aren

البوكر العربية ل”حرب الكلب الثانية ” للروائي ” إبراهيم نصرالله”
الخميس - 26 - أبريل - 2018

(التجدد )

 

159037-إبراهيم-نصر-الله-الفائز-بـ-جائزة-البوكر-للرواية-2018-عن-رواية-حرب-الكلب-الثانية

 

فاز الروائي ” ابراهيم نصر الله ” ب(الجائزة العالمية للرواية العربية ) في دورتها الحادية عشرة ، عن رواية “حرب الكلب الثانية” – وفق ما ذكر موقع الجائزة-

رئيس لجنة التحكيم لعام 2018 ، إبراهيم (السعافين) ، أعلن عن اسم الرواية الفائزة بالجائزة ، والصادرة عن ” الدار العربية للعلوم – ناشرون ” في حفل أقيم بفندق (فيرمونت باب البحر) ، الواقع في امارة (أبوظبي).

وحصل الفائز بالجائزة على مبلغ نقدي قيمته ( 50,000 ) دولار أميركي ، بالإضافة إلى ترجمة روايته إلى اللغة الإنكليزية .

رواية ” حرب الكلب الثانية ” ، تتحدث عن التحولات التي تطرأ على الشخصية الرئيسية فيها ، من (معارض) إلى (متطرف فاسد) ، وتكشف أثناء السرد عن نزعة التوحّش ، التي تسود المجتمعات والنماذج البشرية واستشراء النزعة المادية ، ليغدو كل شيء مباحا.

وبهذا الفوز، تعتبر رواية “حرب الكلب الثانية” ، أفضل عمل روائي ، نشر خلال الإثني عشر شهرا الماضية ، حيث جرى اختيارها من بين (124 ) رواية كانت مرشحة لتمثل (14 ) بلدا عربيا ، فقد صدرت روايات القائمة الطويلة لهذه الدورة بين يوليو \ تموز 2016 – يونيو \ حزيران 2017 .

ابراهيم نصر الله

” إبرهيم نصرالله” ، مواليد (مخيم الوحدات) للاجئين الفلسطينيين ، بالعاصمة الاردنية (عمان) ، عام 1954 لأبوين فلسطينيين.

بدأ حياته العملية معلما في المملكة العربية السعودية ، عاد إلى عمان وعمل في الصحافة . تفرغ للكتابة عام 2006. ترجمت أربع من رواياته وديوان شعر إلى الإنكليزية ، منها “زمن الخيول البيضاء” التي رشحت للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2009 ، و”قناديل ملك الجليل” المرشحة للقائمة الطويلة عام 2013.

أسماء لجنة التحكيم لعام 2018 :

الأكاديمي والناقد والشاعر والروائي والمسرحي الأردني إبراهيم السعافين ( رئيسا ).

عضوية كل من : الأكاديمية والمترجمة والروائية والشاعرة الجزائرية إنعام (بيوض) – الكاتبة والمترجمة السلوفينية باربرا (سكوبيتس) – الروائي والقاص الفلسطيني محمود (شقير) – الكاتب والروائي السوداني \ إنكليزي جمال (محجوب) .

وتنافس فى هذه الدورة لعام 2018 ، ست روايات عن القائمة القصيرة ، هي : رواية ” زهور تأكلها النار” للكاتب السوداني أمير تاج السر، الصادرة عن دار الساقى ، ورواية ” الحالة الحرجة للمدعو ك” للكاتب السعودي عزيز محمد ، ورواية “ساعة بغداد” للكاتبة العراقية شهد الراوي الصادرة عن دار الحكمة –  لندن ، ورواية “حرب الكلب الثانية” للكاتب الفلسطيني إبراهيم نصر الله ، الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون ، ورواية “الخائفون” للكاتبة السورية ديمة ونّوس، ورواية “وارث الشواهد” للكاتب الفلسطيني وليد الشرفا .

وخلال الحفل ، تم تكريم الكتّاب الخمسة المرشحين ” شهد الراوي – أمير تاج السر – وليد الشرفا – عزيز محمد – ديمة ونّوس” ، حيث تلقى المرشحون ، جائزة تبلغ قيمتها (عشرة آلاف ) دولار أميركي .

يشار الى أن “الجائزة العالمية للرواية العربية “، هي جائزة سنوية تختص بمجال الإبداع الروائي باللغة العربية ، وصار ينظر لها باعتبارها الجائزة الأدبية الرائدة في العالم العربي . كما ترعى الجائزة “مؤسسة جائزة بوكر” في لندن، بينما تقوم دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي بدعمها ماليا.

حيث يحصل كل من المرشحين الستة فى القائمة القصيرة على(10.000 ) دولار أمريكي ، بينما يحصل الفائز بالجائزة على (50 ) ألف دولار أمريكي إضافية.

وكانت لجنة الجائزة ، قد طلبت من المرشحين الستة ، قبل اعلان الرواية الفائزة ، كتابة كلمة لالقائها حل فوزهم .

وفيما يلى ( النص الكامل ) لكلمة ” إبراهيم نصر الله “

أحبُّ فى البدايةِ أن أتقدَّمَ بالشكر للجائزةِ العالمية للرواية العربية.. لرعاةِ الجائزة وللجنةِ التحكيم الموقرةِ التى اختارت روايتى، وإلى كلِّ كتابِ اللائحة القصيرة ورواياتهم الجميلةِ التى سعدتُ بها قارئا.. وأوخشيتُها منافسًا.

لا أعرف من أين أبدأ، لكننى سأقولُ إنّ كلَّ روايةٍ كتبتُها قبل هذه الروايةِ كانت جزءا أساسًا من هذه الرواية، وكلَّ تجربةٍ عشتُها كانت جزءًا من هذه الرواية، فلا شيءَ يأتى من فراغ؛ مثلَ كتابةِ (حرب الكلب الثانية) نفسِها التى لم تأتِ من فراغ، بل من معاناةٍ كبرى عشناها فى هذا المنطقةِ الممتدَّةِ بين ماءين وأكثرَ من دم، وزمنٍ مهما ادَّعينا فيه أننا أحرار، اكتشفنا أننا واقعونَ تحت احتلالاتٍ لا حصر لها؛ احتلالُ العدوِّ المباشر، والعدوِّ المُستتر، والعدوِّ السَّاكن فينا. ويضاعفُ من وقْعِ هذا إصابةُ كثير من دول هذا العالم، من كبيرها إلى صغيرها، بانتصاراتِ الغطرسة والعدوان والتمييز والجشع الذى يلتهمُ هذا الكوكبَ الجميلَ، ومَنْ وما، عليه من كائنات.

تذهبُ هذه الرواية إلى منطقة أبعدَ من واقعنا العربي، مع أنها تنطلقُ منه. وتقلّبُ تاريخَنا وهذا الزمنَ الذى عشنا فيه نارَ التعصُّبِ والإقصاء، وتحاولُ الإجابةَ على سؤال: ما الذى سيحدثُ لنا، ولهذا الكوكبِ الصغيرِ الذى نعيشُ عليه، إذا تواصلَ الأمرُ على النحو ذاتِه؟

إنها واحدةٌ من الرواياتِ المختلفةِ داخل تجربتي، فهى الأولى التى أذهبُ فيها، لتأمُّلِ المستقبل فى ضَوْء السنوات السوداءِ الماضيةِ التى عاشها العالمُ العربى، ولم يزل يعيشها كثيرٌ من دول العالم. فى ضَوءِ ما عاناه الإنسان من إطلاق وحش التطرّف والقتل الأعمى؛ وهذا التطرف بالمناسبة، ليس مقتصرا على التنظيمات الظلامية، بل يمتدُّ إلى كثير من الأفراد والتنظيمات التى تدَّعى التسامحَ والقبولَ بحريَّة الرأى والمعتقد، وقبلَ هذا وبعدَه يمتدُّ هذا التطرّفُ إلى القوى الظالمةِ الكبرى، وكثير من الأنظمة العربية التى مارستْه بدمويةٍ وبعنفٍ شديدين، ضد مواطنيها، وأصّلتْهُ فى حياتنا الاجتماعية والسياسية قبلَ أن تمارسَه التنظيماتُ المتشدِّدة.

أيتها العزيزات.. أيها الأعزاء

نحن نكتب للتخلُّص من ثقل يُطبقُ علينا، لكن ما يحدثُ أنكَ ككاتبٍ تكتشفُ حين تخرج من عمل كهذا أنكَ أضفتَ ثقلا جديدًا على جسدك وروحك، لأنك أدركتَ المعضلةَ، أو الكارثةَ أكثر. هذا النمطُ من الكتابة لا يُشفى كاتبَه، إنه يصيبُه بما يمكن أن أدعوه لعنةَ الوصول إلى الحقيقة؛ حقيقةِ ما يحيطُ بنا، ونعانى منه اليوم، لا كعربٍ فقط، بل ما يعانى منه الإنسانُ فى أماكن كثيرة.

لكنَّ ما أعرفهُ أيضا أننا نكتبُ لنهُز العالمَ لا لنُرَبِّتَ عليه، فعالمنا اليوم ليس قطا أنيسا، بل حقلا واسعا للقتل، وجراحُهُ أكبرُ من أن يواريها أحدٌ بطبَقةٍ من مكياجٍ خفيف أو ثقيلٍ.

هذه الروايةُ ولِدتْ فكرةً قبل هذا الخراب الرهيب الذى ملأ حياتَنا بالموت فى السنوات الأخيرة، ولِدَتْ من مظاهر العنفِ اليومية التى تحوّل فيها البشر إلى قنابلَ موقوتةٍ، لا تعرف متى ينفجرُ الواحد منهم فى وجهكَ لأوهى الأسباب، ولكنها تفتَّحت كفكرةٍ حين غدا الموتُ هو المشهد الواسع لحياتنا، وقد وصلنا إلى النقطةِ التى هُزِم فيها خيالُنا؛ ولذا، كان من الصعبِ التعبيرُ عن هذا الواقع وأنتَ متمسِّكٌ بعقلكِ وبأدواتِكَ الفنيةِ التى استخدمْتَها بدرجةٍ أو بأخرى فى أعمال أخرى؛ كان لا بدَّ من الحدود القصوى: صحيحٌ أننا حين نكتبُ عن الجنون نكتبُ بعقولِنا، لكنْ على عقولِنا أن تصِلَ بنا ونصِلَ بها إلى حدودِ الجنون حتى نُعبِّرَ عنه بطريقة مقنعة.

هذا ما حدثَ معى أثناء كتابة حرب الكلب الثانية، ولذا أتمنى أن لا أعود إلى كتابةٍ من هذا النوع، فقد أرهقتنى أكثر مما أحتمل.

لا أخيفُ القارئ هنا، ولكننى أدعوه إلى تأمُّل نفسه من خلالها، كما تأمَّلتُ نفسي، وكما تأمَّل كثير من القراءِ الرائعين أنفسَهم من خلالها وكتبوا لى عن ذلك فى رسائلهم.

لذا اسمحوا لى أن أحيى كلَّ القراءِ النوعيين، والنقادِ النوعيين الذين كتبوا عنها، وأحيى لجنةَ التحكيم الموقرة مرة أخرى، فهؤلاء يجعلوننا نحسُّ بأهمية أن نتجدَّدَ دائمًا، وينتظرون تجدُّدَنا بسعةِ بصيرتهم وحيويةِ أرواحِهم ورهافةِ ذائقتِهم. أحييهم حينما يغامرونَ معنا ككتاب، هؤلاء الذين يقولون لنا بانفتاحِهم الجمالى أننا لم نُغامر سدىً، ويؤكِّدون ذلك القولَ الذى طالما تشبثتُ به: لا تخفْ من القارئ، بل من محاولتكِ لإرضائه.

وبعد:

بينما كنا نتشرّبُ حكاياتِ الأمهاتِ والجدّاتِ

التى كنَّ يقُدْننا  فيها، وبها، نحوَ النوم

نستعيدُ هذه الحكاياتِ فى الكتابة،

فى محاولةٍ منا لإيقاظِ العالم!.

“انتهى”