aren

الدستور السوري المأمول …. الطموح والامكانية ماجد حبو
الخميس - 9 - فبراير - 2017

 

تحدثت كل القرارات الدولية – الأمم المتحدة – والتفاهمات الدولية في ذات الشأن عن حلول مأمولة للنزاع ( الأزمة السورية ) ، عبر عده إقتراحات ” إجراءات ” للوصول الى تسوية ، لذلك :

    هيئة حكم أو حكومة إنتقالية بصلاحيات كاملة او محددة .

    تغيير دستوري شامل أو جزئي .

    انتخابات برلمانية وتشريعية .

    إنتخابات رئاسية .

    وحظيت كل واحدة من هذه البنود، بخلافات ووجهات نظر متباينة من أطراف النزاع السوري   ( سياسيين وعسكريين ) , ومع مسار الأزمة تبلورت وجهات نظر متقاربة في عدد مما سبق الإشارة إليه ، مع تفسيرات متبايه نسبياً !!

    ولطبيعة الأزمة السورية المدولة ، والتداخل الأقليمي البارز فيها , سمحت الأطراف الدولية والأقليمية لنفسها ، التدخل الفاضح في رسم المسار السياسي والقانوني – الشرعي – لمستقبل سورية القادم , وكان أبرزها ” المسودة الدستورية ” ، التي طرحت للنقاش من قبل الأتحاد الروسي كمحاولة للتفعيل ، وإبداء الرأي ….

    وللأنصاف , هذه ليست المره الأولى التي يتم التدخل في مسألة ذات شأن سيادي بهذا المستوى ، وليس من قبل الطرف الروسي وحده , بل سبقها محاولات من أطراف أخرى عديدة – دولية وإقليمية بل وحتى محلية – لم يكن آخرها محاولة فرض تصور سياسي من قبل أطراف سورية للمستقبل السياسي السوري من ” برلماني , رئاسي , فيدرالي … إلخ .

    ومما لاشك فيه ، بأن العقد السياسي السوري، تعرض في عمر الأزمة الى الكثير من الرضوض والصدمات الموجعه ” والذي كان أصلاً يعاني من عدم إستكمال ونضوج ” ، نتيجة الأحكتار السياسي الذي كان سائداً ومنذ أكثر من أربعين عاماً من استبداد الحزب القائد للدولة والمجتمع !!

    والمحاولة الأخيرة ” للراعي ” الروسي ، وعلى الرغم مما رافقها من توضيحات وتبريرات للسياق والدواعي لذلك , لم تخفف من الرفض ” والتخوف ” لدى أغلب السوريين عموماً , مع ما تحمله الذاكرة السورية للمصير العراقي من ” دستور بريمر ” ، أو مجرد محاولة الإشارة الى شأن سيادي بهذا المستوى .

    المسودة الروسية من حيث محتواها ” ربما ” تحمل الشيء الايجابي ببعض نصوصها !! ، ولكنها تحمل أيضاً إيحاءات ومرامي واضحة ” لعقد سياسي سوري ” جديد تفرضه – وقائع عسكرية دولية أو إقليمية – وليس تفاهما سياسيا قائما على ” أٌقله ” صندوق إنتحابي نزيه ، وبإشراف دولي كامل ، وبمشاركة كل السوريين .

    الأساس الجوهري للأزمة السورية ، هو : المشاركة الحقيقية والجدية لكل الأطراف السورية وقواها السياسية في القرار السياسي السوري .. وبالتالي فمن غير القبول – وتحت أي ذريعة كانت – القبول بتدخل دولي أو إقليمي ، وحتى محلي في شروط تحكم السورين ككل – الدستور – بحجة ” الواقع الميداني أو العسكري ….

القرار الدولي 2254 ، أشار بشكل واضح الى حق السوريين مجتمعين – سلطة ومعارضة وقوى المجتمع المدني – في وضع دستور جديد قائم على المشاركة السياسية الحقيقية – وليس على أساس المحاصصة الطائفية أو المذهبية أو العرقية ، وحتى المناطقية – ووفق مبادئ ما فوق دستورية تحفظ للجميع عدم الانقلاب عليهم ، في حال تغيير موازيين القوى ، أو الأستئثار السياسي المحتمل .

الخصوصية المجتمعية السورية : التنوع والتعايش هما مفتاح العقد السياسي – الدستورالسوري – المأمول والمرتقب , وفي هذا السياق تكون الدولة الوطنية الديمقراطية العلمانية السورية ، هي المدخل لتحقيق الطموح .

يدرك كل السوريين ، المخاطر الأقليمية والدولية لطموحاتهم المرجوه في هذا السياق !!! فهناك من يدفع بإتجاه دولة دينية وفق محاصصة !! وهناك من يدفع بإتجاه إعاده إنتاج الاستبداد مع القوى الاستبدادية المحلية الصاعده ” المجموعات العسكرية المتعددة ” !! وهناك من يدفع بإتجاه أحلاف سياسية دولية ، مقابل أحلاف اخرى !!!

لايمكن اليوم للسوريين ، القبول دون الطموح الذي ينزعون إليه , في ظل الامكانية المتاحه لهم وبالتأكيد في ظل الأخطار الجدية ، التي تهدد الوطن السوري ككل في الضياع . .

معارض سوري

 

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها