aren

(التجدد) يكشف كيف تلاعبت “المخابرات الامريكية”بأدلة “الأسلحة الكيماوية” في سوريا
الخميس - 16 - ديسمبر - 2021

خاص \ حصري

التجدد الاخباري – مكتب بيروت +واشنطن

ينفرد موقع “التجدد” الاخباري في كشف حقيقة هذا الملف المفتوح ، كسيف مسلط على رقبة الدولة السورية ، ونكشف هنا بالتفاصيل : كيف تلاعبت (المخابرات الأمريكية) بأدلة “الأسلحة الكيماوية” في سوريا.

 ففي كتابه المثير: حرب عصرنا الكبرى \ (The Great War of Our Time)، انطلق “مايكل موريل”، نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأسبق من “مصرع القذافي”؛ ليُحلل أوضاع (ما بعد نظام العقيد) في ليبيا، قائلاً: حال رحيل معمر القذافي عن الساحة الليبية في 2011 ، دون إراقة مزيد من الدماء الليبية بالشوارع ، لكن ما بدا على السطح بعد ذلك، هو “دولة فاشلة”، هيّأت مجالاً واسعًا؛ لنمو وازدهار الإرهاب.

وأصبح السؤال هنا : هل أصبح الليبيون أفضل حالاً بعد القذافي، عما كانوا عليه من قبل؟.. ويتابع الإجابة : لست واثقًا من ذلك.. فما جرى في ليبيا كان قوة دفع إضافية لـ”تنظيم القاعدة”، بامتداد الشمال الإفريقي، فضلاً عن: مالي، وموريتانيا، والنيجر. فكل الحكومات، التي أعقبت “سقوط القذافي”، كانت عاجزة عن إحكام قبضتها على البلاد، ومن ثمَّ سيطرت “الميليشيات” على أغلب أرجاء ليبيا، وتفرقت “أسلحة نظام العقيد” بطول البلاد، وعرضها، كما انتقلت تلك الأسلحة، أيضًا، إلى الدول المجاورة.

ورغم أهمية “العبارة الأخيرة” من كلام (موريل)، حول انتقال الأسلحة من ليبيا إلى الدول المجاورة، إلا أنّ أكثر ما يلفت الانتباه، هنا – رغم الأهمية العامة لمحتوى الكتاب – أنّ “موريل” (بوصفه أحد القيادات الرئيسية بـ”وكالة الاستخبارات المركزية”، خلال ما اصطلح على تسميته بـ”ثورات الربيع العربى”)؛ لم يرغب فى كثير من الأحيان، أن يُعبّر عن الجانب (الأكثر قبحًا)، و(نفعية) بالسياسة الخارجية الأمريكية، بقدر ما كان يسعى لأن يرفع خطوات تلك السياسة من عثراتها.

إذ ، عندما تطرق إلى عملية انتقال “الأسلحة الليبية” لدول أخرى، كان أن قيّد عملية الانتقال تلك، بوصف يقول: (إلى البلدان المجاورة ذات السيطرة الضعيفة، أو المنعدمة، على حدودها!). زاعمًا أن قاعدة “وكالة الاستخبارات المركزية” (المتمركزة بشرق ليبيا)، كان هدفها الرئيسي، هو جمع “المعلومات الاستخباراتية” عن “العناصر الإرهابية”، المتمركزة بالشمال الإفريقي . خاصة قيادات “تنظيم القاعدة”(!)، وأنّ “قاعدة الوكالة”، قامت بمهمتها جيّدًا في “بنغازي”، على خلاف ما أشارت إليه بعض “التقارير الصحفية” الأمريكية،حول أنّ تلك (القاعدة) لعبت دورًا ما، في “نقل الأسلحة” من ليبيا إلى “المعارضة السورية”، إذ إن هذا أمرٌ (والقول لـ”موريل”) لم يتورط فيه أي ضابط، أو “منشأة أمريكية” في ليبيا على الإطلاق.

وفي الحقيقة، كان يشير (موريل) هنا، بعبارة: “التقارير الصحفية الأمريكية”، إلى [ثلاث] تحقيقات صحفية “مثيرة للجدل”، تحدثت عن تورط قيادات أمريكية [رسمية] في نقل الأسلحة [بما فى ذلك “الأسلحة الكيماوية”] من العمق الليبي إلى الحدود السورية.إذ كان أول تلك التقارير ما كتبه المُحلل الاستراتيجي” كريستوف ليمان” في أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2013 ، لصالح شبكة (إم إس إن بي سي) الاخبارية الدولية، وأشار خلاله إلى وجود العديد من الأدلة على تورط “البيت الأبيض”، ورئيس هيئة الأركان المشتركة- وقتئذ- “مارتن ديمبسي ، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأسبق “جون برينان” بالتعاون مع بعض الأطراف العربية ، في وصول “الأسلحة الكيماوية” إلى سوريا.

http://- Christof Lehmann, “Top US and Saudi Officials responsible for Chemical Weapons in Syria”, [nsnbc], Oct. 7, 2013. Available at: https://nsnbc.me/2013/10/07/top-us-and-saudi-officials-responsible-for-chemical-weapons-in-syria/

وفي وقتٍ تالٍ، أعطى المُحقق الشهير “سيمور هيرش”، زخمًا كبيرًا لتفاصيل هذا التعاون، عبر مقالين [متعاقبين] ، تمّ نشرهما في “لندن ريفيو أوف بوكس” ؛ إذ نشر المقال الأول في ديسمبر/ كانون الأول من العام 2013، تحت عناون: [السارين لمن؟].

http://Seymour M. Hersh, “whose Sarin?”, London Review of Books, Dec. 19, 2013. Available at: https://www.lrb.co.uk/v35/n24/seymour-m-hersh/whose-sarin

، ثم تلاه التحقيق الأوسع تفصيلاً بنحو 4 شهور (في 17 نيسان/ إبريل من العام 2014، تحت عنوان: [الخط الأحمر وخط الجرذان] ، وقال “هيرش” صراحةً :

إنّ العلاقة المتجذرة بين “الاستخبارات التركية”، و”جبهة النصرة” السورية، كان من شأنها دعم المعارضة في دمشق بالعديد من الأسلحة، بما في ذلك “غاز السارين” الّذي اتهم بإطلاقه النظام السوري في وقت سابق، وأوضح “هيرش” أنَّ العديد من عمليات نقل الأسلحة للمعارضة السورية، كانت تتم عبر “خط الجرذان”، الذي أنشأته الاستخبارات الأمريكية؛ لنقل الأسلحة من ليبيا إلى الحدود السورية، عبر تركيا، ورغم أن الولايات المتحدة (بحسب “هيرش”)، أوقفت التعامل عبر هذا الخط، في أعقاب الهجوم على قنصليتها ببنغازي، إلا أنَّ هذا الخط ظل يعمل بدعم من الاستخبارات التركية (حليف واشنطن)، حتّى وقتٍ قريب(!).

http://Seymour M. Hersh, “The Red Line and the Rat Line”, London Review of Books, April 17, 2014. Available at: https://www.lrb.co.uk/v36/n08/seymour-m-hersh/the-red-line-and-the-rat-line

وفيما شكّك “هيرش” في مسؤولية (نظام الأسد) عن إطلاق غاز السارين في أغسطس/ آب من العام 2013م (عبر مصادره الاستخبارية)؛ كان ثمة تقرير [علمي]، يدعم هذا التشكك، عبر الأدلة والقياسات الفيزيائية، وهو تقرير تمت كتابته في يناير/ كانون الثاني من العام 2014 (أي: خلال الفترة ما بين التقريرين اللذين كتبهما هيرش).

هيرش

إذ كتبه كلٌ من: “ريتشارد لويد”، مفتش الأسلحة السابق بالأمم المتحدة، و”تيودور بوستول”، أستاذ العلوم التكنولوجية والأمن الدولي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، حول [الآثار المحتملة لخطأ الاستخبارات الأمريكية “التقني” في تحليل استخدام نظام بشار الأسد للأسلحة الكيماوية]، لصالح “مجموعة العلوم والتكنولوجيا والأمن العالمي” [في نحو 46 صفحة]، وكان من بين “الاستخلاصات” التي انتهى إليها التقرير:

(أ)- التقييم «المستقل» للأمم المتحدة حول المدى الذي أطلقت منه “الأسلحة الكيمياوية” المستخدمة [2 كيلو متر فقط]، يتطابق مع النتائج التي توصلنا إليها. (ب)- الفحص الصحيح يؤكد أن “الذخائر” أطلقت من “المدى القصير” (أي: صعوبة وصولها للهدف المحدد إذا ما أطلقت بمعرفة سلاح الجو السوري). (ج)- يُشير هذا الأمر إلى أن الأسلحة المستخدمة في “الغوطة الشرقية”، لم تطلق من المناطق [التي يسيطر عليها النظام السوري]، على خلاف ما أظهرته خريطة “الاستخبارات الأمريكية”، التي نشرها البيت الأبيض في 30 أغسطس/ آب من العام 2013.

(د)- قد يؤدي هذا التقدير الخطأ لأجهزة “الاستخبارات” إلى اتخاذ تصرف عسكري [غير مبرر]، من قبل القوات الأمريكية، بناءً على معلومات استخبارية مغلوطة. (هـ)- مهما كانت الأسباب “المغلوطة” وراء هذا الخطأ الاستخباري [الفاضح]؛ فإن مصدر هذا الخطأ في حاجة إلى شرح وتفسير. (و)- إذا لم يتم تحديد مصدر هذه الأخطاء؛ فإن الإجراءات المبنية على هذا “الفشل الاستخباري” سوف تذهب إلى موضع غير صحيح، وتؤدي إلى كوارث “محققة”.

(ز)- يُمكن تصنيع “الذخائر الكيمياوية” بشكل محلي، وبقدرات متواضعة.. وليس من الصحيح أنّ “الحكومة السورية” وحدها، هي التي يمكنها تصنيع تلك الأسلحة.

وسواء أصحّت “رواية الأسلحة الكيماوية”، أم اعتراها شيءٌ من المبالغة ؛ فإنّ الدعم الأمريكي لعمليات تسليح فصائل التمرد في كلٍ من ليبيا وسوريا [بشكل عام]، كان محورًا للعديد من “التقارير الإخبارية” في وقت مبكر من بدء الأحداث (على الأقل، خلال الشهور الأولى من بدء المواجهة المسلحة)، وفي أضعف الاحتمالات؛ فإن (واشنطن) غضّت الطرف عن قيام بعض شركائها الإقليميين بهذا الدور (تركيا نموذجًا)، على مدار شهورٍ وسنوات تالية [رغم علمها بأن قطاعًا كبيرًا من الفصائل المتمردة، ينتمي “أيديولوجيًّا”، و”تنظيميًّا” لتيار السلفية الجهادية].. وفي الحقيقة، أيضًا، لم يكن ما نبّه إليه كلٌ من: “سيمور هيرش”، و”كريستوف ليمان” (رغم نفي بعض “مسؤولي الاستخبارات” الأمريكيين)، حول الدعم التسليحي لفصائل المتمردين بالوطن العربي، في سياق سياسات إعادة تشكيل “أنظمة الحكم”؛ هو كل ما تنبه إليه -وقتئذ- المراقبون الأمريكيون أنفسهم.إذ كان من بين متابعي “السياسات الأمريكية الخارجية”، من ذهب إلى أبعد من ذلك.

هنا رابط مقابلة خاصة اجراها موقع (التجدد الاخباري) مع المفكر “انغدال”

https://altajadud.com/%d9%86%d8%b9%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%b9%d9%85%d9%82/

ففي حديثه مع قناة “روسيا اليوم” الإنجليزية، في 5 أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2014، قال الكاتب المعروف “ويليام إنغدال” : إن عصابة “داعش” الإرهابية، تضم عددًا من العناصر المُدرّبة على يد “القوات الخاصة” بالجيش الأمريكي؛ إذ تم استخدامهم، كوسيلة؛ لخلق [فوضى] تؤسس لتدشين “دولة دينية”، ترفع لافتة الشريعة الإسلامية، على غرار “دولة الخلافة السالفة”، بما يُحقق مصالح العسكرية الأمريكية (!)بالمنطقة.

https://www.youtube.com/watch?v=aw_UDhTZ39Q

وأضاف “إنغدال”: لقد استمر العنف لأطول من حقبة كاملة منذ “الغزو الأمريكي للعراق”؛ لأن أمريكا كانت منغمسة عسكريًا في “الشرق الأوسط” ، فالأمر ببساطة ؛ أنه منذ أن أسقطت “واشنطن” نظام “صدام حسين”، ومن بعده نظام “حسني مبارك” في مصر، وإشعال موجة “ثورات الربيع” بطول العالم العربي، وعرضه ، كانت أمريكا تسعى بدأب شديد؛ لإعادة تنظيم المنطقة، بما يتفق ومصالحها العسكرية في مواجهة كل من: الصين، وروسيا (بصورة رئيسية)، وفي الحقيقة لم أشاهد في كل هذا، سوى “كوارث إنسانية”، فهذه سياسة بلا أي نتائج “إيجابية” على الإطلاق، ولا تتضمن أكثر من خلق “فوضى شاملة”، يتبعها انهيار لعوامل استقرار الدول المستهدفة، بما يُمكن “واشنطن” من ابتزاز حلفائها الأوروبيين، فضلاً عن : الصين، وروسيا.

وتابع: لقد دفع “التدخل الأجنبي” بالشرق الأوسط الأمور إلى حافة الهاوية بين “الشيعة”، و”السنة”، فقد كان هناك – قطعًا – خلافات مذهبية فيما قبل العام 2003. لكن ؛ كانت هناك “هدنة” بين الطرفين، ورغم أنها لم تكن “سلسة”، إلا أنها كانت، على أي حال، هدنة.

ففي “سوريا” كان الشيعة، والسنة يعيشان جنبًا إلى جنب، وكان إلى جوارهما “العلويون”، وطوائف أخرى . والشيء نفسه كان في تركيا، والعراق، أما الآن : ماذا فعل الجنرال الأمريكي “بتريوس”  بالعراق؛ لخلق تلك “الحرب المقدسة” بين السنة، والشيعة هناك؟ والآن، أيضًا، فإننا نجني ثمار ما فعلناه ، فقد تم تدريب هؤلاء “الإرهابيين” عن طريق القوات الأمريكية الخاصة في” جورجيا” (!)، وتم تجنيد “الشيشانيين”، وتدريبهم في “قواعد سرية” تابعة لحلف “الناتو” في تركيا، وخلال العام ونصف العام الماضيين؛ تم تطوير ما نسميه الآن “داعش” . كل هذه الكيانات مصنوعة في “لانجلي” بولاية فرجينيا (أي: مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية)، وحلفائها بوزارة الدفاع (البنتاغون).

وفيما كان “داعش” يواصل نموه (السرطاني) داخل كُلٍ من العراق، وسوريا (خاصةً، فيما بعد سقوط “الموصل” بالعام 2014). كان أن انشغل – كذلك – العديد من “الأوساط الأمنية”، و”الدبلوماسية”، و”الأكاديمية” الأمريكية بسجالٍ “صعب المضمون”،حول ما يجب أن تفعله “الولايات المتحدة الأمريكية” في مواجهة الصعود المتزايد لما يعرف باسم “تنظيم الدولة الإسلامية” (داعش).. وهو سجال، بدت فى خلفيته (من دون تصريح) الرغبة في الحفاظ على مكتسبات “السياسة الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط”، بعد صعود نجم التنظيم، الذي أسهمت «رعونة» العديد من “دوائر واشنطن الاستخبارية”، فى ظهوره من حيث الأصل (وفقًا لما أسلفنا من أدلة، وشواهد).

وكان من بين تلك “السجالات”، سجال “مهم” في مضمونه، عرف طريقه نحو تحليلات “ذي أتلنتك”، في نهاية إبريل/ نيسان من العام 2016. إذ كتب فى ذلك الحين “ستيفن بيدل”، خبير السياسات الدفاعية، وعضو مجلس العلاقات الخارجية، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة “جورج واشنطن”، بالتعاون مع “جاكوب شابيرو”، أستاذ مساعد العلوم السياسية بجامعة (برنستون) ، مقالاً لافتًا، تحت عنوان: [لا يسع أمريكا فعل الكثير فى مواجهة داعش] ، روّجا خلاله لضرورة أن تعمل “واشنطن” على (احتواء تنظيم “الدولة الإسلامية”)، بشكل عام، فى سياق الحفاظ على نهجها السياسي تجاه “القضية السورية” (!)، عبر طرح تساؤل “مُتشكك” ، مفاده: هل بقدرة “الولايات المتحدة” تدمير التنظيم؟.

http://‏ Stephen D. Biddle and Jacob N. Shapiro, “America Can’t Do Much About ISIS”, April 20, 2016. Available at: http://www.theatlantic.com/international/archive/2016/04/isis-containment-civil-war/478725/!

جيفري

وهو ما دفع «جيمس جيفري»، السفير السابق للولايات المتحدة بـ”تركيا” خلال الفترة من 2008، حتى 2010، وبـ”العراق” خلال الفترة من 2010، حتى 2012؛ للرد عليهما بالمكان نفسه، تحت عنوان: [دمروا دولة داعش] ، وقال “جيفري” : تكمن المشكلة الأولى في تحليل “بيدل”، و”شابيرو”، في كيفية تعريف الكاتبين لتدمير تنظيم “داعش”؛ إذ يقارنان بين المعركة “غير المتبلورة” ضد تنظيم “القاعدة” مع المعركة ضدّ تنظيم “الدولة الإسلامية”، ويناقشان كيفية اقتلاع جذور “فكره الإرهابي”، وإصلاح المساحات غير المحكومة ، التي توفر ملاذًا له ، وقد أدى ذلك بهما إلى الخلط (مرارًا) بين تدمير “داعش” (بشكله الحالي/ كشبه دولة)، وبين المهمة الهائلة المتمثلة بحل “الحرب الأهلية السورية”، والانقسام بين السنة والشيعة في العراق، لكن إذا تمّ تعريف المهمة بشكل صحيح، لكان بإمكان “الولايات المتحدة” تدمير تنظيم “الدولة الإسلامية”، ولا بدّ أن تفعل ذلك.

http://‏ James Franklin Jeffrey, “Leave Root Causes Aside—Destroy the ISIS ‘State’”, April 29, 2016. Available at: http://www.theatlantic.com/international/archive/2016/04/destroy-isis-as-state/480531/

وأضاف “جيفري”: لا تعتمد هزيمة تنظيم “داعش” على إيجاد حل لـ”سوريا” (كمشروع اجتماعي/وتاريخي/ وثقافي/ وديني/ ونظام حُكم)، [ناهيك عن القيام بالشيء نفسه مع العراق]؛ إذ يتغذّى تنظيم “الدولة الإسلامية” على الصراعات في كلا البلدين، ويجعل الوضع أسوأ في كلٍّ منهما ، فهل من الممكن هزيمة تنظيم “داعش” كدولة، وكقوة عسكرية، واقتصادية (أي: التعامل مع الجزء الذي يُشكّل تهديدًا حقيقيًا)، من دون الاضطرار إلى حلّ الأزمتين السورية، والعراقية؟ أو القضاء على “داعش” ( كمجموعة من الخلايا الإرهابية)، أو كمصدر “الهام أيديولوجي”؟

وتابع الإجابة : بطبيعة الحال.. حتى لو تمّ تدمير “داعش” (كشبه دولة)، سنستمر فى مواجهة “الحرب الأهلية السورية”، لكننا في تلك اللحظة، أصبح لدينا تنظيم يطرح تحدياته الخاصة داخل العمق الغربى (!).. وباعتراف الجميع؛ فإنّ تكاليف تدمير تنظيم “الدولة الإسلامية” (كحركة أيديولوجية جهادية)، وفلوله المتمردة (أي: ما كان بالعراق قبل العام 2014) – ناهيك عن “إصلاح” سوريا والعراق – باهظة بدرجة كبيرة (كما يذكر ذلك “بيدل، وشابيرو” مرارًا وتكررًا) ، لكنّ هذه ليست “المهمة”، ولا ينبغي أن تكون. إذ يجب أن تتمثل “المهمة” في سحق تنظيم “داعش” (كدولة، وكقوة عسكرية واقتصادية)، وهذا تحدٍّ مختلف، وأكثر استجابة بكثير للقوة العسكرية التقليدية.

ونبّه “جيفري”، إلى أنّ “الولايات المتحدة” ، تعاملت – على الأقل – في بعض الأحيان، بشكل فعال مع “مشاكل مستقبلية” مماثلة، من دون حضور “كثيف” لقواتها، بدءًا من شمال العراق بعد حرب الخليج بالعام 1991، ووصولاً إلى كوسوفو، والسلفادور، وكولومبيا، فحتى “الوضع الفوضوي”، الذي سيتبع (مرحلة ما بعد تنظيم “الدولة الإسلامية”)؛ فهو أفضل من (استراتيجية الاحتواء)؛ نظرًا للأخطار، والتكاليف المحيطة بـ”خيار الاحتواء” هذا، وأردف : كانت حجج “بيدل، وشابيرو” ، ستبدو معقولة – أيضًا – لو قُدّمت ضدّ تدخل الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” في سوريا، ولكن “بوتين” مضى قُدمًا، مع جزء من القدرات الدبلوماسية، والعسكرية، وحقق نصرًا مُهمًا [وإن كان محدودًا]، وتجنّب “المستنقع” الذي توقعه الرئيس أوباما.

http://‏ James Franklin Jeffrey, “Leave Root Causes Aside—Destroy the ISIS ‘State’”, April 29, 2016. Available at: http://www.theatlantic.com/international/archive/2016/04/destroy-isis-as-state/480531/

في الحقيقة ، لم يكن ما ذكره كلٌ من “بيدل، وشابيرو” (والقول لنا) بعيدًا عن توجه بعض مؤسسات “صُنع القرار” في واشنطن -وقتئذ- إذ ذهب بعض التقديرات “الاستخبارية الأمريكية” (بحسب المعلومات المُتاحة)، إلى أن الإجهاز بشكل كامل على تنظيم “الدولة الإسلامية” ، سوف يُكلف “البيت الأبيض” خسارة استراتيجية في مواجهة نظام “بشار الأسد” ، وبالتالي كان ثمة تباطؤ ملحوظ، في تنسيق جهود “واشنطن” مع المجتمع الدولي؛ لمواجهة “تنظيم الدولة”، والسماح له بتوجيه ضربات “نوعية” تنال من قدرات نظام الأسد، ومن ثمَّ كانت النتيجة؛ أنه في 23 مايو/ أيار من العام 2016، شن تنظيم “الدولة الإسلامية” ، تفجيرات انتحارية في كلٍ من: “طرطوس”، و”جبلة”؛ مما أسفر عن مقتل 154 شخصًا، وجرح أكثر من 300 آخرين. إذ كانت تلك، هي “المرة الأولى”، التي تُستهدف فيها المدينتان [الساحليتان]!