aren

الطفولة السورية الضائعة \\ كتابة : رغيد جطل
الثلاثاء - 3 - يوليو - 2018

e36cb6f0eafa76bbfe5a3603ae6845c7

صدقت نبوءة ريم بندلي التي صدحت بأغنية «أعطونا الطفولة» التي أطلقتها عام 1984 ليأتي اليوم الذي تسرق فيه الطفولة، وتصبح حلماً بعيد المنال لأطفال رزحوا تحت أتون حرب دخلت عامها الثامن دون أفق حل قريب

سمّتهم الشرائع السماوية (زينة الحياة الدنيا)؛ وهم حلم كل مقبل على الزواج، يُهنأ من يكرم بهم، ويعزى من يحرم منهم، هم الأمل الذي يكد الأهل ليل نهار لأجل إسعادهم. وكم كان دقيقاً وصف حطان بن المعلّى (أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض)؛ لكنهم اليوم في ظل الحرب السورية، التي دخلت عامها الثامن، يقاسون محنة اليتم وألم الحرمان ومعاناة اللجوء في أكبر مأساة إنسانية على مستوى العالم؛ وهو ما عبرت عنه منظمة «أنقذوا الطفولة» التي قالت.، إن أوضاع الأطفال في سوريا هي الأسوأ بين مناطق الصراع في العالم؛ حيث قتل ما يزيد على 19800 طفل؛ لذا اعتبر جيرت كابيلري المدير الإقليمي ل«اليونيسيف» لمنظمة الشرق الأوسط«أن الحرب في سوريا هي حرب على الأطفال».

ولم يقف المشهد المأساوي لأطفال سوريا عند هذا الحد؛ بل من بقي منهم على قيد الحياة عانى ألم اليتم، وقدرت «اليونيسيف» عدد من فقدوا أباً أو أماً أو كليهما بنحو مليون طفل، وفي رقم يدعو للذعر أكدت إحصاءات الأمم المتحدة أن من يحتاج إلى المساعدة من الأطفال في سوريا بلغ عشرة ملايين، فهناك 8.6 مليون طفل نازح، وهذه الأرقام تنذر بكارثة إنسانية؛ فمن المعروف أن المجتمعات النامية جل اعتمادها يكون على الفئة العمرية الشابة، وما شهدته سوريا يؤكد أن هذه الفئة التي كان ينتظر منها أن تسهم في إعمار البلد باتت خارج الحسابات التنموية، لا سيما أن عدداً كبيراً من الأطفال السوريين بدل أن يكونوا على مقاعد الدراسة تم تجنيدهم وإجبارهم على الانضمام للقتال، كما تمت أدلجتهم فكرياً، وفي أحدث إحصائية للأمم المتحدة قدر عدد الأطفال السوريين خارج مقاعد الدراسة ب 2.6 مليون طفل.

الحرب السورية خلّفت مأساة تجاوزت حدود المكان، لتصل إلى دمار المورد البشري؛ حيث عانى الأطفال السوريون أزمات نفسية عدة؛ جراء حالات النزوح واضطرارهم للعمل؛ ليعيلوا أسرهم، فضلاً عن انضمام عدد لا بأس به منهم للتنظيمات التي تحمل أفكاراً متطرفة، وهو ما سيؤثر سلباً في النسيج المجتمعي إن لم يتم احتواء هؤلاء الأطفال في مراكز رعاية خاصة؛ بحيث يعاد تأهيلهم نفسياً وإيديولوجياً؛ لمحو ما علق في أذهانهم من غبار الأفكار الظلامية.

والمعضلة الكبرى التي تواجه الطفولة السورية إلى جانب اللجوء واليتم والتشرد والتسرب من مقاعد الدراسة، مشكلة «مجهولي النسب»؛ حيث يقدر عددهم ب3000 ومعظمهم كان في المناطق التي يوجد بها تنظيم«داعش»، وهؤلاء رغم أنه لا ذنب لهم، إلا أنهم سيحرمون من أبسط المقومات الإنسانية في ظل رفض المجتمع لهم، وعدم الاعتراف بهم من قبل الدول التي ينحدر منها آباؤهم أو أمهاتهم.

الطفولة في سوريا ذاقت أشد الويلات، ولا غرابة أن تعد الأكثر سوءاً؛ حيث تشهد معظم مناطق الصراع العالمية واحدة من المآسي (قتل-تشريد-نزوح لجوء-اضطهاد)، أما الطفولة السورية فعانتها كلها؛ وهو ما يحتم على دول العالم كافة أن تجد حلاً لها؛ لأن هؤلاء الأطفال سينعكس تأثير مآسيهم سلباً ليس على سوريا فحسب، وإنما على العالم أجمع.

“الخليج”