aren

العراق الأعجمي والعراق العربي \\ كتابة : جهاد الزين
السبت - 13 - نوفمبر - 2021

من السهل اتهام إيران بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ولكن من الصعب والصعب جدا عدم اتهامها بهذه العملية!

ماذا فعل الكاظمي من تجاوز لخطوط حمر في العلاقة مع الأميركيين أو في المس بتوازن قوى يهدد بشكل خطِر شبكة النفوذ الإيراني في العراق؟

لا يكتمل الاتهام من دون طرح السؤال الأخير؟

هناك مصطلح متداوَل في بعض كتب التراث هو : العراق الأعجمي أو عراق العجم. المقصود به هو التمييز عن “عراق العرب” الذي تنبسط أراضيه السهلية بين دجلة والفرات. أما عراق العجم فالمقصود به منطقة شاسعة تضم أصفهان وعددا من سلاسل الجبال في إيران الحالية.

العراق  الأعجمي الذي يمتد على جزء مهم من الهضبة الإيرانية  فيما مساحة كبيرة من العراق العربي هي اليوم داخل الخارطة الإيرانية (الأهواز – خوزستان) كان دائما يدخل ويخرج في ومن سيطرة الأمبراطوريات الفارسية المتعاقبة ما عدا الحقبة الطويلة التي خضع فيها العراق العربي للسيطرة العثمانية والتي امتدت من القرن السادر حتى القرن العشرين.. اليوم معظم العراق العربي ، الدولة العراقية الراهنة، تحت وطأة نوع من الإدارة الأمنية السياسية المُحْكمة لا تشبه آلياتها النمط الإيراني المعتمَد عبر “حزب الله” في لبنان بل بات عراق اليوم أقرب إلى وضع لبنان في ظل المرجعية السورية بعد العام 1990 حتى 2005 حيث كان الضبط السوري للحياة السياسية اللبنانية يتوسل الضغط من جهة والترغيب من جهة ثانية.

شبكة الضبط الإيراني للحياة السياسية وللسلطة العراقيتين لا شك أنها تعتمد وسائل وتشكيلات مختلفة عاموديا وأفقيا، لكنْ ومنذ صعود “داعش” ومن ثم القضاء عليها لم يزدد نفوذ الميليشيات العراقية المعتمَدة من إيران فحسب، بل أحيل جزء أساسي من تمويل هذه التشكيلات على موازنة الدولة العراقية في بلد رغم بؤس إدارته والفساد المستشري فيه تبلغ عائداتُه أكثر من مائة مليار دولار دون أن نحتسب الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط العالمية. ومع أنه لا معلومات كافية عن الموضوع فهناك، أي في القطاع النفطي العراقي يكمن سر أو أسرار لغز التوافق الأميركي الإيراني في العراق رغم التناقضات الحادة أحيانا المتفجرة بين طهران وواشنطن من حيث حجم استفادة الشركات الأميركية من هذا القطاع.

الضبط هي الكلمة المفتاح في الوضع العراقي اليوم عبر شبكة تعتمد بصورة خاصة مركز الثقل الأساسي وهو المركز الشيعي الأكثري. ورغم القوة المعنوية الهائلة للمرجعية العليا في النجف (السيد السيستاني)  والتي تجعلها منذ العام 2003 مركز الثقل الأساسي في الحياة السياسية العراقية، فإن مرجعية النجف تأخذ بعين الاعتبار الأمر الواقع الإيراني حتى لو كانت لديها اعتراضات ضمنية أحيانا على بعض الشخصيات العراقية المعتَمدة أو التكتيكات المتبعة.

هل بالغ الكاظمي من وجهة نظر طهران في الاعتقاد أن بإمكانه بناء سياسة مستقلة عربيا وخارجيا (مع الأميركيين)؟ هل هناك نقطة أمنية محدّدة قصمت ظهر البعير.

الضبط ثم الضبط ثم الضبط. هذا سيطول في العراق والأرجح أن ما يسمّيه السيد مقتىدى الصدر قوى “اللادولة” يعني فيه النفوذ من خارج الدولة الذي يدير الدولة.

هناك نوع من الخفة الميليشياوية ظهر، وأظن أنه مقصود، في رد فعل بعض الشخصيات المعروفة بولائها لإيران بعد محاولة اغتيال الكاظمي. وهي خفة واستخفاف معاً بالحدث. فالكاظمي رغم تجربته المخابراتية هو بالنتيجة سياسيٌ فرد وليس تشكيلا شعبيا.

لا يستطيع سوى توازن إقليمي ودولي جديد بناء سياج سياسي سيادي للدولة العراقية. إنها مرحلة طويلة إذا لم يحصل تغيير ما مفاجئ في إيران إو المنطقة. ويبدو أن النخب الشيعية التي تحتل اليوم مركز الثقل العراقي مدعومةً بأكثرية شعبية لم يظهر أنها استطاعت ” الإقلاع” بنظام سياسي عراقي مُقْنِع.

حتى وقت طويل سيستمر الضبط هو السمة الأساسية للكيان العراقي.

“النهار”اللبنانية