aren

الـ"جليلة" ... مكتملة الجلالة : الخطيرة “سمر سامي” تتسلّى بفم الذئب
الجمعة - 24 - مايو - 2019

سمر سامي بدور "الجليلة "في مسلسل "عندما تشيخ الذئاب"

سمر سامي بدور “جليلة “في مسلسل “عندما تشيخ الذئاب”

كتبت : فاطمة عبدالله

سمر سامي خارج المقارنات وأوجه الشبه. الحديث عنها هو من باب الاعتراف بالحقيقة. منذ زمن وهي تفوح حيث تمرّ، ولو بمَشاهد تُعدّ على الأصابع. سيّدة الإضافة النوعية، والراقصة فوق النجاحات. تطلّ بكامل الرهبة، صيّادة الكاريزما. مكتملة الجلالة في دور جليلة، فـ”عندما تشيخ الذئاب” (“أبو ظبي”، عن رواية جمال ناجي، سيناريو حازم سليمان وحواره، إخراج عامر فهد)، استمرار الاختمار. ما تفعله هو لها. هذه الملامح لها، والعين الثاقبة لها، والدراسة العميقة للشخصية من رأسها إلى قدميها. جليلة امرأة من صخر، مصقولة بشيء من الغرانيت، أصيلة كزيتون عمره دهر.

حين تجلس على المائدة، يمتلئ مقعدها وتستحوذ على المكان. امرأة أريستوقراطية الروح، ترفض انكسارات الظرف. لا تزال تبكي على الأطلال، تخسر من دون الاعتراف بالخسائر. تمثّل الاختزال الكامل لتبدُّل الأحوال. دولاب مدينة ملاهٍ تنطفئ أضواؤه فيصرّ على الدوران. “طلوع ونزول”، لكن بلا توقُّف. خسارتها مجد الماضي، وسقوطها من السطح إلى الأرض، يزيدانها قوّة. ما يعنيها هو الاسم والمكانة. تحافظ عليهما بالوهم المُستفزّ. تسوّق على طريقتها لكرامتها المهدورة، وترفض الاعتراف بأنّ حياتها انقلبت جذرياً، كما في لعبة الروليت، حيث الخسائر والأثمان وباقات الخيبة.

سمر سامي احترامٌ لا يخضع للمساومة. فرادة وقيمة. تُكمل السنوات رفعها إلى مرتبة مُستحقّة، تنالها بضمير وجهد، لا بملاعق الذهب. هي بين ثنائي متوحّش، سلوم حداد في دور الشيخ عبدالجليل، وعابد فهد في دور شقيقها جبران. خطيرة بين خطيرَين. تتلاعب بالنار. تتسلّى بفم الذئب. ثم تضع رأسها على المخدّة، مرتاحة البال، بعد البصمة واللمعة والثمرات.

تتحكّم بالمستوى، ترفعه إلى القمم، بصرف النظر عن حجم الدور. تمثّل بالنظرات، بشدّ الوجه وضبط الملامح على الطلب. صانعة الفوارق بين الجميع وبينها. لا تُشبّه بأحد. لا تُقارَن إلا بنفسها.

“النهار”