aren

الانتصار العظيم للأسد ومايعنيه لإسرائيل \\ بقلم : رون بن يشاي
الإثنين - 9 - يوليو - 2018

 

Capture

 

التجدد الاخباري / ترجمة خاصة

تحليل : سقوط درعا ، يمثل بداية نهاية للحرب الأهلية ، ولكن لم تنته بعد . هناك عواقب إيجابية وسلبية على إسرائيل . الروس عليهم أن يتقبلوا مخاوف تل أبيب ، وبالرغم من بعض الخلافات حول سحب التعزيزات الإيرانية ، فانه يجب على إسرائيل ، أن تبدأ الاستعداد لليوم التالي للحرب.

رون بن يشاي

ان الاستيلاء على مناطق في محافظة درعا، وما وراء الحدود الأردنية الواقعة جنوب المنطقة ، يُعتبر بمثابة انتصار أيديولوجي مهم للرئيس السوري بشار الأسد وروسيا ، انتصار مهم من ناحية أنه يُشكل ضربة معنوية قاسية للمتمردين السنيين ، الذين ينسحبون في جميع الأحوال تقريبا من جميع الجبهات ، ودرعا بالنسبة لهم ، هي رمز ، فهناك بدأت الثورة قبل سبع سنوات ، هناك صمدوا رغم الهجمات المتكررة والمستمرة لجيش النظام وميليشيات إيران وحزب الله ، ولذلك فإن سقوط هذه المنطقة ، سيؤدي لانهيار حافز المتمردين على مواصلة القتال.

في الواقع ، لايوجد الآن في سوريا ، سوى منطقتين ما زالتا تحت سيطرة المتمردين ، محافظة إدلب في الشمال ، والتي تتمتع بوضع جيد ، نظرا لوجود القوات التركية قربها ودعمها ، والمنطقة الواقعة شرق نهر الفرات ، التي يسيطر عليها الأكراد السوريون بمساعدة أمريكية .

لقد كان وضع منطقة درعا جيد لفترة طويلة ، بفضل الامدادات والتعزيزات التي وصلت إليها من دول عربية ، من بينها السعودية ودول الخليج، عبر الأردن ، كما سمح الأردن أيضا للأمريكيين والبريطانيين بدعم المتمردين السوريين من أراضيها (درعا) من خلال المستشارين والامدادات ، الآن كل هذا الأمر، انتهى .

الجيش السوري – الذي كان يتقدم في محورين – سيطر على معابر الحدود مع الأردن ، وبذلك أغلق باب مهما لطريق المساعدات البرية للمتمردين في الجنوب وجنوب غرب سوريا. المتمردون في القنيطرة معزولون الآن عن شريان الإمدادات الرئيسي لهم من الأردن ، ومن شبه المؤكد أن الجولان السوري سيقع بالطبع ، كفاكهة ناضجة ، في يد نظام الأسد.

ستواصل إسرائيل تقديم مساعدات إنسانية ، قدر استطاعتها للمتمردين وللاجئين الموجودين في المنطقة الحدودية بهضبة الجولان ، لكن لا شيء أكثر . الانقطاع عن قناة الإمداد والتعزيز الأردني ، قضى على مصير المتمردين في الجولان السوري ، الذين سيضطرون قريبا لأن يوقعوا على اتفاق استسلام بوساطة روسية.

تواجد محدود لحزب الله

من وجهة نظر إسرائيل ، فان للوضع الجديد الذي نشأ في جنوب سوريا يحمل معان عدة ، وليس كلها سلبية بالضرورة ، واحد منها هو حقيقة أن قوات قليلة من حزب الله والميليشيات الشيعية العراقية ، التي تعمل بدعم إيران ، شاركت في السيطرة على درعا والقرى المحيطة بها فقط .

هذه الميليشيات ومقاتلو حزب الله ، الذين شاركوا في المعركة ، كانوا يرتدون زي الجيش السوري ، لكنهم لم يعملوا في جماعات تنظيمية ، بل عملوا كخلايا وفرق صغيرة ، في الاماكن التي كانت بحاجة لخبرات معينة .

ويثبت عددهم القليل ، أن الروس فعلا أصغوا لمطالب وتحذيرات إسرائيل ، وطلبوا من الإيرانيين أن يتدخلوا فقط بشكل محدود في القتال ؛ نفس الشيء ينطبق على وجود حزب الله في منطقة القتال.

مقابل استجابة الإيرانيين والأسد لهذا المطلب، التزم الروس كما يبدو بملء الفراغ الذي سيخلقه غياب الميليشيات الإيرانية على الأرض من خلال زيادة القصف من الجو، وهذا ما قاد في النهاية لاستسلام المتمردين في درعا لمطالب الروس، الذين توسطوا للتوصل لوقف إطلاق نار ، وأخضعوا المتمردين لتسليم سلاحهم الثقيل في إطارها.

نقطة أخرى ، تستحق الذكر ، هي أن منطقة درعا ، كانت مركز العمليات في جنوب سوريا ، للتنظيمات التابعة لتنظيم القاعدة . في البداية أطلق عليهم اسم “جبهة النصرة”، والآن يطلق عليهم اسم جبهة “فتح الشام”. السيطرة على درعا ، يقضي على قاعدة التنظيمات التابعة للجهاد العالمي التي عملت من درعا ، والتي استولت تقريبا على المعبر الحدودي بين سوريا وإسرائيل في القنيطرة ، “جبهة فتح الشام ” ما زالت موجودة فعليا في الجولان السوري، لكنها الآن معزولة ، ومن المحتمل أن تواجه الاستسلام.

ما زال هناك وجود لـجيب من “داعش” جنوب هضبة الجولان على المثلث الحدودي (إسرائيل – الأردن – سوريا) ، لكنه أيضا تقريبا معزول ، ومنقطع عن التعزيزات ، وبالتالي فإن سقوطه مسألة وقت فقط . كل هذه أخبار طيبة من وجهة نظر إسرائيلية .

في الواقع ، نجح الجيش الإسرائيلي بردع تنظيمات الجهاد العالمي ، الذين تمركزوا جنوب سوريا وفي الجولان السوري، لكنهم كانوا يشكلون خطرا ، والآن أصبح يتضاءل.

القلق : تنقيط قد يقود لتصعيد

الأخبار السيئة من منظور إسرائيل تتعلق بجانبيْن ، الأول : إمكانية أن يستغل جيش النظام السوري حقيقة انسحاب قوات الأمم المتحدة من مواقع عدة ، كانت بالمنطقة المنزوعة السلاح على الجانب السوري من الخط الحدودي في هضبة الجولان.

معنى ذلك ، أن الجيش السوري قد يحاول أن يخرق اتفاقات وقف إطلاق النار ، الذي تم التوقيع عليه في  1974 ، اتفاقات منعت تواجد جيش سوريا وسلاح ثقيل قرب الحدود مع إسرائيل ، هناك خطر من أن يحاول الأسد استغلال الفرصة ، وأن يدخل سلاحا ثقيلا ودبابات للمنطقة ، التي لم يكن مخولا له مسبقًا بأن يفعل.

في حال فعل النظام السوري ذلك بحصانة روسية ، فإن ذلك سيخلق وضعا جديدا ، يواجه فيه الجيش الإسرائيلي ، احتكاكا مباشرا على مدى قصير مع قوات سورية ، ستكون على بعد كيلومتر ، وحتى مئات الأمتار من المستوطنات الإسرائيلية ، وفي وضع كهذا ، ستضطر إسرائيل لنشر قوات كبيرة في هضبة الجولان بشكل منتظم ، من أجل منع إمكانية تسلل “إرهاب” إيراني أو من حزب الله برعاية قوات الجيش السوري المتواجدة قرب الحدود الإسرائيلية.

هناك مخاوف ، من احتمال أن يرسل الأسد قواته للقتال في هضبة الجولان ، وقد يتسرب القتال لمناطق إسرائيل ، عندها سيرد الجيش الإسرائيلي – وفقًا لسياساته – بقوة على القذائف ، وعلى تسلل طائرات لإسرائيل ، في حال حدث ذلك ، وفي أحداث من هذا النوع ، هناك احتمال اندلاع تصعيد وتدهور للوضع. احتكاك شديد دائما ، قد يخرج عن السيطرة ، وأن يتصعد الوضع ليصل لقتال ، معركة أو حرب حقيقية. إسرائيل غير معنية بهذا الأمر، في الوقت نفسه ، إسرائيل لديها مصلحة واضحة ، بأن لا يقترب الجيش السوري من الحدود، مع تسرب أو بدونه.

ثم هناك أيضا الجانب الانساني ، ويتمثل في ان لاسرائيل مصلحة بمواصة العلاقة الانسانية الايجابية مع سكان القرى والتجمعات في الجولان السوري . لا ترغب اسرائيل في المشاركة بالقتال لجانبهم ، لكن لإسرائيل مصلحة واضحة بالتأثير عليهم أيديولوجيا ، بشكل يجعلهم يتوقفوا عن النظر لإسرائيل كجهة معادية ، هذه الحقيقة قد يكون لها تداعيات عسكرية ، استخباراتية وربما أيضا ، على المدى البعيد ، تداعيات سياسية كذلك.

المصلحة الروسية

لن تكون الصورة مكتملة ، دون أن نُشير إلى أن الروس لديهم الآن مصلحة مهمة ، في كسب نوايا إسرائيل الحسنة ، من أجل ألا يتدخل الجيش الإسرائيلي ، ولا يعارض سيطرة جيش النظام السوري من جديد على الجولان السوري. الروس يريدون التوصل الى اتفاق طويل الأجل ، من شأنه أن يضع نهاية للحرب في سوريا، إنهم يريدون أن يسيطر الأسد من جديد على دولته ، ولتحقيق هذه الغاية ، فهم بحاجة إلى عدم تدخل إسرائيل ، وتعطيل ذلك.

لذلك ، سارع بوتين بدعوة نتنياهو ليحضر معه مباراة كأس العالم ، كبادرة احترام وتقدير لتخفيف لمعارضة الإسرائيلية المتوقعة لسيطرة الجيش السوري على المناطق المحاذية للحدود مع إسرائيل. يبدو أن بوتين موافق على قبول الطلب الإسرائيلي ، بأن يتوقف الإيرانيون عن التمركز عسكريا في سوريا، لكن خلافا لإسرائيل – التي تطلب بانسحاب فوري للإيرانيين ووكلائها – فإن بوتين يريد أن يتم تنفيذ ذلك بالتدريج. في هذه الأثناء ، لا يوجد اتفاق حول هذه المسألة ، لكن الروس يعتقدون أنهم سيتوصلون إلى تفاهم مع إسرائيل.

إنهم يعلمون جيدا ، أن إسرائيل ستكون مستعدة للقدوم نحوهم أكثر بكثير من الأمريكيين والأكراد، الذين يسيطرون على ربع أراضي سوريا من شرق الفرات ، ومع الأتراك الذين يسيطرون على حصة كبيرة من مناطق سوريا من أجل منع قيام دولة الأكراد في سوريا ، ولمنع الانهيار التام للمتمردين السنة في محافظة إدلب.

الصورة معقدة ، والحرب في سوريا ما زالت لم تحسم ، لكن سقوط درعا ، كان بداية النهاية ، ويجب على إسرائيل الاستعداد لليوم التالي.

https://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-5306228,00.html