aren

الخلاف بين إيران وروسيا في سورية … وهم غربي \\ بقلم : كايل أورتون
الإثنين - 11 - يونيو - 2018

القوات الأمريكية تتطلع إلى الحدود مع تركيا من نقطة أمامية صغيرة بالقرب من بلدة منبج ، شمال سوريا ، الأربعاء 7 فبراير ، 2018. (AP)

اعداد : قسم الترجمة الخاصة

لقد كانت هناك ادعاءات متجددة ، بأنه ثمة تناقض في الرؤى والمصالح بين كل من روسيا وإيران – اللذان يدعمان نظام بشار الأسد –  تناقض يسمح بوجود انشقاق ، ويفسح المجال لصانعي السياسة الغربيين الاستفادة منه.

وعليه ، يترتب على هذا التناقض فكرة أساسية ، هي امكانية العمل مع موسكو -التي لديها موقف أقل حدة-  من أجل الحد من نفوذ إيران وقوتها ، مصدر قلق واضطراب ، يمكن أن تجر دولًا أخرى في المنطقة إلى حرب أوسع.

هذه الفكرة ليست جديدة ، ولا تزال وهمية ، فروسيا عاجزة – حتى لو كانت راغبة – عن كبح جماح إيران ، القوة المهيمنة ، التي تقود دفة حرب قوات النظام .

حين التقى الأسد بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أيار\ مايو ، قال بوتين : « مع الانتصارات الهامة للجيش السوري في الحرب على الإرهاب، ومع بدء تنشيط العملية السياسية ، نرجح أن تنسحب القوات المسلحة الأجنبية من أراضي الجمهورية العربية السورية».

وبعد بضعة أيام ، نقل عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ، بهرام قاسمي ، قوله: “لا يمكن لأحد أن يجبر إيران على فعل أي شيء ، فالوجود إيران يستند على دعوة الحكومة السورية … طالما أن الحكومة السورية تريد هذا الوجود ، ستواصل إيران مساعدة البلاد “.

وخلص كثيرون إلى أن خرقا كبيراً قد وقع بين موسكو وطهران ، وأن بوتين كان يلمح إلى إلزام إيران سحب قواتها البرّية من سورية ، بل ربما يعد بذلك ، وتوصلوا الى هذه الخلاصة ، بناء على ثلاث نقاط بيانات مترابطة ، وظهرت مؤخراً :

أولا، تنسيق تركيا لعملياتها في شمال سورية مع روسيا ، وبلغ التنسيق مبلغا – كما قال البعض- على استنتاج أن الأسد وإيران ، ينظران إليه بعين الارتياب والاستياء.

ثانياً، شن إسرائيل بشكل متكرر ، ضربات غير مسبوقة على البنية التحتية الإيرانية في سورية ، حيث شنت أكبر هجوما لها بعد يوم من اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع بوتين في التاسع من أيار (مايو).

ثالثاً، الأوضاع في درعا ، فإثر تطهير دمشق ومحيطها ، يتوقع أن يشن النظام في المستقبل القريب هجوما على درعا ، وبعض المراقبين يرصد التوتر والتباين في المقاربة الروسية والإيرانية للمسألة.

ولكن إذا نظرنا عن كثب الى موازين القوى في سورية ، فإننا نستنتج أن أياً من هذه النقاط ، لا تشير إلى اختلاف جدي ، يعتد به ، بين إيران وروسيا.

في كانون الثاني (يناير) الفائت ، تحركت تركيا لطرد حزب العمال الكردستاني (PKK) من محافظة عفرين، ودعمت روسيا – التي كان حزب العمال الكردستاني يعتقد أنها ضمنت أمنه – الحملة العسكرية ، عندما أيقنت ، أنها لن تتمكن من وقف تركيا. وفي المفاوضات حول المدينة ، أظهرت روسيا موقفا أكثر ملاءمة تجاه تركيا ، لكن إيران أرسلت ميليشياتها للقتال إلى جانب “حزب العمال الكردستاني”.

منذ سقوط عفرين بيد تركيا في آذار (مارس) الماضي ، يشعر «الكردستاني» ، ولأسباب مفهومة ، بالمرارة تجاه روسيا ، ولذا، تقرب أكثر فأكثر من الأميركيين ، بشكل أساسي من خلال «قوات سورية الديموقراطية » (قسد) التي يقودها الأكراد. ومع ذلك، لم يقطع «الكردستاني» علاقاته العميقة تاريخياً مع القوى المؤيدة للأسد ، ومذّاك يسعى «حزب العمال الكردستاني» الى الموازنة في علاقاته بين روسيا وإيران ، من دون أن يغلق الباب وراءه في المعسكر المؤيد الأسد.

في ادلب ، الوضع أكثر وضوحا ، فبعد أن أقامت تركيا مركزا لها للمراقبة في 16 أيار\ مايو كجزء من اتقافات “آستانة 9″ \Astana Nine”  ، عمل الروس مع القوات الايرانية في 23 أيار \ مايو ، الى تطويق مواقع انتشار الأتراك، وتشييد 17 حاجزاً عسكرياً ثابتاً. يأتي هذا ، بعد أيام من تلميح موسكو إلى أنها ستدفع إيران للخروج من سورية – كما لاحظ توني بدران ، وهو باحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات-

مادفع مؤيدي محور الأسد / إيران ، الى التساؤل في العلن حول امكانية التواطؤ بين موسكو وتل أبيب في الضربات الإسرائيلية ، التي حصلت في 10 أيار / مايو على المواقع الإيرانية في سوريا ، ولكن لم يكن هناك دليل على ذلك ؛ وكل ما أظهره الإسرائيليون ، هو عدم قدرة روسيا على الدفاع عن حليفها ، وهذه حقيقة غير طارئة ، وليست جديدة .

ويضيف بدران ، أن ” المشكلة تكمن في أن الناس غالباً ما يفترضون وجود قوة روسية تسيطر على مقاليد الأمور في سورية “، ويحسبون أن موسكو هي من يطلق يد (قوى خارجية) مثل إسرائيل وأميركا، فهي من تجيز لهذه القوات حرية التجول فوق الأجواء السورية ، ولكن الواقع يشير إلى خلاف ذلك ، وهو ان «موقف الروس ضعيف وهم على دراية به» .

ويقود سوء تفسير هذه الدينامكيات بين إيران وروسيا وقدرات روسيا المحدودة ، الى استنتاجات خاطئة على غرار ، تخيل أن القدرات الروسية مطلقة – في وقت أنها محدودة – وأن غض موسكو النظر عن ضربات إسرائيل ، هما مرآة تباين سياسي بينهما. ولكن الروس يقرون بحدود قدراتهم ، ويسعون الى تجاوزها، كما يفعل الإيرانيون، ويتكيفون معها من أجل تحقيق الهدف المشترك : تعزيز النظام السوري.

وفي درعا، يعاني متمردو الجبهة الجنوبية ، الذين يحتلون المنطقة الحدودية بين إسرائيل والأردن، من نقص الموارد ومحبطين ، ويرجح أن شوكتهم سرعان ما ستكسر إذا ما تعرضوا للهجوم . وقد يؤدي الهجوم على درعا إلى موجة لاجئين إلى الأردن ، من المحتمل أن تؤدي الى زعزعة استقرار حكومة صديقة للغرب ، وهذا ما سيكون ملائما لمصلحة إيران ، لكن ضعف قوات نظام الأسد البرية ، واقع لا ينكر، ومن شأن احتمال ذلك ، أن يترتب على الهجوم ، رد إسرائيلي مدمر، لذا تحاول روسيا تكتيكاً آخر.

الرسالة التي وجهها بوتين الى إسرائيل مفادها : «إنه يريد فحسب بسط سلطة الحكومة السورية في جنوب غرب سورية »، وتعليقات سوتشي تندرج في هذا الإطار. وبغض النظر ، عما إذا كانت درعا ستستعاد بالقوة ، أو سيتم ضمها عن طريق اتفاقات «المصالحة» ، فان الفكرة بأن روسيا بوسعها منع «حزب الله» ، أو أي أدوات إيرانية أخرى من التوغل في هذه المنطقة ، حين سقوطها، هي فكرة هشة ومشكوك فيها الى حد ما – كما يقول بدران –

كما يشير بدران ، إلى أنه “في الوقت نفسه ، الأردنيون ، تركوا وحدهم” في مواجهة التحالف المؤيد للأسد، والروس يسعون الى استمالتهم منذ مدة طويلة، وأبرموا معهم اتفاق تنسيق عسكري.

ويرجح أن يوافق الأردن على المخطط الروسي [السماح لقوات الأسد ببسط نفوذهم في هذه المنطقة]، لعدد من الأسباب، منها إعادة فتح “معبر نصيب ” واستئناف التجارة ، والفوارق بين روسيا وإيران حول درعا هي من طينة الفوارق الشكلية بين «الشرطي الجيد [الصديق] – والشرطي السيء [الخصم]» ، حيث من المرجح ، أن تتبادلا الأدوار وقت الحاجة ، فهما على هذه الحال منذ مدة .

وخير دليل على تفسيري لذلك ، هو زيارة المبعوث الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف ، الأسد في 24 أيّار(مايو) بدمشق ، فهو أوضح وجهة نظر موسكو، وقال إن الأسد هو صاحب «القرار السيادي» ، وطالما أنه هو من يقرر حاجة بقاء القوات الأجنبية على الأراضي السورية ، فاذا لا مناص من بقائهم.

https://thearabweekly.com/rumours-iran-russia-split-over-syria-little-more-western-chimaera-0