aren

الخلاف الواضح في هيكلية اتخاذ القرار في المؤسسة الامنية الايرانية \\ بقلم : مرتضى عظيمي
السبت - 1 - سبتمبر - 2018

(خاص ) التجدد

يبرز الخلاف الواضح في تصريحات المرشد الإيراني مع سياسات وتحركات القوات المسلحة الإيرانية وسياسييها اختلافاً واضحاً في هيكلية اتخاذ القرار الأمني في إيران.

فعلى الرغم من أن أسباب هذا الخلاف من الممكن أن تكون بسبب الطيف الواسع من الإجراءات المتخذة والعملية على أرض الواقع، مثل القيود المفروضة على القوات المسلحة الإيرانية في التنمية ، أو شراء المعدات الحربية الدفاعية ، وكذلك القيود الأخرى مثل توظيف القوات المحترفة والقابلة للثقة بها داخل إيران ؛ بسبب طبيعة أفراد القوات المسلحة الإيرانية أنفسهم والاختلافات المذهبية ، حول نشر إيديولوجية النظام الإيراني في الخارج ، إلا أنه، وبشكل عام، من المتوقع أن تكون نتيجة هذا الخلاف الأمني ، هو اندلاع معارك عسكرية.

وعندما ننظر إلى الناحية التاريخية لهذا الأمر، فإننا سنرى أن عدم القدرة على اتخاذ القرار الحاسم ، وعدم القدرة على إعلان استراتيجية دفاعية بكلمات وخطاب واضح وصريح ، سيؤدي إلى معارك عسكرية ما بين هذه الأطراف.

وبالتأكيد سيُهزَم في هذه المعارك ، الطرف المتردد والمتشكك . وهنا ، يتضح لنا أن أهم مثال في التاريخ على هذه القضية ، هي هجوم صدام حسين العسكري على الكويت عام 1990 ، وما أعقبها من هجوم قوات التحالف الدولي على العراق.

ففي عام 1990، وفي أوج التصريحات النارية للرئيس العراقي الأسبق حول الكويت، كانت السفيرة الأمريكية في العراق، ابريل غلاسبي، قد صدرت لها أوامر من واشنطن ، بأن تنقل وجهات نظر بلادها إلى الرئيس العراقي صدام حسين ، خلال اللقاء معه في اجتماع بينهما.

وخلال اللقاء، تجاهلت السفيرة الأمريكية ، الأراضي الكويتية كلها ، وأشارت فقط إلى احتلال مدينة الكويت، وذلك في الوقت الذي كان من المحتمل للغاية ، أن تتغير فيه الحدود الكلية لدولة الكويت.

وبعد ذلك اللقاء، أوصت السفيرة الأمريكية بالعراق، في رسالة لها إلى واشنطن، بعدم المبالغة في انتقاد صدام حسين والنظام العراقي، وكذلك بأن يتم معالجة القضية من خلال عقد اجتماع في مدينة جدة السعودية ، بين الكويت والعراق. يُفَسّر هذا السلوكُ الأمريكي بإدراك صدام حسين ، عدم رغبة واشنطن في إرسال مزيد من القوات العسكرية التابعة لها للخارج ، بعد حرب فيتنام.

وعند النظر إلى تصريحات سلسلة من المسؤولين الأمريكيين، مثل الجنرالات المتقاعدين ، وكولن باول قائد الأركان الأمريكي في ذلك الوقت، بالإضافة إلى إعلان واشنطن خفض قواتها العاملة في الخارج بعد انتهاء الحرب الباردة، فإن ذلك سيعزز من تحليلنا بعدم رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في تكرار سيناريو فيتنام ، مرة أخرى.

وهذا التفسير الشخصي من صدام حسين ، يوضح لماذا لجأ خلال هجوم قوات التحالف الدولي على بلاده، وعلى العاصمة بغداد، إلى نقل قواته الجوية إلى إيران بدلاً من مواجهة قوات الائتلاف الدولي ، حيث أراد صدام حسين أن تظل أحدث أنواع الطائرات الجوية العراقية في مأمن من ضربات التحالف الدولي.

وتسبب خلال ذلك الوقت عدم اتخاذ قرار أمريكي حاسم بالدفاع عن الكويت في بدء الحرب بالفعل، كما تسبب عدم حسم صدام حسين لقضية صموده وحربه ضد قوات التحالف الدولي من عدمه في النصر المحقق لقوات التحالف الدولي ، واحتمالية إيجاد منطقة حظر جوي بالعراق.

إن مسألة الحسم في اتخاذ القرارات العسكرية داخل إيران ، قضية حساسة للغاية الآن ، أكثر ممن كان عليه الوضع في العراق أيام صدام حسين.

وعند المقارنة بين ذاك الوقت في العراق، وإيران الحالية، سنجد أن القوات الجوية العراقية عام 1991، إلى جانب الصواريخ الباليستية والصواريخ بعيدة المدى والمقاتلات الجوية المتطورة من طراز “سوخو 24” و “ميراج اف 1″، كانت آنذاك تستطيع تحقيق خسائر فادحة في قوات التحالف الدولي من الناحية السياسية والاقتصادية، إلا أن الجانب الإيراني ، يعتمد استراتيجياً في الوقت الحالي على الصواريخ فقط.

ومن خلال النظر في استخدام الصواريخ الإيرانية في اليمن ، والصواريخ الفلسطينية المستخدمة ضد النظام الدفاعي الصاروخي الإسرائيلي، سنجد أن دلالة ذلك هي أنه، فقط، يمكن الاعتماد على الصواريخ الإيرانية في حالة شن هجوم واسع ، وكبير.

فعلى سبيل المثال، تستطيع بطارية باتريوت الدفاعية ، التي تملكها قوات التحالف ، إسقاط 16 صاروخاً باليستياً تطلقه إيران. فمن المعروف أنه من أجل الإفلات من الأنظمة الدفاعية، ينبغي إطلاق عدد من الصواريخ ، يبلغ 3 إلى 5 أضعاف القوة الدفاعية للخصم. وعليه، فإن إيران لم تستطع حتى الآن إطلاق أكثر من 50 صاروخاً باليستياً ثقيلاً في تدريباتها الحربية السابقة.

وفي النهاية، يمكن القول إن ميل خامنئي إلى تفسير عدم رغبة الولايات المتحدة في تكرار تجربة العراق بعد 15 عاماً ، هو تفسير لا بأس به، إلا أن تطبيق هذا التفسير في السياسة العلنية الإيرانية ، سيدفع المحللين العسكريين إلى الاعتقاد بأن إمكان الرد الإيراني العسكري على الهجوم عليها سيكون أقل.

بل إنه يدفع إلى الاعتقاد ، بأن الإيرانيين لن يفكروا في إمكان الهجوم عليهم عسكرياً بالأساس ، والدليل الواقعي على ذلك ، هو صمت إيران على الهجوم الإسرائيلي على مواقعها العسكرية في سوريا.

إن تصريحات المرشد الإيراني على خامنئي المتناقضة والغامضة وغير المناسبة لوقتها ، تبرز لنا حجم الاضطراب وعدم التنظيم في هيكل اتخاذ القرار العسكري في إيران. كما أن هذه المواقف المذكورة داخل إيران، والتي تتناقض فيها تصريحات خامنئي مع قوة الردع الإيراني بشكل واضح على أرض الواقع ، ستقلل أمام الإيرانيين احتمالية الهجوم العسكري عليهم.

المصدر : موقع “راديو زمانه” الفارسي

آیا خامنه‌ای ایران را به سمت جنگ هدایت می‌کند؟