aren

الحل في سورية .. وذئاب (وول ستريت) ؟! بقلم : د.فؤاد شربجي
الجمعة - 7 - يونيو - 2019

من لقاء وزير شؤون رئاسة الجمهورية السورية “منصور عزام” مع نائب رئيس الحكومة الروسية “يوري بوريسوف” – صورة وزعتها الوكالة الرسمية السورية للانباء-

تحت غبار الضجيج الاعلامي الغربي ، يلمس المتابعون تحرك (مسار جديد للحل) في سورية ، وهو المسار الذي تلمسنا ملامحه في افتتاحية سابقة : (ماذا قال بوتين لبومبيو حول سورية ؟ ) ، ولم ينته شهر نيسان\ابريل السابق ، حتى أفصح المبعوث الامريكي الى سورية (جيمس جيفري) عن ملامح جديدة لهذا المسار في جلسة مغلقة لمجلس الامن ، حضرها نائب وزير الخارجية الروسي (سيرغي فيرشينين)، فما هو هذ المسار ؟ ولماذا؟.

بعد لقائه الرئيس بوتين في 14 نيسان الماضي ، أعرب بومبيو عن سعادته البالغة لما تحقق من اتفاق مع الرئيس الروسي للمضي قدما في سورية ، وابدى جيفري في جلسة مجلس الامن المغلقة ، استعداد واشنطن ، لاتخاذ قرارات صعبة تجاه سورية ، وهي قرارات تراها الادارة الامريكية ،صعبة، ربما لانها لا تكتفي بالاقلاع عن (المطالبة بالتنحي)، بل من المحتمل انها تتضمن الذهاب الى التعاون مع الحكومة السورية بقيادة الاسد، خاصة ، وان الرئيس بوتين ، تمسك امام بومبيو بحقيقة ان قيادة الرئيس الاسد ، هي القوة الاساسية في محاربة وكسر الارهاب ، وفي تحقيق الارتقاء السياسي الشامل في سورية ، وهناك من يرى ان قبول واشنطن بهذه (القرارات الصعبة) ، هدفه الوصول الى (نظام اقليمي)، تصر موسكو انه لا يمكن ان يتحقق بدون سورية.

وحسب جيفري ، فان المسار الذي تم الاتفاق على العمل مع امريكا لبلورته ، سيكون (مسارا تدريجيا) ، ينجز الحل خطوة خطوة ، وهذا (التدرج) ، هو جزء من فهم استراتيجي للحل ، يعيد قراءة القرار 2254 كـ(تصور عام) ، يشكل المناخ المناسب للحل ، ولا يتجمد ضمن بنود متصلبة مقدسة ، واجبة التنفيذ الاصم.

وأهم ماتضمنه الاتفاق – وفق المعلن من جميع الاطراف- ان تكون (محاربة الارهاب الخطوة الاولى) ، وهذا المنطق الاستراتيجي ، يوجب على جميع القوى ، دعم التحرك للقضاء على الارهاب في جميع البقاع السورية ، وأخصها في ادلب ، والجانب الامريكي ، يقبل بضروة القضاء على “النصرة” كلاميا ، لكنه يتلاعب عندما يستخدم القضية الانسانية ، والخوف على المدنيين ، لوقف التقدم السوري والروسي في ادلب . وكان رد نائب وزير الخارجية الروسي (فيرشينين ) على هذه النقطة ، بتأكيده ان الهجوم السوري الروسي على الارهاب في ادلب ، هو (هجوم ذكي) ، هدفه تحرير المدنيين من قبضة الارهاب.

وحسب المصادر الروسية ، فقد جددت موسكو ، اتفاقها مع دمشق على الاستمرار في التعاون مع سورية حتى القضاء على الارهاب ، اضافة الى دعم روسيا لسورية لمواجهة نتائج العقوبات احادية الجانب الامريكية والاوروبية.

وهذا التجديد للاتفاقات السورية الروسية ، جاء نتيجة اجتماعات نائب رئيس الوزراء الروسي مع وفد سوري زار موسكو في الاسبوع الاول من شهر حزيران\يونيو ، برئاسة الوزير “منصور عزام” ، وهي اجتماعات تشي باستمرار الحوار السوري الروسي ، حتى فيما يخص (المسار التدريجي) للحل ، ويستبق الاجتماعات المزمع عقدها في فلسطين المحتلة بين رؤوساء مجالس الامن القومي في (روسيا وامريكا واسرائيل) ، والتي اعلن انها ستبحث القضية السورية.

السوريون ، وبشكل مواز لمحاربة الارهاب ، واسترجاع جميع الاراضي السورية الى سيادة الدولة ، تقوم بالتفاعل مع جميع مايطرح من مبادرات ،او مسارات للحل، بشرط احترام سيادة الجمهورية العربية السورية ، ووحدة الارض والشعب ، ومؤسسات الدولة.وبينما يثق السوريون بروسيا والقيادة الروسية ، فانهم لايثقون بالادارة الامريكية ، ويعتبرون ان (اسرائيل)، عدوا مغتصبا.

وبناء على كل ذلك ، فان السوريين يعرفون ان المعارك السياسية ،كالمعارك العسكرية ، يتعاملون فيها مع خصوم واعداء. المهم ان يتم تحقيق المصالح الوطنية الكاملة. ويتعامل السوريون مع الجميع محتفظين باليقظة الكاملة ، خاصة وان الامريكان يتعاملون كـ(ذئاب وول ستريت) ، وهذا مايجعل السوريين ، مستعدين دوما لاصطياد أي ذئب يقترب من حقوقهم.

فهل سيكون المسار التدريجي للحل ،خاليا من الذئاب ؟؟ أم ان على السوريين ، البحث عن طريقة لفرص حلولهم ، وتحقيق مصالحهم ، بالرغم من كل الذئاب ، الذين يمكن ان يقصدوا بـ(القرارات الصعبة)، استهداف المصالح الوطنية السورية من سيادة واستقلالية القرار ، فهل ينجح السوريون في اقتناص الذئاب السياسية كما كسروا الارهاب العسكري ؟!!!.

ليس أمامهم ، الا تحقيق هذا النجاح.