aren

“التجدد” ينفرد بنشر تفاصيل أكبر خطة استيطان عرقية يهودية في (الجولان السوري المحتل) … وتداعياتها الخطيرة
السبت - 25 - ديسمبر - 2021

خاص \حصري

التجدد الاخباري – مكتب (بيروت + واشنطن)

ذكرت صحيفة (اسرائيل اليوم) العبرية (أمس) الجمعة، إن الحكومة الإسرائيلية ستعمل على مضاعفة الاستيطان في مرتفعات الجولان السوري المحتل،  لجذب الإسرائيليين للسكن في تلك المناطق. وبحسب الصحيفة، فإن حكومة الإحتلال تنوي جعل مرتفعات الجولان عاصمة لتقنيات الطاقة المتجددة في الكيان الضهيوني.

ووفقًا للصحيفة، فإن الخطة ستشمل تطوير البنية التحتية، وإنشاء أحياء استيطانية جديدة، وتوفير 2000 وظيفة، وأشارت إلى أنه سيتم تخصيص مبلغ حوالي 183 مليون دولار للتخطيط والإسكان، في حين سيتم المصادقة على بناء 3300 وحدة استيطانية في مستوطنة (كتسرين) التي توصف بـ “عاصمة الجولان”، إلى جانب بناء 4 آلاف وحدة أخرى في ما يسمى” مجلس الجولان الإقليمي”،

وقالت الصحيفة: “أن الهدف من كل ذلك توفير حافز اقتصادي لتطوير تلك المناطق، وجذب نحو 23 ألف إسرائيلي للسكن فيها، إلى جانب بناء مستوطنتين جديدتين في هضبة الجولان، والعمل على إزالة الألغام وتغيير خطط مناطق إطلاق النار والتدريبات، وتطوير البنية التحتية للمواصلات وغيرها، إلى جانب تطوير مشاريع تتعلق بالتعليم والسياحة والتكنولوجية وأخرى تتعلق بالأمن، ومشاريع تتعلق بالطاقة الشمسية من خلال تخصيص أراضٍ له”

ولفتت الصحيفة، إلى أن هذه الخطة متوافق عليها داخل الحكومة بجميع أحزابها ( بما فيها القائمة العربية الموحدة الإسلامية برئاسة منصور عباس)لأنها لا تتعلق بالضفة الغربية، كما أن المعارضة تدعمها، لكنها قد تواجه معارضة بعض سكان مرتفعات الجولان الذين يرفضون توسيع مستوطناتهم وبلداتهم.

وقال وزير القضاء في الكيان الصهيوني (جدعون) ساعر لصحيفة (اسرائيل اليوم) : “إن هذه فرصة لتحديد مستقبل مرتفعات الجولان على مدى أجيال بأنها جزء لا يتجزأ من إسرائيل، مشيرًا إلى أن حكومة الإحتلال الإسرائيلية وضعت هدفًا واقعيًا لها بمضاعفة الاستيطان في الجولان”.

ونشرت الصحيفة (أمس) الجمعة، مقالًا لرئيس حكومة الاحتلال “نفتالي بينيت”،تحدث فيه عن الخطة التي قال “إنها تأتي لاستكمال ما بدأه مناحيم بيغن حين فرض السيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان قبل 40 عامًا.” وقال بينيت، وضوح: “الجولان منا ونحن من الجولان”.

ووفق ما جاء بمقال (بينيت) ، المنشور تحت عنوان : (اليمين واليسار الإسرائيلي متفقون على الجولان) ، فان مرتفعات الجولان لم تعد محل نزاع، وأن هناك إجماع إسرائيلي من اليمين واليسار حول أنها إسرائيلية، ويجب العمل على تطويرها، وأنه سيعمل على تحويلها إلى منطقة نابضة بالحياة ومزدهرة.

https://www.israelhayom.com/opinions/israeli-right-and-left-are-in-consensus-about-golan-heights/

مصادقة على بناء 7300 وحدة استيطانية ومستوطنتين

بينيت: “الجولان منا ونحن من الجولان”

ساعر: الجولان جزء لا يتجزأ من دولة الإحتلال

ووفق الخطة الاسرائيلية، التي نشرتها صحيفة “اسرائيل اليوم” ، بشكل حصري ، ويقدم موقع “التجدد الاخباري”، ترجمة خاصة ، متضمنة التفاصيل كاملة – لـ(أول مرة)- لها هنا :

فان حكومة الاحتلال ، ستعقد غدا (الأحد) ، جلسة خاصة في “كيبوتس نافو حما”، ستقر فيها ، الخطة الحكومية لمضاعفة السكان في (هضبة الجولان)، وفي مدينة (كتسرين).

وتتضمن تفاصيل الخطة -كما تبين- أنه فضلا عن رفع مستوى البنى التحتية ، إقامة بلدات جديدة وأحياء جديدة، وتطوير 2.000 مكان عمل، في نية حكومة الاحتلال الاسرائيلي ، أن تجعل الجولان (عاصمة تكنولوجيا الطاقة المتجددة) لإسرائيل.

يبلغ حجم الاستثمار العام في الخطة “مليار شيكل”، وستشارك فيها ، معظم الوزارات الحكومية. يتصدر القرار ، رئيس الوزراء (نفتالي بينيت) ووزير العدل (جدعون ساعر)، وتشارك فيه ، وزارات البناء والإسكان، الداخلية، المواصلات، السياحة، الاقتصاد، الزراعة، التعليم وحماية البيئة وكذا (سلطة أراضي إسرائيل).

وفي الأشهر الأخيرة ، بلور فريق من وزارات متعددة، برئاسة مدير عام ديوان رئيس الوزراء “يئير بينيس”، تفاصيل الخطة:

في أساسات الخطة، تخصيص (576) مليون شيكل في صالح التخطيط والسكن. لعاصمة الجولان، \كتسرين، يخطط علاوة مستقبلية بنحو (3300) وحدة سكن في مدى زمني من خمس سنوات. ولبلدات المجلس الإقليمي الجولان ، سيضاف نحو (4) آلاف بيت، والنية هي لمنح حافز اقتصادي للبلدات التي ستتطور، وبالإجمال من المتوقع زيادة (23) ألف نسمة في المنطقة.

إضافة الى ذلك، تعتزم الحكومة ، إقامة بلدتين جديدتين في هضبة الجولان، “اسيف” و “مطر”، تضم كل واحدة منهما نحو (2000) وحدة سكن.

ولغرض الاستثمار في مجال السكن ، ستتشكل لجنة خاصة للتخطيط، سيتم العمل على مخطط هيكلي قطري على مستوى مفصل، سيقر مخطط هيكلي عام لـ(كتسرين)، وستنفذ مخططات لتحرير مناطق تدريب على النار ، وإخلاء الغام في المنطقة. ستخصص حكومة  الاحتلال (160) مليون شيكل لاستثمار عام في تحسين جودة الحياة في الجولان.

هذه الميزانيات ، ستوجه للاستثمار في البنى التحتية للمواصلات ، التي تربط الجولان بمركز البلاد وتطور بنى تحتية مواصلاتية بين بلدات المجلس و(كتسرين). ويشار الى أن وضع الطرق في الجولان اليوم ، سيئ للغاية.

تشديد تكنولوجي

كما من المتوقع لحكومة الاحتلال ، أن تقر رفع مستوى جهاز الطب العاجل ، وتوسيع نشاط المركز الطبي المتقدم في (كتسرين) ، “برنامج اودم” لتنمية الزعامة التكنولوجية- الأمنية في العاصمة “كتسرين”، واستثمار واسع في التعليم ، وفي التعليم غير الرسمي. وذلك الى جانب تنمية البنى التحتية للسياحة، خلق مسار للدراجات، منح للمستثمرين في مجال الفندقة، وكذا تسويق وتطوير مجالات فندقة جديدة.

تعرض الخطة، كما أسلفنا، تحويل الجولان الى عاصمة التكنولوجيات البيئية والطاقة المتجددة في إسرائيل. في هذا الإطار ، سيصار الى استثمارات متتالية في المنطقة، وسيقام ربط لمنظومة تكنولوجيا الغذاء في “كريات شمونا” بهضبة الجولان. كما ستقر الحكومة ، استثمارا غير مسبوق في خطة لتطوير مجال التشغيل وخلق نحو( 2000) وظيفة في الجولان، في مجالات الزراعة، الفندقة، الصناعة الزراعية، المناطق التجارية ، وغيرها.

كما أن الحكومة، تعتزم أن تجند من القطاع الخاص مئات ملايين الشواكل في مشاريع خلوية، بما في ذلك منظومات جمع الطاقة في مساحة نحو( 4 ) آلاف دونم في سهل البكاء. كما ستقام مشاريع بحث وتطوير زراعة كهربائية بحجم نحو( 600) دونم، وستنشر عطاءات لمشاريع زراعة كهربائية بحجم نحو( 2000) دونم.

يدور الحديث عن خطة “غير مسبوقة” في حجمها. ولما كانت هذه ليست الضفة ، موضع الخلاف بين عناصر الحكومة ، فسيكون ممكنا تجنيد إجماع من كل الأحزاب لأجل إقرارها.

ومع ذلك ستصطدم بقسم منها بالاعتراضات من السكان في “هضبة الجولان”، ممن ليسوا في قسم منهم معنيين بتوسيع بلداتهم. كما أن منظمات البيئة قد تضع العوائق أمام إجراءات تمس بالطبيعة وبالمشهد، بما في ذلك نصب توربينات ريح عديدة.

وصرح وزير العدل جدعون ساعر لـ”إسرائيل اليوم”: “إن قرار الحكومة الذي سيطرح للتصويت يوم الأحد هو تنفيذ الاتفاق الائتلافي لحزب أمل جديد والمتعلق بتمويل مخططات قومية لتعزيز وتطوير الشمال بما في ذلك الجولان وكتسرين. مستقبل الجولان سيتقرر بالأفعال وليس بالأقوال. توجد لنا فرصة لأن نقرر للاجيال مستقبل الجولان كجزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل. الاستيطان في الجولان هو صهيونية وجودة حياة معا. نحن نقرر هدفا واقعيا: مضاعفة الاستيطان في الجولان”.

الجولان السوري المحتل

خطورة الخطة :

وفق قراءة أولوية لما سربته الصحافة الاسرائيلية بـ(حذر) ، ولكن بـ(توجيه حكومي) واضح من مضامين لهذه الخطة بالجولان السوري المحتل.

فان الهدف الاسرائيلي ، هو إقرار أكبر خطة استيطانية ، لضمان أغلبية عرقية “يهودية” في الجولان العربي السوري المحتل ، ومضاعفة عدد المستوطنين فيه من نحو (23) ألفًا -حاليًا- إلى نحو (50) ألفًا، عبر إقامة مستوطنتين إضافيتين، ورصد مليارات الشواكل لتطوير الهضبة السورية المحتلة، إلى مركز جذب إسرائيلي وعالمي في مجال تكنولوجيا الطاقة المتجددة.

وان كانت الخطة الإسرائيلية \ ليست جديدة\ ، وهي بدأت تُنسج بشكل محموم تحت ولاية حكومة “بنيامين نتنياهو”، بدعم من إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد (ترمب)، لكنها لم تنضج بكل تفاصيلها ومكوناتها ، إلا الآن.

وفي قراءة لما بين سطور ماجاءت به الصحافة الإسرائيلية، فإن الخطة ، هي الترجمة العملية لحلم الاستيطان، وتثبيت وقائع على الأرض بالعمل والاستيطان، وليس فقط بالتصريح الكلامي، بما يضمن بقاء “هضبة الجولان” السوري المحتل ،  جزءًا لا يتجزأ من دولة الكيان \ إسرائيل.

حتى اليوم، ورغم أن مشروع استيطان الجولان ، انطلق بعد شهر واحد من احتلاله، وتحت قيادة حكومات حزب العمل، في تموز/ يوليو 1967، عبر إقامة أول مستوطنة زراعية تعاونية، هي “مروم هجولان”، وبالرغم من تهجير أكثر من 140 ألف سوري من أراضي الجولان ، وهدم أكثر من مئة قرية، فقد فشل الاحتلال الإسرائيلي، رغم قلة عدد من بقوا في الجولان السوري المحتل ، في قراهم الخمس (مسعدة، وبقعاثا، وعين قنية، ومجدل شمس والغجر)، في تطويع أهالي الجولان ، وسلخهم عن انتمائهم الوطني السوري، كما فشل في تكريس أغلبية يهودية للمستوطنين في الجولان.

لكن الخطة الجديدة، مع تعزيز وانبعاث الهوس القومي الديني بالاستيطان في كل شبر، وعلى كل أرض عربية، تدعي أساطير الدين اليهودي ، خضوعها “لممالك إسرائيل وأرض إسرائيل”، تهدد، بعد أكثر من 50 سنة على احتلال الجولان السوري ، بأن يلقى مصيرًا أشد حلكة من مصيره الحالي، وأن يتعرض أهله السوريون لمخططات قمع جديدة، وسرقة لمزيد من الأراضي ، غير التي استولى عليها الاحتلال – حتى اليوم، وربما أيضًا استكمال مخطط التهجير، عبر استغلال الحرب الارهابية على سورية كاملة.

ويبدو أن دولة الاحتلال ، تعتقد أن المجتمع الدولي ، الذي لم يحرك ساكنًا منذ العام 1973 لتحرير الجولان – وفق قراراته الأممية الداعية لذلك ، وكان آخرها 2254- فانه لن يتحرك اليوم ، وسيكتفي ببيانات القلق والاستنكار ، تاركًا أهالي الجولان لمصيرهم.