aren

التعاون السوري – اللبناني : “الضرورة والعيب” \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الخميس - 15 - أكتوبر - 2020

“من المعيب القيام بأي تفاوض مع اسرائيل وتحريم أي تفاوض مع الدولة السورية”. هذا ماكتبه ، وقرره ، الكاتب والمفكر اللبناني “جهاد الزين” ، في مقال له بصحيفة (النهار) اللبنانية ، تحت عنوان : “عيب أن نجد طريقة للتفاوض مع اسرائيل ولانجدها مع سورية”.

و(العيب)، أو(المعيب)، الذي يتحدث عنه (الزين)، هو التعبير المخفف ، والصفة الملطفة لـ(خيانة المصلحة الوطنية وتضييع الاخوة )، ولكن لجوء المفكر “الزين” الى تلطيف (صفة الفعل) ، عذره، أنه يحاول تحفيز أصحاب القرار ، للنظر للمصالح الوطنية ، وللأخوة العربية ، بدون أحقاد ، ولا الثبات في التاريخ عند نقاط الخلاف ، والاصطدام .

التاريخ ، تقدم وحركة ، فانظروا للمصالح الوطنية اليوم ، واتركوا نظارات الحقد ، وعيون الانتقام ، لان الزمن تجاوز كل هذه العقد ، والتحديات تفرض التعاون ، والتشارك بين الاخوة ، حتى لوكان بينهما حدود نحترمها ، دون أن ننسى ، بانها مصطنعة.

وبعد أن أكد “الزين” ، ان التفاوض مع اسرائيل ، لرسم الحدود البحرية ، ليس فيه أي تطبيع ، أوضح أن المصلحة الوطنية بالحصول على ثروات الوطن من الغاز في المتوسط ، تلزم الحكومة بهذا التفاوض.

وعلى خطى هذا التحليل ، نسأل : هل هناك ظرف يمنع التفاوض أو التعامل مع سورية ؟ وهل يجوز التضحية بالمصالحة الوطنية ، كرمى لمصالح الأعداء ، أو خضوعا لحقد وانتقام ، أو عمى سياسي ؟!

واذا كان الله قد خلق “سورية ولبنان” ، متواصلان متداخلان ، متعاونان ، واذا كانت معيشة شمال لبنان ، مرتبطة ومتواشجة مع معيشة وسط سورية . واذا كانت بيروت ، امتداد لدمشق ، ومرفأ لها ، ودمشق بوابتها للعالم العربي وموئل تعاونها الاقتصادي التبادلي ، واذا كانت الطبيعة والارض والتاريخ والحياة ، متواصلة بين سورية ولبنان ، فكيف نقبل ، أي انقطع بينهما ؟!

ولماذا لانستعيد هذا الوصل والتواصل ، للضرورة الحياتية المعاشية بين البلدين ، المحتاجين لبعضهما البعض ، خاصة في ظل الازمات المتوالدة ، والمتراكمة في كليهما ؟

ولماذا لا تعمل الدولتان على ايجاد طريقة لابقاء الطبيعة التي تربطهما ، حية وفاعلة ، بغض النظر عن خلافاتهما السياسية ؟! ، ولماذا لانحيد السياسة عن التعاطي المعاشي الحياتي الاقتصادي ، التجاري بين البلدين ؟

الآن ، لانحتاج لعبقرية . كل مانحتاجه ، هو الاحساس بالمصلحة الوطنية ، ومعرفة الطريق لتحقيقها ، فها نفعل ؟ وهل يفعلون ؟