aren

الانتخابات التركية بين الأرجحية والمفاجأة \\ كتابة : د. محمد نور الدين
السبت - 16 - يونيو - 2018

 

تجري في تركيا، بعد أيام، انتخابات نيابية ورئاسية مزدوجة. وبحسب الدستور تجري الانتخابات كل اربع سنوات. لكن حزب العدالة والتنمية الحاكم بادر إلى الإعلان عن إجراء انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة عن موعدها في خريف العام 2019. علما بأن زعيمه كان يؤكد خلال السنوات الماضية عندما يطالبونه بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، على أنه يجب احترام المهل الدستورية، وأن الناس انتخبت لولاية كاملة لا مجتزأة.

لكنها السياسة، والمصالح التي تغيّر الآراء. فقد وجد الرئيس التركي أن مصلحته تقتضي مفاجأة الخصوم بانتخابات مبكرة، قبل أن يكونوا مستعدين لها فيستفيد من عامل المفاجأة لتحقيق انتصار انتخابي جديد، ومهم.

وتكتسب الانتخابات هذه المرة أهمية مضاعفة. فهي تأتي بعد التعديلات الدستورية الواسعة التي جرت في استفتاء 16 إبريل/ نيسان 2017 التي تمنح رئيس الجمهورية صلاحيات مطلقة، بكل معنى الكلمة، وتجعل منه ملكاً، أو سلطاناً. لذلك فإن الفوز في الانتخابات الرئاسية تحديداً، يمنح أردوغان ولاية من 5 سنوات حتى العام 2023 يستطيع بعدها التجديد، يمكنه من خلالها إعادة هندسة الدولة التركية بما يتناسب مع توجهاته الإيديولوجية، ومصالح الطبقة المحيطة به اقتصادياً، وسياسياً.

ومن أجل ضمان هذا الانتصار لجأ أردوغان إلى توقيع تحالف مع ما تبقى من حزب الحركة القومية بزعامة دولت باهتشلي، و»حزب الوحدة الكبير» الصغير جداً، لخوض الانتخابات النيابية معاً تحت اسم «تحالف الجمهور»، بحيث يستطيع حزب الحركة القومية، كما الوحدة الكبير، الدخول إلى البرلمان، ولو نالا أقل من نسبة العشرة في المئة المطلوبة لدخول البرلمان. وفي المقابل يمنح القوميون والوحدة الكبير أصواتهم في انتخابات الرئاسة لأردوغان.

في المقابل، نجحت المعارضة، ولو جزئياً، في تطبيق المعادلة نفسها من خلال اتفاق ثلاثة أحزاب على التحالف تحت اسم «تحالف الأمة»، وهم حزب الشعب الجمهوري، والحزب الجيّد، وحزب السعادة الإسلامي. لكنها لم تتفق على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية. وتخوض الانتخابات أيضاً أربعة أحزاب أخرى هي: حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، و»حزب الوطن»، و»حزب الهدى»، و»حزب تركيا المستقل».

أما على صعيد رئاسة الجمهورية، فقد ارتأى كل حزب تقريباً، أن يخوض الانتخابات بمرشح خاص به. فنجد: رجب طيب أردوغان عن حزب العدالة والتنمية، (والحركة القومية)، محرم اينجه عن حزب الشعب الجمهوري، وميرال آقشينير عن الحزب الجيد، وصلاح الدين ديميرطاش عن حزب الشعوب الديمقراطية، ودوجو بيرينتشيك عن حزب الوطن القومي اليساري، وتيميل قره موللا أوغلو عن حزب السعادة الإسلامي.

وفي انتخابات الرئاسة يتوجب على المرشح الفوز من الدورة الأولى بخمسين في المئة واكثر من الأصوات، وإلا فإن المرشحين اللذين نالا أكبر عدد من الأصوات ينتقلان إلى دورة ثانية من الانتخاب، بعد أسبوعين.

بعض الاستطلاعات تعطي أردوغان احتمال تجاوزه الخمسين في المئة. لكن استطلاعات أخرى لا تعطيه هذه النسبة، وبالتالي بقاء المنافسة إلى الدورة الثانية.

وعلى هذا الوتر تعزف أحزاب المعارضة. أي أولاً منع أردوغان من الفوز من الدورة الأولى، وثانياً التباحث في تحشيد الأصوات لمرشح المعارضة في الدورة الثانية.

وهنا من المؤكد، في حال الانتقال لدورة ثانية، أن يكون المرشح الثاني الفائز في الدورة الأولى ليواجه أردوغان في الدورة الثانية هو إما محرم إينجه، أو مرال آقشينير، مع أرجحية قوية لمحرم إينجه. وتبرز هنا من جديد مشكلة الصراع القومي التركي- الكردي. وهو هل يؤيد الحزب الكردي في الدورة الثانية مرشحاً تؤيده آقشينير، أو بالعكس؟

هذه المعضلة مطروحة في ضوء فشل المعارضة في انتخابات 7 يونيو/ حزيران 2015 التوحد رغم أنها فازت مجتمعة بالانتخابات، وخسارة حزب العدالة والتنمية فيها. فكان الذهاب إلى انتخابات جديدة بعد أربعة أشهر استعاد فيها حزب العدالة والتنمية السلطة.

حظوظ المتنافسين، سواء في الانتخابات النيابية، أو الرئاسية متقاربة. والاحتمالات تعطي حزب العدالة والتنمية، كما أردوغان، أرجحية بسيطة لكن عنصر المفاجأة ليس مستبعداً في ظل تدهور سعر العملة التركية، والضغوط الاقتصادية. مع ذلك فالكلمة الأخيرة هي لصندوقة الاقتراع.

“الخليج”