aren

الزعيم الإيراني الجديد يواجه أزمة اقتصادية وجودية \\ كتابة : بوبي جوش
السبت - 3 - يوليو - 2021

يتلقى الرئيس الإيراني المنتظر إبراهيم رئيسي إشارات يومية خلال الشهر المتبقي على أدائه اليمين حول العديد من المشاكل التي تنتظره في الحكم، مثل الهجمات الصاروخية الأمريكية ضد الميليشيات التي تعمل بالوكالة لإيران في العراق وسوريا، والهجوم الإسرائيلي بطائرة بدون طيار على مصنع لأجهزة الطرد المركزي بالقرب من طهران، ما أدى إلى توقف المفاوضات مع القوى العالمية في فيينا، والدعوات التي تطالب بالتحقيق في مسؤوليته عن الإعدام الجماعى للسجناء السياسيين عام 1988.

ابراهيم رئيسي- الرئيس الايراني

لكن يمكن القول إن المأزق الأكثر إلحاحًا الذى يواجه الزعيم القادم لطهران هو ذلك الذى لا يحظى باهتمام كبير خارج البلاد، حيث اندلعت الإضرابات والاحتجاجات في قطاع البترول الحيوي في البلاد، وذلك بعدما سئم العمال تدني الأجور وظروف العمل السيئة، وهي الاضطرابات التي تؤكد خطورة الأزمة الاقتصادية التي سيواجهها رئيسي، والتي يمكن أن تؤدي بدورها إلى مواجهته لأزمة سياسية خطيرة في بداية رئاسته.

وعلى الرغم من حظر النقابات العمالية المستقلة فى طهران، فإن النشاط العمالى قد أصبح أكثر شيوعًا فى السنوات الأخيرة بعدما تم خنق الاقتصاد الإيرانى بسبب سوء الإدارة الفادح، والفساد المستشري، والقيود التى فرضتها العقوبات الأمريكية، كما أن السلالات الجديدة من وباء فيروس كورونا المستجد قد دفعت العديد من أرباب العمل، وحتى الكيانات الحكومية، إلى مواجهة صعوبة فى دفع الرواتب، ونتيجة لذلك، فقد باتت هناك موجة من الاحتجاجات العمالية في العديد من القطاعات في جميع أنحاء البلاد.

وصحيح أن أغلب الإضرابات كانت صغيرة ومحلية، لكنها تظل تندلع من حين لآخر على هيئة مظاهرات فى الشوارع، وذلك بشكل كافٍ لإثارة قلق النظام في طهران، والذي يتمثل رده المعتاد في إلقاء اللوم على «أعداء» غير محددين، وفي اتخاذ إجراءات صارمة ضد المتظاهرين.

لكن العمال غير الراضين فى قطاع الطاقة يمثلون تهديدًا أعلى بكثير، فلطالما امتدح النظام هذه الفئة العمالية باعتبارهم أبطال الطبقة العاملة، وهذا لا يعكس أهمية هذه الصناعة للاقتصاد الإيرانى فحسب، ولكنه يعكس الدور الحيوى الذي لعبه عمال البترول فى سياسة البلاد.

فربما لم يكن هناك جمهورية إسلامية أبدًا لولا الاحتجاجات واسعة النطاق من قبل قطاع الطاقة فى أواخر السبعينيات، والتي شلت الاقتصاد، حيث اندلعت هذه الاحتجاجات في ذلك الوقت بسبب شكاوي العمال من تدني الأجور وظروف العمل، ولكن خرجت الأمور عن السيطرة فى نهاية عام 1978، عندما حاول الشاه رضا بهلوى إنهاء الاحتجاجات بالقوة، وبعد أن فتحت قواته النار على المتظاهرين فى المناطق المنتجة للنفط في الجنوب، امتدت الاحتجاجات إلى قطاعات أخرى وتحولت إلى احتجاجات سياسية، مما مهد الطريق للإطاحة بالشاه فى ثورة 1979، وهو ما يبرر سبب تردد أي رئيس إيراني، حتى لو كانت لديه أوراق اعتماد من رجال الدين المتشددين، في نشر قوات الأمن ضد المحتجين اليوم.

وصحيح أن الاضطرابات الحالية بين العاملين فى قطاع الطاقة ليست مماثلة لشدة الاحتجاجات التي حدثت قبل 42 عامًا، لكنها تأتى فى وقت تنتشر فيه حالة من السخط من القيادة السياسية في البلاد على نطاق واسع، وهو ما يشبه حالة السخط التى كانت موجودة فى السبعينيات، حيث باتت شرعية النظام في أدنى مستوياتها منذ الثورة، وذلك بعدما كانت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي جرت الشهر الماضي، هي الأدنى على الإطلاق، وهو ما يعد مؤشرًا واضحًا على المزاج العام.

وسيرث رئيسي اقتصادًا واصل الانكماش على مدى السنوات الثلاث الماضية، فحتى مع فقد الريال الإيراني 80% من قيمته، ومع اقتراب معدل التضخم من 40%، فإن الإضرابات والاحتجاجات تشير إلى أن العمال لا يميلون إلى منحه الكثير من الوقت لتصحيح الأمور.

ويعول الرئيس المنتظر على اختتام المحادثات النووية فى فيينا قبل أداء اليمين والتوصل إلى الاتفاق، الذى قد يؤدى لرفع العقوبات الأمريكية ويسمح لإيران بتكثيف صادرات النفط، فضلًا عن تحرير الأصول التي تم تجميدها منذ سنوات.. وهذا بدوره قد يمنح النظام الموارد اللازمة لمعالجة مظالم العمال المحتجين.

لكن رئيسي يدرك جيدًا أن هذا الجدول الزمني محفوف بالمخاطر، فعلى الرغم من المزاعم المتكررة من قبل المفاوضين الإيرانيين بأن هناك انفراجة وشيكة في محادثات فيينا، فإن إدارة (الرئيس الأمريكي جو بايدن) تشير إلى أنها ليست في عجلة من أمرها لرفع العقوبات الاقتصادية، وحتى لو كانت التنبؤات بأن صادرات النفط الإيرانية ستستأنف في الربع الأخير من العام الحالى دقيقة، فهذا يعد وقتًا كافيًا لارتفاع الشعور بالسخط بين العاملين في قطاع الطاقة إلى درجة عالية للغاية، وهو الأمر الذى سيجعل رئيسى يتعامل- في أول عمل له كرئيس- مع تمرد مناهض للنظام في القطاع الذي يعد حاسمًا للتحول الاقتصادي للبلاد.. وفي حال امتدت الاحتجاجات إلى صناعات أخرى، فربما يواجه نظام الجمهورية الإسلامية هزة قوية من قبل القوى التي شهدت ميلاده قبل أربعة عقود.

“المصري”اليوم