aren

السودان: جنرال الانقلاب «يشتري» الوقت.. بدماء السودانيين \\ كتابة : محمد خروب
الأحد - 21 - نوفمبر - 2021

فيما تتصاعد المقاومة الشعبية الواسعة.. أُفقياً وعمودياً لانقلاب 25 تشرين الأول السوداني، الذي قاده الجنرالان البرهان ودقلو/حميدتي، ما تزال مجزرة الأربعاء الماضي التي قضى فيها 15 متظاهراً سِلمياً برصاص «شُرطة» العسكر إضافة الى عشرات المصابين، تفرض نفسها على المشهد السوداني المُحتقن والمَشحون، وسط فشلٍ موصوف لجنرال الانقلاب «المُعلَن» كما رجل الظلّ القوي حميدتي، زعيم ميليشيات الجنجويد السابق التي باتت تسمّى زوراً «قوات الدعم السريع»، والذي رفض جنرالها/حميدتي وما يزال الاندماج في قوام الجيش السوداني، كي يبقيَ لنفسه مساحة واسعة من المناورة، تحول دون قدرة جنرالات الجيش الآخرين على تحجيمه أو التضحية به في أي صفقة مقبلة. خصوصا وأنّ الاتهامات ما تزال تُلاحقه على الارتكابات والجرائم التي قارفها في دارفور والولايات المتمرّدة الأخرى في شرق السودان.كذلك مذبحة فضّ الاعتصام أمام القيادة العامة.. هو والجنرال البرهان و«كوكبة» أخرى من الجنرالات.

وإذ فشل، حتّى الآن، جنرالات الانقلاب في إقناع أيّ شخصية مدنية بتولّي منصب رئيس الوزراء، رغم ما أشيع عن الأكاديمي غير المسيّس/ والمغمور هنود أبيا كدوف(77 عاماً)، ناهيك عن المعارضة الواسعة لخيار كهذا يُراد منه تسويق الانقلاب والترويج له لدى شرائح عِرقية/وأكاديمية/ ومدنية سودانية، فإنّ اللافت في كلّ ما جرى هو الإصرار اللافت الذي يبديه جنرالات الانقلاب على مواصلة سفك دماء المتظاهرين، ومجزرة الأربعاء 17/11 تندرج في إطار بثّ الرعب في صفوف المدنيّين، ودفعهم إلى الانكفاء وعدم الاستجابة لدعوات قوى المعارضة التي تقود الاحتجاجات، وفي مقدمها تجمّع المهنيّين السودانيين وقسم مؤُثِّر من قوى الحرية والتغيير، التي أصابتها، للأسف، جرثومة الانقسام بعد نجاح الجنرالات في استمالة جناح منهم، فيما واصلت الأغلبية في المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير عملية التعبئة والحشد والانخراط في مقاومة الانقلاب، عبر الدعوة إلى العصيان المدني بعد مجزرة 17/11 وسط مؤشرات على استجابة شعبية واسعة، ستعكس الأيام المقبلة حجمها ومدى اتّساعها وقدرتها على فرملة الاندفاعة الهوجاء التي همّ عليها الجنرالات، بعد أن اجتازوا – في ما يبدو – نقطة اللاعودة وباتوا أسرى تحالفاتهم المريبة، وبخاصة تحالفهم الذي لم يعد خافيا على أحد مع دولة العدو الصهيوني.

وبخاصةأذرعتها الأمنية والعسكرية، وفي مقدمها جهاز الموساد، الذي يضبط إيقاع ويوميات الجنرالات على ما تؤكّد أنباء متواترة. ليس أقلّها دلالة طلب الولايات المتحدة الأميركية/زعيمة العالم الحرّ والدولة الأقوى في العالم، «مرّتيْن» من حكومة تلّ أبيب التدخّل لـ«فرملة» الجنرالات و«إقناعهم» بالتراجع، ولو قليلاً عن إجراءاتهم عبر العودة إلى «الشراكة» مع المدنيين، أقلّه أيضاً عدم البحث عن بديل لرئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك، والإبقاء عليه في موقعه مع (وهنا يَتمظهر النفاق الأميركي على نحو جليّ) تشكيل فريق وزاري جديد. وهي صيغة رخوة تروم تفريغ المعارضة الشعبية والحزبية من مضمونها الحقيقي، الداعي إلى تطبيق الوثيقة الدستورية وصولاً إلى نهاية المرحلة الانتقالية عبر إجراء انتخابات في ربيع العام 2023.

أن يطلب أرفع دبلوماسي أميركي/وزير الخارجية بلينكين، من بينيت ولابيد التدخّل لدى الجنرال البرهان ولا يستجيبا، ثمّ تقوم ليندا جرينفيلد مندوبته لدى الأمم المتّحدة التي زارت دولة العدو الصهيوني أخيرا بتكرار الطلب ذاته، علماً أنّ بينيت رفض استقبال روبرت مالي مسؤول ملف إيران النووي احتجاجاً على الموقف الأميركي من مسألة إحياء هذا الملف، واتهامه واشنطن بالإضرار بمصالح إسرائيل، يعني «تسليم» واعتراف إدارة بايدن بأنّ انقلاب البرهان/حميدتي إسرائيلي التخطيط والتنفيذ والإشراف والدعم. ومع ذلك تواصل الولايات المتّحدة كما الاتحاد الأوروبي نهج النفاق إيّاه، المحمول على تشجيع خفي واعتراف قادم بانقلاب 25/10 كـ «أمر واقع»، وإن كانا يُعربان عن «قلقهما البالغ» حيال استخدام القوة المميتة في قمع المظاهرات، تُشاركها في «قلقِها» الأمم المتّحدة، التي «أحصت» مقتل 39 شخصاً منذ انقلاب البرهان/حميدتي.

زبدة القول: يواصل جنرالات الانقلاب قمع السودانيين، واتّخاذ المزيد من الإجراءات والقرارات المرفقة بسفك دماء المدنيين والتنكيل بهم، في لعبة «شراء الوقت» التي أبدع فيها الانقلابيون العسكريون في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية, حتّى يرضخَ «المجتمع الدولي» ويُسلّم بالأمر الواقع. في الوقت ذاته الذي تتواصل فيه «المفاوضات» خلف الأبواب المغلقة، لعقد صفقات وتفاهمات واتفاقات مع القوى الاستعمارية ثمناً لهذا الاعتراف، الذي شاهدنا أمثلة عليه في السودان ذاته/انقلاب البشير وانقلابات أخرى سابقة وأخرى حديثة.

“الرأي”الأردنية