aren

الاقتصاد والدول \\ بقلم : د.عماد فوزي شعيبي
الثلاثاء - 21 - أبريل - 2020

نعم ، لا يمكن أن تحيا الدول بدون اقتصادها، كما لايمكن للبشر أن يستمروا بدون العمل . ولهذا فالإغلاق كارثيّ حياتيّاً ، وعلى الدول. لكن استمهال الرئيس الأمريكي “ترامب” لاتخاذ الاحتياطات خوفاً على الاقتصاد ، الذي يتثبّت تفكيره عنه ، أدى إلى كارثة أن تُصبح الولايات المتحدة ، الدولة الأولى في الإصابات ، ما جعله مٌتّهماً بنظر حتى جزء من مواليه.

ترمب

اليوم ، يدعو مرة ثانية للعودة إلى الاقتصاد في أسطوانة مشروخة من التطبّع على الاقتصاد [أولاً] باعتبار أن الذروة قد تم تجاوزها. تجاوب (كورونا) بتسجيل 30509 خلال 24 ساعة ، وهي أكبر إصابة على المستوى العالمي ، ووفاة 4591 شخصاً ، وهي أكبر رقم،كـ(حصيلة) يوميّة ، وفقاً لبيانات جامعة “هوبكنز”، ووصل عدد المصابين إلى 7-1 ألف مصاب، توفي منهم أكثر من 37 ألفاً.

باختصار : الرجل في مأزق حقيقي ، فإن استمر بالإغلاق ، ستسير بلاده نحو الهاوية ، فسيؤثر إغلاق الفيروس التاجي بشكل مباشر على الخدمات ،كالعقارات والتعليم والترفيه والمطاعم. حيث يعمل 80 بالمائة من الأمريكيين اليوم.

وبالتالي : فإن النتيجة فورية وكارثية.كذلك في قطاعات ، مثل البيع بالتجزئة، التي تعرضت مؤخرًا لضغوط شديدة من المنافسة عبر الإنترنت قد يكون الإغلاق المؤقت لها نهائيًا، ففي كثير من الحالات ، لن يتم إعادة فتح المتاجر ، التي تم إغلاقها في أوائل شهر آذار\مارس . سيتم فقدان الوظائف بشكل دائم. وسيواجه ملايين الأمريكيين وأسرهم كارثة .

ارتفع عدد الذين يقدمون طلبات الإيداع الأولية للتأمين ضد البطالة أولاً إلى 3.3 مليون ، ثم 6.6 مليون، والآن بمقدار 12.12 مليون آخرين. بالمعدل الحالي ، كما أشار الخبير الاقتصادي (جوستين ولفرز) في صحيفة الـ”نيويورك تايمز”، فإن البطالة الأمريكية ، ترتفع بنحو 0.5 في المائة يوميًا.

لم يعد من المستحيل ، أن يصل معدل البطالة الإجمالي إلى 30٪ بحلول الصيف. وهذا يعني أن كل طموح (ترمب) ، المعنون بـ” أمريكا أولاً “، ومنع أفولها كدولة عظمى قد تداعى ، رغم كل المليارات ، التي جناها بسياسته.

لكن على القادة أن يتجاوزوا عن ذواتهم في لحظة الحقيقة . فالتثبت على الذات، والرد عليه من خصومه لأسباب سياسية ، فيهما تخلٍ عن مسؤوليّة أمة وشعب ، حيث التباين الطبقي والعرقي آسر اليوم (كورونيّاً)، حيث أكثرية الضحايا من الفقراء والسود والملونين!.

لايمكن العودة للاقتصاد والانتاج بمجرد وجود كمية كافية من علاجات عابرة ، وغير حاسمة كـ”الكلوروكوين”، وأشباهها ، ومالم تنجح تجارب المصول العلاجية بشكل مؤكد (وهذا غير ممكن كليّاً) ، ومالم يتم انتاج لقاح (آمن وهذا مستحيل كآمن قبل التأكد منه لما يتجاوز السنة)، لايمكن للعودة إلى الانتاج ، أن تكون آمنة.

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها