aren

الثمن الباهظ لقرار ترمب مغادرة سوريا \\ بقلم : جوناس باريلو بليسنر
الإثنين - 24 - ديسمبر - 2018

الرئيس الامريكي ” دونالد ترمب”

التجدد ( ترجمة خاصة ) – مكتب بيروت 

كانت تغريدة الرئيس الأمريكى دونالد (ترمب) ، يوم الثلاثاء الماضي، على موقع التواصل الاجتماعي -تويتر، بمثابة الوداع للوجود العسكري الأمريكي في سوريا، وقد فوجئت مؤسسة واشنطن ، وجزء من إدارة ترامب نفسها بالقرار.

لكن ، للأسف لا ينبغي أن تسير الأمور بهذه الطريقة ، ولكن ترمب ظل ثابتا على معارضته الوجود العسكري الأمريكي طويل الأمد في سوريا. في عام 2013، وفي خضم الجدل المثار حول الرد الأمريكي العسكري المتوقع حينها من الرئيس الأمريكي السابق باراك (أوباما) لاستخدام الرئيس السوري بشار الأسد الأسلحة الكيميائية، قام ترمب بالتغريد ، قائلا : ” لا تهاجم سوريا، بل قم بإصلاح الولايات المتحدة”، فالأخير يدرك أن جمهوره السياسي ، لا يريد أن يرى الولايات المتحدة في حرب أخرى طويلة الأمد في الشرق الأوسط ، ولذا فهو – أي ترمب – يرغب في إصلاح البنية التحتية في الولايات المتحدة ، وليس دفع تكاليف إعادة إعمار البلدان الأخرى بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين.

وقد كانت هناك مفاجأة أخرى أيضا ، في شهر نيسان \ إبريل الماضي ، للكثيرين ، بمن فيهم قادة ترمب العسكريين، وذلك عندما أعلن عن سياسة جديدة لسوريا، وقال: ” أريد مغادرتها..أريد أن أعيد قواتنا إلى الوطن” ، وأضاف ترمب أن ” الولايات المتحدة لم تستفد شيئا من إنفاق الـ7 تريليون دولار في الشرق الأوسط على مدى السنوات الـ17 الماضية” .

كما أنه أوقف التمويل الأمريكي لسوريا، بقيمة (200 ) مليون دولار، والذي كان يهدف لتحقيق الاستقرار في البلاد ، وبعد هذا الإعلان، استضفنا حلقة نقاش حول سوريا في معهد هدسون، بعنوان: ” هل يجب أن نبقى أم نذهب الآن؟” ، وتوصلنا إلى أن ترمب كان يبحث باستمرار عن باب الخروج بعد الهزيمة العسكرية لتنظيم داعش، وذلك على الرغم من النصيحة العسكرية والدبلوماسية، التي توصى بعكس ذلك ، وقد تحدث المبعوث الأمريكي للتحالف ضد داعش، بريت (ماكغورك) ، عن ضرورة بقاء الجيش الأمريكي هناك لفترة أطول، وذلك لضمان هزيمة دائمة للتنظيم.

داخل الإدارة، وعلى وجه الخصوص في وزارة الدفاع «البنتاغون»، كان التفكير هو أنه ستكون هناك تسوية مع ترمب للبقاء في سوريا، وذلك لأن مسألة الحد من نفوذ إيران ، هي أمر على رأس أولويات سياسات الإدارة، فقد كانت حسابات البنتاغون ، هي أن الولايات المتحدة بحاجة للوجود البري لتتوفر لها الفرصة للحد من وجود الميليشيات الإيرانية ، ونفوذ طهران في سوريا.

وفي الاجتماعات الداخلية، يتم طرح تجربة انسحاب أوباما من العراق عام 2009، كمثال على الفراغ الأمني الذي قد يخلقه أي قرار أمريكي متسرع في سوريا، وقد قال ترمب، خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، إن قرار أوباما في العراق ، هو الذي أدى إلى وجود داعش، ولكن فى النهاية لم تكن هذه النصائح كافية لردع ترمب عن اتباع غريزته ، فهو يرى أن الولايات المتحدة ، يجب أن تغادر بعد الانتصار العسكري.

ويجب أن يدفع الآخرون تكلفة تحقيق الاستقرار في مرحلة ما بعد الصراع ، ويمكن للإدارة تحقيق بعض النجاح على هذه الجبهة من خلال إسهامات الأوروبيين والخليجيين لتحمل النفقات، بعد أن أوقف ترمب التمويل الأمريكي للاستقرار في نيسان \ إبريل الماضى، ولكن لا يمكن الاستعانة بمصادر خارجية في جميع أجزاء السياسة الخارجية الأمريكية.

فهناك سعادة ملحوظة في موسكو وطهران ودمشق، حول قرار ترمب الأخير، فهو يضع المسمار الأخير في نعش توجه أوباما في عام 2011، والقائل إنه ” يجب على الأسد الرحيل” ، وهو التوجه الذي لا يزال يتردد في بعض الأحيان في أروقة إدارة ترمب، وهو يعني أيضا نهاية أحلام انتقال السلطة ، وظهور سوريا ديمقراطية جديدة إلى حد ما، في حال كانت هذه الأحلام مازالت موجودة.

وفي الوقت نفسه، يضعف القرار ، الإمكانيات الأمريكية والإسرائيلية لدفع إيران إلى حدودها، حيث ستظل طهران في سوريا، وأخيرا وليس آخرا ، فقد أهدى القرار ، الرئيس الروسي فلاديمير (بوتين) ، بهدية غير متوقعة في عيد الميلاد المجيد، وفرصة لجعل موسكو دولة عظمى مرة أخرى في الشرق الأوسط.

وفيما يتعلق بتحقيق الاستقرار في مرحلة ما بعد الصراع فى مدن الأشباح السورية، بعد الدمار الذي خلفه «داعش» ، والعمليات الجوية والقتالية لإخراجه، فإن هذا القرار يخلق حالة من عدم اليقين، فعلى الرغم من أن الحلفاء كثفوا تمويل هذه الجهود في (الرقة) وما وراءها.

فإن الوجود العسكري الأمريكي ، كان هو الحصن الأمني ، الذي جعل عمل المستشارين المدنيين ، وخبراء إزالة الألغام أمرا ممكنا، لقد ظل «داعش» بالفعل يشن تمردا في الرقة ، وكان يقوم بعمليات اغتيال وتفجيرات ، لتذكير السكان المحليين ، بأنه يمكنه العودة بسهولة.

ولا يؤمن كل من أوباما وترمب ، بقدرة الولايات المتحدة على تحويل الصراع ، فقد أراد أوباما بشكل ملحوظ «تجنب القيام بأمر غبي»، واستخدام القوة العسكرية الأمريكية في سوريا بالنسبة له هو كذلك ، فيما يرغب ترمب في كسب الحرب على داعش ، وتجنب هدر المال في سوريا ، ولكن دور الولايات المتحدة القيادي قد تقلص بشكل كبير في الشرق الأوسط ، وما وراءه.

وقد كان لأوباما خطه الأحمر، الذي تلاشى بسرعة وانتهى بخط غير مرئي ، وقرار الثلاثاء الماضي قد يجعل ترمب ، يتعلم جملة جديدة في مفرداته على «تويتر»، وهي «النصر باهظ الثمن».

https://www.hudson.org/research/14750-trump-s-syria-exit-is-a-pyrrhic-victory

نقلا عن Hudson Institute\ معهد هدسون