aren

أقول للجيش الاسرائيلي “قف على الحائط على اجر ونصف وانطرنا” : السيد نصر الله : “سنواجه المسيرات (الاسرائيلية) في سماء لبنان … وسنعمل على اسقاطها”
الأحد - 25 - أغسطس - 2019

التجدد – بيروت

قال الامين العام لـ”حزب الله” ، السيد “حسن نصرالله” في المهرجان الجماهيري (سياج الوطن) في بلدة العين البقاعية ، لمناسبة الذكرى الثانية لتحرير الجرود من الارهابيين ، قال : “أرحب بكم جميعا أيها الأهل الشرفاء والاعزاء وأشكركم على هذا الحضور الكبير ، الذي اعتبره ، أول ردا على الاعتداءات الاسرائيلية ليلة أمس ، وأتوجه بالتهنئة إلى أهلنا في البقاع ولبنان ، لأن نتائج المعركة ، حصدها كل لبنان ، وأبارك للشعب السوري، لأن النتائج لم تنعكس فقط على الجانب السوري القريب من الحدود ، فقط ، بل كانت جزءا مهما من مجمل المعركة الكبرى القائمة في سوريا منذ العام 2011”.

واضاف “نحن بعد أيام قليلة في 31 اب ، تحضرنا ذكرى اختطاف سماحة الإمام القائد السيد موسى الصدر ورفيقيه ، وإن ما عندنا اليوم ، وعلى مدى عقود من استنهاض وحضور في الميادين ومقاومة ومن انتصارات ، يعود بدرجة كبيرة إلى بركة حضور الإمام موسى الصدر في لبنان ، ونحن مع اخوتنا في حركة أمل ، نتابع ونواكب هذه القضية ، وندعو الله أن يعيد علينا هذا الامام وأخويه إلى هذه الساحة ، ليشهد الانتصارات ، التي أسس لها ، ومضى بنا في طريقها”.

وقال نصر الله : “يجب أن نتذكر المشروع ، الذي أعد لسوريا في العام 2011 ، الذي لم يكن هدفه لا الديمقراطية والتغيير الداخلي ، بل نظام مقاوم ، وكان هناك خريطة للسيطرة على المنطقة ، وإعادة تقسيمها ، وقتالنا منع التقسيم ، وسيمنع التقسيم في كل البلدان العربية والاسلامية ، ويجب أن نستحضر في المشهد سيطرة الجماعات التكفيرية على السلسلة الشرقية ، والخيارات السياسية ، ومن ساند هؤلاء ، وسهل لهم ، ونقل لهم السلاح والذخائر ، ومن فتح لهم الحدود ، ومن راهن عليهم ، ودافع عنهم ، ومن عطل الدولة ومنع الجيش من المواجهة ، ومن قدم لهم التغطية السياسية والاعلامية”.

واردف السيد نصر الله “يجب أن نستحضر في المشهد من قاتل، لأن هناك تزوير في التاريخ، ومن قاتل في السلسلة الشرقية وفي الزبداني ، يجب أن نتذكر أن المعركة منذ بدايتها ، قامت على أكتاف الجيش العربي السوري والمقاومة ، والجيش اللبناني في تلك المرحلة ، كان ممنوعا من التصرف ، ونحن لا نحتفل بالقتال في الاسابيع الأخيرة ، بل في التحرير”.

واعتبر سماحته ” معركة طرد جبهة النصرة ، قامت على اكتاف المقاومة ، وثم كانت المرحلة الأخيرة ضد داعش ، والتي شارك فيها الجيش اللبناني ، والبعض عندما يستذكر معركة الجرود ، يتجاهل المقاومة والجيش السوري ، وهذا جحود وانكار للشمس الساطعة ، والانكار لن يقلل من أهمية المقاومة والجيش السوري ، بل يعبر عن مستوى من الانحطاط الاخلاقي والسياسي. والمحتشدون اليوم ، هم أهل الحقيقة والحق ، ويعرفون الحقيقة ، وهم صناعها ، وهذه هي ميزة أن نقيم لهذا الانتصار ، احتفالا ، ليعرف الجاحدون ، أنهم لن يقدموا ، ولن يؤخروا في معادلة المقاومة”.

وقال السيد نصرالله : “حديث الأميركيين عن استعادة داعش قوته في سوريا والعراق ، خطير جداً ، والتهديد الأميركي ، لا يزال قائماً ، وأميركا هي التي نقلت بعض قيادات داعش إلى أفغانستان ، والطائرات الأمريكية لها صور عند العراقيين والأفغان ، توثق هذا الأمر ، وهذا ضمن الرؤية الأمريكية ، لمستقبل أفغانستان ، المبني على عودة الحرب الأهلية إلى أفغانستان ، واليوم يجب أن نفخر بالانتصار بكرامة ، وعزة ، لكن يجب أن نبقى حذرين ، بأن الجرح لا يزال مفتوحا”.

ولفت “اليوم استطيع أن أقول ، ان داعش اليوم ، أبعد ما يمكن أن يكون عن بلدنا ، وأيضا جبهة النصرة أبعد ما تكون عن لبنان وحدود لبنان ، بعد تحرير كامل الريفي الشمالي لحماه ، والتقدم والتفوق الحاصل في ريفي حماة وادلب ، يبعد الأخطار عن لبنان ، وهذا له نتائجه المهمة على سوريا ، ويعني أن سوريا تسير بخطة ثابتة نحو النصر ، والدولة والقيادة والجيش في سوريا في احسن حال ، وقادرة على صنع الانجازات والانتصارات ، وادلب وشرق الفرات ، سيعودان إلى سوريا ، والاخطار الارهابية والتفكيرية في شكلها العسكري بالحد الأدنى ، أصبحت بعيدة عن حدودنا ، وهذا ما كان ليحصل ، لولا الشهداء والجرحى، ويجب أن نتوجه بالشكر إلى سوريا قيادة وجيشا وشعبا على كل الضحيات ، ويجب أن نقدم الشكر إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية .

فالخطر بات بعيدا جدا ، لكن لا يجب أن نتصرف على أساس أن الخطر انتهى ، والجيش السوري نزولا عند طلبنا ، ابقى على انتشاره الواسع على طول الحدود ، لمنع السماح بعودة الارهابيين إلى حدودنا على سبيل الاحتياط ، قبل أشهر قليلة ، وصلنا إلى نتيجة ، بأنه لم يعد هناك حاجة لهذا الانتشار الواسع ، فتم تقليص هذا الحضور ، بالمقدار الذي يحافظ على أمن الحدود من الجهة السورية ، ونحن لا نزال موجودين وعندما تدعو الحاجة ممكن أن يلتحق الآلاف”.

واردف سماحته “كنا نأمل أن تتحرك الدولة بمسؤولية مختلفة نحو هذه المنطقة ، التي دافعت عن لبنان بعد التحرير ، ويجب أن نذكر بمسؤولية الدولة تجاه الالاف اللبنانيين ، الذين يعيشون في قرى القصير ، وهؤلاء هم الذين حافظوا على النقطة ، التي انطلق منها الجيش السوري ، والمقاومة ، للتأسيس لهذا النصر ، ونؤكد أن الأمن في البقاع ، مسؤولية الدولة والجيش والاجهزة الأمنية ، وكنت دائما أقول ، أنه لا يجوز أن نسمح لأحد ، بأن يدفع ليتحمل حزب الله ، أو أي قوى سياسية هذه المسؤولية ، ولا يجوز على الاطلاق أن يسمع أهل البقاع ، مقولة نحن لا علاقة لنا ، وهذا ليس منطق دولة ، وليس منطق مسؤولي دولة ، ولا يجوز أن تكون هكذا عقليات ، تتحمل مسؤولية في الدولة ، فالبقاع ومنطقة بعلبك الهرمل ، هي التي حفظت هذه الدولة”.

واوضح نصر الله “من ليس مستعدا لتقديم التضحيات من أجل أمن الناس ، والحفاظ على سلامتهم ، فليعتذر ويقدم استقالته ، وليأتي من هو قادر على تحمل المسؤولية ، والناس في المنطقة ، يجب أن يتحملوا جزءا من المسؤولية في ضبط ابنائهم ، وتفهم تعب ومعاناة الجيش ، عندما تحصل أخطاء ، والجيش اللبناني ضباط وعناصر ، ليسوا معصومين ، وقد يرتكبوا أخطاء ، لكن لا نستطيع أن نطالب بتدخل الجيش ، وبحال وقع خطأ ما ، نقيم الدنيا على الجيش ، ونطالب بمنع الخطأ ، لكن لا يجوز أن يتحول الخطأ إلى رفع غطاء شعبي عن الجيش ، لأن هذا ما يريده المجرومون ، ولا بديل لكم عن الجيش ، والقوى الأمنية، فلا يجوز تحميل مسؤولية الجرائم ، للاهمال والحرمان ، وبعض الجرائم ، ارتكبها أغنياء ، وبعضها له علاقة بالجهل والحقد ، وباعتبارات لا تمت إلى ثقافة واخلاق المنطقة بصلة ، ولا يجوز أن نضع كل شيء على شماعة الاهمال ، والحرمان”.

واضاف ” بالنسبة للهم الإنمائي، نواب المنطقة يتابعون بكل جدية ، ومعهم حزب الله ، كل المشاريع التي تهم المنطقة ، وشكلنا طاقما قياديا ، لدعم مسعى النواب والمنطقة في هذا الاتجاه ، وهناك انجازات تحققت ، وانجازات ستتحقق ، وهذا الأمر سيتابع بكل التفاصيل من قبل نواب المنطقة ، واخواننا ، وهناك أمور تحتاج إلى جهود سياسية مضاعفة ، ونحن نصر على انجاز مجلس بعلبك الهرمل ، وكذلك بالنسبة إلى عكار ، فالبعض قد يقول أنه يجب إعادة النظر في كل الهندسة الخدماتية، لا مشكلة لكن ليكون هذا المجلس مؤقتا إلى حين الانتهاء من هذه الهندسة ، وهذا الامر يحتاج إلى المزيد من الجهود مع الكتل والقوى السياسية ، ولكن نحن واجبنا أن نسعى بكل استطاعتنا ، ويجب أن تعملوا ، أننا أمام عوائق كبيرة بسبب الفساد ، والمحاصصة”.

ولفت “سنواصل جهدنا وسنحقق الانجازات ، وعندما نصل في أي وقت إلى الحائط المسدود ، بسبب الفساد أو المحاصصة ، أوعدم استيعاب البعض ، سنعود اليكم ، ونستعين بكم ، وهناك شيء متعمد ، وهناك جيوش الكترونية تتدخل عند أي مفصل أو حادث، وأعتقد أن هناك من يتعمد تشوية صورة البقاع وبعلبك والهرمل ، ونحن نرفض أي تشويه لصورة هذه المنطقة ، والعنوان الحقيقي لأهل هذه المنطقة ، هو الشرف والكرامة والعزة والنبل والكرم والشهامة ، والاستعداد العالي للتضحية ، وحماية الجار ، وكنا نجد أهل هذه المنطقة وشبابها في كل الجبهات ، منذ العام 1982″.

الامين العام لحزب الله ، اكد ان”ما حصل ليلة أمس هو خطير جداً ، وسأشرح وجه الخطورة ، والموقف يجب أن يكون بمستوى الحدث ، والخطر ، ولا يجب تسخيف الموضوع . دخلت طائرة مسيرة ، طائرة نظامية ، وهي موجودة لدينا ، وقد نعرضها على وسائل الإعلام ، وحطام الطائرة الثانية ليست من نوع الطائرات ، التي يتم استئجارها لتصوير الأعراس والمناسبات ، بل طائرة عسكرية ، وما حصل ليلة أمس هو هجوم بطائرة مسيرة انتحارية على هدف في الضاحية الجنوبية لبيروت”.

وتابع “لا يقلل من خطر من حصل فجر اليوم ، عدم وجود ضحايا ، أو جرحى ، ومن لطف الله ، أن هذا الأمر حصل ليلة الأحد ، وأغلب المواطنين في الجنوب والبقاع ، وإلا لسقط شهداء والجرحى ، والهجوم المسير الانتحاري فجرا ، هو أول عمل عدواني منذ 14 آب 2006 ، وهذا خرق لقواعد الاشتباك التي تأسست بعد حرب تموز ، وهذا خرق كبير وخطير، فأي سكوت عن هذا الخرق ، سيؤدي الى تكرار السيناريو العراقي في لبنان ، وبالنسبة لنا يكون نتنياهو مشتبها ، إذا كان يعتقد أن هذه الحادثة ستقطع ، مخازن للحشد الشعبي تستهدف من خلال طائرات مسيرة مع تلميح اسرائيلي إلى تحمل المسؤولية والمفاخرة ، فكيف يتعاطى معه العراقيون ، هذا شأنهم، لكن بالنسبة لنا في لبنان ، نحن لا نسمح بمسار من هذا النوع  ، ونحن سنفعل كل شيء لمنع حصول مسار من هذا النوع ، وعلى أيدينا ، وعلى مقدراتنا والدولة تقوم بمسؤولياتها، ونحن في المقاومة لن نسمح بمسار من هذا النوع ، مهما كلف الثمن.

وانتهى الزمن ، الذي تأتي فيه طائرات اسرائيلية ، تقصف مكانا في لبنان ، ويبقى الكيان الغاصب في فلسطين آمن ، وأنا اليوم أقول لسكان الشمال ، ولكل سكان فلسطين المحتلة ، لا تطمئنوا ، ولا تعتقدوا أن حزب الله ، سيسمح بعدوان من هذا النوع”.

واضاف “نحن من 2000 وبعد 2006 ، تعايشنا مع المسيرات ، ولم نكن نسقطها ، وكنا نطالب بالمعالجة ، والقرار 1701 ، يمنع الخروقات ، والمسيارات لم تعد مسيرات خرق للسيادة ، بل مسيرات تفجير، وعمليات انتحارية ، وعمليات قتل ، ومن الآن وصاعدا ، سنواجه المسيرات الإسرائيلية في سماء لبنان ، وعندما تدخل إلى سماء لبنان ، سنعمل على اسقاطها ، وليعلم الاسرائيلي بذلك من الآن ، ولن ننتظر أحد في الكون ، وإذا أحد في لبنان حريص على عدم حصول مشكل ، ليتحدث مع الأميركان ، كي يطلبوا من الاسرائيليين ، أن ينضبوا”.

وقال السيد نصرالله “ما حصل في سوريا أمس ، قصف جوي استهدف أحد المنازل في بلدة عقربا في ضواحي دمشق ، ونتانياهو فاخر بما قام به ، وأعلن أن المستهدف ، مركز لقوة القدس، وبأن المستهدف ايرانيون ، ويقدم نفسه كبطل قومي وشجاع ومقدام ، ونتنياهو يكذب على شعبه ، ويبيعهم كلاما فارغا ، ويخالف الحقائق الواقعية والميدانية ، والجيش الاسرائيلي أغار أمس على مركز لحزب الله ، وهو بيت ، وليس موقعا اسرائيليا ، والمكان المستهدف في سوريا ، لا يوجد فيه إلا شباب لبنانيون من حزب الله ، وارتقى فيه شهيدان ، هما : (ياسر ضاهر وحسن زبيب)، وسأعيد تذكير العالم بهذا الالتزام ، اذا قتلت اسرائيل ، أيا من أخواننا في سوريا ، سنرد في لبنان ، وليس في مزارع شبعا.

وأقول للجيش الإسرائيلي على الحدود “قف على الحائط على اجر ونصف وانطرنا” يوم ، أو ، اثنين ، أو ، 3 ، أو ، 4 ، وأقول للاسرائليين ما حصل ليلة أمس ، لن يقطع ، وأقول للاسرائيليين ، نتنياهو ينظم انتخابات بدمائكم ، ويستجلب لكم النار من كل مكان”.

وختم السيد نصرالله “نحن جيش وشعب ومقاومة، صنعنا أمننا في الجنوب والبقاع ولبنان بأيدينا، وتحملنا أعباء، أن يكون لبنان واحة أمن وسلام ، ولن نسمح باعادة عقارب الساعة إلى الوراء، أو أن يصبح لبنان مستهدفا، وهذا الأمر بالنسبة الينا ،خط أحمر، ونأمل أن يكون هناك موقف وطني موحد ، والعودة إلى الإنقسامات لن تقدم ، ولن تؤخر ، وسندافع عن بلدنا عند كل حدود، وسندافع عن سماؤنا بما نستطيع ، وهذه المرحلة الجديدة ، فرضها العدو.

ونحن حاضرون ، أن نجوع ، لكن أن نبقى اعزاء ، ونحن أمام مرحلة جديدة ، وليتحمل الجميع مسؤوليته في هذه المرحلة”.

المصدر: “المنار”