aren

العالم بين (الطبقة الوسطى) وبين (طبقة وسخة) !! \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الأحد - 11 - يوليو - 2021

في خضم السعي لصياغة نظام عالمي جديد ، تسعى الامم للنهوض والارتقاء ، بمايعزز قوتها ، وبالتالي حظوظها في احتلال مكانة لائقة في الحياة ، وفي أنساق النظام العالمي الجديد

ومن يدقق في الآليات أو الاستراتيجيات ، التي تتبعها الامم والدول لتحقيق نهوضها وقوتها ، نجد ان التركيز ، ينصب على انعاش وبعث “الطبقة الوسطى” ، باعتبارها عامل الانتاج والتطوير والابداع ، والحفاظ على وحدة ، وهوية مجتمعاتها.

وبمواجهة الامم ، والدول الساعية لتحقيق نهوضها وتقدمها ، نجد بعض الامم والدول المحكومة بالانغلاق والسيطرة ، تسعى للحفاظ على استمرار سيطرتها على مجتمعاتها بالاستعانة بـ(طبقة وسخة) ، باعتبارها عامل فساد وافساد ، ينهب المجتمع عبر استثمار اوضاع الانغلاق ، وهيمنة السلطة وقمعها ، وبالتالي : فهي – الطبقة الوسخة- عامل سيطرة ناهبة . تنهب بدل أن تنتج ، وتسمسر بدل أن تبدع ، وتشجع البلطجة والاستزلام ، والاتباع ، بمايشبه (المافيا الرثة). وهكذا ، فان المجتمع الدولي ، يتمثل بالمجتمعات التي تعتمد (الطبقة الوسطى) للنهوض ، ومجتمعات تقوم سلطاتها بالاعتماد على (طبقة وسخة) للسيطرة ، والنهب.

بمراجعة بسيطة لتطورات الامم والدول في السنين الاخيرة ، نجد أن الدول المنظمة والخاضعة لاستراتيجيات بناء وتطور الدول ، سواء أكانت شرقية ام غربية ، تعتمد “الطبقة الوسطى”، كعامل ارتقاء ، وتعمل على انعاشها وازدهارها ، لتبقى مصدر الانتاج النوعي ، والابتكار التقني والابداعي الفكري الثقافي ، بمايحيي روح المجتمع ، التواقة للارتقاء دائما.

فمن سمع خطاب الرئيس الروسي (بوتين) أمام الجمعية الفيدرالية ، يلحظ التفاصيل التي أودعها لدعم وانعاش “الطبقة الوسطى” الروسية ، وهذا الرئيس الامريكي بالمقابل ، وضع الخطط الاقتصادية ، ورصد لها الميزانيات ، لدعم وتحفيز “الطبقة الوسطى” الامريكية.

اما الصين ، فهي مستمرة بتوسيع وتعميق ، ورفع مستوى الطبقة الوسطى لديها ، لتحقق المزيد من التقدم والارتقاء ، كذلك فان فرنسا وبريطانيا ، تحاولان معالجة ومراجعة طبقتهما الوسطى . أما ألمانيا ، فانها توسع مجالات الرفاهية المشجعة لعمليات الانتاج والابداع ، لدى الطبقة الوسطى

بالمقابل ، فهناك دول وأمم ، قامت حكوماتها بتدمير الطبقة الوسطى عندها ، بدل انعاشها ، فهذا البرازيل التي استطاع الفساد فيها ، افقار الناس ، والهبوط بالطبقة الوسطى الى الفقر .

واذا اعتبرنا (البرازيل)، مثال على الدول الفاسدة في العالم ، فاننا بالعالم العربي ، لدينا مثال نافع في (لبنان) ، حيث قام فساد حكامه الطائفيين ، بتدمير الطبقة الوسطى فيه ، وهي التي كانت الأكثرابداعا وتميزا ، وكفاءة في العالم كله.

وكلما دمرت “الطبقة الوسطى” ، حل محلها (طبقة وسخة). هذا ما نراه في البرازيل ، كـ(مثال) عالمي ، وهذا ما نلحظه في لبنان كـ(مثال) عربي . وهناك امثلة ، أفدح من البرازيل عالميا ، وهناك ما هو أفظع من لبنان في الدول العربية من حيث انتشار وسيطرة واعتماد (الطبقة الوسخة)، ابنة الفساد والسيطرة ، وقوة النهب ، والهيمنة ، و روح التدمير ، والانحطاط للانسان ، وكذلك الاوطان.