aren

الانقسامات الاجتماعية في إيران تتضح عند مغادرة المطار \\ كتابة : نجمة بوزرجمر
الثلاثاء - 16 - نوفمبر - 2021

تظهر الانقسامات الاجتماعية الآخذة في الاتساع في إيران فى مطار طهران الدولى، حيث يقف الحجاج المتجهون إلى مدينة كربلاء المقدسة في العراق جنبًا إلى جنب مع السياح المتجهين لقضاء عطلة على شواطئ أنطاليا على ساحل البحر المتوسط في تركيا.

وطالما اتهم الجانبان، اللذان يسود بينهما تاريخ طويل من الصراع، بعضهما البعض بأخذ البلاد إلى هاوية اجتماعية وثقافية ودينية، حيث يتبادلان الاتهامات بسبب أنماط حياتهم المتعارضة على وسائل التواصل الاجتماعي،ويدّعى كل منهما أن الآخر يؤجج الوضع الوبائي في البلاد من خلال الذهاب إلى الأماكن المقدسة المزدحمة في بغداد أو الحفلات الموسيقية التى يشارك فيها مغنو البوب ونجوم الراب في أنقرة.

وفي الأشهر الأخيرة، كنت شاهدًا على بعض أكثر الأيام ازدحامًا في مطار الإمام الخميني الدولي، إذ تعاملت معظم مكاتب تسجيل الوصول مع الرحلات الجوية المتجهة إلى تركيا، ومع ذلك، فإنه لم يكن هناك أي ذكر لأنطاليا على الشاشات التي تعرض المعلومات الخاصة بالرحلات، ولكن بدلًا من ذلك، كان يتم عرض معلومات أماكن أقل شهرة مثل أضنة أو ألانيا أو غازي باشا.

وقد مر ما يقرب من عقدين من الزمن منذ أن ألزمت الجمهورية الإسلامية، الخطوط الجوية التركية، بالالتفاف على الأمر حتى يتمكن قادة البلاد من الاختباء من أتباعهم الدينيين، من أن الإيرانيين يسافرون بحرية إلى أنطاليا لأخذ الحمامات الشمسية وشرب الكحول في الفنادق.. إذ تستأجر وكالات السفر الإيرانية الرحلات الجوية التركية، والتي تتوقف فى أضنة أو فى أى مكان آخر لمدة 45 دقيقة تقريبًا ثم تتجه إلى أنطاليا.. حتى إن الخطوط الجوية الإيرانية المملوكة للقطاع الخاص والتي يدعمها أعضاء النظام بشكل غير مباشر تتوقف عند وجهات تركية تبعد خمس ساعات بالحافلة من أنطاليا.

أما فى أوقات الحج، فتظهر هذه التطرفات الاجتماعية بشكل صارخ، ففي أواخر سبتمبر الماضى، كان المطار مليئًا بالحجاج المتجهين إلى كربلاء مع نساء يرتدين زيًا إسلاميًا أسود، إذ إنه لطالما اعتاد بضعة ملايين من الحجاج السفر إلى هناك لإحياء ذكرى الأربعين، وهو اليوم الأربعين للحداد على وفاة الحسين المدفون في كربلاء.. ولكن هذا العام، سمحت الحكومة العراقية لعشرات الآلاف فقط من الحجاج الإيرانيين وأمرتهم بالسفر بالطائرة بدلًا من البر للحد من انتشار وباء كورونا.

كما وفر قادة طهران، الذين يشجعون مثل هذه الاحتفالات الدينية، الطائرات العسكرية لهذه الرحلات، ويحصل الحجاج على كمية وفيرة من الطعام والشاي مجانًا، إلى جانب تحصيل رسوم خروج من المطار أقل من تلك التي يدفعها المسافرون الآخرون.

وبالنسبة للإيرانيين، فإن هذا الأمر يعد نمطًا مألوفًا، فالنظام يداعب الموالين له، فيما يمكن لأولئك الذين يريدون المزيد من الحريات الاجتماعية أن يجدوها في بلد مجاور مقابل أجر مرتفع ورحلة شاقة بعض الشىء، إذ يتم الترويج لبعض فنادق أنطاليا بشكل كبير من قبل وكالات السفر الإيرانية على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أثار الشكوك بأن الأيدى القوية المرتبطة بالنظام تجنى ثمار هذا العمل المربح.

ولكن هذا النهج، سواء كان يُنظر إليه على أنه تقبّل للآخر أو براجماتية أو فساد، فإنه قد بات واضحًا بالنسبة للركاب، ففي المطار ينظر كلا الجانبين إلى بعضهما البعض في حالة من اليأس أو هز الرأس للاستنكار.

فعندما أقام مغنى راب مغترب من إيران حفلًا موسيقيًا فى تركيا، بلغت تكلفة التذكرة 250 دولارًا، وهو ما يقارب الراتب الشهري للعامل الإيرانى، إذ انزلق الجمهور إلى أعمال الشغب، وبدأوا في قتال بعضهم البعض، وقد أثارت مقاطع الفيديو، التي انتشرت على نطاق واسع، أسئلة غاضبة حول سبب عدم إمكانية إقامة مثل هذه الحفلات في إيران لتجنب المشاجرات في الخارج والتي تضر بسمعة إيران، كما أن استضافة الحفلات الموسيقية فى الداخل ستجعل الحضور أرخص، ولكن النائب على يزديخاه أعلن أن طهران لا يمكن أن تسمح بتناول الكحول في الأماكن العامة لمجرد «توفير بضعة دولارات».

ولا تزال الفجوات الاجتماعية قائمة، ومن المتوقع أن تواصل الجمهورية الإسلامية اللعب على كلا الجانبين، فخلال احتفال عاشوراء الديني الذي استمر 10 أيام في طهران في أغسطس الماضي، قمت بمطالبة المنظمين بإيقاف مكبرات الصوت التي كانت تدوي فى منتصف الليل من حديقة صغيرة مقابل شقتى، ولكن قال أحد الأعضاء المتطوعين في الحرس الثوري: «لديكم حفلاتكم التى تستمر حتى الساعة الثانية صباحًا لمدة 355 يومًا فى السنة، ولكننا نتمتع بعشرة أيام فقط في العام»، ولكنه لم يسمعني حينما تذمرت قائلة: «أرى أن كل أيام السنة الـ365 هي فى الواقع لكم».

“المصري اليوم”