aren

(الحمش ) ابداع فني أم فوضى وتهريج ؟!!! \\ تكتبها : د.عفاف يحيى الشب
الأربعاء - 19 - يوليو - 2017

“الحمش “ لم يظهر من زواية الفنان الكوميدي الجذاب ..انه طفولي الملامح .. وقد اعتمد على تعبير  (باق ويتدركل )  للاشارة الى (بدانته) في محاولة الانطلاق من نقد الذات

“الحمش “ لم يكن مالكا لأدواته من حيث الاسلوب المتميز والحضور اللافت للأنظار والمادة الفنية الدسمة التي يريد تقديمها كوجبة كوميدية تستجر ضحكة المشاهد …

في حالة ” الحمش “ نحن أمام تلميذ يكرر ما حفظه سريعا لأستاذه ملتقطا صور من الرأي العام ليخلق وفق تفكيره (حالة نقد ) لم تبدو عميقة ومتينة .

لو امتلك ( الحمش ) بعض المقومات الفنية ليلعب دور الناقد في هذه المرحلة التي تمر بها سورية … لكان على ” قناة سما “ أن تعمل على اعداده وتطويره بمساعدة خبراء …  أما أن نمسك بحالة ما وندفع بها الى المشاهدين عبر الشاشة دون تجهيز لائق … فهذا قد يسيء ولا يحقق الغاية المرجوة

لا مانع من تداول اللهجات المحلية في أعمالنا الفنية لأنها تقدم نموذجا غنيا بملامح التعايش والفهم المشترك لحكاياتنا وتعزز من ضرورة التلاحم والتعاضد ولكن استخدام (الحمش) لمفردات اللهجة الساحلية كانت وفق كفاءاته الفنية التي لم تنضج بعد وغيرمناسبة نهائيا في هذه المرحلة من تاريخ سورية

تكتبها : د. عفاف الشب

تحت الضوء

ضجة كبرى ، بركانية الصدى ، أحدثتها ردود أفعال شتى على كافة المستويات الشعبية والرسمية ، حيال حالة ” محمود الحمش”

والسؤال البديهي في البداية  : هل كان “الحمش ” يستحق تلك الموجة العارمة من الاستنكار ، أو حتى كثافة تضارب الآراء فيه ، بين رافضين بالمطلق له – وهم الأعلى نسبة – وبين من رأى فيه (حالة) فنية ، مثلها مثل أي حالة نقدية ، فيها ملمح من ملامح الكوميديا الناقدة ، أو بعض المونولوج المسرحي الداخلي , الذي يحاور به الفنان ذاته ..

Capture

محمود الحمش مقدم برنامج (شو الكتالوج)

لم يتوقف الأمر هنا عند هذه الأبعاد الفنية ، بل راح الى غضب على تناوله في برنامج “شو الكتالوج ” متكئا على اللهجة الساحلية أولا ، ومحاولا تقليد بعض البرامج اللبنانية الناقدة …

وهنا أقول ، لا مجال البتة للمقارنة في مجال البرامج اللبنانية تحديدا ، والبرامج السورية ، لأن البرامج اللبنانية الساخرة الناقدة ، أقوى في جرأتها المعتادة عليها منذ ثلاثين سنة ، عدا عن انها تعتمد على جهد جماعي لفنانين متمكنين ، وديكورات فخمة ، وتتناول شخصية (ما ) بعينها ، حتى البرامج العادية ، تتفوق فيها القنوات اللبنانية ، على عكس الدراما التي لا مجال فيها للمقارنة مع الدراما السورية .

حيث لم تظهر الدراما اللبنانية ، الا بعد دخول بعض الفنانين السوريين إليها ، مع عدد من المخرجين ، حتى بعض البرامج الترفيهية على سبيل المثال لا الحصر برنامج (حرب النجوم ) الذي تعرضه قناة الجديد اللبنانية ، يعتمد في نجاحه بالمجمل على مطربين سوريين .

تلفزيون-الجديد

ليبقى السؤال هنا ، وكيلومترات عدة تفصل بين دمشق وبيروت ، لما لا تعطى للمطرب السوري مساحات كالتي يأخذها في بيروت ، فمثلا جميعنا شاهدنا مؤخرا ، لقاء للمطرب (حسين الديك ) على قناة (سما ) السورية ، حيث بدا خلالها مقيدا بكنبة صغيرة ، غير قادر على الحركة مع فرقته المتواجدة في الاستديو الصغير ، بينما تأخذ نفس الفرقة ، مساحات وافية للدبكة ، وجولات كافية لصاحب الطبلة ، وغيره في لبنان….!!!

hqdefault

المطرب حسين الديك في لقاء على قناة سما

وبالعودة الى موضوع المقال ” محمود الحمش ” ، أقول : إن الموضوع نال من المناقشة ، أكثر مما يستحق انطلاقا من التالي :

هل شخصية (الحمش)  تملك مواصفات الفنان الكوميدي المؤهل ، كي يحظى بالإعجاب والجماهيرية ؟ وبصراحة ، وليس بقصد التحجيم ، أقول حتى الآن لا …، ان نظرة الى أي فنان ناقد ساخر ، لا بد أن تكون له “كاريزما ” خاصة تشد الأنظار إليه ، كما هو معترف عليه عالميا  ، وكونه (بدينا – سمينا ) قد لا يمنحه ذلك ، جواز مرور الى قلوب المشاهدين ، إن لم يكن مالكا لأدواته جميعها من حيث الاسلوب المتميز والحضور اللافت للأنظار ، والمادة الفنية الدسمة ، التي يريد تقديمها كوجبة كوميدية ، تستجر ضحكة المشاهد ، رغما عن كل شيء

” الحمش ” ، لم يظهر من تلك الزواية بالفنان الكوميدي الجذاب ..انه طفولي الملامح ، اعتمد على تعبير  (باق ويتدركل ) ، للاشارة الى بدانته ، في محاولة الانطلاق من نقد الذات .

ولو عدنا قليلا الى الوراء ، وشاهدنا بدايات الفنان الكبير ” دريد لحام ” ، وقد تقمص شخصية (غوار الطوشة ) ، لوجدنا أنفسنا فورا حيال هرم فني ، وهو يقدم نفسه من خلال أدوات خاصة ، جمعت الطربوش مع النظارات والقبقاب مع الشروال والصوت الخاص ، الذي أصبح الكثير يسعى لتقليده .

دريد+لحام

الفنان دريد لحام

n4hr_12873550222

اضافة الى انه صب مهاراته في شخصية (غوار الطوشة ) الفقير العاشق الذكي الخبيث ، ومن ثم تحول الى النقد السياسي ، لتحيط  به نخبة من الشخصيات ، التي امتلك بعضها الشهامة والعنترية مثل (ناجي ) جبر “أبو عنتر ” ، أو نهاد قلعي ” ( حسني البوراظان ) الذي جمع بين الوعي والطيبة والعفوية ، كل ذلك جاء مؤطرا في نصوص ضخمة للكبير( محمد  الماغوط ) ، أو ( ممدوح عدوان).

maghouttttt

الماغوط

alkottob.com_photo_856

ممدوح عدوان

إذن ، هناك اجتهاد جماعي مبدع ومتفرد له حضور وثقل ، أما في حالة ” الحمش ” ، فقد غابت تلك الحلقة كلها ، لتجد نفسك بالمجمل ، أمام تلميذ يكرر ما حفظه سريعا لأستاذه ، ملتقطا صور من الرأي العام ، ليخلق وفق تفكيره (حالة نقد ) لم تبدو عميقة ومتينة .

بكل أمانة ، وبعيدا عن الانحياز ، لو امتلك ( الحمش ) بعض المقومات الفنية ، ليلعب دور الناقد في تلك المرحلة ، التي تمر بها البلاد ، لكان على ” قناة سما ” على الأقل ، أن تعمل على اعداده وتطويره بمساعدة خبراء ، أما نمسك بحالة ما وندفع بها الى المشاهدين عبر الشاشة ، دون تجهيز لائق ، فهذا قد يسيء ولا يحقق الغاية المرجوة.

والسؤال الثاني ، الذي يطرح نفسه هنا ، هو لماذا تقدم (محمود الحمش ) بخطوة سريعة من النقد السياسي ، حين تناول موضوع (تفييم ) سيارات أعضاء مجلس الشعب ؟

والرد على ذلك يكون بأن هناك حرية أقرب الى الفوضى في بعض منافذ الإعلام ، انطلاقا من الاعلام الالكتروني ، وصفحات التواصل الاجتماعي، لأني حين تتبعت ظاهرة (الفيميه) ، فأكاد أجزم بأنه لم يبق مواطن الا وتكلم بسخرية بناءة ، أو سلبية حول هذا الموضوع .

hqdefault_live

هذه الحرية ، ليست غريبة ، وقد شهدناها عند كتاب الدراما ، الذين لم يعد أحد من أجهزة الرقابة ، يستطيع أن يقف في وجه تعدياتهم الكتابية ، والتي شوهت تاريخ دمشق وصور المرأة فيها ، وأظهرت أن العبثية والعنترية والشبرية والشنتيانة ، هي من سمات رجالات أهل الشام ، وان أهل الحارات المتجاورة ، يهددون ويعتدون على بعضهم ، وان الأذكياء هم فقط ، من عملاء الأتراك أو الفرنسيين ، أو الوالي التركي والمندوب السامي .

اما محاولات (الحمش) التهريجية في (شو الكتالوج) ، باستناده على استخدام اللهجة الساحلية ، فأقول إن اللهجات في سورية كثيرة  ، ولكنها جميعها لها نكهتها الجميلة وروحها الخاصة ، والتي لا يمكن أن يغيب فهمها عن أي إنسان ، كما في اللهجات المغاربية – مثلا .

وكثيرا ما نرى في المجتمع الناس بين بعضهم ، يتمازحون باستخدام اللهجة الشامية أو الساحلية ، ولا مانع نهائيا من تداول اللهجات المحلية في أعمالنا الفنية ، لأنها تقدم نموذجا غنيا بملامح التعايش والفهم المشترك لحكاياتنا ، وتعزز من ضرورة التلاحم والتعاضد ، رغم أن اللهجة الشامية هي المحببة عربيا

المؤسف في الأمر، ان استخدام (الحمش) لمفردات اللهجة الساحلية ، كانت وفق كفاءاته الفنية ، التي لم تنضج بعد ، وغيرمناسبة نهائيا في هذه المرحلة من تاريخ البلاد .

ثم ان تناول موضوع (فيميه) سيارات أعضاء مجلس الشعب ، ليست حاليا موضوع التندر ، وفيها تعليمات رئاسية واجتهادات على كافة الأصعدة ، لضبط آلية تطبيق لازالة هذه الظاهرة ، وفق توجهات خاصة وهي ظاهرة ليست جديدة , وقد أزيلت ذات مرة ، وعادت ، وحاليا زادت الأمور عن حدها ، بما جعل المواطن يخاف إن مرت بجانبه سيارة مفيمة ، بسبب الأحداث الأمنية .

_310x310_28a8885e3426abfc7a94430598dfa562f186282f7cc8018a0b8b67cfa6e3560a

yasin300

في الختام ، أقول لقد شاهدت بعض فيديوهات ل(الحمش) فرأيت أنه حتى الآن ، هو خامة يمكن صقلها وترويجها بطريقة مناسبة ، مع تمكنه من أدائه ، لا اطلاقه عبر (قناة سما ) ، وبانتقادات فيها بعض الجرأة البعيدة عن النكتة اللطيفة ، والكوميديا الهادفة

وهنا أصر على معاهد التمثيل ، بأن تتناول الفن الكوميدي الهادف بعين الاعتبار، لأننا نحتاجه ، ومن نجح في تقديمه دون دراسة ، كان باعتماده على موهبته ، أمثال ( دريد لحام ، ناجي جبر ، نهاد قلعي ، ياسين بقوش ، ياسر العظمة ، ايمن زيدان ، اندريه سكاف ، أيمن رضا …) ، وأرى في ( باسم ياخور ) ملامح من إمكانية ، أن يقدم كوميديا هادفة بعيدا عن التهريج ، الذي يرضي الأطفال ، فقط

ياسر-العظمة

ياسر العظمة

_640x_60282eec2e06aa70ffa87270296399eb4fbbd8b12c23aaaae84f31483a736b06

أيمن زيدان

أخيرا : من مفردات (الحمش)

هفت فرد هفة هالشتوية -لا للنحف – رايح اخطب – البنت أول يوم جامعة شاميات – وادي الذئاب – البنت اللبنانية الكمخة ….

مستشارة عليا في شؤون الدراما