aren

الدراما السورية … بين الحلم والواقع \\ تكتبها : د. عفاف الشب
الأحد - 28 - مايو - 2017

تعريف بمعنى كلمة ” الدراما “

جاءت كلمة الدراما من أثينا اليونانية ، التي عرفت قديما بأنها عاصمة الجمال  ومنزل الفلاسفة والادباء لتبقى إسبارطة المدينة اليونانية الثانية ، التي  اشتهرت أيضا بأنها المدينة العسكرية  التي تتولى التدريب على القتال للدفاع والهجوم في اكاديمياتها العسكرية إن صح التعبير وجاز المقال  ..

في العودة الى معنى كلمة (دراما ) ، فإنها بالمجمل اغريقية الأصل ، وتعني “فن التمثيل ” ، ولقد كان التمثيل حينها لا قاعدة له ، سوى المسرح حيث لا سينما ولاشاشات فضية .

وكانت الروايات الأدبية الضخمة ، هي من يعتمد عليها في الدراما آنذاك ، ومن ثم تطورت وتمددت حتى وصلت الى مانشهده اليوم ، من وجود حيوي لها ، تتزاحم على اسواقها ، رؤوس الأموال .

 وانبثقت هنا  تقنيات حديثة  تكرس الشاشات لاستضافتها بكل إصرار ، ليهرع  الكثير من أهل القلم  للانضمام الى صفوفها ، حتى لو لم  يكونوا أدباء ، وليس لهم سابقة في عالم الكتابة بأي مجال ، مع بعض محبي الشهرة  من ممثلين وهواة تصوير ، أو ممن يمكن أن نطلق على كثر منهم لقب (المخرجين ) بسبب بعدهم عن الاختصاص والحرفية ، بعيدا عن أساتذة كبار ، كان لهم وزن وثقل في إخراج ، الهام من الأعمال الدرامية السورية ، التي ساهمت في وصول المنتج الدرامي السوري ، الى معظم الشاشات العربية..

 وفي مكاشفة اليوم ، التي أتمنى قبولها والنظر إليها من الزوايا الايجابية ، إسهاما في إنجاح العملية الدرامية ، سأبدأ بتناولها بشغف كبير، لأنني وفي جولات بين المواقع الالكترونية ، وقراءات عديدة لصفحات (الفيس بوك) الشهيرة ، لاحظت سؤالا كبيرا ، يدور على لسان الكثيرين ، ممن لبعضهم علاقة ب(الدراما) ، أو من أشخاص يعشقون المواسم الرمضانية ، ولا علاقة ترتبطهم بالإنتاج الدرامي بكافة مناحيه .

لكنهم يتابعون المسلسلات الرمضانية بدقة عالية ، وربما يملكون عينا ناقدة ، تفوق في مصداقيتها بعض النقاد الصحفيين ، الذين يميلون – أحيانا – الى المرواغة ، والانحياز لأعمال غير لائقة ، حتى ولو لم تجد قبولا عند المشاهدين ، ليبقى الناقد (هنا) غير حياديا ، ويكتب إما رغبة في الشهرة ، أو في التعويضات المادية …

 وأما السؤال الذي دفعني الى كتابة هذا المقال في زواية  اتخذت  تعبير (مكاشفات درامية ) ، عنوانا لها ، لأنني ساتكلم  من خلالها بكل صراحة ايجابية أو سلبية ، بما يحقق الفائدة المرجوة من الدراما السورية..

  مكاشفة اليوم ، هي البداية التعريفية بهذه الزاوية ، التي ليست ناقدة بغرض الإساءة ، لأي عمل  درامي سوري ، انما هي عبارة عن اسقطات من وجدان ونفحات من غيرة عالية ، على ما يجري في حقول هذا المنتج الفني الصناعي ، من ملابسات وأمور ، و من رؤى تحمل وجهة نظر المشاهدين ، فيها صوابية ، أو فيها استهجان منطقي ومعقول .

لأن المنتج الدرامي في النهاية ، مصنع للجمهور ، ومن هنا تأتي أهميته وخطورته (معا) ، ومع ذلك تمضي بعض الأعمال في الابتعاد عن تلك الشريحة المعنية بتلك الصناعة الفنية الثقافية ..

  بعد التعريف المختصر لمعنى كلمة ” الدراما ” ، كما ورد في شروحات الكثيرين ، أقول أيضا لقد جاءت (الدراما ) في المعاجم العربية ، تحمل باقتضاب التفسير التالي : الدراما ، هي فن تثري أو شعري ، يقدم قصة أو حوارا ، يعرض جانبا معينا من حكايا المجتمع …

بما يعني ، التأكيد على أن أي دراما ، يجب اعتمادها على فن من الفنون ، وليس على مجرد كلام معجون ليس ببراعة وتشويق ، إنما بقصص غير مقنعة ، بل وواهية أحيانا ، والحكاية تطول ..

 الأمر الثاني من مكاشفة اليوم ، يدور حول تحديد أهداف الدراما ، وهنا تتشعب القضية ، لأن هذا السؤال يدفعنا للحديث عن أدواتها واهدافها ، ومدى انسجامها مع المنظور الاجتماعي الترفيهي  من جانب .

 ومن جهة أخرى مدى قدرتها على تناول معظم قضايا الوطن بجدية  واعتبار ، وخاصة في هذه الأيام وسورية تعيش حرب السبع سنوات – تقريبا – بما يسهم في فتح  اكبر سجلات التأريخ على مساحات شاسعة ، تمتد من اقاصي الشرق الى الغرب  ، ومنهم الى منطقة الشرق الأوسط ، حيث التهبت جميعها منذ سنوات الحرب العراقية سنة 2003 ، ليكون لها محطة كبرى في سورية بلاد الحضارة والأبجدية ، والإنسانية ..

وهنا ، تتمدد المكاشفة ربما لتتجاوز ” الثلاثين يوما ” نظرا لارتباط الدراما ، بمواضيع لها ثقل ووزن ، واعتبارها تبدأ من المنتج ، الذي يضخ المال لصناعة الدراما السورية ، وصولا الى المخرج الذي تكون له قيادة تحويل النص المكتوب ، الى مشاهد فيها حياة وإيقاعات من حركة وصوت ، حتى ينتهي التصوير والمونتاج ، ويوضع اسمه في النهاية على كل حلقة من العمل المنتج ، بما في ذلك العاملين في بناء أي مسلسل ..

وفي الرجوع الى السؤال ، الذي تناوله زوار الفيسبوك ، وبعض أهل الصحافة والنقاد ، حول ما إذا كان من  الواجب على واحدنا ، أن يكون مع أو ضد الدراما السورية ، أقول :

هذا سؤال غير مستحب بالمجمل ، فان فشلت الدراما في عمل وأكثر ، فلا يعني اني ضد الدراما بالكامل ، وان نجحت في بعض الأعمال ، فليس هذا دافعا على أنه لزاما على الجميع ، أن يقف في مواكب التصفيق للدراما ، لأن الصناعة  الدرامية وثيقة الصلة بالقاعدة الجماهيرية .

والمعروف أن من اولويات اهتماماتها ، تحقيق أهداف مادية محضة من قبل بعض المنتجين ، الذين قد لا يملكون مخزونا ثقافيا عاليا ، لا هم ولا بعض قراء ومساعدين لهم .

وسأتناول هذا في موضوع قريب ، أتكلم فيه بصراحة على أن المنتج الدرامي تحديدا ، وخلافا للعديد من أهل الصناعات الأخرى ، يحتاج امتلاكا لوعي تنويري وقدرات ثقافية عالية مع خبرة ناضجة ، وأهداف في الربح ، ليست جائرة لتقديم وجبات درامية رمضانية عالية الجودة ، لا تغوص في الأخلاق ، ولا تقفز على التاريخ ، ولا تستخف بفكر المشاهد السوري على الاطلاق ، مهما كانت الأسباب ، وخاصة في تلك المرحلة الرعناء من أزمة تكاد تطحن عقول ، وأجساد العباد ..

 وفي بعض المراوحة هنا ، أقول – وبكل أسف – انه خلال الأزمة السورية ، رغم كثافة الإنتاج ، لم تقدم الدراما السورية ، أعمالا تتجاوز حجم الأزمة التي ساهمت في تغيير المشهد السوري في زمن أصبح الفضاء الفيس بوكي واسعا ، للنقد السلبي أكثر من الايجابي .

 وبالتالي فان عملا .. اثنين ، وعشرة من أصل ما يزيد عن اربعين عملا دراميا (أحيانا ) ، لا يعتبر دليلا على عودة الدراما السورية الى تآلقها ، الذي عاشته سنوات قبيل الأزمة حتى نافست الدراما العربية ، وتبوأت موقع الصدارة في نسبة مشاهديها ، والاسباب كثيرة …

وحتى نكون أقرب الى الموضوعية والنزاهة ، واكثر حرصا على نجاح الدراما السورية وأشد لهفة وغيرة ، وكي تعود الى سابق عهدها ، بل كي تكون أكثر تطورا في صناعة مشهد بصري ثقافي رفيع المستوى ، محفز للمتابعة ، مؤرخ بشكل وآخر للوقائع والأحداث .

 علينا أن نلجأ الى المكاشفة البناءة ، دفاعا عن الدراما ، لا التشويش عليها كما قد يفهم البعض ، لأن الهدف نبيل من تلك المكاشفات الدرامية ، والغاية سامية والموضوعية حاضرة ، والاشارة الى الخلل واجبة ..

 لتكون لنا مساحات كبيرة معقولة من الصراحة العلاجية في المقالات التالية ، ننقلها لكم بأمانة عالية ، بعيد مشاهدة أولية لحلقات من مسلسلات موسم 2017 ، والتي لا تكفي لنقدها البناء كما نرغب بضع كلمات أو سطور، بل علينا نسج مكاشفات لها بصمة وحضور ، لتمكين الدراما السورية التي انزلقت بعض نتاجاتها الى الارتهان لفكر مضلل وقلم عابث ، ومنتج طامع ، بينما ثبتت أعمال أخرى بصلابة معقولة في محطات الأداء الدرامي الهادف والمقبول  ..

الى بداية تلك المكاشفات الدرامية ، سوف أشحذ همتي وأحقن وجداني بشغف عال ، بمسائل الدراما السورية ، التي نريد لها النجاح أولا وأخيرا ، لا السقوط في قيعان رغبات تجمح كما ذكرت الى الأرباح الخيالية من قبل بعض شركات القطاع العام والقطاع الخاص ، الذي تمثله مؤسسة الإنتاج الفني للاذاعة والتلفزيون .

 دون تجاهل جنون الشهرة الأسطورية ، لدى البعض الشباب للتمثيل فيها ، والكتابة والإخراج ، وما الى ذلك من أمور ربما تكون خيالية ، ونحن نريد تناول الواقع بكل أهدافه ومنظوراته الموضوعية ، لاعادة المجد للدراما السورية

” مستشارة عليا ” في شؤون الدراما