aren

الإمارات.. وعودة سوريا \\ كتابة : أحمد الحوسني
الخميس - 18 - نوفمبر - 2021

تحاول سوريا الخروج من الركام، وهي تضمد جروحها الغائرة بعد أن أثخنتها الحرب الأهلية المريرة المندلعة منذ عام 2011، وتتطلع إلى السلام والاستقرار اللذين افتقدتهما طوال عشر سنوات عجاف.

سوريا تحاول التحرك بقدمين ثقيلتين، من آثار العناء النفسي والاقتصادي والسياسي، وهي بحاجة إلى العون والمواساة والطمأنينة.. وذلك ما أبرزه موقف الإمارات الذي لخّصه سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، حين قال: إن «الإمارات مستعدة دائماً لمساندة الشعب السوري»، في تصريح أدلى به سموه أثناء زيارته لدمشق ولقائه بالرئيس بشار الأسد.

زيارة سمو  الشيخ عبد الله بن زايد جاءت في سياق عربي خاص، ولذلك فلها دلالاتها الإقليمية والدولية، وقد لاقت ترحيباً من الدول العربية بما فيها الجزائر التي ستستضيف القمة العربية المقبلة، والتي تتطلع سوريا إلى أن تفتح الباب لعودتها إلى مقعدها في الجامعة مجدداً.

صدى زيارة الشيخ عبد الله بن زايد لدمشق ولقائه بالرئيس بشار الأسد نقلته (CNN) من دبي، وجاء في بيان للمتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس قال فيه: «نحث دول المنطقة على النظر بعناية في الفظائع التي ارتكبها هذا النظام، بحق الشعب السوري على مدار العقد الماضي». وفي هذا السياق نستحضر المؤتمر الصحفي الذي عقده الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في أبوظبي، في مارس 2021، مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، حيث قال الشيخ عبد الله بوضح تام: «الأمر لا يتعلق بمن يريد وبمن لا يريد، المسألة مصلحة عامة لسوريا وللمنطقة».. وبهذا التأكيد تحدث الشيخ عبد الله موضحاً أن «أدوارنا مهمة لأن تعود سوريا إلى دورها في الجامعة العربية، ولا بد من وجود مجالات تفتح الباب للعمل المشترك مع سوريا لنا جميعاً». وما يزال «قانون قيصر» يكبّل الجميع، دولاً وقطاعاتٍ، ويمنعهم من التعامل مع سوريا، لذلك فهو محور تعمل عليه دولة الإمارات التي تعتقد أن «إبقاء قانون قيصر يجعل هذا المسار غاية في الصعوبة على الدول وعلى القطاعات الخاصة أيضاً، وهذا ما نتحدث به مع أصدقائنا الأميركيين».

وتأكيداً على تحرك الإمارات باتجاه الانفتاح على سوريا، خاصة في ظل جائحة «كوفيد-19»، كان موقف الإمارات المعلن على لسان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حين قال: إن «سوريا لن تكون وحدها في مواجهة هذا الوباء».

الإمارات خبرت وقائع وتجارب عربية سابقة كانت ناجحة، عندما اقتنع المجتمع الدولي بإخراج السودان من دائرة الإرهاب ورفع الحظر عنه، ثم أخيراً إسقاط ديونه بالكامل.

وفي ضوء التحولات الجيوسياسية التي تتفاعل إقليمياً ودولياً، جاء ما عبّر عنه الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، حين قال في في تغريدة له: إن «دولة الإمارات العربية المتحدة تعمل مع شركاء لتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتسعى إلى بناء جسور بهدف تخفيف التوترات»، ثم أوضح: أن «دولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن بأن الحوار والعمليات الشاملة وتجنب المواجهة يجب أن تكون الأدوات الرئيسية في إدارة كل من النزاعات الداخلية والعلاقات الإقليمية».

“الاتحاد”الظبيانية