aren

«الجنرال»: أراد «تَعويم» نفسِه..فَـ«غَرِق»\\ كتابة : د.محمد خروب
الخميس - 6 - فبراير - 2020

البرهان

لا الحكومة السودانية تعرف وربما لا أحد في مجلس السيادة يعرف الأسرار والملابسات وخصوصاً هوية الأطراف الإقليمية, التي رتّبت اللقاء/ الفضيحة بين رئيس حكومة العدو ورئيس مجلس السيادة الفريق عبدالفتاح البرهان في العاصمة الأوغندية عنتيبي, التي باتت مركزاً اقليمياً ولوجستياً للموساد الإسرائيلي ونقطة الانطلاق نحو وسط وغرب أفريقيا، فيما تُواصل أديس ابابا المهمة التي نهضت بها منذ الامبراطور هيلاسلاسي حتى الآن, ربما باستثناء فترة منغستو هيلامريام الذي أُطيح العام 1991.

الجنرال البرهان يسير على خطى سابقه جعفر النميري «بطل» تهجير يهود اثيوبيا (الفلاشا) في عمليتيّ «موسى» و«سبأ» (1984، 1985) التي قبض فيها ملايين الدولارات, على ما نشرت «يديعوت احرونوت» وعلى ما تكشّف بعدهما من معلومات بوجود مكتب للموساد الإسرائيلي في الخرطوم، لكنه -البرهان- وقع «ضحية» خبث ولؤم الصهاينة عندما كشفوا «الطابق» ولم يُبقوه سِراً, على نحو نحسب أن الرجل الذي أراد تعويم نفسه.. سياسياً, سيغرق لا محالة. فالأوضاع السودانية غير مستقرة ومعادلة التحالفات في المشهد السوداني, لن تحتمِل سلوكاً نافراً كالذي قارفه البرهان, ما بالك أن الجنرال لا يتمتع بصلاحيات تسمح له اتخاذ خطوة خطيرة كهذه، فيما جدول أعمال السودان مُثقل والتوافق على «تقاسم» السلطة وتحديد الصلاحيات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير التي تضم قوى وتشكيلات سياسية وحزبية نقابية يصعب تصور تسليمها بنهج التطبيع مع العدو الصهيوني الذي دشّنه البرهان, حتى لو سانده نائبه «حميدتي» المعروف بعلاقاته المشبوهة إقليمياً، الامر الذي يستدعي التوقف هنا عن سر تحالف البرهان – حميدتي ودورهما في إقصاء الجنرال الذي قاد عملية «إعفاء» البشير من موقعه وهو عوض بن عوف النائب الأول لرئيس الجمهورية وزير الدفاع في الوقت نفسه؟

المديح الذي كاله نتنياهو للبرهان خصوصاً اشارته إلى أن الأخير «يؤمن» بأنّ السودان يسير في اتجاه جديد وايجابي, وإعلان أوساط نتنياهو بأن إسرائيل والسودان اتّفقا على بدء تطبيع العلاقات, فضلاً عن «الشكر» الذي قدمه رئيس الدبلوماسية الأميركية بومبيو للبرهان على «قيادته» عملية التطبيع مع إسرائيل, يكشفان ضمن أمور أخرى مستوى التخطيط والعمل الدؤوب الذي تم انجازه حتى انكشاف الاجتماع وظهور نتائجه, التي شكّلت صدمة حقيقية في الأوساط السودانية والعربية. وبخاصة أن قرارات اتّخِذت بـ«الإجماع» العربي في القاهرة, ترفض صفقة القرن والتطبيع مع العدو.

حكاية رفع اسم السودان عن قائمة الدول راعية الإرهاب لن تُقنع أحداً كسبب للقاء البرهان نتنياهو, إذ ثمة لدى الأخير أجندة معروفة ومعلنة وهي فتح الأجواء السودانية لطائرات العال الصهيونية كي تعبر باتجاه أميركا اللاتينية, وأيضاً وخصوصاً لنيل موافقة الخرطوم على استقبال سبعة آلاف لاجئ سوداني وافريقي, وصلوا دولة العدو عبر صحراء سيناء, رفضت تل أبيب الاعتراف بهم كلاجئين.

أدخل الجنرال بلاده في أزمة كان في غنى عنها، وما يدعو للغضب والاشمئزاز هو التواطؤ الذي تتبرع به أطراف عربية لتبرير التطبيع مع العدو.

“الرأي”الأردنية