aren

الاتفاق السعودي الايراني : تعاون … أم ادارة خلافات ؟ \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الثلاثاء - 14 - مارس - 2023

أن تتحول حالة المنطقة من الصراع الى الحوار ، هو انجاز كبير لمصلحة السعودية ، ومن المنطقي أن يتحفظ أي مراقب ، تجاه آفاق نجاح الاتفاق الايراني- السعودي ، بسبب طول عمر الصراع بينهما ، وبسبب عمق الخلاف الايديولوجي ، وتباين الرؤى الجيوسياسية ، ولكن هذا التحفظ ، يمكن أن يخفت ، اذا ما سلك المتفقون ، طريقا ، يبدأ بتخفيض حدة الصدام.

ومن ثم وقف الاعمال العدائية بكل أشكالها تباعا ، تمهيدا لأشكال من التعاون ، ترسخ أمن المنطفة ، واستقرارها الجيوسياسي.

وهذه الطريق ممكنة التحقيق ، خاصة وأن (الصين)، هي راعية وضامنة الاتفاق ، وروسيا كانت من روافع تحقيقه ، وأمريكا واكبته خطوة بخطوة عبر السعودية – كما قال مستشار الأمن القومي جاك سوليفان-

أي أن كل القوى الدولية المؤثرة ، راضية عن تنفيذه ، وستتيح له التحقيق ، ولو بنسب متفاوتة.

محك هذا الاتفاق ، هو “اليمن” ، اذا ما نجح الطرفان في سلوك طريق الحل في اليمن ، فاننا نطمئن الى ان الاتفاق تزود بشحنة ، تدفعه لمحطات أوسع ، ويبدو أن المرحلة الاولى من التوافق حول اليمن ، ستكون بتحقيق :

أولا ، منطقة عازلة منزوعة السلاح بعمق عشرين كيلومترا على طول الحدود بين اليمن والسعودية ، يسبقها تخفيض حدة الصراع ، وصولا الى وقف اطلاق نار شامل.

ثانيا ، فتح (ميناء الحديدة).

ثالثا ، دفع مليار دولار لليمن ، سيستفيد من جزء كبير منها (الحوثيون).

رابعا ، العمل على تشجيع الأطراف اليمنية على  الحوار من اجل الوصول الى تسوية نهائية بينهم.

كل هذه الاجراءات في اليمن ، تؤسس لتعاون جيوسياسي “ايراني سعودي” في المنطقة ، يشكل أكبر مقاومة لاسرائيل ومشاريعها في المنطقة – ان تحقق – ويوفر فرص تنمية ، وازدهار لشعوب المنطقة.

ربما يستلزم الانجاز في اليمن ، انفراجة سعودية ايرانية حول لبنان وسورية ، بما يجعلنا نلحظ بداية تفاعل (سوري سعودي) ، تمارس فيه المملكة ، دورا فاعلا في مساعدة سورية على استعادة حياتها الطبيعية ، ودورها العربي والاقليمي.

بالتوازي مع حلول للاستعصاء السياسي والاقتصادي اللبناني ، الذي يمكن للسعودية وايران ، ان تقوما بدور مؤثر فيه – ان توافقا حقا-

وهكذا، يمكن ان يتقدم هذه الاتفاق باخراج المنطقة من “الصراع والصدام” الى “التعاون والتفاعل” ، وهذا ما تأمله شعوب المنطقة ، وتتطلع اليه .

أما ، أن كان الامر مجرد تكتيكات لكسب الوقت ، فان الصراع في هذا الوقت المختلس عبر الاتفاق ، سيتأجج ويسوء ، وهذا كارثي على شعوب المنطقة . خاصة ، وأنه يحقق أهداف اسرائيل في تدمير دول الاقليم كلها.