aren

الحل القومي للمسألة اليهودية في اطروحات “موسى هس” \\ بقلم : د.أمين محمود
الإثنين - 21 - سبتمبر - 2020

ترك “موسى هس”، انطباعا عميقا في الفكر الصهيوني، فقد نشأ نشأة دينية تقليدية ، مثل غالبية من سبقه من المفكرين اليهود، غير انه ما لبث ان ابتعد عن التقاليد اليهودية الدينية ، لدى التحاقه بجامعة “بون”، حيث امضى معظم وقته في دراسة الفلسفة ، ونشأت خلالها علاقة وثيقة بينه وبين (كارل ماركس)، الذي كان طالبا في الجامعة -انذاك-

غير ان من اهم المفكرين ، الذين تأثر بهم (هس) في هذه المرحلة من حياته ، كان الفيلسوف اليهودي الهولندي بينديكت سبينوزا ، وقد تبنى هس ، الكثير من آراء هذا المفكر ، خاصة في كتابه الاول ( تاريخ الانسانية المقدس).

ويلاحظ في هذا الكتاب ، تمجيد (هس) للدين المسيحي ، واعتباره دين العصر ، الذي سيوحد الشعوب، في حين ان الدين اليهودي ، يسعى فقط لتوحيد * شعب * واحد ، دون غيره من الشعوب ، ولذا فان (هس)، دعا الى تخلي اليهود عن فكرة الاله الواحد ، المرتبط بهم دون عيرهم ، واصر على ان الاله الحقيقي ، هو اله الانسانية عامة ، كما انه دعا اليهود ايضا الى التخلي عن اسطورة * شعب الله المختار * ، والاندماج في الحياة الاوربية الحديثة ، كي لا يظلوا تائهين في الدنيا * شعب اشباح * ، يتجول عبر القرون التاريخية ، روحا بدون حس .

وقد انضم (هس) في بداية نشاطه السياسي الى الحركة الاشتراكية الاوروبية ، حيث اخذ يتعاون مع “ماركس واتجلز” في تنظيم الحركات العمالية في المانيا . غير انه ما لبث ان اختلف معهما بعد صدور البيان الشيوعي. وكانت فكرة “حتمية الصراع” ، نقطة الخلاف الاساسية لدى (هس)، فهو اعتبر العالم مكونا من عناصر ، واعراق بشرية وليس بالضرورة من طبقات ، واذا كان الصراع حتميا ، فانه يكون بين العناصر ، والعنصر المتفوق ، هو الذي يربح الجولة.

وفِي اعقاب تخليه المفاجئ عن دعوة ادماج اليهود في المجتمعات الاوروبية المسيحية ، جاءت المفاجاة الكبرى حين اخذ “هس” ، يردد مقولة ان العنصر اليهودي ، اكثر عناصر البشرية تفوقا وذكاء ، وعلى كاهله تقع مسوولية انقاذ البشرية من كل ما تعانيه من ظلم واضطهادات وكوارث . وهكذا تحول (هس)، كغيره ممن سبقه من المفكرين اليهود من موقع يتبنى فيه المنطق الاشتراكي الى موقف معاكس تماما ، يتبنى فيه المنطق العنصري الشوفيني المتعصب .

وفِي عام ١٨٦٢ ، اصدر (هس)، كتابه المشهور باللغة الالمانية * بعث اسرائيل *، والذي سرعان ما أصبح يعرف فيما بعد باسم * روما والقدس *. وقد جاء الكتاب على شكل رسائل وملاحظات ، موجهة الى سيدة مجهولة ، فقدت انسانها ، الذي احبته ، وتسلل اليأس الى قلبها ، فجاء من يواسيها ، ويبعث الامل في حياتها، ويبدو ان (هس)، كان يتخذ من هذه المرأة المجهولة ، رمزا * للشعب اليهودي* ، ومن ذلك الحبيب التائه ، رمزا لـ * ارض الميعاد *، وحصيلة هذه الرساىل والملاحظات ، كانت البحث في افضل السبل لاعادة الجمع بين (السيدة وحبيبها) ، او بتعبير اخر *اعادة * الصلة بين اليهود وفلسطين . ولقد تضمنت هذه المعادلة الاستعمارية ، التي وردت على شكل صورة رومانسية ، أهم اسس العقيدة الصهيونية ، والكثير من الافكار التي تبنتها فيما بعد ، المنظمة الصهيونية العالمية .

استهل هس كتابه بقوله : … كانت غربة طويلة استمرت ما يزيد على العشرين عاما … وعدت بعدها الى شعبي واهلي لاشارك من جديد في افراحهم واحزانهم ، امالهم وذكرياتهم ، تلك المشاعر التي خلت نفسي قد نجحت في كبتها عبر السنين الطويلة ، بعثت لي الحياة من جديد … انها المشاعر المستمدة من قوميتي التي ترتبط بتراث اجدادي وبالارض المقدسة الخالدة … واورشليم الغالية * . وانتقل (هس) بعد ذلك الى الحديث عن الاسباب ، التي جعلته يتخلى عن غربته ويعود الى * شعبه*

ماركس

فأشار الى أن مبعث ذلك ، هو ازدياد حدة * المعاناة اليهودية * ، نتيجة ازدياد النزعة اللاسامية في المانيا، وهي نزعة كانت تعكس- في رأيه – عمق كراهية الالمان لا لليهودية ، كدين فقط ، وانما لليهود* كعنصر * أو *كعرق* ايضا ، وبالتالي فان المحاولات ، التي كانت تقوم بها بعض الجماعات اليهودية للاندماج في المجتمع الالماني ، اعتبرها (هس)، محاولات عقيمة وعديمة الجدوى ، لن تنقذ اليهود من *معاناتهم*. والغريب ، ان هذا الموقف الذي اتخذه (هس) من فكرة الاندماج ، جاء مناقضا تماما لما كان ينادي به من قبل .

ويلاحظ ان معظم معاصري (هس) من المفكرين الاوروبيين الاشتراكيين، كانوا يتحدثون عن معاناة مختلف الطبقات العاملة والفقيرة في شتى المجتمعات الاوروبية الراسمالية ، ولَم يعيروا قضية اللاسامية ، اهتماما كبيرا ، ولَم تشكل بالنسبة اليهم، قضية مصيرية .ورأوا ان رفع الظلم عن كاهل جميع هذه الطبقات ، سواء كانت يهودية ، ام غير يهودية لن يتحقق الا عن طريق الاتيان بحكومات شعبية حقيقية ، اما التركيز على المعاناة التي تعرضت جماعات فقيرة معينة لكونها يهودية دون الاهتمام بالجماعات الفقيرة الاخرى غير اليهودية ، فهذا في حد ذاته ، تشجيع غير مباشر للنزعة اللاسامية ، وتعميق لجذورها في المجتمعات الاوروبية .

اما الحل ، الذي اقترحه (هس) لمعاناة فقراء اليهود ، أو ما سمي *بالمسالة اليهودية* ، فكان العمل على تهجير هذه الجماعات خارج اوروبا صوب فلسطين، او بتعبير اخر تبني المشروع الصهيوني ، الذي شجعته البرجوازية اليهودية ، التي كانت تسعى للتخلص من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية ، الناتجة عن سوء اوضاع الفئات اليهودية الفقيرة ، التي كانت تفد الى دول اوروبا الغربية من روسيا ، وباقي اجزاء اوروبا الشرقية.

كما ان نجاح تطبيق هذا الحل بانشاء كيان يهودي سياسي في فلسطين تحت حماية احدى الدول الاوروبية الكبرى ، يهيء المجال لوجود مستوطنين عملاء ، لتلك الدولة ، يتفانون في خدمة مصالحها الاستعمارية ، ويدرأون عنها الاخطار ، التي تحدث بها. دبالاضاقة الى ذلك ، فان هذا الحل الذي تماشى تماما مع مصالح الامبريالية الغربية والبرجوازية اليهودية ، توفر فيه ايضا امكانية القضاء على مبررات وجود النزعة اللاسامية ، التي كان من الممكن ان توثر على مصالح البرجوازية اليهودية .

ومن اجل اثارة اهتمام وحماس الفئات اليهودية الفقيرة للمشروع الصهيوني ، لجأ (هس) الى استخدام المنطق الامبريالي الغربي ، الذي كان سائدا في ذلك العصر. وكان من أهم مكونات ذلك المنطق ، القومية الشوفينية المتعصبة ، واسطورة الجنس النقي، والرسالة الحضارية التمدينية. وقد تصور (هس)، انه باستعمال نزعة *القومية اليهودية*، يمكنه التخلص من اي خلاف او صراع قد يحدث بين الفىات اليهودية الفقيرة ، وتلك الفىات اليهودية البرجوازية ، وذلك بما توفره الرابطة القومية من ارضية مشتركة لهذة الفئات ، بحيث تفتح امامها، افاق التعاون المشترك . وقد عبر (هس) عن ذلك بقوله : * ستجتمع الطبقات اليهودية جميعها على ارضية مشتركة وهي : القومية اليهودية سواء التقليدية منها ام التقدمية ، الفقيرة ام الغنية *، وبقوله ايضا : * … ان تعميق الرابطة القومية المشتركة يوفر الركيزة الاساسية لاقامة علاقات افضل واكثر تقدمية بين مختلف الشراىح اليهودية *.

وقد استغل(هس) ، المعتقدات الدينية المتأصلة بين يهود اوروبا الشرقية ، لحثهم على الهجرة الى فلسطين ، باعتبار ذلك ، بمثابة فريضة دينية ، تماما كما فعل الحاخام اليهودي “زفي كالبشر”، حينما اكد ان لا مجيء لـ”المسيح المنتظر” ما لم يبدأ اليهود ، مسيرة * العودة * الى فلسطين *لاستعادتها* بأية وسيلة ممكنة ، والاعداد لمجيء المسيح . وتساءل (هس) لم لا يقتدي اليهود بالشعب الايطالي ، ويتخذون من تجربته الوحدوية ، نموذجا يحتذون بها .

ويبدو واضحا ، ان هذه التجربة الايطالية ، كان لها تأثير عميق على (هس)، بحيث نراه يختار من وحيها ، عنوانا لكتابه المشهور * روما والقدس *.

وكان (هس)، يرى في (مازيتي)، شخصية تستحق الاعجاب ، والمباهاة من اليهود. وكان مازيتي بدوره ، يحث اليهود على انشاء * وطن قومي * لهم . ومما قاله مازيتي في هذا الشان : *… بدون وطن تبقون بلا اسم ، بلا علاقة مميزة ، بلا صوت ولا حقوق … لا تخدعوا انفسكم بامل التحرر من ظروف اجتماعية مجحفة ما لم تنشىوا لانفسكم وطنا اولا ، لانه حيث لا يوجد وطن لا يوجد اجماع على راي يمكنكم الرجوع اليه …* ( نقلا عن صادق العظم ، دراسات يسارية حول القضية الفلسطينية ، ( ص ٩٢-٩٣ ) .

اما بالنسة للعنصرية ، فان (هس)، اعتبر العالم مكونا من عناصر واعراق بشرية ، كل عنصر او عرق يتميز عن الاخر بخصائص عقلية وفسيولوجية لا تتغير بتغير الظروف المحيطة. وهذه الاعراق مرتبة تصاعديا حسب افضليتها ، وذلك في ضوء محافظة كل عرق منها على نقاوته ، وتفوقه. وقد اشار هس الى ذلك بقوله : *يعتبر العرق اليهودي من اوائل الاعراق البشرية ، وقد حافظ على نقاوته عبر العصور التاريخية المتلاحقة *.

ولعل (هس) باستعماله هذه النظرية ، كان ينشد غرس ثقة اليهود بانفسهم عن طريق اقناعهم *بنقاوة *عنصرهم * ، وتفوقهم على العناصر البشرية الاخرى*. وانتقل (هس) بعد ذلك ، ليتحدث عن الرسالة الحضارية * للشعب اليهودي * ، لتمدين وتثقيف شعوب اسية وافريقية *المتخلفة*. واعتبر هذا * الشعب * بمثابة ، * شمس الشعوب* ، الذي انيطت به مهمة انقاذ العالم ، وارشاده الى طريق* الخير ، والسلام * .

من الواضح ، ان هذه الاطروحات والمفاهيم ، التي تبناها (هس)، تحمل في طياتها ، منطقا استعماريا ، لطالما استعملته الدول الاوروبية الكبرى في تبرير حركاتها التوسعية ، وتسلطها على الشعوب الاخرى ، خارج القارة الاوروبية. وقد تبنت *الدولة اليهودية * فيما بعد ، نفس هذا المنطق الاستعماري ، ونفس هذه المفاهيم، لتبرير توسعها المستمر على حساب الدول العربية المجاورة .

ويبدو ان (هس)، كان متاثرا بنظرية “روما الثالثة”، التي كانت ساندة في روسيا القيصرية ، خلال القرنين السابقين لعصره. وكان مضمون هذه النظرية، يشير الى ان روما ، كانت في نظر العالم المسيحي، المركز الحضاري للانسانية ، ومقر المرجعية الدينية للبشرية ، ثم ما لبثت القسطنطينية ، ان احتلت هذا الموقع عند اتباع الكنيسة الارثوذوكسية ، ولاسيما الروس منهم ، حيث اطلقوا عليها لقب “روما الثانية”، وذلك في اعقاب الانشقاق الكبير عام ١٠٥٤ بين الكنيستين الارثوذوكسية والكاثوليكية ، وفِي اعقاب سقوط القسطنطينية عام ١٤٥٣ على يد العثمانيين ، اخذت موسكو بدءا من عهد (بطرس الاكبر)، تعتبر نفسها، روما الثالثة ، خلفا للقسطنطينية، واصبحت في نظر الروس والاوروبيين الشرقيين ، مركزا لعالمهم دينيا وحضاريا ، وقد شكلت هذه النظرية ، أحد المبررات التي استعملها الروس لتبرير بسط نفوذهم ، وتوسعهم المستمر في تلك الفترة على حساب المناطق المجاورة لها .

كان (هس) ، معجبا بالدور الذي قامت به (فرنسا) في (لبنان) ، خلال فتنة الستين ، واعتبره دورا انسانيا حضاريا ، ساهم في تهدىة الامور بالمنطقة ، كما استعرض الجهود ، التي كانت تقوم بها فرنسا من اجل النهوض بالمستوى الاقتصادي والثقافي * لسكان هذه المنطقة.

وبين (هس) من ناحية اخرى ، أهمية شق قناة السويس ، وبناء خط سكة حديد بين اوروبا وآسيا عبر المشرق العربي ، ومنتهيا بالهند والصين. وركز (هس) على الدور الحيوي ، الذي يمكن ان يلعبه المستوطنون اليهود في تقديم المساعدة ، والعون لفرنسا ، لانجاز هذه المشاريع الضخمة ، وتوفير الحماية اللازمة لها. وقد وجه نداء الى اليهود دعاهم فيه الى الانضواء تحت الراية الفرنسية ، وكان مما ورد في هذا النداء : *… ان بمقدورفرنسا مساعدة اليهود على تاسيس مستعمرات تمتد من السويس الى القدس ومن ضفاف الاردن الى شاطىء البحر المتوسط * .

وقد اشار (هس) في اكثر من موقع في اطروحته الى قيمة المكاسب الاستثمارية ، التي كان بمقدور البرجوازية اليهودية ، الحصول عليها من خلال تبنيها لعملية الاستيطان اليهودي ، متحالفة في ذلك مع الامبريالية الفرنسية ، التي كانت تسعى للسيطرة على تجارة الشرق ، واقتصادياته .

* اما بالنسبة لتأسيس * الدولة اليهودية * ، فقد نادى (هس) بتحقيق ذلك من خلال تحالف يهودي فرنسي . ولعل اختياره لفرنسا ، يعود الى نفوذها القوي -انذاك- في منطقة الشرق العربي، فهي كانت تتمتع بنفوذ قوي في مصر اضافة الى نفوذها المتزايد في بلاد الشام من خلال الطاىفة المارونية ، التي تدخلت فرنسا عسكريا في لبنان ، لانقاذها وحمايتها خلال فتنة الستين.

كما ان فرنسا كانت في رأي (هس)، اكثر دولة اوروبية مهيأة في تلك الفترة للمساهمة بشكل فعال في توطين اليهود في فلسطين خاصة ، وانها بدأت تسيطر على القسم الأكبر من تجارة الشرق ، والعديد من المواقع الاستراتيجية الواقعة على طريقها.

قبر “هس” قرب بحيرة طبرية

وقد اشار (هس) الى انه بعد ان ينتهي العمل في شق قناة السويس ، فان مقتضيات التجارة العالمية ، تتطلب اقامة المستودعات والمستوطنات على طول الطريق التجاري ، الممتد عبر الشرق العربي (شرقا) باتجاه الهند والصين ، بحيث تتمكن هذه المستوطنات من القضاء على حالة الفوضى ، وعدم الاستقرار في البلاد الواقعة على هذا الطريق، * وتحويلها الى دول متحضرة ، تؤمن بشرعية القانون ، ولن يتم ذلك الا في ظل حماية عسكرية من جانب الدول الاوروبية، وبالذات فرنسا،التي كانت دبلوماسيتها الحكيمة، تخطط على الدوام لضم الشرق الى أقاليمها الحضارية …* .

كما ركز (هس) على حجم الفائدة ، التي ستعود على فرنسا من وراء انشاء دولة يهودية في فلسطين، معللا ذلك ، بان من مصلحة فرنسا ، ان يستوطن الطريق التجاري ، المودي للهند والصين ، شعب موال تماما ، لمصالحها الاقتصادية والحضارية ، ولا تتوفر هذه الخصائص لدى شعب اكثر من * الشعب اليهودي * لتأدية هذه المهمة ، خدمة للمصالح الفرنسية .

* ويبدو ، ان السياسة الفرنسية في ذلك الوقت ، كانت تسعى الى احكام سيطرتها على المشرق العربي من خلال محاور ثلاثة : المحور الاول ، كانت تمثله “القوة المارونية” في لبنان، والمحور الثاني ، كانت تمثله “المحاولات الفرنسية”، التي قام بها فرديناند (ديلسبس)، لاقناع حكام مصر بمنح فرنسا ، حق توطين المناطق المحيطة بقناة السويس بمستوطنين اوروبيين ، يوفرون الحماية اللازمة لهذا المرفق الحيوي . اما المحور الثالث ، فكان المفروض ان تمثله “القوة الاستيطانية اليهودية” في فلسطين . غير ان سياسة المحاور الفرنسية هذه ، لم تنجح نظرا لانحسار النفوذ الفرنسي عن المنطقة في اعقاب هزيمة فرنسا المنكرة على يد القاىد الالماني “بسمارك” في موقعة (سيذان) عام ١٨٧٠ .