aren

البابا فرنسيس : حلم العبور الى المستقبل \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الأحد - 6 - ديسمبر - 2020

البابا فرانسيس يضحك مع طفل خلال لقاء خاص مع خلايا الرعية للتبشير في قاعة بولس السادس بالفاتيكان في 5 أيلول – سبتمبر 2015. رويترز



يدعو “البابا فرنسيس” في كتابه ، الذي صدر هذا الأسبوع الى (الحلم) بمواجهة الوباء ، كي يكون تجاوزه ، والانتقال الى عافية (مابعد الوباء)، جسرا الى عالم أفضل ، وأكثر انسانية.

وقد عنون البابا فرنسيس ، الكتاب ، الذي ألفه بمشاركة كاتب سيرته (أوستن ايفيري) : بـ(دعنا نحلم) . وبذلك ، فان البابا ، كقوة روحية فكرية ، يساهم في معالجة الوباء ، والتصدي لخطره على طريقته.

بالتزامن مع اللقاحات العضوية ، يقدم البابا فرنسيس ، (لقاحه الروحي)، وهو الذي يطلق عليه “مناعة الروح” ، كمحضر لمناعة الجسد في احباط شر الفايروس، وكمهيء للانطلاق الى المستقبل بروح تحمل خلاصات مجربة مقاومة للوباء ، والتي تدفع الى التصالح مع الطبيعة ، وعدم الاعتداء عليها، لما تحفز هذه التجربة ، الروح ، لبناء مستقبل انساني ، يقوم على التعاون في تحقيق الصحة للجميع ، والسعادة لبني البشر.

يعتمد البابا فرنسيس ، الحلم ، كـ(طاقة روحية)، تطلق “لقاح الروح”، الذي يشع في الكيان الانساني ، ليحرض خلاياه على انتاج “المناعة الروحية” ، ويؤسس لانتاج روحية جديد ، تساعد في بناء مستقبل انساني صحي ، ومتعاون ، وسعيد.

وهكذا ، فان البابا فرنسيس ، يترك الكهنوت ، دون ان يصادمه ، ويعتمد الفضاء الروحي الانساني ، كقوة لبني البشر في مواجهة الشرور ، ومنها الفايروس ، وهذا مايجعله محققا لمسيحيته الاصيلة باعتماد كامل مايوفر الامن ، الصحة ، الاستقرار ، العدل ، والفرح للانسان ، اينما كان ، والى جهة انتسب.

في هذا الكتاب العلمي والراقي ، يشرح القائد الروحي الأبرز في العالم، لماذا يجب علينا ، وكيف يمكننا ، أن نجعل العالم أكثر أمانا وانصافا وصحة لجميع الناس . ويرى البابا في أزمة كورونا، أن قسوة مجتمعنا ، وعدم الانصاف فيه ، تتكشفان بوضوح ، أكثر من أي وقت مضى .

ويرى أيضا في مرونة وكرم وابداع الكثير من الناس ، وسائل انقاذ مجتمعنا واقتصادنا وكوكبنا ، وفي اسلوب سلسل ونثر قوي مباشر، يحث البابا فرنسيس على ألا ندع الألم ، يذهب سدى.

ويؤكد البابا في كتابه ، اننا نرتكب خطأ فادحا ، اذا ماحاولنا العودة الى حالة (ماقبل) الازمة ، وعلينا التحلي بشجاعة التغيير، والارتقاء ، ليمكننا الخروج من الازمة بشكل أفضل ، وأرقى من ذي قبل.

غلاف الكتاب

يقدم البابا في كتابه ، ترجمة عملية واقعية لمفهوم “الحلم”، وقد جسد هذه الترجمة ، بتقديم مخطط ملهم ، وقابل للتنفيذ ، لبناء عالم أفضل للبشرية جمعاء ، وفي مركز هذا المخطط ، العدالة والمساواة ، والتعاون ، بحيث نضع الفقراء ، واحترام الكواكب ، والطبيعة.

كل ذلك ضمن تفكير جديد غير تقليدي ، كما ان البابا في مخططه هذا ، وخطته (الحلم) ، لا يعتمد على الكهنوت أو على المصادر المقدسة ، بل يستشهد على أحدث النتائج العلمية والفكرية من أهم المؤسسات العلمية والفكرية ، ومن أعمال مشاهير العلماء ، والاقتصاديين ، ونشطاء ومفكرين ، وآخرين.

مع ذلك ، و”بدلا” من مجرد تقديم وصفات طبية ، فان البابا يوضح ، كيف يمكن للاشخاص العاديين ، الذين يتعاونون معا على الرغم من اختلافاتهم ،اكتشاف الاحتمالات المتوقعة ، لبناء مستقبل ، أكثر انسانية ، وصحة.

يحضر البابا في كتابه ، ضمن المعاناة والانسانية، عقلا علميا ، وروحا واقعية. يخرج من الكهنوت دون أن يصطدم به ، ويعتمد العلم والفكر والتعاون الانساني ، ليحقق مسيحيته الحقة في فتح الطريق للانسانية للخلاص من الوباء والظلم والفساد ، والحكام الظلام ،وكل أولاد الحرام.

انه كتاب يحفز الفكر، الروح ، الانتصار ،… والخلاص .