aren

“التمساح” زعيم زيمبابوي القادم … وسيناريو الاطاحة بالرئيس “موغابي وزوجته” اعده رئيس اركان الجيش … و”بكين” اطلعت عليه قبل بضعة أيام
الأربعاء - 22 - نوفمبر - 2017

 

 

رسالة استقالة “موغابي” الموجهة الى البرلمان                                                               -1-

 

“بكين” اجازت الانقلاب العسكري ليلة (14- 15 ) في “هراري “… وقائد أركان جيش زيمبابوي زار الصين قبل أيام من عزل ” موغابي وزوجته ” لنيل الرضى … وعدم الاعتراض على خطوته التالية .

(إيمرسون مناغاغوا) رئيس الحزب الحاكم والمقرب من الجيش … يحسم الصراع مع المرأة القوية (غريس) لصالحه … وسيلغي قانون “توطين الوظائف” الذي أثار استياء وغضب الصين على الرئيس والسيدة الاولى .

(ايمرسون) الملقب ب” التسماح ” كان نائبا للرئيس منذ 2014 واقالته كانت شرارة التحرك العسكري … العامة يخشونه أكثر من كونه محبوبا بينهم … وهو مسؤول عن مجزرة أودت بحياة (15) ألف مواطن في الثمانينيات.

(خاص) التجدد \مكتب بيروت – اسطنبول \

مع اعلان رئيس البرلمان في زيمبابوي جاكوب (موديندا) ، مساء أمس الثلاثاء ، ” أن رئيس الدولة روبرت موغابي استقال من منصبه” ، وذلك عبر رسالة وجهها إلى البرلمانيين ، حتى انفجر أعضاء المجلس بالتهليل لإعلان النبأ.

رئيس البرلمان “جاكوب موديندا” يعلن بيان الاستقالة  

 

                                                                    -2-

                                                                     -3-

 

 

 

 

 

 

 

 

وبذلك ، سيكون (إيمرسون) مناغاغوا ، الذى تم اختياره يوم الاحد ليصبح رئيسا للحزب الحاكم ، قد حسم الصراع لصالح الفصيل الذي يمثله داخل الحزب في زيمبابوي ، بمقابل الفصيل المنافس له ، الذي تقوده (زوجة الرئيس ) غريس ماروفو.

بخلاف ما اشاعته وسائل الاعلام الدولية وتناقلته وكالات الانباء العالمية ، وروجت على ان ما حدث في العاصمة (هراري) ” انتفاضة شعبية ضد مستبد ” ، فان جلاء الوقائع وتداعياتها بعد 24 ساعة ، باتت تؤشر بوضوح الى أن ما حصل في زيمبابوي ، هو انقلاب في القصر داخل حزب الاتحاد الوطني الافريقي الزيمبابوي — الجبهة الوطنية ” زانو- بى . إف” الحاكم فى البلاد ، وانه كان يستهدف المرأة القوية (غريس -50- عاما) ، أكثر من أى شخص آخر.

موغابي وزوجته غريس

فقد شهدت زيمبابوي بالآونة الأخيرة ، صراعا على الهيمنة بين فصيلين ، الأول ، وهو الذى قاد الانقلاب ، مقرب من مناغاغوا (الذى تم عزله من منصبه كنائب للرئيس فى ٦ تشرين الثاني \ نوفمبر)، ويشتمل على قادة عسكريين حاليين ، وسابقين ممن شاركوا فى الإطاحة بحكم الأقلية البيضاء عام ١٩٨٠.

أما الفصيل المتنافس ، فهو معروف باسم ” جى- ٤٠” ، وتقوده السيدة الاولى ، أعضاؤه من المدنيين ، وصغار السن الذين لم يشارك معظمهم فى حرب الاستقلال ، فقد كان عمر (غريس ) نفسها (١٥ عاما) ، عندما انتهى الحكم الأبيض في زيمبابوي .

ولكن كلا من (غريس ) و(مناغاغوا) لديهما سمعة سيئة ، كما أنه ليس هناك اختلافات سياسية كبيرة بين الفصيلين، ولكن المشكلة الوحيدة بينهما، هى هوية من سيخلف موغابى فى الحكم بعد موته ، أو تركه السلطة.

وبحسب خطاب الاستقالة ، الذي أعلنه رئيس البرلمان ، قال موغابي ” استقلت لضمان الانتقال السلس للسلطة في زيمبابوي” ، حيث كان برلمان زيمبابوي قد اعتمد (الثلاثاء ) في نفس اليوم ، قرارا حول سحب الثقة من رئيس الدولة ، ليتبعه مباشرة اعلان بيان الاستقالة من رئاسة البلاد .

وبينما كان الحزب (الحاكم ) ” زانو- بي. اف” ، قد وضع لموغابي مهلة نهائية لتقديم استقالته ، أو مواجهة إجراءات لعزله من منصبه ، انتهت ظهر يوم (الإثنين) . دعت جمعية “المحاربين القدامى” المنظمة القوية داخل مفاصل الحكم في زيمبابوي ، الجيش إلى ترك مصير موغابى فى ” أيدى الشعب والسياسيين” ، مشيرة إلى أن ” مظاهرات شعبية ستنطلق خلال ساعات للمطالبة بتنحى موغابي” ، حيث قام معارضو الرئيس ، بالتظاهر في العاصمة “هرارى” ، مطالبين برحيله ، ورفعوا لافتات تشدد على ذلك.

فى حين كانت شبكة “سي.إن.إن” التليفزيونية الأمريكية ، تكشف عن أن رئيس زيمبابوي ، وافق على التنحي ووضع مسودة خطاب استقالة ، وأضافت أنه بموجب اتفاق الاستقالة ، سيحصل موغابى وزوجته على حصانة كاملة.

مصادر ديبلوماسية متابعة ، ذكرت لموقع التجدد الاخباري ، ان ما حدث ليلة(14 – 15) في زيمبابوي ، ليس ببعيد تماما عن مرمى الاستراتيجيات للدول الكبرى ، وأجندتها المفيدة في افريقيا باكملها ، فمنذ عام ٢٠٠١ ، تعيش زيمبابوي تحت سيف العقوبات ، التي فرضتها واشنطن وبريطانيا بذريعة انتهاك موغابى لحقوق الإنسان، وسيادة القانون، بينما أصبح خطاب “الديكتاتور” ، وسياساته ، أكثر مناهضة للغرب ، وقد ظهرت بعيد نشوب الازمة في زيمبابوي ، العديد من التساؤلات عن موقف بكين ، التي يقال ب”إن زيمبابوي ، هي نموذج المقاربة الصينية في أفريقيا “.

وعادت تلك التساؤلات ، لتطرح في الكواليس بقوة أكبر ، بعيد اعلان استقالة موغابي ، اثر الانقلاب العسكري عليه ، خصوصا أن قائد أركان جيش زيمبابوي ، قد زار الصين قبل أيام من التحرك العسكري بالداخل . في حين يرجح الكثيرون ان تلك الزيارة ، كانت لنيل الرضى الصيني على تحرك الجيش في زيمبابوي ، وأن  “أحدا في بكين لم يعترض على الخطوة التالية لرئيس الاركان هناك “.

استقبال رسمي للجنرال ” كونستانتينو غوفيا شيوينغا” رئيس اركان جيش زيمبابوي – يمين الصورة – في الصين ( 8 تشرين الثاني \ نوفمبر 2017).

حيث تعتبر الصين من أهم وأكبر الدول المستثمرة بهذا البلد ، في قطاعات (التبغ والألماس والطاقة) ، كما تصنف ك(أكبر) الدائنين لزيمبابوي .

وبحسب الذين يرجحون وجود ” دور ما ” للصين في ما حصل لموغابي وزوجته ، يرجعون ذلك الى ما بات يعرف في زيمبابوي ، بقانون (توطين الوظائف ) ، وهو قانون يلزم الشركات الأجنبية بمنح رجال اعمال سود من البلاد ، بحصة راجحة من ملكية المشاريع ، مايقوض مصالح الشركات الصينية.

الامر الذي اثار استياء وغضب الصين ، وجعلها امام خيارين : إما دعم زوجة موغابي (غريس) ، أو نائبه المقال (مناغاغوا ) ، فقد اعتمد (آل ) موغابي ، ونائبه المقال على السيولة الصينية لسنوات طويلة ، وبشكل كبير.

ومع وصول تقارير استخباراتية من العاصمة “هراري” للقيادة الصينية ، عن وجود رغبة لدى زوجة موغابي ، بان  “تطبق هذا القانون ، وتتوسل به إلى قضم مزيد من الثروات” ، على خلاف فحوى التقارير التي تحدثت عن امكانية ، ان يتراجع نائب الرئيس (المقال) مناغاغوا ، عن قانون “التوطين” . قررت الصين ، أن تنحاز أخيرا الى (الزعيم) القادم ، نائب الرئيس السابق (إيمرسون مناغاغوا) ، أو أحد رجاله ، وان تنهي مسيرة حكم ( روبرت موغابى ) لمدة 37 عاما فى زيمبابوي.

ويعرف (مناغاغوا – 75- عاما ) باسم “التمساح” ، كما أن أنصاره يعرفون باسم ” فريق لاكسوت” ، حيث تشير تقديرات استخباراتية غربية ، إلى أن ” العامة يخشونه أكثر من كونه محبوبا بينهم” ، كما انه من المتوقع ” أن يواصل زعيم زيمبابوى الآتي ، استبداد موغابى” .

ايضا ، يعد أحد رموز الاستقلال فى زيمبابوى منذ الثمانينيات ، حيث أصبح (مناغاغوا) نائبا لموغابى فى ٢٠١٤، لكنه دخل بالفترة الماضية ، في صراع مع السيدة الأولى غريس ، بسبب سعيها لأن تصل للسلطة خلفا لزوجها ، البالغ من العمر 93 عاما ، والرئيس الاكبر سنا في افريقيا .

ايمرسون الملقب ب”التمساح”

وفي حديث أدلى به مؤخرا لوكالة “اسوشتيد برس” ، أكد (مناغاغوا ) أنه لا يتحدث كثيرا ، لكن يتخذ قرارات فاعلة ، وروج لنفسه خلال السنوات الاخيرة ، باعتباره قائدا خبيرا جلب الاستقرار لزيمبابوي ، وأن علاقته بالرئيس موغابى ، تحولت من علاقة السيد بالخادم ، إلى علاقة الاب والابن.

تشير المعلومات المتداولة ، الى أن إقالة الرئيس موغابي لنائبه (مناغاغوا) ، كانت شرارة الانقلاب العسكري ، فهو مقرب من الجيش ، كما تذكر مصادر غربية أنه كان مسؤولا عن مجزرة أودت بحياة (15) ألف من الزيمبابويين في الثمانينيات.