aren

الذكرى المئوية للدولة العربية العلمانية ، التي سنّ برلمانها أفضل دستور عربي : الحكومة العربية في دمشق (1918 – 1920) بلْ قُلْ الدولة العربية السورية … نقلة ملحمية نحو الدولة الحديثة العلمانية
الأحد - 25 - أغسطس - 2019

الدكتور “عبدالله حنا” ، يخص موقع “التجدد الاخباري” بهذه الورقة ، التي هي كـ(مقدمة اولى) لكتاب حديث ،يعكف الكاتب على تأليفه.

 

\أسرة التجدد\ اذ تثمن عاليا ، هذه المبادرة اللطيفة من الدكتور الالمعي “عبدالله حنا”، تجاه الموقع ومايقدمه، تقدم له التبريكات بالمولود الجديد ، والذي نراه وفق كل المعايير والتفاصيل ،أنه يعدنا، لان يكون منجز فكري ، ابداعي متميز … مع أمنياتنا الكبيرة للكاتب بدوام الصحة ، والابتكار.

عبدالله حنا

                    الحكومة العربية في دمشق  [1]                            

                                      1918 – 1920

                                                 بلْ قُلْ

                    الدولة العربية السورية [2]           

           نقلة ملحمية نحو الدولة الحديثة العلمانية

 

\عبد الله حنا\

ضوء في منهجية الدراسة ( المختصرة )

تستند هذه المنهجية على التأثيرات المتبادلة بين العوامل الثلاث التالية :

  • العوامل الاقتصادية -الاجتماعية المغيّبة في كثير من الأحيان ، وهي الأساس في رأينا.
  • العوام التراثية .
  • العوامل الخارجية والمقصود هو الأثر الأوروبي الرأسمالي بمرحلتيه دون أن ننسى الاشتراكي.

هذه العوامل تتفاعل في مجرى التاريخ وتنتج مؤثرات جديدة ، على الباحث التقاطها .

سنُغفل العوامل الخارجية وسنتناول العوامل التراثية عند الضرورة . وهكذا سيقتصر اهتمام كاتب الورقة على العوامل الداخلية ،وتحديدا ملامسة مستوى تطور القوى المنتجة ،ونسبة ميزان القوى الطبقية داخل مجتمع إقطاعي حرفي ،بدأ يدقّ أبواب الحضارة الاوروبية البورجوازية بجناحيها الثوري والامبريالي.وهذا المجتمع لم يشهد ثورة صناعية ،ولم تتكون في أعماقه طبقة بورجوازية ثورية ، تسير بالمجتمع خطوات في معارج التقدم ، ويصدق عليه قول نزار قباني : لقد لبسنا قشرة الحضارة والروح جاهلية .

ونرى أنّ الحكومة العربية في دمشق ،كانت من إرهاصات المشروع النهضوي العربي ، وأساس مشروع دولة عربية حديثة ، أُُجهضت بفعل العوامل الثلاثة أعلاه،ولهذا سنلقي الأضواء ما استطاعنا على العامل الداخلي، سائرين على طريقة في البحث لا يستصيغها كثيرون ، آملا أن تلقى صدرا رحبا.

مقدمات

الجذور المجتمعية والفكرية السياسية للدولة الحديثة في حكومة دمشق العربية

 1                          

الصناعات الحرفية الطوائفية وتحركات العامة [3]

 2

الطرق الصوفية أحزاب ايام زمان

3

أدى الفكر الصوفي أيام العثمانيين ،حاجة ملحة ، تتناسب مع ظروف حياة الجماعات وعهد الفوضى والاضطراب والقلق السائد ،آنذاك. وكان انتشار تيار الصوفية وحلقاتها المتعددة وفرقها الكثيرة ،الوجه الآخر لمتطلبات المجتمعات العثمانية الإقطاعية الشرقية والحرفية .[4]

ويمكن القول إلى حدٍ بعيد : إن فرق المتصوفة كان لها دويلاتها الخاصة بها،وهذا ما دفع “توفيق الطويل” إلى القول: “إن دولة الفقراء الصوفية كانت أثبت قدما وأعظم نفوذا من دولة بني عثمان ” [5] .

4

 قانون الأراضي لعام 1856 يرمم الإقطاعية بثوب جديد

أرسى قانون الأراضي العثماني لعام 1858 [6]  بمضمونه شبه الرأسمالي وصياغته بتعابير اسلامية ، قواعد الملكية الإقطاعية الجديدة، وفق مصطلحات إسلامية ، [7] وأدى إلى تبلور طبقة الإقطاعيين، التي عاشت في حضن الرأسمالية الهامشية ،والتابعة للغرب الاستعماري.

تمخّض عن هذا القانون ، تبلور أربع شرائح إقطاعية واجهتها الدولة العربية الحديثة ،هي :

– الأسر المرتبطة بالمؤسسة الدينية المتولية للأوقاف.”ضد الدولة العربية”.

– الأسر ذات الجذور الانكشارية المحلية الممتهنة للأعمال شبه العسكرية (الأغوات).”ضد الدولة العربية”.

– كبار الموظفين من مدنيين وعسكريين ،الذين سعى الأمير فيصل لاستمالتهم ،وسرعان ما انفضّوا من حوله. وهؤلاء هم الأعيان [8] السائرين عموما مع المنتصر.

– الأسر التجارية العريقة أو الحديثة العهد بالتجارة، وأهم ما ميّز أفراد هذه العائلات ، ارتباطها بالتجارة الداخلية والإنتاج المحلي ،فأمسوا بسبب ارتباطهم بالاقتصاد المحلي (الوطني) ،أكثر التصاقاً بالسوق الداخلية وتحسساً بمتطلبات هذه السوق ومصالح الإنتاج المحلي. ولذلك فإنهم كانوا على اتصال بالعامة وطوائف الحرف. وقد تزعّم شباب هذه العائلات، ذوو العقول الديناميكية المتنورة نسبياً ،حركات الإصلاح في المدن الشامية ،وتطلعوا إلى بناء دولة حديثة.

هذه الأسر ، هي ما عُرف بالخاصة ،ويمكن تصنيفها في جناحين : يمين عثملي معاد للتطور ، دعم قسم من دعم شبابه ،الحركة النهضوية والدولة العربية.

يسار، عموده الفقري ، الطبقة الخاصة المؤلفة من أبناء التجار ، وعدد من شباب الأعيان،ورفدهُ مثقفون من مختلف المشارب.

وهذا اليسار ، كان القلب النابض للدولة العربية الحديثة بعد 1918 ، والمعبّر عن الطموحات النهضوية للطبقة الوسطى.

5

التنظيمات العثمانية بين مدّ وجذر ، مُمَهِدَة الطريق للدولة العربية

6

أعلام التنوير “طبقة وسطى” ، ودورهم في تمهيد الطريق للدولة العربية الحديثة [9]

7

درسا الشيخ رشيد رضا في الجامع الأموي 1908

” فتنة الأموي ” وأبعادها

ارتبط اسم رشيد رضا بمجلة ” المنار القاهرية 1898 – 1935 . ولا بدّ من الإشارة هنا إلى ان الفكر السياسي لرشيد رضا لم يسر في خط مستقيم متصاعد ، بل سار في خط متعرج وكثيرا ما تراجع مع “مناره ” إلى الوراء أو سار إلى الأمام .وهو مجتمعيا يندرج في عداد الطبقة الوسطى ،وحمل أحيانا على “أصحاب الثراء” . [10]             

لا يمكن -حسب اطلاعنا- فهم مجريات الدولة العربية ،وأسباب سقوطها داخليا، دون العودة إلى “فتنة” الجامع الأموي. إنها معركة فكرية بين تحالف تيار الاسلام السياسي النهضوي مع التيارات القومية والليبرالية الناشئة من جهة ،والقوى الارتجاعية ،الممثلة في قوى الاستبداد الحميدي، وشيوخ الطرق الصوفية، قائدة العامة . [11]

8

المدن الشامية الكبرى بين العثمانية واوروبا البورجوازية والحركة القومية العربية  

9

الفقهاء والعامة يجبران “أهل العقل” على النزوح أو الصمت

كان “الهروب” من البلد أو التقيّة ، ديدن معظم النهضويين.أشار إلى هذه الظاهرة بوضوح (صلاح الدين) القاسمي في جريدة (المقتبس) الدمشقية، تحت عنوان “العلم والعامة”،قال فيها : [12]

“…العامة حُرمت بسبب الجاهلين ما أحلّ الله من العناية بضروب العلوم الرياضية والكونية حتى الدينية كالتفسير والحديث “. و ” العامي لا مذهب له وإنما مذهبه قول مفتيه في الضغط الفكري على العلماء واضطرار هؤلاء لاتخاذ التقيّة شعاراً في أغلب الأحايين.. وكم كتم العالم ما يجول بخاطره من الحقائق العلمية وشُرد الآخرون إلى بلاد نائية “

10

فلاحو جبل الدروز ووجهائه في الثورة العربية ورفعهم علمها فوق سرايّ دمشق

كان جبل الدروز ،واسمه التاريخي “جبل حوران”،مركزا للحركات المناهضة لطغيان ولاة بني عثمان.كما كان ملجاْ للهاربين من التجنيد ،وملاذا لقادة الحركة الوطنية الدمشقية ،هربا من السجن ،أو القتل . [13]

أواخر كانون الأول 1917 ،أرسل نسيب البكري (وهو شاب من أبناء الأعيان) ،رسالة إلى (سلطان) باشا الأطرش جاء فيها : [14] ” الجيش الحجازي طهّر مكة من الأتراك … وعليه كنْ على استعداد مع رجال حزبك.وقريبا سندخل جبلكم المنيع بواسطتكم الله ينصر العرب “.

بعد مدة أرسل الأمير فيصل رسالتين إلى (خليل) بك المغوّش [15] ، يُعلمه أن قوات الثورة العربية “متجهة إلى دياركم لنكون نحن وإياكم يدا واحدة على أعداء العرب والإنسانية”.. وعلى أثر هاتين الرسالتين ،اجتمع المشايخ وقرروا إرسال قوة إلى العقبة ،مركز قيادة الأمير فيصل.

أثناء قيام كاتب هذه الدراسة بجولة ميدانية في جبل الدروز ،التقى بتاريخ 5 – 6 – 1989 ،بالمعمّر (فندي صيموعة) في عُرمان من مواليد 1885 ، الذي قال : كانوا سبعة شبان من عُرمان يركبون على دلول قاصدين مقابلة الأمير فيصل في العقبة.وقبل وصولهم نزلوا في الجفر ضيوفا على مجحم بن شعلان ، الذي ذبح لهم ناقة وُضعت على “منسف” كبير حملها ثمانية رجال.وقال لهم مجحم :”افلحوا يا بني معروف”.وبعد أن أكلوا تحلّق الحضور من البدو حول المنسف وشرعوا في الأكل.سمّى صيموعة، الأمير فيصل (أبو غازي)، و وصفه بأنه :  “صفراوي حْلِيوه يلبس خاتم في يده”.وكان يتنقل في اوتونبيل ومعه عودة أبو طاية و،لورنس . [16]

عندما التقى فرسان الدروز بالامير فيصل في العقبة، أخذوا ينشدون قصيدة من نظم الشاعر الشعبي ، معذّى المغوش : [17]

        يا مير ما ودْها سكوت                 لازم تزور بلادنا

       لا بدْعَ  جلّق تفوت                     وتشوف عجْ طرادنا

       من نجد لساحل بيروت               لمصر لبغدانا

      لاجلها  نحيا   ونموت                   ونحمي حُماة اجدادنا

     رجالنا العرب أهل النجود               بالسيف نبني مجادنا

أواخر ربيع  1918 ،وصل نسيب البكري إلى الجبل، يحمل منشورا مؤرخا في آذار 1918 ، وموقعا من “قائد الجيوش الشمالية ابن ملك العرب فيصل بن الحسين”، وموجّه ” إلى عموم أهل جبل الدروز وحوران المحترمين” من أجل طرد أعداء الوطن أولاد جنكيز”.[18]

في 25 أيلول 1918 ،استولى فرسان باشا الأطرش على معسكر بصرى (اسكي شام) دون مقاومة [19]  ومنها توجّهوا إلى شيخ مسكين ، وساروا مع قوات الثورة العربية إلى دمشق .

وفي 30 أيلول 1918 ،كان فرسان الجبل في مقدمة القوات ،التي دخلت دمشق ورفعت (أو شاركت) في العلم العربي على دار البلدية [20] بحضور الأمير سعيد الجزائري . [21]

كان ثوار بني معروف ، يرددون مع رفع العلم العربي فوق السرايَ (دار الحكومة)، حداء معذّىالمغوّش ، الذي استشهد في ثورة 1925 : [22]

        عرش  المظالم  انهدم          والعِزْ  طبْ   بلادنا

        راحت عليكم يا  عجم      خوض المعارك دأْبنا

        حنّا   حماتك  يا   علم      بارواحنا     واكبادنا

 11                                                               

الدولة العربية الحديثة تئنّ تحت وطأة الولاءات العشائرية والطائفية ..ويشعّ في الأفق نور الوطنية الجامعة                       

ونقتصر على العنوان “لضرورة الشعر” والالتزام بعدد الكلمات  [23]

                                   *****

                                    ***

                                      *             

\الدولة الوطنية السورية\

نقلة ملحمية نحو الدولة القومية الحديثة،وعوامل إخفاقها

1

من ركام الحرب [24] إلى الدولة القومية الحديثة

مع انهيار الدولة العثمانية عام 1918 ، احتل المستعمرون الفرنسيون والبريطانيون بقية أقطار الوطن العربي في بلاد الشام والرافدين. وهكذا تحررت أقطار المشرق العربي من الاستعباد الإقطاعي العثماني، وقيوده المادية والنفسية ،لتقع تحت النير المباشر للاستغلال الرأسمالي الامبريالي.ومع هذا ،فإن انهيار الدولة العثمانية وزوال الحكم السلطاني العثماني ،كان حدثاً تاريخياً هاماً وخطوة إجتماعية إلى الأمام ،حررت قوى اجتماعية جماهيرية جبارة في الريف والمدينة، كانت مضللة بشعارات الطبقة الحاكمة العثمانية وخاضعة لسلطان الجمود والتحجر والإنغلاق ،والايمان بالغيب ،وانكار العلاقة بين السبب والنتيجة ،ورفض العقلانية ومعظم انجازات عصر النهضة والتنوير في أوروبا، الذي أبدع الحضارة الحديثة..

وقد نشّط انهيار الدولة العثمانية [25] ،الحركة الجماهيرية العربية ،فبعد دخول الأمير فيصل إلى دمشق، أعلن  تأسيس الحكومة العربية :باسم “سيدنا السلطان أمير المؤمنين الشريف حسين” . [26] وبعدها بفترة وجيزة ، أعلن قيام الإدارة العربية المستقلة في دمشق. وتحت ظل هذه الإدارة ،أخذت تتكون مؤسسات الدولة العربية السورية الحديثة [27] مترافقة مع إرهاصات نشوء مجتمع مدني إلى جانب المجتمع الأهلي (الطرق الصوفية ، الطائفية ، العشائرية ) ،الراسخ الجذور.

هل كان بالإمكان بقاء هذه الدولة واستمرارها ؟..الاجابة مرتبطة بعوامل خارجية وتراثية،وداخلية (اقتصادية اجتماعية). وسنتاول بإختصار محاولات إقامة هذه الدولة الحديثة ، التي دمرتها جحافل الامبريالية قبل أن تتمكن من بناء بنيانها الداخلي.

2

عملية بناء الدولة الحديثة

أولا – الوزارة (الحكومة العربية في دمشق الشام )

ضمت الوزارة الأولى [28] المشكلة بعد إعلان الاستقلال في آذار /1920/ ثلاث مجموعات، هي: مجموعة رضا باشا الركابي ،الموالي للانكليز ،ومجموعة علاء الدين الدروبي ،الموالي للفرنسيين ،والمجموعة الوطنية ممثلة بساطع الحصري. وقد عكس ترتيب الوزارة بهذا الشكل نسبة القوى السياسية ،ودلّ على رغبة الملك فيصل في الجمع والتوفيق بين الاتجاهات المتباينة.

تشكلت وزارة هاشم الأتاسي في /3/ أيار /1920/ [29] ، في خضم الكفاح العنيد ،وفي لهيب الصراع المحتدم بين جيوش الاحتلال الفرنسي ،وفرق المقاومة الممتدة على طول الساحل المحتل. ولكن رياح السياسة الدولية ،لم تكن تسير في صالح القوى الوطنية.

ضمت هذه الوزارة ،التي نُعتت بالراديكالية ،عناصر معتدلة وعلى رأسها الأتاسي، وعناصر وطنية “متطرفة” ،مثل الحصري والدكتور الشهبندر، وعناصر موالية للاستعمار الفرنسي كـ”علاء الدين الدروبي”.

ثانيا- وضع الأسس المتاحة لبناء دولة حديثة على أنقاض الإدارة العثمانية  [30]            

ثالثا- إرهاصات المجتمع المدني                                                                      

1 – “النادي العربي” ،المؤسس في دمشق بأوائل عام 1919، كمؤسسة مدنية ذات وجه ثقافي وطني، أنشأ فروعاً في معظم المدن السورية ، وسرعان ما أصبح النادي العربي ،مركز استقطاب القوى السياسية والثقافية. ألقيت فيه المحاضرات ونوقشت فيه قضايا الوطن بجرأة ، وعندما خطب الأمير فيصل في النادي ، موضحاً سياسته، جرى نقاش تلك السياسة بجرأة وبالنقد البناء. ومثال ذلك الحوار، الذي دار بين الأمير فيصل والدكتور عبد الرحمن الشهبندر. وكثيرا ما شارك الأمير فيصل في جلسات النادي العربي ، معلنا في حزيران 1919  في دمشق إنه ينظر إلى السوريين على اختلاف أديانهم ،نظرة واحدة. وزاد في خطاب حلب على ما قاله في دمشق : ” نحن جسم واحد لا يفرّق بيننا اختلاف المذاهب ، نحن عرب قبل موسى وعيسى ومحمد تجمعنا الحياة ولا يفرقنا سوى الموت ” . [31]

2- إرهاصات أخرى للمجتمع المدني والسعي لتكوين منظمات جماهيرية وطنية :

-لجنة الدفاع الوطني المعبّرة عن الطموح للدفاع عن الوطن، والوقوف في وجه سياسة المصالحة مع الفرنسيين المحتلين للساحل.المبادر إلى إنشاء هذه اللجنة،هو “حزب الاستقلال”، الواجهة العلنية لجمعية الفتاة ، حيث عُقدت عدة اجتماعات في الأحياء الشعبية ، برز أثناءها الشيح (كامل القصاب)، الضليع في الخطابة والمقدرة على إثارة الجماهير. شرعت لجنة الدفاع الوطني بتنظيم تدريب المتطوعين للدفاع عن الوطن على نفقة الأهالي. [32]

-اللجنة الوطنية العليا، المنتخبة من ممثلي الأحياء ، حيث جرى في 17 تشرين الثاني 1919 ، اجتماع كبير عُقد في دار الوطني الشعبي ،ابن أحد الاقطاعيين (المتخلي عن طبقته) فخري البارودي.خطيب هذا الاجتماع الشعبي ، هو الشيخ كامل القصاب ، الوطني التنويري، وجرى من وحي هذا الاجتماع، وضع “نظام اللجنة الوطنية العليا”.  [33]

-البرلمان أو المجلس النيابي أو مجلس الشورى ،وهو ما عُرف بـ”المؤتمر السوري العام”.

رابعا- الموتمر السوري العام بين قطبي الأعيان [34] ومثقفي الطبقة الوسطى

في 7 حزيران 1919 ،التأم عقد المؤتمر السوري نالمنتخب وفق قانون مجلس المبعوثان العثماني، ليكون بمثابة هيئة برلمانية تمثيلية ،ومجلس تأسيسي. [35]

وقد تألف التركيب الطبقي للمؤتمر السوري من أكثرية اقطاعية ،مثّلت كبار وصغار ملاك الأرض ،وأقلية من المثقفين المتعددي المشارب الفكرية ،يجمعهم علم القومية العربية.

وبعبارة أخرى ،ضمّ المؤتمر السوري ،ثلاث مجموعات: [36]

  • الأعيان ،وهم : “أرباب الوجاهة والنفوذ والثروة”، وديدنهم تملّك العقارات والالتصاق بالسلطة كسُلّم لزيادة الثروة.
  • الذاوات ( الأعيان الصغار) ،وهم متوسطو الملكية نالمعروفون بـ“الأفندية” [37] ، والمتحدرين من موظفي الدولة (السارقين) ، ومن التجار الذين حصلوا على الأرض عن طريق الشراء في معظم الأحيان. وقسم من هؤلاء ن عُدّ من الأعيان ، وقسم آخر من الأفندية ، حلقة الوصل بين الأعيان والوسطى.
  • الطبقة الوسطى تألفت من التجار وصغار وأغنياء الحرفيين وصغار الملّاك الأفندية وخريجو المدارس والجامعات ، شعارها : انتخاب الرجل النشيط وليس صاحب الألقاب. [38]
  • ولا بدّ من الإشارة الى أن قسما من أبناء العيان ،انضمّ إلى صفوف الطبقة الوسطى وحركتها النهضوية التنويرية. والأمثلة كثيرة (خالد العظم) بن فوزي باشا [39] و(نسيب البكري) بن عطا باشا [40] .

إن أفضل من وصف التمايزات الطبقية داخل المؤتمر السوري ،هو نائب طرابلس القاضي (يوسف الحكيم)، شاهد العيان ،ابن الطبقة الوسطى ،المسيحي المولود في اللاذقية ،والقاضي في الدولة العثمانية ،وعضو المؤتمر السوري عن طرابلس الشام ، و وزير في العهد الفيصلي. فقد أشار الحكيم إلى الخلافات بين الجبهة الشعبية ، ممثلة مثقفي الطبقة الوسطى في المؤتمر ، والباشوات العثملّية. وهذا الخلاف كان له خلفية تاريخية أشرنا إليها في المقدمات ، ومحتوى اجتماعي طبقي ، تجاهله ، أو لم يستوعبه معظم من أرّخوا لهذه الفترة.

كتب الحكيم : [41]

” ومنذ الاستقلال السوري العربي إثر جلاء الترك عن سورية ، نزل ميدان الاجتماع والسياسة أبطال الجهاد الوطني وزعماء الأحزاب وقادة الفكر والرأي العام من مختاف الطبقات “. وأخذ هؤلاء ينافسون الذوات القدامى الأوّليّة في المجتمعات الوطنية والسياسية والعلمية والخيرية ، مما جعل معظم أولئك الذوات ينقمون على فكرة التحرر من كل مساهمة أوروبية ويبتعدون عن الشبان الأحرار ، الذين أحاطوا بالأمير فيصل وقصره … ولذلك كانوا ( أي الذوات ) خلافا لغيرهم على اتصال بالكولونيل كوس ضابط الارتباط الفرنسي … وقد أثبتت الحوادث التي ظهرت بعدئذ أنّهم كانوا يفضلون الانتداب الفرنسي على الانتداب البريطاني بل على الاستقلال التام الناجز”.      (الحكيم 1919 : 87).

ومما كتبه الحكيم : [42]

” أما أعيان دمشق المتمسكون بوجاهاتهم وسابق عاداتهم التي كانت تُفرّق بيتهم وبين عامة الشعب ، فكانت أكثريتهم إلى جانب الانتداب الفرنسي  … بينما فريق غير قليل من الأعيان ولا سيما الجيل الجديد يسير مع اللجان الشعبية التي تنشد الوحدة مع الأقطار العربية المجاورة عاجلا أو آجلا “

خامسا- أعلام المؤتمر السوري

1 –فوزي باشا العظم ، تسنّم مناصب رفيعة ، ولا يزال قصراه المنيفان من معالم دمشق. [43]

عندما وصلت طلائع الجيش العربي ،وخيالة الجيش البريطاني إلى مشارف دمشق خريف 1818، غادر فوزي باشا برفقة والي دمشق بالقطار ،باتجاه استنبول.ولكنه توقف في حمص بعد ان اطمان على سلامة العودة.

وبعد استتباب الأمر للأمير فيصل في دمشق ،زاره فوزي باشا ،حيث أعلن فيصل للباشا ،أنه سيتعاون مع الجميع دون تمييز بين من التحق بالثورة ،أو لم يلتحق. وكانت سياسة فيصل تسير في اتجاه كسب أعيان دمشق إلى جانبه ، ولهذا تواصلت زيارات الباشا للأمير فيصل ، ولكن الجناح الراديكالي العربي , الذي شارك في الثورة العربية لم يكن ينظر بعين الرضى إلى لقاء العثملي فوزي باشا مع الأمير فيصل، و وقفوا ضد هذه العلاقة. وعندما تولى فوزي باشا العظم ، رئاسة المؤتمر السوري ، ازداد هجومهم على فوزي باشا. وجاءت وفاته المفاجئة في 14 – 11 – 1919،تنهي الصراع في صالح التيار العروبي ،الممثل للفئات الوسطى.

2 – عبد الرحمن باشا اليوسف [44] من زعماء أكراد دمشق المشهورين بعصبيتهم وشجاعتهم وتجارتهم ،  ازدادت مكانته بعد أن ورث المال والأملاك ،ومنصب إمارة الحج الشامي من جده سعيد باشا (شمدين) ، وإمارة الحج الشامي ، التي تولاها من عام 1898 إلى 1918 ، كانت تجلب الثروات سنويا لصاحبها.

كان اليوسف، عثمليا حتى النخاع ، ومعاديا للحركة العربية. أصبح عضوا في المؤتمر السوري ،دون أن يكون فاعلا ، بسبب الزخم العروبي ، الذي ألجم نشاطه. ومع نهاية الدولة العربية ، عُيّن رئيسا لمجلس الشورى ، وأوفده الفرنسيون مع علاء الدين (الدروبي)، رئيس الوزراء ، لإقناع (أهل حوران) بالاستسلام للاستعمار الفرنسي ، ودفع الغرامات ، وقد لاقى حتفه في محطة قطار “خربة غزالة” مع الدروبي في إنتفاضة الفلاحين الحوارنة. [45]

3 – إبراهيم هنانو والثورة الوطنية

سيرة حياة ابراهيم هنانو ،ابن اقطاعي صغير الى الشمال الغربي من حلب،هي سيرة لافتة للانتباه. حضر هنانو الجلسات الأولى للمؤتمر السوري ،نائبا عن حلب ، ويبدو أن هنانو لم يكن راضيا عن مجرى سياسة القائمين على الدولة الوليدة، ويطمح إلى نضال وطني مسلح ،فانسحب من المؤتمر ، ونُقل عن لسانه، قوله : “السياسة ما بطعمي خبز”. [46] وعندما تبيّن له وجود قوى فلاحية في الارياف الغربية لحلب ، شرع يعقد الاجتماعات مع زعماء الفلاحين، تهيئة للثورة.

 استهل هنانو بيانه الأول ،بإعلان الثورة بعبارة “من العرب إلى العرب”. وفي هذا إشارة واضحة إلى قومية المعركة، مع العلم أن هنانو ، تحدّر من عائلة كردية.

شارك كاتب هذه الورقة في ندوة ، عُقدت في المركز الثقافي العربي في (إدلب)، ببحث تحت عنوان : الثورة الوطنية لـ”اهل القرى” بقيادة إبراهيم هنانو ، ويعود سبب هذا العنوان إلى المكانة الرفيعة ،التي تمتع بها الفلاحون داخل الحركة الوطنية، فالنداء الذي أذاعه إبراهيم هنانو في 6 كانون الثاني 1921 ، ابتدأ بمخاطبة الفلاحين والقرويين بـ(أهل القرى) ،وحثهم على الجهاد ، وقد افتتح النداء بالعبارة التالية : [47]

” أيها الفلاحون والقرويون يا بني وطني … ويا أبناء سورية الأشاوس”.

وفي الأيام الحالكة من أوائل صيف1921، وبعد أن تبيّن ،بأن الثورة تجتاز أيامها الأخيرة ،دعا هنانو لمؤتمر عام للبحث في أفضل الطرق الواجب اتباعها، وعندما اقترح (نجيب عويد) الالتجاء إلى الأراضي التركية المتاخمة، ردّ هنانو ، بقوله :

“والله لو خُيّرت على أن أكون مسلما تركيا أو مسيحيا عربيا لاخترت الثانية ، ولذا فإني أفضل اجتياز الصحراء الشاسعة إلى شرقي الأردن لأعيش في كنف حكومة عربية”. [48]

ويبدو بوضوح ،أن إبراهيم هنانو كان عن طريق تركيا على اطلاع على الأحداث العالمية ،وعلى مجريات (ثورة أكتوبر) الاشتراكية في روسيا، وله كما ذكر يوسف إبراهيم (يزبك) ،عدة مراسلات مع لينين . [49] يدلّ على ذلك أيضا ،بيانه المؤرخ في أيلول 1920، والموجه إلى قناصل الدول الأجنبية ، والذي جاء فيه :

” إننا لا نقصد من قيامنا هذا إلا حفظ استقلالنا ليمكننا تأسيس موازنة عادلة على أسس الحرية والمساواة بين جميع الطوائف … هذا وإنّا لا ننفك ندافع عن أوطاننا حتى الموت , فلسنا بمسؤولين عمّا يسفك من الدماء في غايتنا المشروعة نحن السوريين نموت ونتبلشف  ونجعل البلاد رمادا ولا نخضع لحكم الظالمين ” . [50]

لقد أحاطت جملة عوامل وظروف، فجعلت من إبراهيم هنانو ، شخصية بعيدة عن العشائرية والطائفية، وقائدا وطنيا بامتياز. وبعد أن فقدت ثورة إبراهيم هنانو ، مقوّمات النجاح ، انسحب هنانو مع 40 مجاهدا ، باتجاه البادية ،بهدف الالتجاء إلى (شرق الأردن) ، وفي الطريق ، تبيّن لهنانو أنّ (أفندية حمص)، زملائه في المؤتمر السوري،غيّروا مركبهم … [51]

4 – صبحي بركات الإقطاعي الثائر في أنطاكية يتحوّل إلى نصير للانتداب الفرنسي

في أيار 1919،قام (صبحي بركات) بن رفعت آغا – وهو من كبار الملاك في منطقة أنطاكية – بمعونة أهل قرى منطقة القصير بهجمات على مفرزات الجيش الفرنسي ،المرابطة في جهات أنطاكية، ولكن خصوم صبحي بركات ،انضموا إلى الفرنسيين ،ومع أن تأييد أكثرية كبار الملاك للفرنسيين ،كان معناه ، أضعاف التحرك المناهض للاحتلال الفرنسي، إلا أن تأييد الجماهير الفلاحية ،لذلك التحرك ، أدى إلى تمكن هذا التحرك من تحقيق بعض الانتصارات العسكرية في معركة السويدية (أيار 1919)، ولهذا أوفدت القيادة الفرنسية في أنطاكية ، محمد بك (الشركسي)، صاحب (مالك) قرية قسطون ، للتوسط لدى صبحي بركات ،وكسبه إلى جانب الاحتلال الفرنسي.

في ذلك الوقت من عام 1919 ،رفض (صبحي) بركات ، الوساطة ،لأن الحكومة العربية (الفيصلية) ،كانت تشجعه من حلب من جهة، وكان يعتقد من جهة ثانية ،أن الفرنسيين ،سيجلون عن شمالي سورية، في الوقت الذي اشتدت المقاومة التركية للفرنسيين في كيليكيا، ولكن احتلال الفرنسيين لسورية الداخلية في تموز 1920 ، دفع صبحي بركات ، لتغيير مواقعه والانضمام إلى الفرنسيين ، فقام خفية بصحبة صديقه الاقطاعي ، صاحب قرية قسطون محمد (الجركس) بالتوجه إلى حلب ، ومقابلة حاكمها الفرنسي “دولاموت”، ومنها توجه إلى بيروت، وقابل الجنرال غورو ، وتعهد أمام الجنرال الفرنسي بتهدئة الأوضاع الثورية في الشمال [52] ، مقابل حصوله على امتيازات شخصية ، وتدعيم مواقعه ، كأحد كبار ملاك الأرض في أنطاكية، ومن ثم تعيينه،رئيسا لدولة سورية ، وأخيرا استقر به المقام بالحي الأوروبي في استنبول. [53]

5 – الأمير الفاعور في الجولان ” هبّة عربان ” سرعان ما سارت مع الاستعمار

الأمير محمود (الفاعور) ،شيخ عرب الفضل القاطنين في الجنوب الغربي من الجولان ،تحرك مع عربانه ، وعدد من المتطوعين من منطقة الجولان ، واحتل ليلا ، بلدة مرجعيون ، وقام بهجمات أخرى على حاصبيا وراشيا ، مستهدفا المسيحيين، ولكن القوات الفرنسية المرابطة في قلعة مرجعيون سرعان ما شتتت شمل القوات ، فانهزم العربان ، ولم يستمر في القتال ، إلا (أحمد) مريود مع عدد من الفرسان ، الذين قاموا بغارات على المراكز الفرنسية المرابطة في غربي البقاع،وبعد احتلال الفرنسيين لدمشق،أمسى الفاعور من أنصار الانتداب الفرنسي.  [54]

 6 – محمد عزة دروزة ( 1887 – 1984 ) [55]

كان والده تاجرًا للأقمشة في نابلس، حيث كان يستورد بضائعه من بيروت ودمشق. تلقى دورة تعليمية في مدارس نابلس ، ولم يُتم تعليمه، ، واستعاض عن النقص بتثقيف نفسه بالقراءة ، واتقن العربية والتركية والإنجليزية

برزت مواهب دروزة الكتابية والخطابية أيام الدولة العربية وكان خطيبها ومدوّن جلسات المؤتمر السوري .  وهو الخطيب المفوّه الذي أعلن من شرفة بلدية دمشق في ساحة المرجة استقلال سورية وتأسيس المملكة السورية العربية في 8 آذار عام 1920.

7 – يوسف الحكيم ومحمد غريغوريوس

يوسف (الحكيم)، مسيحي من مواليد اللاذقية ،وقاضي في الدولة العثمانية ،وموظف مرموق فيها ،وهو عضو المؤتمر السوري عن طرابلس الشام ، والوزير في الحكومة العربية.كان على صلة وثيقة مع بطريرك انطاكية للروم الأرثوذكس (غريغوريوس) حداد ، الذي اعتلى سدة رئاسة البطريركية بين عامي 1906 و 1928 ، يتناول الحكيم في كتابيه : العهد العثماني والعهد الفيصلي [56] ،دور البطريرك حداد في العهدين .

كان للبطريرك حداد ،دور بارز في دعم الدولة العربية ، ذكر الحكيم منها :

  • كان البطريرك غريغوريس حداد في مقدمة المبايعين للشريف فيصل بن الحسين ،ملكا على سورية.
  • عندما اجتاح جيش الجنرال الاستعماري دمشق ،غادرها الملك فيصل عن طريق الخط الحديدي الحجازي ،قاصدا حيفا،ولم يكن في وداعه إلا عدة أفراد . وقد فوجئ الحضور في محطة القطار مجئ البطريرك (غريغوريوس) حداد ، وعند الوداع ، مدّ البطريرك يده مصافحا الملك فيصل ،ومعلنا أمام الملأ : هذه اليد التي بايعتك لن تخون العهد.
  • اثناء الثورة السورية ( 1925 – 1926 ) كانت بطريركية الروم الأرثوذكس ،ملجأَ للثوار ،ومركز إمداد لهم ،كما ادلى البطريرك بعدة تصاريح مؤيدة للثورة ،وهذا ما دفع الثوار لتسميته ب” البطرك محمد غريغوريوس” . [57]

وأخيرا تجدر الإشارة إلى مبادرة الحكيم في حلّ الخلاف بين العلمانيين والمتدينيين ،فحين تُليَ في المؤتمر السوري ،مشروع عريضة الشكر للأمير فيصل ” اعترض المشايخ من النواب على خلوّها من البسلمة ،فقابلهم النواب التقدميون وكلّهم من الأدباء وخريجي المعاهد الحقوقية والعلمية الراقية ، بأن الأمة تتطلّع إلى فجر جديد تتجلى فيه فكرة تأسيس حكومة تتفق وروح العصر ، لا دخل فيها للدين، واحتدم الجدال.هنا وقف يوسف الحكيم، وألقى كلمة ختمها ب” أن تتوج العريضة بكلمتين فقط ، هما “باسم الله” فصفّق النواب جميعا ، و وافقوا على العريضة”.  [58]

8 – إقطاعيون أعيان من أعضاء المؤتمر السوري ، ومنهم :

  • سعد الله الجابري المتحدر من عائلة اقطاعية حلبية .
  • رشيد المدرس ، هو أيضا من عائلة اقطاعية حلبية ،ملكت مع عائلة الجابري ،ثلث أراض حلب الزراعية . [59]
  • حكمت الحراكي ،أكبر ملاك إقطاعي في معرة النعمان ،وكان والده نورس الحراكي قد نال لقب الباشوية من السلطان عبد الحميد بواسطة شيخ مشايخ الصوفية أبو الهدى الصيادي ،وبسيف هذه الباشوية ،ملك الحراكي عشرين قرية . [60]
  • مرعي باشا الملاح ،اوفده والي حلب (كامل) باشا ،صديق والده لدراسة الحقوق في استنبول 1909، عضو مجلس إدارة حلب ، ثمّ عضو مجلس المبعوثان ، عضو مجلس الشورى في الدولة الفيصلية ، ثمّ متصرف دير الزور ربيع 1909 ، موفدا من الحكومة الفيصلية ، نائب رئيس المؤتمر السوري ، وكانت له مراكز قيادية أيام الانتداب الفرنسي.
  • أفندية حمص ( إقطاعيون متوسطون وصغار ) ، انتقلت أكثريتهم إلى السير في ركاب الانتداب الفرنسي. [61]
  • أغوات وبكوات حماة كغيرهم من الإقطاعين ،انتقلوا من صفوف الدولة العربية إلى ” نعيم الانتداب ” .
  • فارس الزعبي من شيوخ عشائر حوران يسير مع المنتصر . [62]

9– الشيخ رشيد رضا السلفي النهضوي أخّر البريطانيون قدومه من مصر إلى دمشق للمشاركة في عضوية المؤتمر السوري 

مقدمات هذه الدراسة توضّح مغزى حضورالشيخ رشيد إلى دمشق وأهميته للمشاركة في بناء الدولة العربية . فقبل عشر سنوات استعان سلفيو دمشق المجتهدون ومعهم شبابها الوطني بالشيخ رشيد رضا 1909 لمجابهة المعادين للحياة الدستورية والمطالبين ببقاء الاستبداد السلطاني لعبد الحميد ، مما أدى إلى فتنة الجامع الأموي أواخر 1908 .

وفي ربيع 1920 ترأس نائب بيروت رشيد رضا المؤتمر السوري في أيامه الأخيرة . ولهذا الأمر خلفياته المذكورة في المقدمات ودلالاته في الاستعانة بشخصية دينية من وزن رشيد رضا بعد أن افتقدت الدولة العربية الوطنية تأييد الأعيان الإقطاعيين والعامة المنضوية في الطرق الصوفية وسائرة وراء فقهائها غير المؤيدين لدولة حديثة .

ننقل فيما يلي خلاصة مكثفة مع مقتطفات لرشيد رضا مؤلفة من ثلاث مقالات  :  [63]

حجب البريطانيون في مصر وصول خمس برقيات من دمشق تدعو الشيخ رشيد للمشاركة في النشاط الوطني ، ولهذا تأخر وصول الشيخ رشيد إلى أيلول 1919 . أجرى الشيخ رشيد لقاءات كثيفة مع الشخصيات الدمشقية ، وقارن بين رحلته الاولى اواخر 1908 ، التي دار الحديث فيها حول القضايا الدينية  ورحلته الثانية إلى دمشق في أواخر 1919 ، التي تناولت  مباحث الناس معه في المسائل السياسية ما هو واقع منها وما هو متوقع ” .

بعد زيارته لدمشق يمم الشيخ رشيد وجهه نحو بيروت ” وفي أثناء زيارته لها انتخبه أهلها نائبا عنهم في المؤتمر انتخابا قانونيا وعاد إلى العاصمة مع أكثر مندوبي بيروت في يوم الأحد17 جمادى الآخرة  أوائل 1338 هجرية . وبعد وصوله إلى دمشق قبل الظهر عُقدت جلسة المؤتمر السوري مساء اليوم نفسه . قُرئت مضبة انتخابه وقُبلت واشترك في جلسات المؤتمر . وعلى الأثر جرى انتخابه رئيسا للمؤتمر كتعويض عن غياب الأعيان واعتلاء سدة الرئاسة شخصية من وزن الشيخ رشيد . ولكن مدة رئاسته القصيرة انتهت مع وقعة ميسلون .

سادسا- دير الزور والدولة العربية في مذكرات ابنها ثابت العزاوي                                   

كان ثابت عزاوي (1900 – 1978)، من أبرز المشاركين في الأحداث، التي مرت على بلدته “دير الزور” في النصف الأول من القرن العشرين، وله عدد من المؤلفات . ما يهمّ موضوعنا ، هو :مذكراته عن دير الزور والفرات من عشرينيات القرن العشرين إلى منتصفه. وهذه المذكرات نشر مقاطع منها الدكتور ،(قاسم) عزاوي , الذي أهدانا مشكورا نسخة منها. وسننقل حرفيا ، ماله علاقة بموضوعنا من المذكرات :

“بعد انسحاب العثمانيين الأتراك من دير الزور في خريف 1918، تألفت في الدير “حكومة مؤقتة سُميت بمجلس الرؤساء الثلاثة … وكانت هذه الحكومة ترتكز على مجلس مؤلف من وجهاء الدير. وخلال حكم الرؤساء الثلاثة كانت المدينة معزولة عن القرى وبحالة استنفار ضد الطوارئ. وكان الديريون يتطلعون إلى الراية الفيصلية المرفرفة على حلب فراحوا يتصلون بحكومتها برئاسة الأمير فيصل بن الحسين ومركزها دمشق”.

“لدى وصول مرعي باشا الملّاح في أوائل ربيع عام 1919 خَرَجَتْ المدينة بأسرها إلى غربي الجورة لاستقباله بصفته ممثلاً للحكومة العربية بدمشق”. وقد ألقى ثابت العزاوي في حفلة تكريم (الملّاح) ، متصرفا للواء دير الزور ، خطاباً هاجم فيه “النزعة العصبية والعشائرية”.

في عهد الملّاح ، حصل ثابت عزاوي ، وتوفيق (الفنوش) في خريف 1919 على إجازة تخوّلهما فتح فرع للنادي العربي ، الذي مارس نشاطه في حلب، وأصبح (عزاوي)، رئيساً للنادي العربي.

أواخر عام 1919 ، عمل ثابت عزاوي بصورة سرية مع (تحسين) الجوهري “على انتشال الدير من واقعها المشحون بالانقسامات العشائرية، والنهوض بها إلى مستوى أعلى. واشتد الشعور الوطني بعد وصول لجنة الاستفتاء برئاسة المستر كراين الأميركي”. وبعد الاتصال بأحد قادة الحركة الوطنية بحلب. “نظّمنا” – والكلام لعزاوي – “مضبطة تطلب العودة إلى أحضان سورية، وتمّ توقيعها من الديريين وقام بتسليمها إلى اللجنة الأميركية ملا عيسى العزاوي بصفته رجل دين …”

“عام 1920 حاول القائد التركي في ماردين كنعان بك احتلال الدير وضمّها إلى تركيا. وقدّم كنعان بك نسخاً من القرآن الكريم إلى وجهاء الديريين يستنفر شعورهم الديني ويحثهم على طرد الفرنسيين الكفرة والرجوع إلى أحضان الحكم التركي المسلم. وقد لعبْتُ (تاء المتكلم تعود للعزاوي) مع تحسين الجوهري دوراً هاماً في مقاومة ذلك التيار الخطِر، الذي كنّا نبغضه كما نبغض الاحتلال الفرنسي..”.

عام 1919 ، انضمّ سرا إلى حلقة (عزاوي – الجوهري) , لانتشال الدير من الانقسامات العشائرية , اثنين آخرين”فأصبحت منظمة سرية مؤلفة من أربعة أشخاص موحدين فكرياً وسياسياً في إطار مثالي هدفه المصلحة العامة والنهوض بالمنطقة”. ويستأنف عزاوي قائلاً: “ثم أصبحت حلقتنا نواة لدائرة أوسع من المواطنين، الذين أذكر منهم … “

سابعا- مفخرتا الدولة العربية السورية الحديثة العلمانية

 1

بيان الاستقلال الذي أعلنه المؤتمر السوري

عكست وثيقة الاستقلال، التي أقرها المؤتمر السوري في 8 آذار سنة 1920 ،مدى ازدياد قوة الحركة الوطنية ، ودلّت على انتقال هذه الحركة من مرحلة تجميع القوى إلى مرحلة البدء بالهجوم .

طالبت وثيقة اعلان الاستقلال ،بحل الإدارة العسكرية الفرنسية والانكليزية ،وبجلاء الجيوش الانكليزية والفرنسية ، وتأسيس حكومة دستورية ، وجاء في وثيقة إعلان الاستقلال :

” إن الأمة العربية ذات المجد القديم والمدنية الزاهرة، لم تقم جمعياتها وأحزابها السياسية في زمن الترك بمواصلة الجهاد السياسي ولم تُرِق دم شهدائها الأحرار وتثر على حكومة الأتراك إلا طلباً للاستقلال التام والحياة الحرة … أعلنّا بإجماع الرأي استقلال بلادنا السورية بحدودها الطبيعية، ومن ضمنها فلسطين، استقلالاً تاماً لا شائبة فيه على الأساس المدني النيابي، وحفظ حقوق الأقلية، ورفض مزاعم الصهيونيين في جعل فلسطين وطناً قومياً لليهود أو محل هجرة لهم .

وقد اخترنا سمو الأمير فيصل بن الملك حسين، الذي واصل جهاده في سبيل تحرير البلاد وجعل الأمة ترى فيه رجلها العظيم، ملكاً دستورياً على سوريا بلقب صاحب الجلالة الملك فيصل الأول، وأعلنّا انتهاء الحكومات الاحتلالية العسكرية الحاضرة في المناطق الثلاث، على أن يقوم مقامها حكومة ملكية نيابية مسؤولة تجاه هذا المجلس في كل ما يتعلق بأساس استقلال البلاد التام إلى أن تتمكن الحكومة من جمع مجلسها النيابي ” . [64]

 2

 القانون الأساسي للمملكة السورية العربية 1920

 أفضل دساتير العوالم العربية (حتى الآن)

سنّ المؤتمر السوري بعد مناقشات مستفيضة في عدد من جلساته ، مشروع دستور 1920، باسم “القانون الأساسي للمملكة السورية العربية”، لم يرَ النور بسبب اجتياح قوات الاستعمار الفرنسي لدمشق في تموز 1920 . الروح العلمانية ، واضحة المعالم في هذا الدستور. كما أن التأكيد على الدولة المدنية والحريات الديموقراطية ، تحتل مركزاً مرموقاً فيه.

جاء في مادته الأولى :

“إن حكومة المملكة السورية العربية حكومة ملكية مدنية نيابية عاصمتها دمشق الشام ودين ملكها الإسلام”.ومن مواده الهامة : ” السوريون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات ” . [65]                        

ثامنا- الأيام الأخيرة للدولة الفيصلية

سعى غورو مع توجيه إنذاره في 14 تموز 1920 ، لضرب الحركة الوطنية من الداخل عن طريق زرع الانقسام بين صفوفها،وخداع الملك فيصل. وقد خضع الملك وحكومته ، للإنذار ، وجرى تسريح الجيش المرابط إلى الغرب من دمشق في 19 تموز 1920 ، الذي أخذت طلائعه المسرّحة ، تصل تباعا إلى دمشق.

وفي الوقت نفسه ، عُلّقت جلسات المؤتمر السوري المعارض لشروط الانذار ، مدة شهرين ، وردا على ذلك ، اندفعت المظاهرات الشعبوية  تطوف شوارع دمشق ، هاتفة بسقوط الحكومة والملك فيصل ، ومطالبة بالسلاح للدفاع عن حياض الوطن ، و”سادت الفوضى ظلام ليلة 20 – 21 تموز 1920″. وجرى هجوم الناس الحاقدة على قبول انذار غورو ، يتقدمهم ” الرعاع” على قلعة دمشق ، للحصول على السلاح ، فردّها حراسها بوابل من الرصاص ، مما أدى إلى وقوع عدد من الضحايا. و”سادت الفوضى وانصرفت الغوغاء إلى نهب ما في مستودعات الحكومة من أرزاق وذخائر ”  [66]

تحت وطأة هذه الأحداث، تراجع الملك فيصل عن قراره، بتسريح الجيش ،وأصدر قانون الدفاع في 21 تموز ، فتوقف كل عمل عدائي ضد الملك والحكومة ، وفورا شرعت القوى الوطنية الواعية ، بالدعوة لسير المتطوعة ، باتجاه ميسلون لمجابهة الجيش الاستعماري الفرنسي الزاحف نحو دمشق ،وبرز في هذا الميدان ، الخطيب المفوّه الشيخ (كامل القصاب)، رئيس اللجنة الوطنية العليا ، التي كان لها اليد الطولى في حثّ الرجال ، للتطوع ، ومجابهة الغزاة .

لا يمكن تقدير عدد المتطوعة المتجهين إلى الجبهة في ميسلون، ولكن المعروف أن معظمهم كان سيء التسليح ، تسوده الفوضى ويفتقر إلى الخبرة القتالية ، ولم يكن بالإمكان بعد البلبلة والاضطراب والانقسامات ، تجاه الموقف من انذار غورو ، صنع الأعاجيب،أما الجيش النظامي ، فقد تلاشت فاعليته ، وأصبح “في خبر كان”، ولم تبق إلا قمّة قيادته ، وعدد ضئيل من الجيش المسرح ، يسابقهم الزمن.

تاسعا- وقفة وزير الحربية يوسف العظمة ..جمر النضال الوطني

كان جيش الشمال ” للثورة العربية” بقيادة الأمير فيصل بن الشريف حسين ، وبإشراف وتمويل البريطاني ،لورنس، مجموعات من العشائر البدوية الحجازية ،ساندتها أعداد من الضباط العرب في الجيش العثماني ، الذين انضموا إلى جيش الشمال ، وشكلوا النواة الأولى لجيش عربي حديث. ترأس هذه النخبة العسكرية ، الضابط العراقي ، رئيس الأركان ، (ياسين) الهاشمي ، عضو جمعية العهد العراقية السرية المتطلعة ، كالعربية الفتاة السورية ،للاستقلال العربي.

نشط (ياسين) الهاشمي ، المقرّب من الأمير فيصل في السعي لبناء جيش نظامي حديث ، والتخلّص تدريجيا من الطابع البدوي لجيش الشمال ، عن طريق دعوة مواليد 1900 للخدمة العسكرية في جيش حكومة دمشق العربية.لم تَرُقْ سياسة الهاشمي للبريطانيين، المشاركين باسم الحلفاء في البقاء في سورية الداخلية إلى جانب قوات الأمير فيصل، فاعتقلوا دون علم الأمير فيصل في 22 تشرين الثاني 1919 ، رئيس أركان هذه القوات ياسين الهاشمي ، وأبعدوه إلى فلسطين ، ولم تُثمر احتجات الأمير فيصل ، ولا المظاهرات الشعبية الاحتجاجية على إبعاد الهاشمي عن ساحة دمشق الوطنية ، في وقت كانت التفاهمات الاستعمارية الفرنسية البريطانية ، لتقسيم بلاد الشام ، قد نضجت ، والاستعدادات العسكرية الفرنسية ، تتسارع لاحتلال دمشق.

وفي 14 تموز 1920 ، وجّه -كما رأينا- الجنرال الاستعماري غورو ، إنذاره المشهور ، الذي عمّق الخلافات الداخلية بين موافق على تنفيذ بنود الانذار ، ومعارض لها ، وملك حائر تتقاذفه الرياح. هنا اتخذ وزير الحربية ، (يوسف) العظمة ، قراره البطولي … ، زار مساء 23 تمور الملك فيصل ، وقال له : سيدي هل تسمح لي أن أموت ؟…

عاشرا- يوم ميسلون

سُودت صفحات لا تُحصى عن وقعة ميسلون في 24 تموز 1924 . ونكتفي هنا ، بنقل ما دوّنه شاهد العيان ، الشاب القومي الدمشقي ، منير (المالكي)، الطالب في المدرسة العسكرية بدمشق.كتب المالكي: [67]

“بتاريخ 22 تموز دُعينا أنا ورفاقي ، وكُنا عشرة شباب ، إلى الذهاب إلى المدرسة الحربية بلباسنا العسكري وأسلحتنا . وبتنا تلك الليلة في المدرسة . وصباح 23 تموز كُلّف أحد الضباط وكان برتبة ملازم بقيادتنا ونقلنا إلى الجبهة . وكان السلاح الذي سُلّم إلينا بدون ذخيرة ومتنوعا . استقلّينا صباحا القطار حتى مجطة التكية . وكان سكان قرى الوادي التي يمرّ بها القطار ينثرون علينا الورود ويدعون لنا يالتوفيق . وقد وصلنا إلى التكية بعد العصر وسرنا على الأقدام صعودا حتى وصلنا إلى مركز القيادة في ميسلون . واتصل ضابتنا بالقيادة ، التي أمرت أن ننام على الصخر مقابل مبنى ميسلون القديم ، كما وعدت أن تعطينا الذخيرة لسلاحنا غدا في الجبهة .

وفي صباح 24 تموز قمنا باكرا وأُُمِرْنا أن نتوجه مع ضابطنا إلى الجبهة وهناك تُسلّم إلينا الذخيرة . وسرنا وكلنا حماس أن يوفقنا الله على رد الفرنسيين ، ونحن سائرون ، سمعنا في الطريق صوت هدير الطائرات فوق المرتفعات وصوت إلقائها القنابل على البدو [68] ، الذين كانوا مجتمعين في تلك التلال . وبعد قليل بدأت المدفعية الفرنسية تصبّ نيرانها على جبهتنا . وفتّشنا أثناء سيرنا عن ضابطنا فلم نجده فقد اختفى . ومع ذلك تابعنا مسيرنا حتى وصلنا هضبة مرتفعة في الخط الثاني من الجبهة . إلا أننا ويا للاسف لم نجد أي شخص مسؤول يهدينا إلى ما يجب عمله ، خصوصا وكان جميعنا في سن صغيرة ما بين الثامنة عشرة والعشرين ، وما كنّا مدرّبين ، وما كان معنا ذخيرة كي نقاتل ، أو على الأقل أن ندافع عن أنفسنا . وكانت القنابل تتساقط حولنا . ومع ذلك صمدنا على أساس أنه ربما أتى أحد من القيادة ليعطينا الذخيرة ويخبرنا ماذا نفعل . وتلفتنا حولنا ، وإذا بنا نرى جماهير كثيرة من المتطوعين الذين قُتل منهم الكثير على التلال عائدين بصورة فوضى لا مثيل لها . ومع ذلك تريثنا لعلّ أحدا يهدينا إلى ما يجب عمله . تلا ذلك فلول الجيش النظامي . وعندما سألنا ما الخبر ، قيل لنا إنّ القائد يوسف بك العظمة استشهد ، وأُُمروا بالتراجع . عندها قررنا الانسحاب والعودة إلى دمشق مشيا على الأقدام أسوة بغيرنا . واتخذنا طريق الخط الحديدي المظلل بالأشجارخوفا من الطائرات ، التي كانت تضرب المهزومين على طريق ميسلون دمشق المكشوفة . ومن المؤسف أننا خلال عودتنا على طريق السكة ، كان يعترضنا القرويون بالسلاح [69] ، ولولا أنّ عددنا كان ما يقارب الأربعين نفرا لكانوا سلبونا ثيابنا وسلاحنا كما فعلوا بالذين سبقونا . وتابعنا المسيرة حتى وصلنا بعد العشاء إلى دورنا ، وفي اليوم التالي دخل الفرنسيون دمشق قبل الظهر وعسكروا في مرجة الحشيش الأخضر ” . [70] ( مكان معرض دمشق فيما بعد ) .

الخاتمة     

من عوامل انهيار الدولة العربية

  • انعزال الحركة الوطنية في دمشق على أعتاب موقعة ميسلون عن بقية المدن ،والأرياف.
  • حلب كمدينة اعترفت بالدولة القومية باستحياء ، مع ميسلون قرر مجلس أعيانها برئاسة كامل باشا (القدسي) الاستسلام ، وتسليم حلب تجنبا لدمارها ، ولهذا كافأ الفرنسيون، (كامل) باشا بتعينه حاكما لحلب. [71] أما أريافها الغربية ،فشهدت انتفاضات هنا، وهناك.
  • الفلاحون أصحاب الملكيات الصغيرة ،جاهلين بما يجري حولهم .
  • فلاحو الأراضي المملوكة من الإقطاعيين ،تلسع سياط وكلائهم ،ظهور الفلاحين.
  • عدم مشاركة الفلاحين في النضال أيام الانذار. ان مدة الانذار القصيرة ، وما أعقبها من هيجان ، لم تمكّن المخلصين للدولة من حشد سائر القوى ، للوقوف أمام الطغيان الاستعماري.
  • قبل الحرب العالمية الأولى ، كانت البرجوازية الدمشقية على صلات حسنة وتفاهم لا بأس به مع الفلاحين ، ولاسيما الأغنياء منهم.. وكانت البرجوازية ، تعقد الآمال الكبيرة على هذا اللقاء بين المدينة البرجوازية ، والريف الفلاحي للنضال ضد الحكم التركي.أما في العهد الفيصلي ، فلم تهتم قمة السلطة بالفلاحين ، وأعرضت عنهم ، ولذلك فإن الفلاحين في مناطق القلمون والزبداني ، ووادي العجم وحوران ، الذين كان من الممكن استنفارهم للحرب ، كانوا غير مهيئين نفسيا ، وبدون تعبئة مادية، إلى درجة أن جنود الجيش المسرّح ومعظمهم من الفلاحين ، رفضوا العودة إلى الجيش ، واتجهوا دون اكتراث إلى قراهم ، أما جبل الدروز،الذي كان فرسانه، القوة الشعبية الرئيسية ، المؤيدة للثورة العربية ، انكفأ على نفسه ، لأسباب يطول شرحها.
  • وهكذا دخلت جماهير دمشق “وحيدة” إلى ساحة النضال في تموز – ولم يكن بإمكانها خلال أيام معدودات ، وفي جو تسوده الفوضى والاضطراب ، ونشاط عملاء الاستعمار ، أن تصدّ الزحف الاستعماري الفرنسي. [72] لا بدّ من دراسة حركة العامة ( الغوغائية ) التي سيطرت على شوارع دمشق في الربع الثالث من تموز سنة 1920 ، وسقوط ضحايا ، لتقدير مدى انعزال رأس الدولة العربية ، وحذره من الانفجار ” الشعبي ” ثانية.
  • نهج فيصل سياسة غامضة ،متأرجحة بين القوى المتصارعة في الداخل ،والخارج .
  • مواقف الأعيان القلقة من تحرك ” الطبقة الوسطى ومثقفيها وحذرها من أمير حجازي يدخل عقر دارها ورغبتها في حكم يحفظ لها ” ملكيتها الزراعية ويكبح جماح القوى الطبقية المتحررة من ” الكابوس العثماني ” .
  • مشايخ الطرق الصوفية ،وقفوا في وجه تطلع القوى التنويرية ،والشباب المتطلع إلى مناخ تحرري بورجوازي المنازع ، هذا مع العلم أن المواقف السياسية للطرق الصوفية تختلف ، بل تتناقض ، وفقا للزمن والمكان ،وفي زمن هذا البحث، كانت معظم الطرق في بلاد الشام ، تسير مع الإديولوجية العثملية.
  • العامة المنضوية وراء فقهائها ” العثمليين وقفت بأكثريتها حائرة مترددة ، “تدور” في حلقات الذكر .
  • وهكذا حمل سقوط الدولة العربية ،تراثا، في مطاويه كثير من المعاني ، منها استمرار ظلّ ” كابوس السلطان عبد الحميد ” ومشايخه ،المخيّم على اكثرية العامة ، التي رأت أنّ الدولة الحديثة مخالفة لشرع الله، ولهذا لم تلق صدى في آذان هذه العامة ، أصوات المشايخ المتنورين ، الداعين إلى الدولة العربية الحديثة .
  • – دور الجنرال الاستعماري غورو في تصديع تحالف الملك فيصل مع الوطنين في وجه الاجتياح الاستعماري .
  • – كمحصلة لهذه الأسباب ، لم يكن بإمكان الملك فيصل ، ولا القوى الوطنية الشابة، ومن ساندها من شيوخ متنورين ، وسلفية نهضوية أن تجمع في أربع وعشرين ساعة ، قوى شعبية وازنة ،تخوض المعركة ، واقتصر الأمر في “وقعة ميسلون ” على “وقفة”يوسف العظمة البطولية واستشهاده ، ليصبح جمر الوطنية المتّقِدة ،وقدوة للنضال الوطني ، المناهض للامبريالية ، أيام الانتداب الفرنسي.

 …………………………………………………………………………………………………………………………………………………………….

المصادر والمراجع :

[1] مع انسحاب العثمانيين 1918 احتل الفرنسيون الساحل السوري والبريطانيون فلسطين أمّاالداخل السوري فحرره جيش الثورة العربية بمعونة البريطانيين . ونتيجة لذلك قامت في الداخل الحكومة العرية بدمشق  ، التي لم يعترف بها الحلفاء كدولة . وحكومة دمشق هي أولى إرهاصات الدولة العربية الحديثة ، التي سعى رواد النهضة العربية بالتحالف مع الأمير فيصل إشادة بنيانها. وجاء تعثّر المشروع النهضوي نتيجة العوامل الداخلية والخارجية والتراثية ، ولهذا هوَتْ الدولة الوليدة بسرعة يوم ميسلون .

[2] هذه الدولة بقيت شُعْلة نور للحركة الوطنية السورية المناهضة للانتداب الاستعماري حتى جلاء الفرنسين 1946 . واستمرّ إحياء ذكرى إعلان المؤتمر السوري  الاستقلال في 8 آذار 1920 حتى قيام الوحدة بين سورية ومصر 1958 ، حيث جرى تجاهلها. أثناء مؤتمر  ” الحكومة العربية بدمشق ” المنعقد في بيروت 2019 ،  رجا كاتب هذا البحث من المؤتمرين وبمناسبة الذكرى المئويّة للدولة العربية الحديثة الوقوف دقيقة صمت  ، ولمن يشاء قراءة فاتحة المسلمين أو فاتحة النصارى ،  على أرواح شهدائها ، وفي مقدمتهم بطل ميسلون يوسف العظمة والمفكّر الوطني العلماني الدكتور عبد الرحمن الشهبندر ، الذي اغتالته قوى ظلامية في صيف 1940 .

[3]  انظر تفاصيل وافية : عبد الله حنا ” تحركات العامة الدمشقية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر , نموذج لحياة المدن في الإقطاعية الشرقية , دار ابن خلدون  بيروت 1985 “

[4]  حول الصوفية راجع : صليبا جميل و المعجم الفلسفي المجلد الأول ص282 قاموس ماير الحديث (بالألمانية) المجلد الثالث مادة صوفية..

[5]  الطويل توفيق : ” التصوف في مصر إبان العصر العثماني ” القاهرة 1946 ، ص 109  .. المحبي : ” خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ” ج 1 ص32 .

[6]   انظر النص الكامل لقانون الأراضي العثماني في : الدستور , المجلد الأول , ترجمه عن اللغة التركية إلى اللغة العربية , نوفل أفندي نعمة , بيروت 1301 هجرية , ص 140 – 161 .

[7]  ز . ي ز ه . هرشلاغ : ” مدخل إلى التاريخ الاقتصادي الحديث للشرق الأوسط ” , بيروت 1973, 43.

[8]   حول الأعيان بعامة راجع : كرد علي محمد : خطط الشام , الجزء السادس .. والمذكرات.. الزركلي خير الدين : الأعلام بأجزائه المعروفة.

Khoury , Philip S . Urban Notables and Arab Nasionalism. The Politics of Damascus. 1860- 1983 .

Schilcher , Linda Schatkowiski. Families in Politics. Damascene Factions and Estates of the 18th and 19th Stuttgard. 1985 .

[9] انظر تفاصيلا عنهم في : عبد الله حنا” أعلام العقلانية والتنوير في مجابهة الاستبداد “. دمشق 2010 ز

[10]  مع الأسف اختفى تاريخ عدد المنار من ارشيفنا .

  [11]  أثار الفتنة شيوخ الطرق الصوفية احتجاجا على أفكار الشيخ رشيد الاجتهادية ، وحمىاه  الشباب النهضوي العروبي المؤيَّد من كثير من أبناء عدد من الأعيان . وتبع ذلك هياج العامة السائرة وراء مشايخها .. وجمرُ الحادثة كان لا يزال مشتعلا تحت الرماد أيام الدولة العربية وما بعدها

[12] المقتبس في 11 حزيران 1909

[13]  نسيب البكري وأخواه فوزي وسامي أبناء عطا باشا البكري غادروا دمشق إلى الحجاز منطلق الثورة العربية عن طريق جبل الدروز .انظر : مذكرات سلطان باشا الأطرش في جريدة بيروت المساء في 29 كانون الأول 1975  .

[14] اأمين السعيد : ” الثورة العربية الكبرى” المجلد 2 ، مصر 1933 ، ص 237

[15]  تركي الزغبي : ” ” جبل الدروز في العهد العثماني ”  ، رسالة جامعية بإشراف الدكتور عمر فروخ الجامعة السورية 1959 ص 59 . الرسالتان كانتا في حوزة صلاح مزهر وصوّرهما الزغبي فوتوغرافيا . ومزه محام يملك وثائق عن الجبل اطلع عليها كاتب هذه الاسطر .

[16]  انظر ما رواه صيموعة في : عبد الله حنا ” العامية والانتفاضات الفلاحية في جبل حوران ” دار الأهالي دمشق 19

[17] نقل الزغبي هذه القصيدة من أرشيف صلاح مزهر بخط اليد.

[18]  الزغبي … ص 84 .

[19] المصدر نفسه ص 86 .

[20] المصدر نفسه ص 87 . ويبدو أن التباسا جرى بين رفع العلم على البلدية والاصح على السراي . وبعد مدة وجيزة انسحب فرسان بني معروف من دمشق إلى جبلهم ، لأسباب لا يتسع المجال لمتابعتها.

[21] الامير سعيد الجزائري حفيد الأمير عبد القادر من مواليد دمشق  1883 وأعيانها . بادر بعد انسحاب الاتراك عن دمشق في 30 أيلول 1918 إلى تشكيل حكومة برئاسته  ، وأرسل برقية إلى سائر المدن الشامية فيما يلي نصها : “بناءً على انسحاب الحكومة التركية، فقد تأسست الحكومة العربية الهاشمية على دعائم الشرف، طمئنوا العموم، وأعلنوا أن الحكومة باسم الحكومة العربية” . ولكن لورنس بعد دخوله دمشق بيوم أزاح حكومة الجزائري واعتقله في سجن دمشق ثمّ جرى نقله إلى حيفا . وعاش في مصر حتى زوال الحكومة العربية فعاد إليها .

[22] نقلا عن الزغبي ص 88 .

[23]  تفاصيل هذا العنوان تجدها في : عبد الله حنا ” المجتمعان المدني والأهلي في الدولة العربية الحديثة ” . دمشق 2 200

[24] انظر وصفا حيّا لهذا الركام في : منير الريّس ” الثورة السورية الكبرى ” بيروت 1969 .

[25] جوزيف بويانوفسكي : ” انهيار الدولة العثمانية ،ذكريات عن تركيا في الحرب العالمية الأولى ” . زوريخ – لايبزيغ = فينا ص 173وما يليها.  (بالالمانية)

[26] ساطع الحصري : ” يوم ميسلون ”  . بيروت 1948 ، ص94 .

[27] مجلة المجمع العلمي العربي ” دمشق 1925 ، المجلد 5 ص 3 وما يليها .

[28] انظر عنها :  مجلة ” الشرق الجديد ”  الشرق الجديد ” المجلد 7  أيار  1920 ص58 بالالمانية .

[29]  الحصري … ص243 .

[30] اشبعتها بحثا خيرية قاسمية في كتابها “الحكومة العربية في دمشق 1918-1920”  طبع القاهرة 1971. كما أنّ مجلة المجمع العلمي العربي تناولت بناء مؤسسات هذه الدولة وبخاصة الجانبب التربوي ، كالمجلد الخامس 1925 وغيره .

[31] الحكيم … ص 74 .

[32] راجع تفاصيلها في جريدة المفيد الدمشقية أوائل 1924 الموجودة في مكتبة هالة الألمانية .

[33] تحتوي أعداد جريدة المفيد الصادرة في دمشق 1924 تفصيلات وفية عن الأحداث قبل ميسلون .

[34]  لمعرفة جذور الأعيان استنندنا إلى ما جاء في المقدمة الثانية والمراجع التالية :

  • المراجع المكتوبة
  • الدراسات الميدانية ، التي قام بها في عامي 1984 و 1985 في سائر الأرياف السورية ، هي جزء من تاريخ الفلاحين المؤلف من ثلاثة مجلدات المطبوع 1987، والذي جرى فرمه وإرساله إلى معمل الورق في دير الزور .
  • قوائم بأسماء المشمولين بأحكام قانون الاصلاح الزراعي لعام 1958 وتعديله بالمرسوم التشريعي لعام 1963 وأسماء القرى الواقع فيها الاستيلاء .
  • أضابير هؤلاء ” الاقطاعيين” في مديريات الاصلاح الزراعي في مراكز المحافظات .

[35]  منير العجلاني : “مبادئ الدستور والحقوق السياسة ” ، دمشق 1955  ص69 .

[36] انظر أسماء المؤتمر في الخصري … ص200 .

[37] الأفندي كلمة تركية تعني “السيد” وهي لقب أطلق قبل عصر الإصلاحات البورجوازية في منتصف القرن التاسع عشر على رجال القلم، المنحصر آنذاك في العلوم الدينية، مقابل لقب “آغا” على رؤساء “ضباط” أوجاق الانكشارية. أما “الباشا” فهو لقب منحه السلطان لمن شاء من كبار الموظفين وأهل الحظوة. ومع الزمن أطلق على ابن الباشا لقب “بك”، ثم توسع لقب “بك” وشمل كبار الموطفين. وبقي لقب “أفندي” مستخدماً في الريف، للإشارة إلى ملاك الأرض من المدينة، الذين لم يكونوا من فئة الأغوات والبكوات. أي تحدروا من فئة التجار والمرابين والأسر العادية. وكثيراً ما تداخل لقب “الأفندي” مع “البك”. وفي الريف بقي لقب الأفندي أو البك يعني الإقطاعي، حتى مجيء الإصلاح الزراعي. ومن جهة أخرى أطلق لقب الأفندي على كل المتطربشين من متعلمين وموظفي الحكومة ورجال الإدارة الصغار. أما الكبار منهم فقد أطلق عليهم لقب “بك”. واستمرت هذه الألقاب سائدة حتى عام 1958 ولا تزال بقاياها عالقة في الأذهان

[38]  المقتبس الأول من حزيران 1909.

[39] انظر خالد العظم : مذكرات خالد العظم ( الطبعة الثالثة  2003)  ج 1 بيروت دار النهار للنشر . ص 90

[40] كان نسيب الساعد الأيمن لفيصل ومن الشباب التحرري . وقد ورد نشاطه في الاتصال بين فيصل والدروز .

[41] يوسف الحكيم  ” سورية والعهد الفيصلي ” دار النهار بيروت 1986 ط 3 ص 104

[42]  المصدر نفسه ص106

[43] خالد العظم : ” مذكرات حالد العظم ” الجزء 1  بيروت 19

[44] عبد القادر بدران : ” الكواكب الدرية في تاريخ عبد الرحمن باشا اليوسف صدر سوريا . دمشق 1939 .

[45]  راجع تفاصيل وافية عن اليوسفي في الكتاب المُباد : عبد الله حنا  ” تاريخ الفلاحين ” طبع دمشق 1987  المجلد الثاني الفصل 3 .

[46] إحسان الهندي ” كفاح الشعب العربي السوري 1908 – 1941 ، دمشق 1962 ، ص105 .

[47] أدهم آل الجندي ” تاريخ الثورات السورية في عهد الانتداب الفرنسي ” دمشق 1960 ص200 .

[48]  نقلا عن مذكرات يوسف السعدون وهي مخطوط موجود في مركز الوثائق التاريخية بدمشق , القسم الخاص اضبارة 128 ص 36 .

[49] يوسف إباهيم يزبك : ” حكاية أول نوّار في العلم وفي لبنان ” بيروت 1975 . ويذكر يزبك تفاصيل الأحاديث حول هذه المراسلات وطرق نقل الرسائل . وعندما زاره يزبك في حلب وهو على فراش المرض أشار له بمكان وجود الرسائل في غرفته المتواضعة.

[50]  و “نتبلشف” تعني نصير بلاشفة ، وهم الذين قادوا عام 1917 الثورة البلشفية الشيوعية في روسيا.المصدر السابق.

[51]  منير الريس : “

[52] كتاب الفلاحين المغيّب … ج1 ص253 .

[53] المصدر نفسه .

[54] المصدر نفسه ص 54 .

[55]  نقلا عن الانترنت مادة دروزة .

[56]  يوسف الحكيم  ” سورية والعهد الفيصلي ” دار النهار بيروت 1986 ط 3

[57] حول هذا الموضوع انظر : عبد الله حنا : يوسف الحكيم المؤرخ العربي النهضوي في مؤتمر المؤرخين الارثوذكس في دير البلامند .

[58] الحكيم … ص96 .

[59] راجع كتاب الفلاحين المباد م2 .

[60] المصدر نفسه .

[61] راجع عنه ما جاء عن ابراهيم هنانو .

[62] أجرينا معه لقاء في قريته دير البخت . انظر تاريخ الفلاحين المباد .

[63]  انظر مقالات  رشيد رضا في مناره تحت عنوان : الرحلة السورية الثانية ” أواخر 1919 أوائل 1920 . وكان قد نشر عام 1909 سلسلة مقالات عن رحلته الأولى المتضمنة ” فتنة الأموي”.

 [64]  رُفعت وثيقة الاستقلال إلى الأمير فيصل في مقره، حيث قرأها عليه رئيس المؤتمر هاشم الأتاسي. وفي صباح يوم 8 آذار  تلا محمد عزة دروزة وثيقة الاستقلال على الجماهير المحتشدة في ساحة المرجة. واستمرت سورية تحتفل رسميا بعيد الاستقلال في 8 آذار حتى 1959 مع قيام الوحدة المصرية السورية .

[65] نقلا عن ” نصوص الدساتير  المدوّنة في الجريدة الرسمية الموجودة في مكتبة الأسد بدمشق

[66] حير الدين الزركلي ” ما رأيت وما سمعت ” مصر 1923 ص 6 ويذكر أن الملك فيصل اصبح يخاف من مظاهرات الشعب أكثر من خوفه من الفرنسيين . انظر أيضا فارس زرزور “معارك الحرية في سورية ” دمشق 1961 ص 6 .

[67] منير المالكي ” من ميسلون إلى حلاء  سيرة ذاتية ” .منشورات وزارة الثقافة دمشق 1991 ص 91 ,

[68]  وهم حرس الملك فيصل ، الذين شتتهم قنابل الطائرات .

[69] الواقع أنّ الفلاحين العاديين لم يعترضوا طريقهم . والمقصود بالقرويين زعران القرى المعروفين بالمشلّحين كانوا منذ العهد العثماني يسلبوا المسافرين بما فيها ثيابهم ، أي يشلّونهم بالقوة ثيابهم ، ومن هنا سمّوا بالمشلحين . واستمرّت ظاهرة التشليح في بعض الأماكن حتى نهاية العشرينيات عندما استتب الأمن .

[70] مكان متسع  إلى الغرب من دمشق ترويه مياه بردى وكان مرعا لخيول الجيش في ذلك الوقت .

[71] كامل الغزي ” نهر الذهب في تاريخ حلب ”   حلب 1928 ج 3 ص 646 ز

[72] يمكن إجراء مقارنة بين بورجوازية الاناضول التجارية التي اشتدّ ساعدها أيام الحرب وكانت السند الرئيس للاتاتوركية وبين دمشق المنهكة من حرب جمال باشا وشرقها بادية وغربها على مسافة قريبة من جيش استعماري هدفه الاول احتلالها.

عبدالله حنا

عبدالله حنا

نبذة عن المؤلف :

د.عبدالله حنا – مواليد “ديرعطية” في ريف دمشق- 1932، حائز على إجازة في التاريخ من الجامعة السورية 1958.

نال شهادة الدكتوراة في الفلسفة (تاريخ) من جامعة “لايبزغ” الالمانية عام 1965، وكان عنوان اطروحته : “حركة التحرر العربية في بلاد الشام في مستهل القرن العشرين”.

عمل مدرسا للتاريخ في ثانويات درعا ودمشق، ثمّ بمديرية زراعة ريف دمشق بين عامي 1974 و 1980.و في خريف 1980 نُقل إلى مدرسة “ابو ذرالغفاري” الإبتدائية في القابون من ضواحي دمشق.

عمل “حنا” مدرسا لمادة تاريخ الحركة العمالية العربية في المعهد النقابي المركزي، التابع للاتحاد العام لنقابات العمال، ثم أُعيد الى تدريس مادة التاريخ في ثانوية فايز منصور بدمشق.

عمل في الاتحاد العام للفلاحين لكتابة تاريخ الفلاحين، وقام في عامي 1984 و 1985 وبمعونة اتحاد الفلاحين في جولات ميدانية ، قابل خلالها أكثر من 400 فلاح من جميع المحافظات، في سبيل كتابة التاريخ الواقعي للفلاحين المصنفة بـ”مجلدات ثلاثة” ، حول المسألة الزراعية والحركات الفلاحية.

منذ عام 1987، الدكتور عبدالله حنا ، متفرغ للبحث والتأليف في التاريخ الإجتماعي ، المغَيَّب من معظم المؤرخين السوريين.