aren

الدستورية – العرب – “بايدن”… وسورية!! \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الأحد - 13 - ديسمبر - 2020

مع انتهاء العام ، واختتام الجولة الرابعة للجنة الدستورية ، وترقب العالم والمنطقة ، لماتحمله (ادارة بايدن) من سياسات، ومع استمرار توق السوريين لاستعادة حياتهم الطبيعية بعد سنوات الخراب والقتل والدمار ، وبعد استمرار الحصار الاقتصادي الخانق ، والمجرم.

مع كل ذلك ، هناك تحركات وحقائق ، تستوجب الوقوف عندها ، لاستشراف القادم على السوريين ، وحياتهم.

عشية انعقاد الجولة الرابعة من اجتماعات اللجنة الدستورية ، عقدت أريع دول عربية مؤثرة ، اجتماعا في العاصمة المصرية – القاهرة ، لبحث الشؤون السورية ، واعربت كالعادة عن دعمها لوحدة واستقلال وسيادة سورية ، وتلبية تطلعات الشعب السوري.

كل هذا جيد ، اذا كان الالتزام فيه ، بمعناه الحقيقي. ومالفت نظر السوريين ، ان بيان هذه الرباعية ، تضمن هدفا اضافيا، هو : ( صون عروبة سورية). ومن الواضح ، ان هذا مايكشف بان الاجتماع الرباعي، هدفه ، كان بحث كيفية التصدي لـ”تركيا وايران” في سورية ، لان عروبة سورية، والسوريين ، مصانة، كونها أساس بنيوي في وجدان كل سوري.

بدأت نتائج أعمال هذه الرباعية ، أثناء اجتماعات الدستورية ، حيث ارتفعت أصوات معارضة ، تطالب باصلاح التمثيل في هيئة التفاوض ، وقد طالب نائب رئيس هيئة التفاوض السابق (خالد المحاميد) بضرورة ضم ممثلي المستقلين الجدد ، الذين جرى اختيارهم من قبل (السعودية)، وهذا يشكل توازنا مع الثقل التركي في وفد المعارضة للدستورية ، أي أن المطالبة تركز على حصول حصة عربية لاصلاح استحواذ تركيا على المشاركين في الدستورية.

كذلك ، وبالتزامن مع كل ذلك ، عقد اجتماع القاهرة (منصة القاهرة) ، ليذكر برؤيته للحل ، مطالبا بشكل ما ، اعادة النظر بتمثيله في اللجنة الدستورية ، وطبعا عقد هذا الاجتماع برعاية الخارجية المصرية ، ووفق رؤيتها ، وهنا المطالبة تركز على حصة ترعاها (مصر) من المشاركين في الدستورية.

أيضا قامت “قسد” بعقد مؤتمر في الجزيرة السورية ، اطلقت عليه : “مؤتمر حوار”، حاولت فيه ترسيخ رؤيتها الانفصالية المغلفة بالفيدرالية، كمشكل من المطالبة بحصة في العملية السياسية والدستورية ، لتمثيل هذه الاجندة الامريكية الاوروبية ، أي أن هذا المؤتمر يطالب بحصة في اللجنة الدستورية ، وبالعملية السياسية لتمثيل امريكا وأوروبا في الحل ، مقابل مكاسب انفصالية.

الصورة واضحة ، باتت العملية السياسية بين سورية كـ(دولة) وبين دول أخرى ، ولم تعد المعارضة الا مجموعات تمثل كل منها (دولة ما)، في هذه العملية المغتصبة لصالح أجندات دول.

اذا كانت المجموعة العربية ، أقرب الدول الى سورية و(شعبها) ، بحكم الانتماء القومي، فلماذا لاتنسق هذه الدول مع الدولة السورية ضمن ماتقوم به من نشاط لـ(صون عروبة سورية) ؟ أليس من الواقعية السياسية ، التعامل مع القوة الوحيدة ،المنظمة والشرعية ، والقادرة على الاسهام الفعال في تحصين عروبة الامة كلها؟!

أليس من الواقعية السياسية ، التعامل والتوافق مع الدولة السورية لتحقيق أهداف الامة العربية ؟!  خاصة ، وأنه بات من الواضح ، ان اسئناف محاولات اسقاط الدولة وتغيير الحكم ، لن يؤدي الا الى استمرار الحرب بما يهدد (ليس سورية فقط ) ، بل الامة العربية كلها.

احترام الوقائع ، واستثمار الحقائق ، هما أساس السياسة المجدية والفعالة ، ومن أهم الوقائع الحاسمة : ان الدولة السورية استطاعت كسر القوة الاساسية للارهاب وهي القادرة والاقوى على منع عودته بمايهدد سورية ، والعالم .

ومن أقوى الحقائق الحاكمة : ان الدولة السورية استعادت معظم الاراضي وحفظت المؤسسات بفعالية معقولة ، وادارت الاقتصاد المحاصر بما يلبي الحاجات الاساسية للمواطن ، وبما تستطيعه. وتستعد للارتقاء السياسي الشامل في المرحلة المقبلة.  فهل يجوز للدول العربية ، تناسي الوقائع ، وتضييع فرصة الاستثمار بالحقائق؟!

الحقيقة الأهم ، والتي يجب ألا تغيب عن الدول العربية : هي مايمكن أن تفعله سورية ان استعاد العرب ، التفاعل القومي معها. فهي قادرة على مواجهة “تركيا الاخونجية” ، الطامعة بحكم العرب كلهم ، وهي المؤهلة للعب دور فاعل للتوازن بين “ايران”، والعرب لانهاء المشكلة المدمرة .

أما مايتعلق بـ(بايدن) وغموض سياسته ، تجاه سورية مع الاشارات العدائية ، فان من الحكمة ، ان يعمل العرب لتحقيق مصالحهم ، ولا يتم ذلك الا بالضغط على بايدن ، لفهم وقائع وحقائق القضية السورية ، واقناعه بضرورة التفاعل مع الدولة السورية لتحقيق الاستقرار في المنطقة ، والعالم .

ان صون عروبة سورية ، لايتم الا بصون الدولة السورية عبر التفاعل العربي معها ، وعبر استعادتها لحياتها الطبيعية برفع العقوبات الجائرة عنها ، وفك الحصار من حولها ، ومساعدتها لاستعادة العمران ، ومحاربة الفساد ، وتحقيق الارتقاء السياسي الشامل.

ولكن المشكلة ، الا يحترم العرب الوقائع الحاسمة في سورية ، والا يعرفوا كيف يستثمرون في الحقائق الحاكمة التي ترسخت في سورية.

 فهل يصون العرب ، العروبة ، بحق ؟ !