aren

“التدخل” … ليس أبدا الحل \\ بقلم : هيرفي دو شاريت
الأحد - 18 - مارس - 2018

 

1104123-000_12a49a

 

التجدد – قسم \الترجمة الخاصة\

13 آذار \ مارس 2018

الكارثة السورية لا نهاية لها ، ويبدو ان الشهادة سيبقى مفروضا على هذا الشعب ، من أجل انهاء معاناته ، الامر الذي يثير القلب ، ويثير الغضب.

لهذا السبب ، تقودنا معركة الغوطة للتساؤل مرة أخرى ، عما ينبغي على القوى الكبرى في العالم أن تفعله ، ويسأل الجمهور : ” كيف وصلنا إلى هنا؟ ” .

إن انتقاد الجمود الغربي ، أمر يمكن تفهمه ، ولكن ينبغي النظر إليه ، في ظل ما يسمى الحقائق السورية ، وبشكل خاص التدخلات الغربية الكارثية ، التي حدثت خلال العشرين سنة الماضية في كل من ( أفغانستان ، العراق ، وليبيا ) ، ومن الواضح أن هذه السياسات التدخلية ، فشلت كلها في كل مكان.

يجب ان نتعلم الدرس من هذه الاخفاقات ، وان نستخلص الدروس منها ، ذلك لأنها كلفت المليارات ، وأزهقت أرواح مئات الآلاف ، وهي تزرع اليأس والفوضى بين الشعوب ، وبدلا من أن تسهم في تهدئة الأزمات ، تتسبب في عواقب كارثية.

في أفغانستان ، وبعد (سبعة عشر) عاما من الحرب التي لا تنتهي ، أصبحت طالبان على أبواب السلطة.

في العراق ، اسقاط (صدام ) حسين ، كان السبب وراء ظهور الدولة الإسلامية (داعش ) ، والأزمة الدولية الكبرى الناجمة عنه ، والتي لم تنته بعد.

في ليبيا ، رغم ان التدخل الغربي كان محدودا ، وتم القضاء على القذافي ، لكن الفوضى التي تسود هناك (الآن) ، يمكن أن تجعلنا نأسف لفعل ذلك . حتى حرب العراق الأولى ، والتي حققت أهدافها باستعادة سيادة الكويت ، لا يمكن ان نعتبرها نجاحا .

هذه الإخفاقات ليست وليدة الصدفة ، وذلك لأن التدخلات الغربية ، كان تهدف إلى الإطاحة بأنظمة قائمة، وإقامة مؤسسات جديدة ، يفترض أن تكون (ديمقراطية) ، وإنشاء نظام إقليمي جديد.

لقد كانت حروبا ذات طابع (استعماري) ، ونتائجها معروفة ، فهل نريد تكرارها في سوريا ؟ .

حتى وان كان التدخل الروسي في سورية ، يعاكس ما أطرحه ويعطي مثالا لعملية ناجحة ، فانني أستطيع أن أقول بثقة : بإن بشار الأسد ، لن يقبل أبدا ببقاء قواعد عسكرية لقوة عظمى على الأراضي السورية ، ولا يمكن أن نتوقع ، بأن الحكومة السورية ، ستدعم ذلك على المدى الطويل .

لذا ، فان الجواب على سؤال : ماذا نفعل ؟ ، هو انه في الفوضى السورية ، التي يتقاتل فيها الجيش السوري ومليشيات (جهادية)، ليس لدى الفرنسيين ، أي سبب لدعم هذا الفريق أو ذاك.

صحيح ، أنه ثمة العديد من المدنيين ، الذين يدفعون ثمن هذه الفوضى ، غير أن مجلس الأمن الدولي ، وحده هو القادر على الدفاع عنهم ، واتخاذ تدابير لصالحهم ، وبما أنه تم استبعاد خيار القوة العسكرية ، فـ” ينبغي اللجوء إلى الدبلوماسية” .

الأزمة السورية ليست معزولة، وإنما هي جزء من كل في فضاء الشرق الأوسط ، الذي يعج بأربعة ملفات ، يتم التعامل معها بشكل مباشر ، وهي :

استقرار سوريا ، الذي يتطلب تنظيم انتخابات تحت سيطرة دولية

أمن إسرائيل ، الذي استجوبته الاضطرابات الحالية في المنطقة

الإعمار الاقتصادي ، والسياسي أيضاً للعراق ، من الموصل إلى بغداد ، وهو الوحيد الذي من المحتمل أن يجلب الاستقرار في هذا البلد ، الذي هزته مغامرة ” داعش السنية “.

المسألة الرابعة ، والتي يجب معالجتها ، هي الاعتراف بقضية الأكراد الذين يحاولون أن يستفيدوا ، مما يحصل في كل من سوريا والعراق ، لتأسيس شكل من أشكال الحكم الذاتي ، على نموذج (كيبيك) . يمكن أن نضيف الى تلك الملفات ، ملف الصراع في اليمن ، وهو أشبه بحصاة محرجة للغاية ، تحت أقدام السعودية .

لقد حان وقت المفاوضات ، أولا وقبل كل شيء بالنسبة للقوى الإقليمية ،وتحديدا (المملكة العربية السعودية،إيران، وتركيا) ، التي تقع على عاتقها المسؤولية الأساسية.

لكن ، من الواضح أن هذا الأمر ، يتعلق كذلك بأكبر القوى الدولية المعنية مباشرة ، الولايات المتحدة ، روسيا والدول الأوروبية الرئيسية ، وفي مقدمتها فرنسا .

سيكون الأمر صعبا ، بسبب أن المصالح بين هذه الدول متناقضة ، والمواقف بينها متباعدة ، حيث إننا لا نرى توافرا حقيقيا لتقديم التنازلات الضرورية ، أو الاعتراف بواقع توازن القوى الجديد.

في الواقع ، تكمن وراء المفاوضات بين هذه القوى ، المشاركة بمناطق النفوذ ، والتي ستؤدي إلى تقاسم عبء إعادة الإعمار ، وبالتالي يمكن أن يخفف من حدة التوتر ، لأن الخراب منتشر من أطراف الفرات إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط .

ان (درجة الحرارة) الاقليمية عالية جدا ، والشرق الاوسط على الحافة ، ومن الآن فصاعدا ، ينبغي أن نعلم بان التشكيك بالاتفاق النووي مع إيران ، كما تطالب به ادارة الرئيس (ماكرون) ، سيكون له عواقب وخيمة ، وهو لن يكون خيارا استراتيجيا لفرنسا.

يجب ألا تعتمد فرنسا على أي شخص ، ولا أن تلتزم بأي شخص ، ولسوف تأتي قيمتها المضافة – إذا أتت – من خلال الاستماع إلى الجميع ، ومن التحدث إلى الجميع ، في هذه المنطقة التي عرفتها لفترة طويلة ، حيث يمكن لباريس أن تحصل على ثقة البعض ، عندما تقدم نفسها فحسب ، “كوسيط نزيه”.

وزير الخارجية الفرنسي السابق (1995-1997)

http://www.liberation.fr/debats/2018/03/13/l-interventionnisme-n-est-jamais-la-solution_1635874