aren

الضربة الاسرائيلية … مخاوف تل أبيب واستراتيجية دمشق \ تقرير خاص \
الخميس - 27 - أبريل - 2017

– العملية قرب مطار دمشق الدولي والعمليات العسكرية الاسرائيلية خلال سنوات الست الماضية تتصل مباشرة بمخاوف اسرائيل النابعة من عناوين عدة مرتبطة بالحرب السورية

– مصلحة تل أبيب في سورية .. هي إعادة انتاج مشهد سياسي وميداني يصب في مصلحتها على المستوى الاستراتيجي .

– آداء ترمب المضبوط باختياره ضربة عسكرية محدودة الحجم والنتائج .. التزام عقلاني من جانب  واشنطن .. تقيد التحركات القادمة لاسرائيل … وتسمح ل(سورية حزب الله وايران ) … بالرد أو  المبادرة .

– إسقاط سورية للطائرة الإسرائيلية دون طيار في محافظة درعا السورية … انقلاب على سياسة ضبط النفس التي كانت قد انتهجتها دمشق تجاه استفزازات اسرائيل … وتغير جدي في الاستراتيجية السورية.

التجدد الاخباري : مكتب اسطنبول

ثمة تقدير إسرائيلي يستبعد انتهاء الحرب في سورية ضمن المدى المنظور، وفي الآن نفسه ، يستبعد امكانية الجماعات (الجهادية ) على إعادة قلب المعادلة الميدانية بما يؤدي الى اسقاط (النظام) في دمشق.

ثم جاءت الضربة لقاعدة “الشعيرات” الجوية ، ك(تلبية ) لطموح اسرائيلي بتدخل عسكري أميركي مباشر في الحرب السورية ، خصوصا مع انفراط الرهان الاسرائيلي على الجماعات المقاتلة بالداخل السوري ، لتنفيذ ما كانت ” تعمل عليه تل أبيب وتأمله “.

حيث شكل التدخل الروسي في الصراع السوري ، وما اعقبه من تغيرات في مجريات الميدان بطريقة جذرية ، لصالح الجيش السوري وحلفائه ، خسارة حقيقية وهزيمة للعديد من القوى الاقليمية والدولية في التعويل على الجماعات المتطرفة ، من أجل خلط أوراق الميدان السوري ، كما حصل في أكثر من محطة سابقة .

مصادر مواكبة لمسار السياسة الاسرائيلية تجاه الحرب السورية ، ذكرت ل(موقع التجدد) ، أن مصلحة تل أبيب ( الحالية والمستقبلية ) في سورية ، هي إعادة انتاج مشهد سياسي ، وميداني يصب في مصلحتها على المستوى الاستراتيجي.

تضيف المصادر ، أن تل أبيب عملت على توظيف المستجد (العسكري ) الأميركي المحدود في سورية ، من أجل دفع موسكو للتراجع عن استراتيجيتها القائمة في سورية ، مما سيعجل بفتح باب التفاوض مع واشنطن حول ترتيب سياسي في الازمة السورية ، يضمن ل(تل أبيب ) مصالحها الاستراتيجية ، ويراعيها على الساحة السورية .

lead_960

 مصادر (غربية ) أشارت الى أن التحرك العسكري الاسرائيلي تجاه دمشق ، يأتي في سياق القلق الإسرائيلي من نتائج قصف الشعيرات في ريف حمص ، كون الضربة الأميركية ، اتت محدودة على المستويين العسكري والجغرافي.

وبحسب القراءة المقدمة من تلك المصادر ، فانه بات من المرجح لدى صناع القرار الاسرائيليين ، استمرار المراوحة الميدانية على الأرض السورية ، من دون أن تشكل الضربة الأميركية ، أي تحول استراتيجي ، بل (فقط ) تطور آخر ، بالحرب الدائرة هناك ،لتبدأ أجهزة استخبارات (تل أبيب) على مقاربة ما جرى في الشعيرات وتداعياته ، من زاوية ، أنه ينطوي على تهديدات ، وفرص كامنة.

وتتابع المصادر ، أنه في ضوء هذا التقدير ، ومن منظور اسرائيلي ، سيخلص هذا المسار الى تعزيز قدرات محور المقاومة مستقبلا ، ما سيشكل تهديدا استراتيجيا على الأمن القومي الإسرائيلي.

على خط مواز ، يشكل ارتفاع حدة التوتر بين موسكو و واشنطن ، الى مزيد من التقارب الروسي مع محور ( سورية ايران حزب الله ) ، وهو ما سيساهم في وقت لاحق من تقييد هامش التحركات الإسرائيلية على الساحتين السورية والاقليمية.

وتلفت مصادر استخباراتية (أطلسية ) ، الى أن العملية على “موقع عسكري سوري ” قرب مطار دمشق الدولي (الأخيرة ) ، اضافة الى العمليات العسكرية الاسرائيلية المتكررة تجاه سورية ، أقله خلال السنوات الست السابقة .

هي من ضمن رؤية تتبناها مؤسسة صناعة القرار السياسي والأمني في تل أبيب ، والتي تتصل مباشرة بمخاوف (اسرائيل ) ، النابعة من عناوين عدة مرتبطة بالحرب السورية ( بقاء نظام الرئيس الاسد ، قدرات الجيش السوري الصاروخية ، نفوذ طهران بالمنطقة ، حضور حزب الله في سورية ، وقوته في لبنان …).

وتستند هذه المصادر في قراءتها لمخاوف اسرائيل ، على رصد غربي دقيق ، لما صدر من تل أبيب بوسائل عديدة ( تصريحات صناع القرار – تقارير أجهزة الاستخبارات –  كلام معلقين وسياسيين اسرائيليين بارزين ..) ، تحديدا خلال الفترة الممتدة بين ( مابعد ضربة الشعيرات – وحتى ماقبل ضربة مطار دمشق ) ، ما يؤكد ان هذه المخاوف قائمة محتملة ، وليست مجرد تقديرات نظرية .

ليعزز هذه المخاوف لدى المؤسسة السياسية الاسرائيلية ، آداء ترمب المضبوط عند اختياره لضربة – رسالة – عسكرية محدودة (الحجم والنتائج ) ، ما فسرته العديد من الجهات الفاعلة في المؤسسة السياسية والأمنية الاسرائيلية ، أنه التزام (عقلاني) من جانب واشنطن بمعادلات محددة ، ستقيد التحركات القادمة اسرائيل ، وستسمح للطرف المقابل  ( ايران سورية حزب الله ) هامشا في الرد ، أو المبادرة .

F151201KGPO041-e1448987754599

نتنياهو في (مؤتمر الجليل)

كما شكل رد الجيش السوري وللمرة الاولى منذ عام 2006 ، على الغارة الإسرائيلية قرب (تدمر) ، بعضا من مفاعيل بداية تغيير المعادلة ، بل وانقلاب على سياسة ضبط النفس، التي كانت قد اعتمدتها دمشق ، تجاه الاستفزازات الاسرائيلية .ويدلل البعض على التغير الجدي في الاستراتيجية السورية ، أنه بعد هذه الحادثة بأيام ، جرى إسقاط طائرة إسرائيلية دون طيار في محافظة درعا السورية ، وبحسب “مصادر خاصة” بالتجدد ، فانه كان للجيش الروسي دور في نجاح هذه العملية .

تلك المخاوف ، هي التي تخشى تل أبيب نتائجها ، وما سيترتب عليها (سيناريوهات بديلة ) ، من عدم استكمال للمسار وللاتجاه، الذي تأمله اسرائيل في المنطقة، سواء في المواجهات أو التسويات .

وكانت قامت أربع مقاتلات إسرائيلية ، الشهر الماضي ( مارس \ آذار ) ، بتنفيذ ثلاث غارات شمال سورية ، ذكرت التسريبات أنها استهدفت شحنات أسلحة ، كانت تعد لنقلها ل(حزب الله) .

مصادر مخابراتية أوروبية ، ذكرت لموقع التجدد ، ان تلك الشحنات كانت عبارة عن صواريخ “سكود دي” بعيدة المدى (700 كلم) ، وأنه بينما كان يحلق سرب ثان من الطائرات الاسرائيلية ، فوق مثلث (ملتقى ) الحدود السورية -الأردنية – الإسرائيلية ، اكتشفت منظومة الرادار السورية الطائرات ، فأطلقت ثلاثة صواريخ من نوع “سام 5”  تجاهها ، حيث كانت قد غادرت الأجواء السورية .

58cb9719c3618819228b45e4

شظايا من صاروخ سوري في مدينة “اربد” الأردنية

وفي متابعة المسار الذي سلكته الصواريخ السورية ، تؤكد المصادر أن أحدها توجه نحو الأراضي (فلسطين المحتلة ) الاسرائيلية ، ليتم اعتراضه بواسطة منظومة “السهم 2” الإسرائيلية فوق منطقة الأغوار.

أما شظايا الصاروخين الآخرين ، فقد سقطا بمنطقة إربد شمال العاصمة الاردنية (عمان ) ، حيث تم على اثر ذلك إطلاق صفارات الإنذار في المستوطنات الإسرائيلية ، كما أغلقت اسرائيل مجالها الجوي لساعات عدة ، أمام الطيران المدني في المنطقة الشمالية.

ويعتقد على نطاق واسع ، لدى العديد من المتابعين لتطورات الأحداث في منطقة الشرق الاوسط ، أن الهجمات الجوية الاسرائيلية على الأراضي السورية ، هي منوعة الأهداف (أنظمة اسلحة متطورة سورية – صواريخ روسية الصنع مضادة للطائرات – صواريخ إيرانية الصنع  … ).

في حين أن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ، كان قد ذكر في وقت سابق ثلاثة أسباب ، تجعل الجيش الإسرائيلي يقوم فقط بشن غارات في سورية ، وهي – حسب ليبرمان – عندما تتعرض إسرائيل لإطلاق نار، ولمنع عمليات نقل أسلحة ، ولتجنب “قنبلة موقوتة” ومعنى ذلك ، هو خشية تل أبيب من تهديد “ما ” يكون منبعه الحدود السورية مع فلسطين المحتلة .

بينما كان بنيامين نتنياهو ، قد كشف في العام 2015  ، أن السلاح الجوي الإسرائيلي يعمل داخل سوريا “من حين إلى آخر” ، وقال متحدثا خلال (مؤتمر الجليل ) في عكا – بعد يوم واحد من لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين- ” نحن نتصرف، بالطبع ، لمنع نقل الأسلحة القاتلة من سوريا إلى لبنان”.

img618488

ليبرمان

حيث كانت هذه التصريحات لرئيس الوزراء الاسرائيلي ، هي الأولى التي تصدر بشكل رسمي ، بعد أن تم تداول الغارات الإسرائيلية في سوريا بشكل واسع خلال (خمس ) سنوات مضت من الحرب السورية ، وبالرغم من رفض المسؤولين الاسرائيليين ، تأكيدها بشكل رسمي ، الى جانب أنه من النادر ، ما تؤكد (تل أبيب ) على أساس فردي ، تنفيذها لعمليات كهذه.