aren

البدائل – مابعد حفتر – \\ بقلم : د. أسامة اسماعيل
الجمعة - 27 - أبريل - 2018

 

المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي

حتى إذا تعافى حفتر وعاد إلى بنغازي ، يبدو أن مكانته قد تضررت بشكل يتعذر إصلاحه ، كما أنه ليس هناك خلف واضح له . وإذا أصبح عاجزاً أو جرى تحييده ، من المرجح أن يقوم ورثته المحتملين بمقاتلة بعضهم البعض ، للحصول على التمويل الأجنبي والمحلي ، الذي كان ضرورياً لبسط نفوذه .

بينما من المرجح ، أن يعيد حلفاؤه المناهضين للإسلاميين في “غرب وجنوب ” البلاد ، تأكيد استقلالهم ، إلى حين بروز قائد آخر ، يمدّهم بالأموال والأسلحة.

وفي ليبيا ، لا تتنبأ الإيديولوجيا وحدها ، بدرجة كافية عن التحالفات الاستراتيجية ، لفصيل ما.

خلال المرحلة المقبلة ، هناك خياران أمام المبعوث الاممي (غسان) سلامة ، ومنظمة الأمم المتحدة ، فبإمكانهما الالتزام بخطة العمل ، والتفاوض مع مجموعة أكبر من الجهات الفاعلة ، لتسهيل إجراء استفتاء وانتخابات سلمية.

أو بإمكانهما السعي إلى تعديل الإطار الزمني للخطة وتسلسلها، من خلال العمل مع “حكومة الوفاق الوطني”، والقادة المدنيين في مجلس النواب ، الذي مقره في شرق البلاد ، والخاضع لتأثير حفتر، ومع خالد (المشري) ، الرئيس المنتخب حديثاً لـ”المجلس الأعلى للدولة”، وهو هيئة تشريعية ، تتمتع بسلطة غير محددة ، بموجب “الاتفاق السياسي الليبي”. وقد سبق ل(سلامة ) ، أن أعرب عن حاجته إلى تعاون كل فريق من أجل ، تمرير تشريع الاستفتاء.

وفي إطار السيناريو الأخير، بإمكان “بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا” ، تشجيع السلطات الليبية على اتخاذ خطوات تحضيرية ، قبل إجراء الاستفتاء والانتخابات الوطنية – أي إجراء انتخابات بلدية – وتمكين مبادرات التنمية المحلية ، الممولة من ميزانية متفق عليها، وعقد المؤتمر الوطني.

وقد يتمكن المسؤولون المنتخبون محلياً ، والمشاركون في المؤتمر ، من رسم معالم الإعداد لقانون انتخابي ، وحشد الزخم ، للانتخابات الوطنية.

من جانبها، لم تكن الولايات المتحدة ، راغبة في الانخراط بالسياسة الليبية خلال إدارة ترمب، وقد ركزت عوضاً عن ذلك ، على شنّ ضربات جوية منتظمة ، ضد أهداف تابعة لتنظيمي «الدولة الإسلامية \ داعش » و«القاعدة».

ولكن نظراً إلى النهاية المحتملة الوشيكة ل(حفتر)، يتعين على واشنطن إعادة التركيز على قضايا الانتقال [السياسي].

وإذا حصل انقسام في صفوف حلفاء حفتر، فستزداد وتيرة العنف ، وسيعود ذلك بالفائدة على تنظيم «الدولة الإسلامية» أو جهاديين آخرين، كما حدث في عام 2014 ، ويكمن الحل في الحدّ من أي أعمال مماثلة ، لكي تتمكن “بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا” من تنفيذ خطة العمل.

وتحقيقاً لهذه الغاية ، على واشنطن إرسال مستشارين ، لدعم جهود “بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا” ، الرامية إلى دمج الميليشيات ، كما عليها طلب مساعدة حلفائها لتمويل “صندوق تحقيق الاستقرار في ليبيا” ، التابع لـ”برنامج الأمم المتحدة الإنمائي”، ليكون لدى المجالس البلدية مشاريع جديدة لإطلاقها فور انتهاء الانتخابات المحلية.

وأخيراً، على الإدارة الأمريكية أن تضغط على الشركاء الأوروبيين ، والعرب من أجل زيادة دعمهم السياسي والمالي الأوسع للأمم المتحدة ، وتجنب استمالة خلفاء حفتر المحتملين ، وهو خطأ على صعيد السياسة ، ساهم في الانقسامات ، التي تشهدها ليبيا في الوقت الحالي.