aren

“الدولة العميقة” في إسرائيل.. كما “كشفَها” نتانياهو \\ كتابة :محمد خروب
الإثنين - 27 - أبريل - 2020

نتنياهو

في انتظار ما ستقرره المحكمة العليا في دولة العدو الصهيوني بشأن الدعاوى التي رفعتها منظمات حقوق انسان ونشطاء حقوقيون وسياسيون ضد تولي نتانياهو رئاسة حكومة “الوحدة” التي اتفق حولها مع زعيم حزب كاحول/لافان غانتس، ومعرفة رد نتانياهو على طلب المحكمة إبداء مطالعته حول تلك الدعاوى, قبل ان تحسم أمرها في المضي قدماً في بحث الملف أم ردّه.

في انتظار ذلك كله الذي سيُحسم خلال 24 ساعة من الآن، تبرز في المشهد الاسرائيلي جملة من المؤشرات الجديدة, التي لم يعهدها كيان العدو منذ تأسيسه قبل 72 عاماً, حتى في ذروة الإستقطاب وأجواء الاحتقان التي أجّجها اليمين الفاشي وانصار أرض اسرائيل الكاملة ضد اسحق رابين وحكومته بعد التوقيع على اتفاق اوسلو في العام 1993 ما ادى ضمن أمور اخرى, من بينها التحريض الذي قاده نتانياهو شخصياً, الى اغتيال رابين وتصدّر اليمين الصهيوني/الاستيطاني والحريدي المشهد.

مؤشرات لافتة تكمن في “الكشف” غير المسبوق الذي بادر اليه نتانياهو عن وجود “دولة عميقة” في دولة العدو, وشكواه المُرّة من تآمر اركان هذه الدولة ضده شخصياً, وسعي هؤلاء للقضاء عليه “سياسياً” وزجّه خلف القضبان. لم يكتفِ نتانياهو بعبارة عمومية عن”الدولة” العميقة, التي ظن كثيرون بل استبعدوا وجودها في كيان يُواصِل الإدعاء انه “ديمقراطي”, يتم تداول السلطة فيه على نحو سلمي وحضاري ويُطبّق فيه القانون على الجميع بدءاً من رئيس الدولة الى رئيس الحكومة وانتهاء بأي مواطن عادي.

مصطلح “الدولة العميقة” الذي ساد استخدامه عالمياً بكثافة, زعم كثيرون ان دولة في العالم مهما كانت, لا تخلُ من وجود دولة كهذه تقوم بتسيير الامور من “خلف الستارة….ترسم الإستراتيجيات وتضع الخطط وتدفع الى الصدارة شخصيات واحزابا وهيئات ومؤسسات”, في الوقت ذاته الذي تهيل فيه التراب على مَن تشاء وكيف تشاء..بدت في نظر نتانياهو الان مُمثّلة في هيئات قضائية واخرى تقوم بإنفاذ القانون, على نحو يزيد من الثقة بأن نتانياهو ما كان له ان ينهض لتشويه سمعة القضاء الصهيوني (درّة تاج الدولة الصهيوني الذي طالما تبجّحت باستقلاليته) لولا قناعته بانه بات أسوأ من بطة عرجاء وان السجن في انتظاره, رغم محاولاته “إطالة” عمره السياسي واللعب في الوقت بدل الضائع, بانتظار حدوث مفاجأة ما تُغلق ملفات القضايا التي يتم اتّهامه رسمياً بارتكابها, بل ثمة ملف فساد جديد بملايين الشواقل تستعد النيابة العامة للتحقيق فيه حيث تدور شبهات بقيام نتانياهو بخرق قواعد تمنع الوزراء من الاستثمار في “البورصة”, يدعي نتانياهو انه حصل على “استثناء” لخرق هذه القواعد, فيما تشتبه لجنة الاستثناءات بان الاستثناء الذي يزعم نتانياهو حصوله عليه لم يكن ساري المفعول عند استثماره في العام 2010.

مَن هم أركان الدولة العميقة كما سمّاهم نتانياهو؟

يتهكّم رئيس الليكود على قُضاة المحكمة العليا بوصفهم “قدّيسو” المحكمة العليا وانهم جزء من “تنظيم سرّي”, مؤلف من رجال قانون قرروا القضاء سياسياً عليه وزجه في السجن, وان الشرطة والنيابة العامة والمحكمة العليا اصبحوا اعداء, اسوأ من ايران وباراك اوباما وناشر صحيفة يديعوت احرونوت ارنون موُزيس، بل يَعتبر رئيس المحكمة العليا الاسبق اهارون باراك, هو “رئيس” الدولة العميقة هذه رغم تقاعده قبل 15 عاماً.

في السطر الاخير..فإن المساحة لا تسمح بمواصلة سرد تفاصيل الهستيريا التي بات يعيشها نتانياهو, إلاّ انه من الضروري لفت الانظار الى ما كان هدّد به وما يزال, إذا ما وعندما تُصدر المحكمة العليا قراراً بمنعه من تولي رئاسة الحكومة او قام الكنيست بسّن قانون يَمنعه من ترشيح نفسه للمنصب في المستقبل, حينئذ..يُهدّد نتانياهو بـ”اندلاع عِصيان مدني وخروج الجماهير الى الشوارع, وستكون هناك – يُضيف – دعوة لِمقاطعة الانتخابات”.

إنه نتانياهو الفاشي/الصهيوني/العنصري/المتغطرس.. يا غبي.

“الرأي”الأردنية