aren

الصدر فرصة لموسكو : “سائرون ” والعلاقات العراقية الروسية
السبت - 23 - يونيو - 2018

 

مقتدى الصدر

 

ترجمة خاصة – التجدد

يعمل الجانب الروسي بدقة على تقييم نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية ، التي أقيمت في 12 أيار\ مايو الماضي. وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد عبر عن التفاؤل الذي يغمره بعد تولّي حكومة قوية جديدة بالعراق ، ووصف هذه الانتخابات العراقية الأخيرة بأنها “لحظة فارقة في مسيرة العراق نحو الاستقرار”.

وفي بيانٍ رسمي، تم الإعلان عن استمرار التعاون بين الجانب العراقي والجانب الروسي. وهنا، وبعد ترحيب روسيا بنتائج الانتخابات العراقية، فإنه من المهم أن نلقي الضوء على السياسات ، التي من الممكن أن يتبعها التيار الصدري تجاه موسكو بعد تولّي الحكومة العراقية المقبلة.

يبدو لنا من الوهلة الأولى أن وجهة النظر لدى ائتلاف “سائرون” ، هي أن مقتدى الصدر، الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية، لا يتمتع بعلاقات حسنة مع الجانب الروسي. إلا أن هذا، وعلى الجانب الآخر، لا يعني أن موسكو ستكتفي بالنظر فقط إلى عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ، بدون الإقدام على اتخاذ إجراء معين.

ومن الممكن لنا أن نستنتج من بيان الصدر حول ضرورة إيجاد علاقات فعلية مع اللاعبين على الساحة السياسية في العراق أن هذا الرجل، الصدر، من المحتمل بشكل كبير أن يتبنى سياسة خارجية مشابهة عند تشكيله لحكومة جديدة بالعراق. وإذا حدث ما نتحدث عنه بالفعل، فإنها ستكون فرصة مناسبة ومهيأة لموسكو تعمل فيها على تطوير العلاقات والتعاون مع الجانب العراقي ، وليس فقط أن تقوم بمواصلة حفظ هذه العلاقات عند ذاك المستوى.

إن مشكلة مقتدى الصدر و ائتلافه ، تتعلق بالعديد من العوامل ، التي يمكن أن تؤثر على الأولويات السياسية الخارجية للحكومة القادمة بالعراق. وقبل كل شيء، ينبغي القول إن ائتلاف “سائرون” لم يستطع الفوز بالأغلبية المطلقة واللازمة من أجل تحقيق جدول أعماله الذي يريده. واضطر هذا الأمر الصدر إلى التحالف ، و طلب التعاون مع القوى الأخرى والائتلاف معها. أما الأمر الثاني، فهو أن ائتلاف سائرون (نفسه) ليس موحداً.

فقد ساعد تنوع القوى داخل ائتلاف سائرون على زيادة نسبة الأصوات المؤيدة للائتلاف، إلا أنه وعلى الجانب الآخر، فإن هذا التنوع يمكن له أن يسبب مشكلات لهذا الائتلاف. فالقوى المتنفّذة في هذا الائتلاف، والتي يأتي من بينها الحزب الشيوعي العراقي، من الممكن أن تقضي على أي اتفاق داخل الائتلاف نفسه ، مما يضع أطراف الائتلاف ضد بعضهم البعض.

أما النقطة الثالثة، فهي أنه كلما ظهرت شخصية عراقية على الساحة السياسية، فإن اللاعبين الآخرين من الساسة سيقومون بتقييده وإضعاف قوته، مما يلزم الصدر بأخذ هذه النقطة جيداً في الحسبان. وفي معرض الحديث عن السياسة الخارجية العراقية، فإن هذا الأخير يعني الحفاظ على التنوّع الداخلي إزاء القوى الإقليمية والعالمية في آن واحد.

وعلى الجانب الآخر، من الخطأ الاعتقاد بأن اليساريين داخل ائتلاف الصدر يمكن لهم أن يلعبوا الدور الأكبر في تعميق العلاقات العراقية مع الجانب الروسي. فأهم عنصر هنا من وجهة النظر الروسية هي تنشيط العِلمانيين داخل ائتلاف الصدر ، والذي يمكن بناءاً عليه التأثير بشكل إيجابي على المشهد السياسي الداخلي في العراق. وبالنسبة للمواطن العراقي العادي، فإنه وبعيداً عن التوجه السياسي له فإن الحضور الروسي في عملية التعدد سيكون أمراً مفيداً ومثمراً.

ومن هذا المنظور، يرى الكثير من العراقيين أن التعاون الروسي مع العراق في المسائل العسكرية والفنية يجعل من روسيا شريكاً مؤكداً ومفيداً لبغداد. والجدير بالذكر هنا أن مدير مكتب الصدر إبراهيم الجعفري، قد قال في 15 مايو الماضي أن بلاده تسعى إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وقواتها التنفيذية في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية، وذلك على الرغم من أنه أكد على عدم السماح ، لأية دولة بالتدخل في الشؤون الداخلية للعراق.

يجب التأكيد من دون شك على أن وجهات نظر مقتدى الصد ، توضّح أنه لن يكون لقمة سائغة في فم موسكو. ومع ذلك،فإن براجماتيته وحكمته يمكن أن تثمر عن أفضل الأوجه الممتازة للعلاقات بين موسكو وبغداد. ولنتذكر هنا أن رئيس لجنة الدفاع والأمن في البرلمان العراقي، حكيم الزميلي، والذي تربطه علاقات موثقة مع الصدر، قد أثنى على جهود روسيا في التصدّي لتنظيم “داعش” الإرهابي.

كما أكد الزميلي في بيانه على أحقية العراق في الحصول على أنظمة الدفاع الصاروخية “اس- 400” والتي يهدف العراق منها إلى الدفاع عن مجاله الجوي والأرضي، وذلك على الرغم من أن السفير العراقي في روسيا، حيدر منصور هادي، قد كذّب تسلّم العراق هذه المنظومة الدفاعية.

وعلى أية حال، يمكن أن تكون هذه التصريحات أساساً لتعزيز العلاقات بين الجانبين. من ناحية أخرى، لا يجب أن ننسى أن ماضي التيار الصدري في مواجهة الاحتلال الأمريكي يمكن أن يشكل منطلقاً لتقارب في العلاقات ما بين  بغداد وموسكو وذلك بوصف الاثنين منافساً أساسياً لوشنطن في المنطقة.

وأخيراً، يشترك العراق مع روسيا في وجهات نظر متقاربة في المنطقة . فمع أن هناك من تولوا مؤخراً الحكم في البلدين مما يحتمل معه التأثير على العلاقات بين الجانبين، إلا أنه لا يبدو أن ذلك أحدث تغيراً جوهرياً في علاقات البلدين.  وعلاوة على ذلك، تستمر شركات الطاقة الروسية الكبرى، مثل غازبروم ولوك اويل ف العمل بأغنى حقول النفط العراقية، وهو أمر تقدره السلطات العراقية جيداً.

وبعد كل ذلك، لا يبدو أن الحكومة العراقية الجديدة تريد إيقاف شراء المعدات العسكرية من روسيا أو التعاون في مجال تنمية الحقوق النفطية و تنفيذ مشاريع إعادة العراق بدعم روسي.

صحيفة “شرق” الإيرانية الصادرة باللغة الفارسية، في عددها الصادر يوم 30 أيار\ مايو 2018