aren

الصين وروسيا تُقاطِعان «الورشة».. ماذا عن «أوروبا»؟\\ كتابة: د.محمد خروب
الخميس - 30 - مايو - 2019

 

تتّسع دائرة رافضو المشارَكة في ورشة البحرين، التي باتت محور النقاشات والجدل والسجالات والاتهامات المُتبادَلة بين الأطراف ذات الصِلة، وتلك التي يتم إقحامها واستيلاد أدوار مُفتَعلة لها، إذ ليس بمقدورها لأسباب تاريخية وأخرى لها علاقة بالأحجام والأوزان، النهوض بها أو الوفاء بتعهدات يقطعونها، يُدرك كثيرون كما أصحابها أنهم لن يفوا بها وانهم ليسوا سوى أحصنة طراودة لتمرير مؤامرة بشعة، يُراد منها إلغاء الهوية الوطنية الفلسطينية والطمس على حقوق شعب باسل، استطاع الصمود لقرن من الزمان، ولم يتراجع منسوب نضاله واستعداده لمزيد من التضحية ودفع الأثمان الباهظة لاسترداد حقوقه، وفي مقدمتها حق تقرير مصيره بنفسه بعيداً عن وصاية «الأُخوة» ونصائِحهم، وخصوصاً مزاعِمهم وادعاءاتهم المُزيّفة، وبالذات تنكّرِهم للاسطوانة المشروخة التي طالما صَدّعوا بها رؤوسنا وهي «انهم يقبلون بما يقبل به الفلسطينيون».

وها هم «الفلسطينيون» يقولون وبالإجماع: نرفض المشارَكة في ورشة المنامة وندعو «الأُخوة» الذين وافقوا على حضورها، التراجُع ومقاطعة الورشة. وقالوا بصوت عالٍ: انهم لم يُكلّفوا أحداً التفاوض نيابة عن الشعب الفلسطيني.

ما علينا..

سفير الصين لدى السلطة الفلسطينية كشف عن اتفاق صينِيّ – روسِيّ برفض المشاركة في ورشة البحرين الاقتصادية، مُضيفاً بعد لقاء مع مستشار رئيس السلطة نبيل شعث: أنهما (بيجين وموسكو) تدعمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال واقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وبصرف النظر عمّا إذا كانت الدعوة الأميركية قد وُجِّهت لهذين العضوين الدائمين في مجلس الأمن أم لا، فإن الصمت الذي تبديه «أوروبا» بعد أن ألقت واشنطن قنبلتها المدوية تحت عنوان «السلام مقابل الازدهار»، في دفن مُعلَن لمبدأ الارض مقابل السلام, والتجاهل حدود الإزدراء للقرارات الدولية والاتفاقات التي رعاها الوسيط الأميركي (النزيه كما يجب التذكير دائماً) وفي مقدمتها اتفاق أوسلو، فإن الفتور الذي قوبِلت به «ورشة المنامة» ربما وقف خلف صمت الاتحاد الأوروبي والأميركي الذي لا يكسِره سوى التصريحات والتفسيرات الوقحة، التي يتولاّها مبعوث ترمب.. غرينبلات وبعض المُتحمسين الأوغاد في اليمين الفاشي الصهيوني، عبر تسريبات صحافية عن جدول أعمال الورشة وخصوصاً الغاء وكالة الغوث (الأونروا) وتحويل المخيمات الفلسطينية إلى «مُدن» متكاملة، وغيرها من الأوهام التي ما تزال تُداعب فريق الهواة اليهود المتصهين الذي أوكل له ترمب الترويج للصفقة المُريبة.

قد يكون مصير ورشة المنامة هو ذاته المصير الذي انتهى إليه «مؤتمر وارسو»، لكن الجديد هذه المرة ليس فقط في أن الأخير كان تطبيعاً «عربيّاً» مجانياً مع اسرائيل تم طيّ صفحته سريعاً، بعد أن راج أنه سيكون حشداً لتشديد الحصار على إيران، وإنما أيضاً في أن «المُستهدفين» بنتائج الورشة، يقولون للرُّعاة بضاعَتكم لا تُوفّر لنا طموحاتنا الوطنية.

“الرأي” الأردنية