aren

الغاز … هل يُتوّج بوتين ملكاً على أوروبا؟ \\ كتابة : توماس فريدمان
الخميس - 7 - أكتوبر - 2021

في كثير من الأحيان، تتحول الصفائح التكتونية الجيوسياسية التي تعرقل الاقتصاد العالمي فجأة بطرق يمكن أن تزعزع وتزعزع استقرار كل شيء على السطح. هذا يحدث الآن في مجال الطاقة.

تتضافر عدة قوى يمكن أن تجعل فلاديمير بوتين ملكاً لأوروبا، وتمكن إيران من تصنيع قنبلة ذرية، رغماً عن أنف الولايات المتحدة، وتعطيل أسواق الطاقة الأوروبية بما يكفي بحيث يعاني مؤتمر الأمم المتحدة المقبل للمناخ في غلاسكو من انقطاع التيار الكهربائي بسبب النقص الشديد في الطاقة النظيفة.

أعلى مستوى

لقد سجلت أسعار الغاز الطبيعي والفحم في أوروبا وآسيا أعلى مستوياتها على الإطلاق، وسجلت أسعار النفط في أميركا أعلى مستوياتها في سبع سنوات، وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة دولاراً واحداً للغالون عن العام الماضي. إذا كان هذا الشتاء سيئاً كما يتوقع بعض الخبراء – مع عدم قدرة البعض في الطبقات الفقيرة والمتوسطة على تدفئة منازلهم – أخشى أننا سنرى ردة فعل شعبوية عنيفة على حركة المناخ / البيئة الخضراء بأكملها. يمكنك بالفعل شم تلك الرائحة القادمة في بريطانيا.

أنا معجب بالرسالة الإخبارية المالية Blain’s Morning Porridge التي كتبها إستراتيجي السوق الذكي بيل بلين. الخميس الماضي لخّص بشكل صريح وضع الطاقة في المملكة المتحدة وأوروبا بهذه الطريقة:

في هذا الشتاء، سيموت أناس من البرد. مع ارتفاع أسعار الطاقة، ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على عاتق أفقر الناس في المجتمع. سينكشف التفاوت في الدخل بشكل كبير حيث يواجه الأشخاص الأكثر ضعفاً في المجتمع خياراً قاسياً بين: التدفئة أو الأكل. هذا الشتاء، من المحتمل أن تجثو المملكة المتحدة على ركبتيها، متوسلة الطاقة من أي مكان متاح. وستواجه أوروبا القدر نفسه من المشاكل. سيفرض الشرق الأوسط كل ما يستطيع من رسوم على كل شيء، وستكون القدرة على التسليم محدودة. ولا يستطيع فلاديمير بوتين الانتظار. فسيدعو كل زعيم أوروبي للمرافعة في قضيته على حدة، وسيطلب من كل زعيم التعامل مع روسيا، على حدة. لا تخطئوا التقدير، هذا الشتاء سيكون صادماً.

أهمية الغاز

كيف وصلت الأمور الى ما وصلت إليه؟ في الحقيقة، إنها قصة أخبار جيدة وأخبار سيئة.

الأخبار السارة هي أن كل اقتصاد رئيسي قد وقع على خفض انبعاثات الكربون من خلال التخلص التدريجي من أنواع الوقود الأكثر تسبباً في التلوث مثل الفحم لتدفئة المنازل وصناعات الطاقة.

النبأ السيئ هو أن معظم الدول تفعل ذلك بطرق غير منسقة تماماً، من أعلى إلى أسفل الهرم، قبل أن ينتج السوق مصادر طاقة متجددة ونظيفة كافية مثل الرياح والطاقة الشمسية والطاقة المائية.

إذا لم يكن لديك ما يكفي من مصادر الطاقة المتجددة ولكنك تريد أن تصبح صديقاً للبيئة فإن أفضل بديل هو الغاز الطبيعي الذي ينبعث منه نحو نصف كمية ثاني أكسيد الكربون مثل الفحم. لكن لا يوجد ما يكفي من وقود التحول هذا. لذلك، يتدافع الجميع للحصول على المزيد، وهذا هو السبب في أن أكبر مورد للغاز في الاتحاد الأوروبي – روسيا – هو الآن في موقع قوي وترتفع الأسعار بشكل كبير.

وكما ذكر موقع بلومبيرغ بيزنس ويك في 27 سبتمبر، فإنه عندما يتعلق الأمر بالغاز الطبيعي، فإن “الاحتياط في مرافق التخزين الأوروبية تصل الى مستويات منخفضة تاريخياً في هذا الوقت من العام. ووصلت تدفقات خطوط الأنابيب من روسيا والنرويج إلى أدنى مستوى. هذا مقلق لأن الطقس الأكثر هدوءا قلل من إنتاج توربينات الرياح، بينما يتم التخلص التدريجي من المحطات النووية القديمة في أوروبا أو أنها أكثر عرضة للانقطاع -مما يجعل الحاجة الى الغاز أكثر الحاحاً.

لا عجب في أن أسعار الغاز الأوروبية ارتفعت بنحو 500 في الائة في العام الماضي ووصل الطلب عليها إلى مستوى قياسي.

أزمة الطاقة

لكنها ليست أوروبا فقط. فأزمة الطاقة هذه، قد تمثّل ضغطاً على موردي السيراميك والصلب والألمنيوم والزجاج والإسمنت في الصين، في حين تدفع الأسر في البرازيل فواتير طاقة مذهلة لأن تدفقات مياه الأنهار المنخفضة أدت إلى خفض إنتاج الطاقة الكهرومائية. كما أن مشاكل سلسلة توريد الفحم ذات الصلة بوباء كورونا، تزيد من تفاقم المشكلة.

ولكن كيف ظهر الجانب السيئ من هذه القصة بهذه السرعة؟

اللوم يقع بالدرجة الأولى على كورونا. أولاً، دفع الوباء كل اقتصاد رئيسي نحو ركود عميق. أدى هذا إلى هبوط أسعار جميع أنواع السلع، بما في ذلك النفط والغاز.

وقد أدى هذا بدوره إلى توقف البنوك عن الاستثمار في الطاقة الإنتاجية الجديدة للغاز الطبيعي وآبار النفط الخام بعد سبع سنوات من الاستثمارات المتراجعة بالفعل في هذه الهيدروكربونات بسبب العوائد الرديئة.

لكن الاقتصاد انتعش مرة أخرى، بفضل برامج التحفيز الحكومية بأسرع مما كان متوقعاً. وكذا الطلب على الطاقة أيضاً. لكن لم يكن هناك ما يكفي من الغاز الطبيعي، ناهيك عن مصادر الطاقة المتجددة، لسد الفجوة.

تمتلك أميركا ما يكفي من النفط والغاز الطبيعي لتلبية احتياجاتها الخاصة في الوقت الحالي، لكن قدرتها على تصدير الغاز الطبيعي المسال لمساعدة الآخرين محدودة، خاصة عندما تحاول أوروبا وآسيا تلبية المعايير البيئية والاجتماعية للطاقة النظيفة، وبالتالي فهي بحاجة ماسة إلى استيراد الغاز الطبيعي.

“القبس”الكويتية