aren

الاقتصاد الأوراسي و سورية … و البروفسور دوغين وخصومه \\ بقلم : د . حيان سلمان
الخميس - 1 - سبتمبر - 2022

(خاص)

التجدد الاخباري

د. حيان سلمان

يكثر الحديث حاليا عن (الأوراسيّة) ، والبعض يربطها مع  المفكر الروسي ( ألكسندر دوغين ) الصديق الكبير لسورية ، وهنا يتطلب مني الواجب أن أتقدم له وللشعب الروسي الشقيق بالتعزية باستشهاد ابنته الدكتورة الباحثة ( داريا دوغين ) بتاريخ 20/8/2022 بعملية تفجيرية إجرامية في ضواحي موسكو ، ومعروف أنها كانت تعمل مع والدها في تجسيد معالم (الأوراسية) على أسس عصرية ، أي ليس بالمعنى القديم الذي يجمع القارتين ( أسيا وأوروبا)، وإنما على اسس جديدة هدفها مواجهة التصرفات والمخططات الغربية ( الناتو) NATO) للهيمنة على العالم ، وفرض القطبية الأحادية ، وامركة العالم.

أي ربط الاقتصاد العالمي بالاقتصاد الأمريكي وللمصلحة الامريكية ، وأكد السيد دوغين ان نظريته هي البديل للنظريات الثلاث السابقة ( الليبرالية والشيوعية والفاشية )، وقد فرضت عليه وعلى ابنته المرحومة العقوبات الغربية بسبب دعمهما لبلدهما روسيا في العملية الخاصة في أوكرانيا و صنفته مجلة الـ(فورين  بوليسي) الأمريكية بانه ضمن أفضل /100/ مفكر في العالم، وينطلق في رؤيته للأوراسية من ( إنسانية الانسان ) وفرض قوة المنطق بدل منطق القوة  الذي تعتمده الليبرالية الغربية المتوحشة وهي امتداد للاستعمار القديم ، وبرأيه ان الاوراسية تتطلب عودة روسيا بقوة إلى المسرح الدولي لتضمن استقرار العالم انطلاقا من  المنطقة الاوراسية التي تمتد من ( المحيط الأطلسي غربا وإلى جبال الاورال والمحيط المتجمد الشمالي والهادي شرقا ، ومن روسيا وفنلندا والنرويج شمالا إلى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي جنوبا).

مناظرة سابقة بين “دوغين” و “برنار هنري ليفي”

أي أن سورية في مركز ( الاوراسية )، وبرأي السيد (دوغين) أن الاوراسية تختلف عن الحضارة الأطلسية التي صنعت القوى الإرهابية العالمية مثل (داعش) وملحقاتها وهي منتج من قبل ( الأطلسيين الأوربيين والمحافظين الجدد الأمريكيين) ، ويؤكد في مقالاته ان الواجب الطبيعي لروسيا ودول اوراسيا ، هو التصدي لهذه الحركات الإرهابية لأنها ستصل على أراضيها مستقبلا إذا لم تواجه بقوة  وهذا يتطلب دعم سورية ، لأن سورية إذا سقطت ستسقط الدول الأخرى وفق مايطلق عليها (نظرية أحجار الدومينو)  في الشرق الأوسط ، وستنتشر الفوضى غير الخلاقة، وبهذا يختلف عن الكثير من الباحثين الغربيين ، الذين أكدوا أن الليبرالية الغربية انتصرت وانتصر معها قيم الحرية والمساواة ، وان الديمقراطية الليبرالية ، هي الصيغة النهائية للحكومة البشرية أي لكل دول العالم ، وعبرّ عن هذا الكثير من المفكرين الغربيين ولا يتسع المجال لتناول أفكارهم ، لكن من أهمهم المفكر الأمريكي من أصل ياباني (فرانسيس فوكوياما) في كتابه ( نهاية التاريخ) سنة /1992/ أي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق ، و كما كتب ( صموئيل هنتغتون) وغيره حول صدام الحضارات ، وأيضا (برنارد لويس ) ، الذي أكد على ان الصدام ، هو بين ( الحضارة الغربية وعدوهم الإسلام والمسلمين )…الخ .

هنا لا اريد الدفاع عن البروفسور ( دوغين ) ، وإنما لأقول رأيي كباحث سوري يخالف بشكل كبير ما تناولته  ( المعارضات السورية ) عنه في قنوات إعلامية مغرضة ، وقولته ما لم يقله وقالت به اكثر مما قاله ( مالك في الخمر ) ،واعتمدت بالتحليل الحقد السياسي على الحقائق الاقتصادية ، وبرأينا اول ما يجب على الباحث العلمي هو ( الحيادية والموضوعية )، فالأوراسية كيان قائم بذاته ويمتلك مقومات النجاح والفشل ، وبرأيي يمكن ان تملأ الفراغ الأيديولوجي السياسي والاقتصادي العالمي الحالي ، وسأدلل اقتصاديا عن ذلك  ببعض الحقائق على سبيل المثال وليس الحصر [  أن اكبر معدلات النمو العالمية الحالية  تتحقق من دول اوراسيا – يتزايد يوميا التنسيق الاقتصادي بين مراكز روسيا مثل : روسيا وايران والصين.

، فمثلا تزايدت العلاقات التجارية بين روسيا وايران في سنة/  2021/ بنسبة /80%/ وتم تجاوز العقوبات الاقتصادية الغربية ووصل التنسيق بينهما إلى مناورات عسكرية وإطلاق قمر صناعي مشترك وتوقيع عقود كبيرة بين العملاق الروسي شركة ( غاز بروم ) وشركة النفط الإيرانية ووقعت صفقات اقتصادية كبيرة مع الصين أيضا و تعتبر من اكبر الصفقات العالمية وبالمقايضة ووصلت لحدود /50/ مليار دولار ، كما أن الافاق المستقبلية مفتوحة امام أوراسيا بمفهوم ( دوغين ) حيث تحتوي على اكثر من /70%/ من الموارد العالمية ويسكنها أكثر من /75%/ من سكان العالم وأكثر من /70%/ من موارد الطاقة وفيها الاتحاد الأوراسي الذي ينسق مع منظمة شنغهاي  و بريكس وغيرهما وهذه المنظمات تضم أغلب دول المنطقة الأوراسية، وأغلب دول عدم الانحياز أيضا ، فالسؤال هل تتحقق رؤية دوغين والمؤيدين له باعتماد آرائهم من قبل مراكز القرار حتى لا تبقى حبرا على ورق ؟

وأقول لكل من سفّه أفكار دوغين ، قراءتها بشكل موضوعي ، وان الاشتراكية لا تصنع بشتم الليبرالية ، والليبرالية لا تصنع بشتم الاشتراكية ، فهل نسعى لننضم إلى الاوراسية الجديدة؟.

……………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

أمركة العالم – أي أن تتحول أمريكا إلى مركز العالم ، ودول الناتو إلى أطراف ، والدول الأخرى إلى ملحقات . أي (مركز وأطراف) ، التي كتب عنها أستاذنا الكبير الدكتور والعالم المصري (سمير أمين) رحمه الله