aren

السعودية … متى يقطع الرأس ؟\\ بقلم : آلان جول
الأربعاء - 1 - نوفمبر - 2017

\حصري \ التجدد

 

857858032

 

يبدو ان المملكة السعودية ، تريد تجييش استخباراتها الجماعية ، من اجل ترسيخ أنها تتحول الى مجتمع اكثر تسامحاً وحداثة. سيكون ذلك بمثابة خطوة مختلفة ، ونوعية عن باقي الخطوات.

هذا التوجه ، يدفعنا الى فهم محاولة الاصلاح السعودية ، ولادراك هذا التحديث ، يجب النظر الى التراث الاسلامي ، بطريقة يتم فيها تخطي (ما بعد ) محاولات الاعتراف بحقوق المرأة ، وكذلك محاولات الاصلاح العميق للنظرة المتشددة في المؤسسة الدينية ، الذي تقدمه الوهابية.

هناك دائماً شيء مستتر ، يستدعي التدقيق في المعلومات، فلطالما كانت السعودية تمارس النفاق ، الذي يكون غالباً مدفونا ، على غرار الحرب غير العادلة ، كما في اليمن. السلطة في السعودية مكروهة ، وهي تخفف القيود على مواطنيها من اجل الابقاء على سيطرتها ، لان صناديق الدولة – للأسف – باتت فارغة .

اضف الى ذلك ، ان أموال البترو- دولار ، تنفق بإتجاه الهاوية على مشاريع الهيمنة ، التي انقلبت الى أعمال قذرة في كل من “سوريا ” و” اليمن “. بدورها الولايات المتحدة الاميركية ، قد تفك الارتباط بالمملكة السعودية ، ومشاريعها الوهمية .

إن هزيمة الولايات المتحدة والسعودية في سوريا ، والانتصار الروسي هناك ، لم يرض عقدة التشاؤم لدى المملكة . لاول مرة ، يخطو الملك السعودي خطوة باتجاه موسكو ، حيث قام بزيارته الاولى الى الرئيس الروسي (فلاديمير) بوتين .

مما يؤكد ان روسيا لاتزال تتمتع بدورها المؤثر في المشرق ، اضافة الى التأثير الصيني وما يترافق معه من تداعيات ، وتأثيرات سياسية على منطقة الشرق الاوسط .إن سياسة المملكة السعودية ، تعبر عن حاجة ماسة الى الصوابية ، والاستقامة الاخلاقية ، من اجل تفادي الاندفاع ، والوقوع في الهاوية .

المملكة السعودية ، مكرهة على التحكم في نفسها ، خصوصا لجهة الاعتراضات الداخلية على الرحلات الترفيهية للملك ، ومايرافقها من مظاهر فاحشة الثراء ، وكذلك لجهة السياسات التي ينتهجها الامير (محمد ) بن سلمان ، على انها موجهة ضد ايران .

ما يدفعنا للضحك أحيانا ، هو أن المملكة السعودية تهاجم سوريا ، ذلك البلد الحديث ، الذي تقدن النساء فيه ، السيارة متى شئن . أيضا ، التسامح الديني في المملكة ، هي مسألة ليست سهلة ، إذ إن الكنائس المسيحية ممنوعة في السعودية ، بينما هي مباحة ومصانة ومكرمة في سوريا ، نتيجة التعددية وحفظ الاقليات ، بعكس مملكة الظلام . ففي سوريا ، الاسلام متسامح ، والمرأة تمارس حقها في القيادة .

إن الانتقادات السعودية المعادية لسوريا ، والتي تقول انها تنادي وتطالب ، وتريد نشر الديمقراطية في سورية ، ما هي الا تفاهات ، لانها لا تحمل نوايا الاحسان والخير ، للشعب السوري. فالسعودية تبدو اليوم ، أنها تسير بإتجاه اتباع النمط السوري ، في نهجها نحو الحداثة والديمقراطية ، فهل فعلا هذه المشاريع المتمثلة بالسماح للمرأة في قيادة السيارة ، والاصلاح الديني ، ستترافق مع تأثيرات معلنة ، ومهمة ، ام أنها ستبقى خجولة .. ؟!!.

منذ تشكليل التحالف العسكري بقيادة المملكة السعودية في ( 26 مايو\ ايار 2015 ) من اجل الحرب على اليمن من دون كلل ، بناء على طلب من (الرئيس) عبد ربه منصور هادي ، الذي طرد من البلاد ، على ضوء حراك (المتمردين) الحوثيين .

إن (المتمردين) الحوثيين ، من أصول (شيعية) ويتمركزون في شمال البلاد ، وقد اجتاحوا اليمن بأكمله ، حيث وقعت – على الاغلب – أو أقل تقدير حربا دينية . نتيجة ذلك ، حصل التحالف الحوثي – الايراني ، الذي تعده المملكة السعودية ك(عدو) خلفي بالنسبة لها . حيث ان اليمن سيذهب باتجاه الصوملة ، لان السعودية تحاول تدمير هذا البلد ، الذي هو في الاساس ، ذا بنية هشّة .

لقد اعطت السعودية لنفسها ، حق النقد والإذلال ، وافتعال حرب في اليمن من دون أخذها بعين الاعتبار ، لمعطيات الخبراء ، بارتكاب جرائم بحق الانسانية . هذه الجرائم ، التي لم تنته بعد ، وهي تحيط بالتحالف العربي ، وسط صمت مبكي ، مذل ، وأصمّ.

لذلك ، وجدت بعض القوى الوازنة في المنطقة ، انه من الضروري واللازم ، التصدي لمشروع السعودية المدمّر في المنطقة ، عبر دعم اليمن وشعبه ، كمحاولة لادانة هذا التحالف العربي ، بسبب بشاعة الجرائم التي يرتكبها ، وارتفاع عدد القتلى . اضافة الى تشويه الاعضاء التناسلية لدى الاطفال،ففي عام 2016 ، افادت الاحصاءات عن أن (683) طفلا ، تعرضوا لسلسلة جرائم ، وانتهاكات انسانية .

على عكس ما يحكى ، لا تقدم في رؤية السعودية للمنطقة ، وهي باتت معرضة للانفجار من الداخل ، وفي ظل غياب أي امكانية لايقاف هذه الدماء ، وتكاليفها الباهظة ، فان المملكة أصبحت في حالة حرجة ، أقرب الى السقوط التام . لقد طرأ على المشهد السعودي ، بعض التطورات الخجولة ، إذ أصبحت اليوم المرأة السعودية تقود سيارتها ، في شوارع الرياض ، جدّة ، والمدينة (المنورة ).

وتترافق هذه الخطوة الجديرة بالذكر ، مع محاولات لاصلاحات في المؤسسة الدينية ، لتصبح اكثر احسانا ، تسامحاً ، واعتدلاً. وتعد الرياض ، بمثابة مدينة تقع على البحر الاحمر ، حيث أن هناك محطات سياحية عالية المستوى ، ونتيجة ذلك ، سيصبح للمرأة امكانية ارتداء البيكيني ، وللنساء ان يُظهرن أثدائهنّ في الهواء الطلق.

هذه الخطوة البريئة ، قد تعزز امكانية الوصول الى انفجار الداخل السعودي ، ووضع المملكة في موقع غير مستقر أمنياً ، بسبب المؤسسات الدينية ، ذات التوجه الوهابي المتشدد ، أصحاب المفهوم التقليدي للتراث ، والتفسيرات الدينية . هذا سيضع المملكة السعودية ، بمواجهة رياح مجهولة من الاعتداءات والانفجارات ، كردّة فعل لارادة السعودية الذاتية ، في كل من اليمن وسوريا.

إذاَ، السعودية هي ضحية تصرفاتها المتهورة ، واهاناتها الذاتية على ضوء المشهد الدرامي  في السوري واليمني . بالاضافة ، الى الغياب المطلق ، لأي احترام ممكن من قبل السعودية للقتل ، جراء أكاذيبها ووعودها الخداعة ، التي تتجسد فقط  ، كتيار معاد يفتعل الدمار ، ويعتني بالقتل في المنطقة العربية .

إن حق السعوديين في إعادة التموضع ذاتياً غير وارد ، وغير قابل للنقاش في قاموس السلطة السعودية. وبالتالي ، فإن الثورة داخل المملكة السعودية ، هي أمر لا مفر منه ، لكن السؤال : متى تأتي النهاية ، ويقطع الرأس ؟ إن السعودية ، قد استسلمت للاصلاحات ، وإن لم تفعل ذلك ، فقد تنتهي ، وتموت .

صحافي وباحث في العلاقات الدولية والتاريخ المتوسط – جامعة السوربون – باريس

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها