرا و الزميلة سهير اتاسي في الأسباب التي استندا عليها في قرار انسحابهما فأعلن انسحابي من عضوية الائتلاف وهيئته العامة متنميا للقلّة الإصلاحية فيه التوفيق “.

ومن المقرر أن يخوض الائتلاف في الخامس والسادس من شهر مايو/ أيار المقبل انتخابات ، من أجل اختيار (رئيس) جديد له . تشكل «الائتلاف» في عام 2012، حيث يمارس أعماله من داخل الأراضي التركية ، يشغل رئاسته (حاليا) عبد الرحمن مصطفى ، خلفا ل(رياض سيف) ، الذي استقال قبل أسابيع.

مصادر خاصة لموقع التجدد ، كشفت أن السعودية أحد الرعاة الاساسيين لهذا الائتلاف و(بعض) مكوناته وشخصياته ، ماتزال مستمرة في تقديم “رواتب شهرية ” للائتلاف و(مجموعة الرياض) داخله ، وتضيف هذه المصادر، لكن الرياض (اوقفت تماما ) ما يسمى “التأمين اللوجستي” لاعضاء الائتلاف ، من مأوى ك(الفنادق) ، ومن تنقل ك(بطاقات السفر) .

المفاجأة على هذا الصعيد ، هي بروز الدور الاوروبي ممثلا ب(المانيا ) ، والتي بحسب المصادر ذاتها ، سارعت وتكفلت الى “تأمين ما يلزم ” للائتلاف وأعضائه .

لوفتهانزا

فقد كلفت رئيسة الحكومة الألمانية المستشارة آنجيلا (ميركل) ، شركة الخطوط الجوية الألمانية الشهيرة (لوفتهانزا –  Lufthansa، وهي أكبر شركة طيران ألمانية ) ، وما يتبع لها ك(مجموعة) ، وك(شريك) من سلسلة فنادق ، تحمل نفس الاسم ، بتأمين مجاني (الاقامة والسفر) للشخصيات المحسوبة على الائتلاف المعارض.

ومع الغموض الذي مازال يحيط بمصير “الائتلاف” ، خصوصا بعد الاستقالات الأخيرة (غير المقنعة ببيان أسبابها) ، و “توقيت حصولها” ، ترجح مصادر التجدد ، أن التوجه خلال المرحلة القادمة لدى (هؤلاء) المستقيلين ( وما سيتبعهم لاحقا ) ، سيكون (أوروبيا ) ، حيث من المتوقع أن يمتطيهم (على هيئة تشكيل سياسي آخر) في غضون الفترة القريبة وبشكل مباشر ، دور غربي –أوروبي “ألماني” \ ” فرنسي” قادم بالأزمة السورية ، بعد “استعملو حتى استهلكوا” ، مطية ل”التركي \ “الخليجي” أثناء الحقبة السالفة.

وكانت جهات متابعة من داخل أوساط المعارضة السورية ، ذكرت لموقع التجدد الاخباري ، ان ثمة ما استدعى خروج هذه الاستقالات (الآن) الى العلن ، وبهذا ” الشكل – التوقيت”.

عزمي بشارة

وتكشف هذه الجهات المعارضة ، بعضا من كواليس ماحصل واستدعى الذي حصل ، فانه ولمناسبة الذكرى السابعة للثورة السورية ، التي انطلقت في شهر آذار \مارس 2011 ، تم توجيه الدعوة لمجموعة من المعارضين السوريين من قبل “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ” مقره الدوحة ، ويديره ” عزمي بشارة “، وذلك لحضور ندوة تسلط الضوء على هذه المناسبة.

 

 

وعلى هامش انعقاد هذه الندوة ، حصل لقاء (خاص) بدعوة من ” رياض حجاب”  في منزل هذا الاخير ، الكائن بالعاصمة القطرية (الدوحة) ، ودون أن يكون ل(بشارة ومركزه) ، أي علاقة بالتحضير او التمهيد ، لهذا اللقاء .

رياض حجاب

اللقاء ، يطلق عليه داخل أوساط المعارضة ، اسم لقاء “المحاربين القدماء” ، ويشتمل على الشخصيات والتكوينات السياسية المعارضة ، من الذين يرفضون التسوية السياسية ، بانتظار حدوث تطور ما قد يؤدي الى “سقوط النظام” ، ومنهم (المستقيلون مؤخرا من الائتلاف + رياض حجاب ومجموعته + مجموعة ما يسمى بالصباغين) .

وبحسب تلك الجهات ، فانه كان قد نشأ مؤخرا داخل “الائتلاف” ، مجموعة تسمى ب (j4 +1 ) ، وهم (عبد الاحد اسطيفو – هادي البحرة – أنس العبدة – بدر جاموس) + نصر الحريري ، الذي التحق بالمجموعة.

ووفق الاجندة السياسية ، التي يروج هؤلاء فيها لانفسهم ، فانهم يريدون الدخول بمشروع التسوية السياسية من خلال “دعم ومباركة سعودية” .

وذلك باعتماد آلية من قبلهم ، تقتضي الآتي : قيادة دفة ” الائتلاف ” مرة أخرى ، عبر اعادة طرح (الائتلاف) ، كممثل  “شرعي و وحيد” للثورة السورية ، وبذلك يتطهروا من أخطائهم ، التي اقترفوها بحق “الثورة السورية” خلال السنوات السبع الماضية ، وأيضا للدخول من خلال الائتلاف ذاته بالتسوية السياسية ، التي باتت تلوح بالافق.

ووفق مصادر قريبة من المعارضة ، فان الحاضرين بلقاء ” المحاربين القدماء” ، اجتمعوا على انجاز مشروع ، يواجه مشروع مجموعة (j4 +1) ، وأنهم بعد مداولة الافكار، خلصوا الى أن يقدموا (جورج صبرا ) ، من أجل شغل منصب ” رئيس الائتلاف” ، ليكون صبرا (مرشحا) بوجه مرشح مجموعة (j4+1 ) ، وهو (هادي البحرة) .

هادي البحرة

بالتالي ، فاذا مانجح (صبرا) مرشح “المحاربين القدماء” ، فانهم سيعمدون الى تنفيذ أجندتهم الرافضة للحل السياسي ، عبر استخدام “الائتلاف” كجسم سياسي للمعارضة السورية ، يحظى باجماع دولي ، وتأييد اقليمي .

وتذكر تلك المصادر، أنه لماتبين لهؤلاء بأن حظوظ صبرا قليلة جدا ، للفوز بمنصب رئيس الائتلاف ، فقد قرروا فيمابينهم ومن خلال اجتماع عبر ال”سكايب” ، ان يستقيلوا ، وأن يعلنوا في بيان الاستقالة (الاستقالات) ، بأنهم استقالوا رفضا للحل السياسي ، الذي يصاغ وفق رؤية مجموعة الترويكا (الايرانية الروسية التركية).

وتؤكد هذه المصادر ، أنه بعد الاستقالة ، سيقوم (المستقيلون) بتشكيل جسم سياسي جديد ، تحت اسم جديد ، يكون معارضا للحل السياسي ، بحيث يستخدمه هؤلاء للدخول بشكل ما ، الى هيئة التفاوض – بعد أن خرجوا منها- كمكون سياسي له ثقله (بيضة قبان) .

بين الطرفين المتصارعين ، (المحاربون القدماء ) و مجموعة (j4 + 1 ) ، تبرز عقدة تركيا ، التي لم تعد تعول على “الائتلاف” البتة ، وقد بات اعتمادها شبه الكلي الآن على ” فريق الاستانة ” ، في حين يبقى لدى أنقرة “وديعتها” داخل الائتلاف ، وهو “عبد الرحمن مصطفى” – تركماني الأصل-

عبد الرحمن مصطفى

في هذا الاطار ، ثمة عقبتان أساسيتان امام مسلسل الاستقالات من الائتلاف والتي حصلت مؤخرا ، هما : أولا ، الاخوان المسلمون ، الذين ايدوا اجتماع (المحاربين القدماء ) من دون أن يحضروه ، ليعودوا فيعلنوا مع بدء الاستقالات ، رفضهم لها ، وذلك حرصا من هذا التنظيم وقادته على عدم “زعل” تركيا .

وثانيا ، التحرك المرتقب ل”رياض حجاب” ، فاذا لم يعلن استقالته ” اليوم أو غدا ” ، سيكون الفشل ، هو عنوان مشروع لقاء (المحاربين القدماء) ، المضاد لمشروع مجموعة (j 4 +1) ، والمناهض للتسوية السياسية ، وبالتالي ، فان خلاصات لقاء (المحاربين القدماء) ، تكون قد أصبحت بحكم الميت ، حتى قبل أن يولد .

… عموما ، سيكون هذا الانقسام ” الجديد والعميق” داخل المكونات السياسية السورية المعارضة ، بمثابة تأشيرة دخول ل”الائتلاف” في حالة الموات (النهائي) ، أو (شبه النهائي) .